الطعن رقم 406 لسنة 51 قضائية
أحكام المحكمة الإدارية
2005-11-28
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمـــــة الإداريـــــة
للدفــــــــاع والـــــــري
بالجلسة المنعقدة علناً في يوم الاثنين الموافق 28/11/2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد نجيب مهــــــدي محمـــــــد رئيـــــــس المحكمــــــــة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / عــــادل محمـــد سامي الجـــوادي عضو المحكمـــــــــــــــة
/ محمـــــــــد هاشــــــم إسماعيــــل عضو المحكمـــــــــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المفوض / حمـــــــــــاده أبـــــــــو الفتـــــوح مفـــوض الدولــــــــــــــة
وسكرتارية السيد / وائــــــل محمـــد رمضــــــــــــان أميــــــــــن الســـــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحـكـمــــــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن المدعين يهدفون من دعواهم الماثلة إلى الحكم بقبولها شكلا، وفي الموضوع بأحقيتهم في صرف المقابل النقدي لرصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها مورثهم قبل انتهاء خدمته، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى: فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد في رفعها بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء، وقد قام المدعون باللجوء إلى لجنة التوفيق في المنازعات.
وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً فمن ثم يتعين قبولها شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع : فإن المادة رقم 13 من الدستور تنص على أن :- " العمل حق وواجب وشرف تكلفه الدولة ، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ، ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل .
ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يحق للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لإجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة ".
وتنص المادة (65) من ذات القانون على أن بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 على أن " يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي : -
ولا يجوز تفصيل أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قومية تقتضيها مصلحة العمل، ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة.
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أن لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة.
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذه رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصد أجرة الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ..."
كما تنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991م المشار إليه على أن : " تسري أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ، ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم ".
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون المنوه عنه أنفاً على أن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشرة " وقد نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية بالعدد 49 مكرر في 7/12/1991م.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ، ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها ، وألا كان ذلك عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدورة أن يتسامح فيها.
ومن حيث إن المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - المعدلة بالقرار بقانون 168 لسنة 1998 ، المعمول به اعتبارا من 13/7/1998 - تنص على أن " أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة.
وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها.
ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخ آخر على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر ، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص ......... ".
ومن حيث إن مفاد النص المتقدم - في ضوء النزاع الماثل - أن المشرع ألزم جميع السلطات في الدولة بما يصدر من المحكمة الدستورية العليا من أحكام بعدم دستورية قانون أو لائحة ، أو ما يصدر عنها من قرارات تفسيرية بشأن ما غمض من نصوص ، وحظر المشرع العمل بالنص المقضي بعدم دستوريته اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشر الحكم القاضي بذلك، ويعد من ثم النص المقضي بعدم دستوريته فاقداً لكل أثر قانوني ، ابتداء من تاريخ صدوره،ما لم يحدد الحكم تاريخ آخر لهذا الأمر وذلك بالنسبة للأحكام الصادرة اعتباراً من 13/7/1998 ، تاريخ العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1998 ، فإذا لم يتضمن الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخاً معيناً بهذا الشأن ، لزم إعمال القاعدة العامة بشأن رجعية الأحكام الصادرة بعدم الدستورية اعتباراً من تاريخ صدور النص المقضي بعدم دستوريته ، وإفراغه من ثمة مضمون أو إلزام.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/5/2000 في القضية رقم 2 لسنة 21 ق . د ، بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون العاملين المدنيين بالدولة والمعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 فيما تضمنته هذه الفقرة من وضع حدا أقصى للمقابل النقدي لرصيد الأجازات الذي يحصل عليه العامل عند بلوغه سن الإحالة إلى المعاش مقدر بأربعة أشهر فحسب محسوبة على أساس أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته، الأمر الذي مفاده أحقية العامل في الحصول على كامل المقابل النقدي لرصيد أجازاته التي لم يحصل عليها قبل الإحالة إلى المعاش ، ولما كان هذا الحكم لم يتضمن تاريخاً محدداً يفيد ارتداده وانسحابه إلى فترة معينة، فإنه يكون لزاماً ، الأمر الذي كذلك، العمل بالقاعدة الأصولية التي تقضي بإعمال الأثر الرجعي للنص المقضي بعدم دستوريته منذ تاريخ صدوره هذا النص .
" فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/532 بجلسة 18/3/1998 وفتوى اللجنة الثالثة لقسم الفتوى بمجلس الدولة ملف رقم 1/54 بجلسة 26/1/2000 ".
ومن حيث إن من المقرر أنه كلما كان فوات الأجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما يجاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً تقديراً بأن المدة التي أمتد إليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً
أن تتحمل وحدها تبعة ذلك، ولما كان الحق في التعويض من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلتها المادتين 32 ، 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة ، الأمر الذي مؤداه أن حرمان العامل من التعويض النقدي المكافئ للضرر الجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
( حكم المحكمة الدستور العليا في الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق. د الصادر بجلسة 6/5/2000 )
كما أنه من المقرر أيضاً أن الدستور خول السلطة التشريعية تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها و إلا كان ذلك عدواناً على صحته النفسية والبدنية وإخلالاً بألتزماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل أن يتسامح فيها وقد جعل المشرع الحق في الأجازة السنوية حقاً مقرراً للعامل يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة فأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاذ ما تجمد له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات ولا يغير من ذلك أن تأتي الأوراق خالية مما يفيد تقدم الموظف بطلبات للحصول على أجازات العلم ذلك لأن الموظف وقد أدى العمل في المدة التي كان يستحق عنها إجازة اعتيادية طوال فترة حياته الوظيفية والتي تزيد على أربعة أشهر أن يكون عدم حصوله على الأجازة الاعتيادية راجعاً إلى إرادته وأما هو بالضرورة راجعاً إلى ظروف العمل ومصلحته ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها.
( حكمة المحكمة الإدارة العليا في الطعن رقمي 11000 و 11066 لسنة 47 ق. عليا بجلسة 14/12/2003 )
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على وقائع النزاع الماثل فإن الأوراق أن مورث المدعين كان يشغل وظيفة من الدرجة الرابعة - خدمات معاونه بالإدارة العامة لري الفيوم وأحيل للمعاش بتاريخ 1/2/1998 لبلوغه السن القانوني وكان له رصيد أجازات لم يستنفذه قدره " 574 " يوم مورث المدعين الأجازات الاعتيادية التي استحقها أبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر ويرجع إلى رغبته وإرادته بمعزل عن رغبة وإرادة الجهة الإدارية، الأمر الذي يتعين معه الحكم بتحمل الجهة الإدارية لتبعة مسلكها هذا وبأحقية الورثة في مقابل نقدي عن كامل رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها مورثهم.
ومن حيث أن خاسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهــــذه الأسبــــــــاب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً ، وفي الموضوع بأحقية المدعين في تقاضي المقابل النقدي لرصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها مورثهم على النحو المبين بالأسباب ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقـــــــــــــــائع
تخلص حسبما يبين من الأوراق أن المدعين أقاموا دعواهم الماثلة بموجب صحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة القضاء الإداري - دائرة بني سويف والفيوم بتاريخ 26/12/2001 حيث قيدت بجدولها العام تحت رقم 380 لسنة 2 ق - حيث طلبوا في ختامها الحكم بقبولها شكلاً، وفي الموضوع بصرف المقابل النقدي لرصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها مورثهم قبل انتهاء خدمته، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر المدعون شرحاً لدعواهم أن مورثهم التحق بالعمل بهندسة ري الفيوم إلى أن أحيل إلى المعاش بتاريخ 1/2/1998 ، وتم صرف مقابل نقدي عن رصيد أجازاته المستحقة بواقع أربعة أشهر، وقد صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 21 ق بجلسة 6/5/2000 القاضي بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 ومن ثم أصبح من حق العامل صرف مقابل نقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية بالكامل حيث إن عدم حصوله على رصيد أجازاته كان مرجعه جهة الإدارة وطبيعة وصالح العمل، وانتهى المدعين إلى طلب الحكم لهم بالطلبات أنفة البيان.
وبعد تحضير الدعوى أودع مفوض الدولة لدى محكمة القضاء الإداري - دائرة بني سويف والفيوم تقريراً بالرأي القانوني إرتأي فيه الحكم :
أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية للدفاع وملحقاتها للاختصاص وإبقاء الفصل في المصروفات.
احتياطياً: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعين في تقاضي مقابل نقدي عن باقي رصيد أجازات مورثهم الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء حياته الوظيفية وقدرها 574 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تدوولت الدعوى بجلسات المرافعة أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر تلك الجلسات ، وبجلسة 10/2/2004 حكمت المحكمة : " بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الري وأبقت الفصل في المصروفات ".
ونفاذاً لذلك وردت الدعوى إلى المحكمة الإدارية لوزارة الدفاع والري حيث قيدت بجدولها العام تحت الرقم المشار إليه بصدر ذلك الحكم ، وتدوولت الدعوى بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر تلك الجلسات، وبجلسة 19/9/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم مع مذكرات خلال شهر، إلا أنه لم يتم إيداع ثمة مذكرات خلال الأجل المقرر، وبجلسة اليوم صدر الحكم حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدي النطق به.