⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 561 لسنة 51 قضائية

أحكام المحكمة الإدارية 2005-10-24

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم باسم الشعب مجلس الدولة المحكمة الإدارية لوزارة الدفاع والري بالجلسة المنعقدة علنا في يوم الاثنين الموافق 24/10/2005 برئاســــة السيد الأستاذ المستشار / محمد نجيب مهدي محمد رئيــس المحكمــــــــــة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / ناصر محمد عبد الظاهر مستشار مساعـــــد (أ) وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمــود سلامة خلــــيل مستشار مساعـــد (ب) وحضور السيد الأستاذ المستشار / حمــــادة أبو الفتــــوح مفوض الدولـــــــــــــــة وحضور السيد / ســــــامي شوقـــــــــي سكرتير المحكمـــــــــة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
*المحكمــــــة* من حيث إن المدعي يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته في 25/12/2003 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. ومن حيث إنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء، وإذ استوفت سائر أوضاعها الشكلية الأخرى وبالتالي فهي مقبولة شكلا. ومن حيث إن المادة (13) من الدستور تنص على أن (العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضي قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل.) ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن (تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العمة ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة). وتنص المادة( 65) من ذات القانون على أن (يستحق العمل أجازة اعتيادية سنوية باجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي: 1- 15 يوما في السنة الأولي. 2- 21 يوما لمن امضي سنة كاملة. 3- 30 يوما لمن امضي عشر سنوات في الخدمة 4- 45 يوما لمن تجاوزت سنة الخمسين. ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل. ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة، ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على انه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة. فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة اشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم). وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة( 65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن " تسري أحكام هذا القانون على المعاملين بكادرات خاصة ويلغي كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم " . وتنص المادة الثالثة على أن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره " وقد نشر في 7/12/1991. ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة( 13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وألا كان ذلك عدوانا على صحته البد نية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها. ومن حيث إن المشرع نظم في المادة( 65) من نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وحدد للأجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق، وفي المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات. ومن حيث إن المشرع ـ في المادة( 65) المشار إليها ـ قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة اشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسالة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2لسنة21 قضائية دستورية والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة( 65) من قانون نظام العملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متي كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضي المادتين 48، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت، ومن ثم فان هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسري هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها ـ قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه- بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم. ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة( 65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعي اصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة( 65) سالفة البيان، فان مؤدي ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات (يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية (طلبات أعضاء) الصادر بجلسة 9 من سبتمبر سنة 2000 وحكم محكمة النقض ـ دائرة طلبات رجال القضاء ـ في الطلب رقم 41 لسنة 68 القضائية (رجال قضاء) الصادر بجلسة 3 من ابريل سنة 2001، وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7 من فبراير سنة 2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 و 5435 لسنة 44 ق. ع الصادر بجلسة 23 من يونيو سنة 2001 ) ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعي مما يفيد تقدمه بطلبات بالحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته اعتيادية رجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعي على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعي، ذلك انه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدي العامل عمله استحق عنه أجره، فان العلة تدور مع المعلول وجود وعدما، فعله المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالإجازة وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالإجازة ، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالإجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة، خاصة وانه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة اشهر، إلا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها. فإذا ما أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة ـ على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح المدعي الأجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة اشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة لان هذا المسلك لاقي قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة اشهر. ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته والتي جاوزت الأربعة اشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة، فانه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعه مسلكها هذا وبأحقية المدعي في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها. ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بنص المادة( 184) من قانون المرافعات. * فلهذه الأسبــــاب* حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها أثناء خدمته، مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد ـ وألزمت الجهة الإدارية المصروفات. سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
*الواقعـــــــات* أقام المدعي دعواه بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 28/6/2004 وطلب في ختامها الحكم بقبولها شكلا وفي الموضوع بصرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات. وقال شرحا للدعوى، أن المدعي يعمل بوظيفة عامل حتى إحالته للمعاش في 25/12/2003 وصرفت له الجهة الإدارية أربعة اشهر عن رصيد أجازاته الاعتيادية ولم تصرف باقي الرصيد وفقا للمادة 65 من قانون رقم 47 لسنة 1978 . وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوى، ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم تصرف له، مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات. وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 16/5/2005 وتدوولت بالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها. وبجلسة 19/9/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.