الطعن رقم 1680 لسنة 50 قضائية
أحكام المحكمة الإدارية
2005-10-24
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم
بالجلسة المنعقدة علنا يوم الاثنين الموافق 24/10/2005.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد نجيب مهدي رئيـــــــــــس المحكمــــــــــــــــــة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود سامي الجوادي مستشــــــــار مساعــــــــــد (ب)
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمود سلامة خليل مستشــــــــار مساعــــــــــد (ب)
وحضور السيد الأستاذ المستشار / حمادة أبو الفتوح مفوض الدولــــــــــــــــــة
وسكرتارية السيد / سامي شوقي سكرتير المحكمــــــــــــــة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
"المحكمــــــــــــــة"
من حيث إن المدعية تهدف من دعواها إلي طلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقيتها في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازات مورثها الاعتيادية التي لم تستنفدها قبل انتهاء خدمته في 6/1/2003، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ومن حيث أنه عن شكل الدعوى فإنه تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى وبالتالي فهي مقبولة شكلاً لاسيما وأن الثابت من الأوراق أن المدعية قد لجئت إلي لجان التوفيق في بعض المنازعات .
ومن حيث إن المادة (13) من الدستور تنص على أن: " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ، ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل ".
ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن: " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ولا يجوز للعامل أن
ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة ".
وتنص المادة (65) من ذات القانون على أن: " يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي:-
1 ــ 15 يوما في السنة الأولى.
2 ــ 21 يوما لمن أمضى سنة كاملة.
3 ــ 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة.
4 ــ 45 يوما لمن تجاوزت سنه الخمسين.
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تتضمنها مصلحة العمل.
ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة.
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة.
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم.
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة علي أن "تسري أحكام هذا القانون علي المعاملين بكادرات خاصة ويلغي كل حكم ورد علي خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم".
وتنص المادة الثالثة علي أن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره " وقد نشر في 7/12/1991".
ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وألا كان ذلك عدوانا علي صحته البد نية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها :
ومن حيث أن المشرع نظم في المادة (65) من نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل فإنها ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وحدد للإجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنة ، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق ، وفي المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول علي إجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث إن المشرع في المادة (65) المشار إليها- قيد اقتضاء هذا البدل بعدم تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها أربعة أشهر ، إلا أن الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا النص بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21 ق0 دستورية والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى نص المادتين 48، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت ومن ثم فان هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسري هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي
اتصل بها النص مؤثرا فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها- قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم.
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعية أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة (65) سالفة البيان ، فأن مؤدى ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات. { يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2/ 2000 ق ــ طلبات أعضاء ــ الصادر بجلسة 9 /9/ 2000 وحكم محكمة النقض ــ دائرة طلبات رجال القضاء ــ في الطلب رقم 41 / 68 ق (رجال قضاء) الصادر بجلسة 3/4/2001 وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 بجلسة 7 /2/ 2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364، 5435 لسنة 44 ق0ع الصادر بجلسة 23 /6/ 2001}.ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعي مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصولها على رصيد أجازاتها الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعية على أجازاتها الاعتيادية ، ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأربعة أشهر ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها.
فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة- على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ، ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة ، لأن هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهور.
ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح مورث المدعية الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة تبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعية في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازات مورث المدعية الاعتيادية التي لم يحصل عليها.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
"فلهـــذه الأسبـــــــــــــاب"
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بأحقية المدعية عن نفسها وبصفتها في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازات مورثها الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته وذلك في حدود النصيب الشرعي لهما ، مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
سكرتير المحكمـــــــــة. رئيس المحكمــــــــــة.
فقرة رقم -1
"الواقعـــــــــــات"
أقامت المدعية دعواها بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 25/9/2003 وطلبت في ختامها الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بصرف المقابل النقدي رصيد أجازات مورثها الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته وما يترتب علي ذلك من أثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقال شرحاً للدعوى أن مورث المدعية كان يعمل بوظيفة محاسب ثالث حتى انتهت خدمته للوفاة في 6/1/2003 وصرفت له الجهة الإدارية أربعة أشهر عن رصيد أجازاته الاعتيادية ولم تصرف باقي الرصيد الذي يزيد علي 82 يوم وفقاً للمادة (65) من القانون 47 لسنة 1978 .
وقد أعيدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الدعوى ، ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعية في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم تصرف له ، مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد وإلزام جهة الإدارية المصروفات .
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 3/10/2005 وتدو ولت بالجلسات التالية علي النحو المبين بمحاضرها .
وبجلسة 3/10/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .