الطعن رقم 50 لسنة 51 قضائية
أحكام المحكمة الإدارية
2005-11-28
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية
الدفاع والري
بالجلسة المنعقدة علناً يوم الاثنين الموافق 28/11/2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد نجيب مهدي محمد رئيـــــــــــس المحكمـــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / شعبان عبد العزيز عبد الوهاب المستشار بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمود سلامة خليل المستشار مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / حمادة أبو الفتوح مفـــــــــــــوض الدولـة
وسكرتارية السيد / وائل محمد رمضان أميــــــــــــن الســــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن المدعين يطلبون الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقيتهم في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازات مورثهم الاعتيادية والتي لم يستنفذها أثناء خدمته وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ومن حيث عن شكل الدعوى فأنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء المنصوص عليها في القانون رقم 47/72 وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية إذ لجأ المدعين إلى لجنة فض المنازعات قبل أقامة دعواهم فمن ثم تضحي الدعوى مقبولة شكلاً.
ومن حيث أنه عن الموضوع فأن المادة رقم (13) من الدستور تنص على أن: "العمل حق وواجب وشرف تكلفة الدولة ، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل".
ومن حيث أن المادة رقم (62) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن: "تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة".
وتنص المادة رقم (65) من ذات القانون على أن:
1- 15 يوماً في السنة الأولى.
2- 21 يوماً لمن أمضى سنة كاملة.
3- 30 يوماً لمن مضى عشر سنوات في الخدمة.
4- 45 يوماً لمن تجاوز سنه الخمسين.
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل".
ويجب في جميع الأحوال التصريح أجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة. ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة. فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذه رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز ربعة أشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم".
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن:
"تسري أحكام هذا القانون على المعاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم".
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن:
"ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية يعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره " وقد نشر في 7/12/1991.
ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة اعمل أن تحجبها عن عامل استحقها وألا كان ذلك عدواناً على صحته البد نية والنفسية وخلالها بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز لعامل بدوره أن يتسامح فيها.
ومن حيث أن المشرع نظم في المادة (65) من نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وحدد للأجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ولم يجز لجهة الإدارة تقصيره أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق ، وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السوية مع وضع ضوابط لحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث أن المشرع في المادة (65) المشار إليها قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6/5/2000 في القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية " دستورية " والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية " ما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجاً إلى أسباب اقتضها مصلحة العمل.
وإذا نشر في هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000، وكان مقتضى المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت ، ومن ثم ، فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقاع
الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عملاً بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذ منذ بدء العمل به فيسري هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثراً فيها ، ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط قد استقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم.
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستورية قد حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها ف المادة (65) سالفة البيان ، فإن مؤدى ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات.
"يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية (طلبات أعضاء) الصادر بجلسة 9 من سبتمبر سنة 2000 وحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لسنة 68 القضائية (رجال قضاء) الصادر بجلسة 3 من إبريل سنة 2001 ، وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7 من فبراير سنة 2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 و 5435 لسنة 44 ق . ع الصادر بجلسة 13 من يونيو سنة 2001".
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعي مما يفيد تقدمه بطلبات بالحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو ما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية رجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعي على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً بطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتاً أو خصت وظائف معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى ، لذلك أنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله أستحق عنه الأجر ، فإن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً ، فعله المنح للمقابل النقدي هو القيام بالأجازة وأداء العمل فعلاً بدلاً من القيام بالأجازة ، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل ، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر ، ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازاً إلا إذا كان راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضاها ظروف دائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها.
فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقات الوظيفية يقع - حسبما تستق عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظراً لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ،م ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها أبان خدمته فيها جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ، ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي لعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة ، لأن هذا المسلك لاقى قبولاً من جهة الإدارة باعتباره محققاً لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسوح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر.
ومن حيث أن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح مورث المدعين الأجازات الاعتيادية التي كان يستحقها أبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فمن ثم يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعي من مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته والبالغ قدرها(261) يوماً مخصوماً منها مدة الأربع شهور التي تم الصرف عنها .ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية ورثة المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد كلاً حسب نصيبه الشرعي، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الواقعات
بتاريخ 15/11/2003 أقام ورثة المدعي دعواهم الماثلة بإيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة طالبين في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية البالغ 516 يوماً التي لم يستنفذها أثناء خدمته، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكر ورثة المدعي شرحاً لدعواهم أن مورثهم كان من العاملين بالإدارة العامة لري الفيوم وأنهيت خدمته لبلوغه السن القانونية اعتباراً من 18/11/1997 بموجب القرار رقم 43 لسنة 1997، وأضاف المدعي أن الجهة الإدارية قامت بصرف مقابل نقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية بواقع (90) يوماً، ولما كان له رصيد أجازات اعتيادية لم تقم جهة الإدارة بصرفها له بلغ (530) يوماً، وإنه تقدم بطلب إلى لجنة التوفيق قيد تحت رقم 4521 لسنة 2003 وأختتم المدعين عريضة دعواهم بطلباتهم سالفة البيان.
وقد جرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وأودعت الهيئة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية مورث المدعين في تقاضي المقابل النقدي، من كامل رصيد أجازاته الاعتيادية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وعين لنظر الدعوى جلسة 16/5/2005 وتدوولت على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قدم الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعه التمس في ختامها الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات، وبجلسة 19/9/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.