الطعن رقم 496 لسنة 51 قضائية
أحكام المحكمة الإدارية
2005-11-28
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة الإدارية
لوزارتي الدفاع والري
بالجلسة المنعقدة علنا يوم الاثنين الموافق 28/11/2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد نجيب مهدي محمد رئيـس المحكمـــــــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عادل محمد سامي الجوادي المستشار بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / ناصر محمد عبد الظاهر المستشار بمجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / حمادة أبو الفتوح مفـــــــــوض الدولــــــة
وسكرتارية السيد / وائل محمد رمضان أميــــــــن ســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي لمتجمد رصيد أجازاته الاعتيادية البالغ قدره 323 يوماً وذلك دون التقيد بحد أقصى وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث أنه عن شكل الدعوى فلما كانت الدعوى الماثلة من قبيل دعاوى المنازعة في راتب التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء المنصوص عليها بالمادتين (12، 24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية الأخرى المقررة قانوناً، فمن ثم تكون مقبولة شكلاً، لاسيما وأن الثابت من الأوراق أن المدعي قد تقدم بالطلب رقم 551/1598 لسنة 2004 إلى لجان التوفيق في بعض المنازعات - اللجنة المختصة - وذلك لتسوية النزاع، مراعياً بذلك أحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها.
ومن حيث أنه عن الموضوع فإن المادة رقم (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 والقانون رقم 219 لسنة 1991 تنص على أنه "يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي ................
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.....
ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة...........
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة...........
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذه رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ....".
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أنه ولئن كانت الأجازة الاعتيادية المدفوعة الأجر تعتبر طبقاً لأحكام القانون 47 لسنة 1978 المشار إليه آنفاً حقاً للعامل وأمراً ضرورياً لاستعادة نشاطه ولا يجوز حرمانه منها إلا أن المشرع نظم بالقانون المشار إليه أوضاع وشروط الحصول على هذه الأجازة بما يضمن حق العامل وبما لا يخل في ذات الوقت بحسن سير وانتظام العمل فحدد مدة الأجازة السنوية التي يجوز له الحصول عليها بحيث تختلف باختلاف مدة خدمته ومنح السلطة المختصة حق تحديد الوقت الذي يجوز فيه التصريح للعامل بالقيام بأجازته الاعتيادية وذلك بما يتفق مع طبيعة وظروف العمل بكل جهة، على أنه أوجب عليها في جميع الأحوال ضرورة التصريح للعامل بأجازة اعتيادية سنوية لمدة ستة أيام متصلة، كما نظم أيضاً كيفية ترحيل رصيد الأجازات المتجمدة خلال مدة خدمته من عام لآخر وحدد مدة الأجازة التي يجوز له الحصول عليها من ذلك الرصيد في السنة الواحدة بحيث لا تجاوز ستين يوماً بالإضافة على الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة، كما نظم القانون سالف الذكر الآثار المالية المترتبة على عدم استنفاذ هذا الرصيد عند انتهاء الخدمة وذلك بأن يتم تعويض من انتهت خدمته دون استنفاذ متجمد رصيده من الأجازات الاعتيادية أن كان سبق تكوين هذا الرصيد أي سواء كان ذلك راجعاً إلى عدم حصول العامل على الأجازة السنوية المقررة بسبب ظروفه الخاصة وذلك بأن يتم منحه أجره الشهري بما لا يجاوز أجر المدة المنصوص عليها في النص المذكور.
ولما كان متجمد رصيد الأجازات المشار إليها لا يتحقق طبقاً للمجرى العادي للأمور وطبقاً للنظام المقرر للأجازات إلا بعد حياة وظيفية طويلة تسمح بتكوين ذلك الرصيد فإن إرادة المشرع تكون قد اتجهت بطبيعة الأمر إلى جعل المقابل المقرر قانوناً عن متجمد رصيد الأجازات المشار إليها بحده الأقصى هو غاية ما يمكن صرفه للعامل طوال مدة حياته الوظيفية عند انتهاء خدمته".
[يراجع في ذلك المعنى فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/369 - جلسة 16/5/1990 أحكام وفتاوى مجلس الدولة للمستشار/ ماهر أبو العينين - الكتاب الثاني ص40]
ومن حيث أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 6/5/2000 في القضية المقيدة بجدولها برقم 2 لسنة 21 قضائية "بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم حصول العامل على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل ....".
ومن حيث أن مناط الفصل في الدعوى الماثلة هو تحديد أثر حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه ومدى جواز تطبيق الفقرة المقضي بعدم دستوريتها من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين المشار إليه في الماضي والحاضر والمستقبل .
ومن حيث أن المادة 178 من الدستور تنص على أن " تنشر في الجريدة الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية والقرارات الصادرة بتفسير النصوص التشريعية وينظم القانون ما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي من آثار".
ومفاد هذا النص أن الدستور قد فوض المشرع في تحديد الآثار التي تترتب على صدور حكم بعدم دستورية أي نص تشريعي.
وإعمالاً لهذا التفويض نصت المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 على أن " أحكام المحكمة الدستورية وقراراتها ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة ....... وتنشر الأحكام المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها.
ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء مقتضاه".
ومن حيث أنه قد جري قضاء المحكمة الدستورية العليا في مجال تفسيرها لنص المادة (49) من قانونها - على أن الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية وهي بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستوري ... تكون لها حجية مطلقة ولا يقتصر أثرها على الخصوم في تلك الدعاوى التي صدرت فيها وإنما ينصرف هذا الأثر على الكافة وجميع سلطات الدولة كما أن مؤدى عدم جواز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته من اليوم التالي لتاريخ نشر الحكم - وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون - لا يقتصر على المستقبل فحسب، وإنما ينسحب على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدور حكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة تقادم".
[يراجع في ذلك حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 48 لسنة 3ق جلسة 11/6/1983، والدعوى رقم 16 لسنة 3ق جلسة 5/7/1982]
ومن حيث أن الأصل في الأحكام القضائية أنها كاشفة وليست منشئة، إذ هي لا تستحدث جديداً ولا تنشئ مراكزاً أو أوضاعاً لم تكن موجودة من قبل، بل تكشف عن حكم الدستور أو القانون في المنازعات المطروحة على القضاء وترده إلى مفهومه الصحيح الذي يلازمه منذ صدوره، الأمر الذي يستتبع أن يكون للحكم بعدم الدستورية أثر رجعي كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة بياناً لوجه الصواب في دستورية النص التشريعي المطعون عليه منذ صدوره، وما إذا كان هذا النص قد جاء موافقاً للدستور وفي حدوده المقررة شكلاً وموضوعاً، فتتأكد للنص شرعيته الدستورية ويستمر نفاذه، أم أنه صدر متعارضاً مع الدستور فينسلخ عنه وصفه وتنعدم قيمته بأثر ينسحب إلى يوم صدوره .... وقد أعملت المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا هذه الرجعية إلى حد إسقاط حجية الأمر المقضي لتعلقها بالإدانة في أمور تمس الحرية الشخصية، أما في المسائل الأخرى - غير الجنائية - فيسر عليها كذلك الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية ما لم يكن للعلاقات والأوضاع السابقة عليه أساس قانوني آخر ترتكن إليه ويحد من إطلاقه الرجعية عليها وهو ما فصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا في تعليقها على نص المادة (45) منه حيث جاء بها أن القانون تناول أثر الحكم بعدم الدستورية نص في قانون أو لائحة فنص على عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم، وهو نص ورد في بعض القوانين المقارنة واستقر الفقه والقضاء على أن مؤداه هو عدم تطبيق النص ليس في المستقبل فحسب وإنما بالنسبة إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم دستورية النص، على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة تقادم، أما إذا كان الحكم بعد الدستورية متعلقاً بنص جنائي فإن جميع الأحكام الصادرة بالإدانة استناداً إلى ذلك النص تعتبر كأن لم تكن ولو كانت أحكام باتة.
[يراجع في ذلك حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 37 لسنة 9ق جلسة 19/5/1995]
ومن حيث أن المشرع رأى أن الإطلاق في تطبيق قاعدة الأثر الرجعي لأحكام المحكمة الدستورية العليا - في غير المسائل الجنائية - قد أدى إلى صعوبات متعددة في مجال التطبيق يندرج تحتها الإخلال بمراكز قانونية امتد زمن استقرارها وتحميل الدولة بأعباء مالية تنوء بها خزانتها بما يضعفها في مجال تحقيق مهامها التنموية والنهوض بالخدمات والمرافق العامة التي تمس مصالح المواطنين في مجموعهم.
وعلاجاً لمشكلات الإطلاق في تطبيق قاعدة الأثر الرجعي في مثل هذه الحالات التي كشفت عنها التجربة، وتحقيقاً للموازنة بين متطلبات الشرعية الدستورية واعتبارات استقرار المراكز القانونية في المجتمع والحفاظ على أمنه اجتماعياً واقتصادياً وهي أمور يرتبط كل منها بالآخر برابطة وثقى فقد رؤى تعديل حكم الفقرة الثانية من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 فقد تم استبدال هذه الفقرة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا والمنشور بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 28 مكرراً في 11/6/1998 فقد نص في المادة الأولى منه على أن "يستبدل بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 النص الآتي:
ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص".
ومن حيث أنه بالرجوع للمذكرة الإيضاحية لقرار رئيس الجمهورية رقم 168 لسنة 1998 المشار إليه قد ورد بها أنه "رؤى التعديل بما يكفل تحقيق الأغراض الآتية:
أولاً: تخويل المحكمة تقرير أثر رجعي لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التي تلازمها.
ثانياً: تقرير أثر مباشر للحكم بنص القانون إذا كان متعلقاً بعدم دستورية نص ضريبي، ذلك أن إبطال المحكمة لضريبة بأثر رجعي مؤداه أن ترد حصيلتها التي أنفقتها - في مجال تغطية أعبائها - إلى الذين دفعوها من قبل - بما يعجزها عن مواصلة تنفيذ خططها في مجال التنمية، ويعوقها عن تطوير أوضاع مجتمعها، ويحملها على فرض ضرائب جديدة لسد العجز في موازنتها، وتلك جميعها آثار خطيرة تضطرب معها موازنة الدولة فلا تستقر مواردها على حال.
ثالثاً: وحسما لأي خلاف في شأن ما إذا كان الأثر المباشر للأحكام الصادرة ببطلان نص ضريبي ينسحب إلى ذي المصلحة في الخصومة الدستورية أم ينحسر عنه، فقد نص المشرع على أنه سواء أثيرت المسألة الدستورية عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة أو التصدي فإن الفائدة العملية للخصومة الدستورية يتعين أن يجنيها كل ذي شأن فيها من أطرافها، ضماناً لفعالية حق التقاضي ولأن الترضية القضائية هي الغاية النهائية لكل خصومة قضائية على ما جرى به قضاء المحكمة".
ومن حيث أنه بمقارنة الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قبل وبعد استبدالها بقرار رئيس الجمهورية رقم 168 لسنة 1998 وما ورد بالمذكرة الإيضاحية بخصوص الفقرة المذكورة بالقانونين المشار إليهما يتبين أنهما قد نصا على عدم جواز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته من اليوم التالي لنشر الحكم، وأن الأصل هو عدم تطبيق النص ليس في المستقبل فحسب وإنما بالنسبة إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم دستوريته حيث ينسلخ عنه وصفه وتنعدم قيمته بأثر ينسحب إلى يوم صدوره، على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة تقادم وقد أضاف التعديل الوارد بالقانون رقم 168 لسنة 1998 بعض الاستثناءات الأخرى من هذا الأصل العام حسبما جاء بمذكرته الإيضاحية علاجاً لمشكلات الإطلاق في تطبيق قاعدة الأثر الرجعي في بعض الحالات التي كشفت عنها التجربة، وتحقيقاً للموازنة بين متطلبات الشرعية الدستورية واعتبارات استقرار المراكز القانونية في المجتمع والحفاظ على أمنه اجتماعياً واقتصادياً ومنها تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر غير رجعي
لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية حينما نص على "ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر" كما تضمن تقرير أثر مباشر للحكم بنص القانون إذا كان متعلقاً بعدم دستورية نص ضريبي على الفائدة العملية للخصومة الدستورية عند الحكم بعدم دستورية نص ضريبي يتعين أن يجنيها كل ذي شأن فيها من أطرافها بمعنى أن يستفيد الخصوم في الطعن الذي قضي على أثره بعدم دستورية النص الضريبي من طعنهم، وفي جميع الأحوال إذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي فإن جميع الأحكام الصادرة بالإدانة استناداً إلى ذلك النص تعتبر كأن لم تكن ولو كانت أحكامه باتة.
ومن حيث أنه كلما كان فوات الأجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذٍ - وكأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردها إلى جهة العامل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك، وأنه لما كان الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32، 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها متى كان ذلك فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر الجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة".
[يراجع في ذلك حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 2 لسنة 21ق جلسة 6/5/2000]
ومن حيث أن المقابل النقدي المستحق عن رصيد الأجازات السنوية التي لم يحصل عليها العامل - بسبب مقتضيات العمل - حتى بعد انتهاء خدمته، يعد تعويضاً له عن حرمانه من هذه الأجازات، وكان المشرع قد اتخذ أساساً لحساب هذا التعويض هو الأجر الأساسي الذي وصل إليه العامل عند انتهاء خدمته - رغم تباين أجره خلالها - مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها جبراً للضرر الناجم عن عدم حصوله على أجازاته السنوية فإن هذا النهج لا يكون مصادماً للعدالة ولا مخالفاً لأحكام الدستور.
[يراجع في ذلك حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 2 لسنة 21ق جلسة 6/5/2000]
ومن حيث أنه متى كان ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن المدعي كان من ضمن العاملين المدنيين بالجهة الإدارية المدعى عليها - إدارة مشروعات صرف بني سويف - بوظيفة عامل خدمات معاونة بالدرجة الثالثة وقد أنهيت خدمته بتاريخ 7/2/2000 لبلوغ السن القانوني للمعاش وله متجمد رصيد أجازات اعتيادية يقدر بـــ 323 يوماً وقامت الجهة الإدارية بصرف ما يقابل أربعة شهور فقط من هذا الرصيد للمدعي مما حدا به إلى إقامة الدعوى بغية الحكم بالطلبات سالفة البيان.
ومن حيث أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 2 لسنة 21ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل ولم تحدد المحكمة أثراً رجعياً للحكم سالف الذكر، وأن الحكم غير متعلق بنص ضريبي ومن ثم فيكون له أثراً رجعياً بالنسبة إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم دستورية هذه الفقرة حيث ينسلخ عنه وصفه وتنعدم قيمته بأثر ينسحب إلى يوم صدوره، وقد خلت الأوراق مما يفيد أن فوات حصول المدعي على أجازاته الاعتيادية السنوية كان راجعاً إلى إرادته وعليه فيكون الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردها إلى جهة العمل فلزاماً عليها أن تتحمل وحدها تبعة ذلك وتكون مسئولة عن تعويضه عنها جملة فيما جاوز ستة أيام عن كل سنة من سنوات الخدمة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية ممكناً عيناً بيد أن المدعي قد أحيل إلى المعاش فيكون التعويض العيني غير ممكناً ومن ثم يكون التعويض النقدي عنها واجباً مما يتعين معه الحكم بأحقية المدعي في التعويض النقدي عن متجمد رصيد أجازاته الاعتيادية السنوية البالغ مقدارها 323 يوماً على أساس الأجر الأساسي الذي وصل إليه عند انتهاء خدمته مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها وذلك جبراً للضرر الناجم عن عدم حصوله على أجازاته السنوية مع خصم ما يكون قد سبق له من هذا المتجمد وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
ومن حيث أنه من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في التعويض النقدي عن متجمد رصيد أجازاته السنوية البالغ مقدارها 323 يوماً وذلك على النحو المبين بالأسباب مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع مراعاة خصم ما يكون قد سبق صرفه له من هذا المتجمد وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
أقام المدعي هذه الدعوى بموجب عريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 8/6/2004 وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن متجمد رصيد أجازاته الاعتيادية بدون حد أقصى وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه كان من العاملين بإدارة مشروعات صرف بني سويف بوظيفة عامل خدمات معاونة بالدرجة الثالثة وقد أحيل للمعاش بتاريخ 7/2/2000 ولم يصرف من متجمد رصيد أجازاته الاعتيادية البالغ قدره 323 يوماً إلا أربعة شهور فقط وأضاف أنه نظراً لطبيعة عمله لم تمنح له أجازات اعتيادية طوال مدة خدمته وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة رقم (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 في الدعوى رقم 2 لسنة 21ق دستورية، الأمر الذي حدا بالمدعي إلى إقامة دعواه الماثلة، وأنهى عريضتها بطلباته سالفة الذكر.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن باقي متجمد رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفدها ولم يتقاضى عنها مقابلاً قبل انتهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تدوولت نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 19/9/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر فأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.