⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 676 لسنة 52 قضائية

أحكام المحكمة الإدارية 2005-10-24

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم باسم الشعب مجلس الدولة المحكمة الإدارية لوزارة الدفاع والري بالجلسة المنعقدة علنا يوم الاثنين الموافق 24/10/2005م. برئاسة السيد الأستاذ المستشـــــــار / محمد نجيب مهدى محمد رئيــــــس المحكمــــــــة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / ناصر محمد عبد الظاهر مستشــــــــار مساعد ب و / محمود سلامة خليل مستشــــــــار مساعد ب وحضور السيد الأستاذ المستشـــــــار / حمادة أبو الفتوح مفــــوض الـــــــــــدولة وسكــــــــــرتـــارية السيـــــــــــــــــد / سامي شوقي سكـــــرتيـــر المحكمــة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً. حيث إن المدعى يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته في 15/11/1999 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. ومن حيث إنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى وبالتالي فهي مقبولة شكلا لاسيما وأن الثابت من الأوراق أن المدعى قد لجأ إلى لجان التوصية في بعض المنازعات اللجنة المختصة. ومن حيث فإنه عن الموضوع فإن المادة (13) من الدستور تنص على أن "العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع، ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضي قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل". ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن "تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة" وتنص المادة (65) من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 على أن "يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي: 1-15 يوما في السنة الأولى. 2-21 يوما لمن أمضي سنة كاملة. 3-30 يوما لمن أمضي عشر سنوات في الخدمة. 4-45 يوما لمن تجاوزت سنه الخسمين. ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل. ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة. ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة. فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم". وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن "تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصية ويلغي كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم". وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره" وقد نشر في 7/12/1991. ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها. ومن حيث إن المشرع نظم في المادة (65) من نظام العاملين المدنين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وحدد للأجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق، وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات. ومن حيث إن المشرع في المادة (65) المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذي يسرى اعتبارا من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنين بالدولة والمعاملين بنظم وظيفية خاصة قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية "دستورية" والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000، وكان مقتضي المادتين 48 و49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت، ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا فيها، وما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم. ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى أصل حقه في الحصول علي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة (65) سالفة البيان، فإن مؤدي ذلك أحقية المدعى في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات (يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية (طلبات أعضاء) الصادر بجلسة 9 من سبتمبر سنة 2000 وحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لسنة 68 القضائية (رجال قضاء) الصادر بجلسة 3 من أبريل سنة 2001، وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/579 جلسة 7 من فبراير سنة 2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 و5435 لسنة 44ق. ع الصادر بجلسة 23 من يونيو سنة 2001 ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعي مما يفيد تقدمه بطلبات بالحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى، ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العالم عمله استحق عنه أجره، فإن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما، فعله المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالأجازة، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كانت يستحق العامل عنها أجازة، خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر، ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العمل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها. فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته، ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب بجهة الإدارة للحصول على أجازة لأن هذا المسلك لاقي قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي يستحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر. ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعى الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة : فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعه مسلكها هذا وبأحقية المدعى في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها. ومن حيث إن يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد وألزمت الجهة الإدارية المصروفات. سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الواقعات أقام المدعى دعواه بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 13/4/2004 وطلب في ختامها الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بصرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمة وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات. وقال شرحا للدعوى: أن المدعى كان يعمل بوظيفة من الدرجة الرابعة بالمجموعة النوعية لوظائف الخدمات المعاونة بإدارة الجيزة حتى إحالته للمعاش في 15/11/1999 وصرفت له الجهة الإدارية أربعة أشهر عن رصيد أجازاته الاعتيادية لوم تصرف باقي الرصيد الذي يزيد على 719 يوم وفقا للمادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978. وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوى، ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا أحقيته بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بطلب نظر الدعوى وإحالتها بالتقادم إلى المحكمة الإدارية على القرار الوارد مع إثبات النص في المصروفات وفى الموضوع بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم تصرف له، مع مراعاة خصم ما سبق صرف له من هذا الرصيد وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات. وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 18/7/2005 وتدوولت بالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها. وبجلسة 19/9/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.