الطعن رقم 423 لسنة 51 قضائية
أحكام المحكمة الإدارية
2005-10-24
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم
بالجلسة المنعقدة علنا في يوم الاثنين الموافق 24/10/2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشـــــــــــــــار / محمد نجيب مهدي محمد رئيــــــــــــس المحكـمــــــــــــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشــــــــــــار / ناصر محمد عبد الظاهر عضـــــــــــــو المحكمــــــــــــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشــــــــــــار / محمود سلامة خليل السيد عضـــــــــــــو المحكمــــــــــــــــــة
وحضور السيـــــد الأستــــاذ الــــنائــــــب / حمادة أبو الفتوح مفــــــــــــــــوض الدولــــــــــــــــة
وحضــــــــــــــــور السيــــــــــــــــــــــــــد / سامي شوقي سكـــــــــرتيـــــــــر المحكمــــــــــة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحــــكـــمــــــــــــــــــة
من حيث إن المدعي يهدف من دعواه إلي طلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته في 26/3/2002 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى فأنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى وبالتالي فهي مقبولة شكلا .
ومن حيث إن المادة (13) من الدستور تنص على أن "العمل حق وواجب وشرف تكلفة الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع , ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضي قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل".
ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن "تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، ولا يجوز للعامل أن
ينقطع عن عمله إلا لإجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة"، وتنص المادة (65) من ذات القانون على أن "يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي :
1- 15 يوماً في السنة الأولي.
2- 21 يوماً لمن أمضي سنة كاملة.
3- 30 يوماً لمن أمضي عشر سنوات في الخدمة.
4- 45 يوماً لمن تجاوزت سنة الخمسين.
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا الأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة، ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلي الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة.
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم).
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة على أن: " تسري أحكام هذا القانون على المعاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم".
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن: " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية يعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره". وقد نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية بتاريخ 7/12/1991.
ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وألا كان ذلك عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
ومن حيث أن المشرع نظم في المادة (65) من نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وحدد للأجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق. وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث إن المشرع في المادة (65) المشار إليها قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية "دستورية" والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وإذ نشر في هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000، وكان مقتضى المادتين (48) ، (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت ، ومن ثم، فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلي زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسري هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم
الدستورية والتي أتصل بها النص مؤثراً فيها، ما لم تكن الحقوق والمراكز التي ترتبط بها قد استقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم.
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة (65) سالفة البيان ، فإن مؤدى ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات. "يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية (طلبات أعضاء) الصادر بجلسة 9/9/2001 - حكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لسنة 68 قضائية (رجال قضاء) الصادر بجلسة 3/4/2001 - وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ملف رقم 86/6/579 جلسة 7/2/2001- حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 و 5435 لسنة 44 ق . عليا الصادر بجلسة 23/6/ 2001، ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعي مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعي على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً بطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتاً أو خصت وظائف معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى ، ذلك أنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله أستحق عنه أجره، فإن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً، فعله المنح للمقابل النقدي هو القيام بالأجازة وأداء العمل فعلاً بدلاً من القيام بالأجازة، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر ، ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازاً إلا إذا كان راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضاها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها.
فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقات الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظراً لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها أثناء خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته، ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة، لأن هذا المسلك لاقى قبولاً من جهة الإدارة باعتباره محققاً لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي يستحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسوح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر.
ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة ، فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعي في مقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي يحصل عليها.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــاب
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد وألزمت الجهة الإدارية المصروفات
رئيس المحكمة سكرتير المحكمة
فقرة رقم -1
الــــــــــــواقـعـــــــــــات
أقام المدعي دعواه بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 9/12/2003 وطلب في ختامها الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بصرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وقال شرحاً للدعوى: أن المدعي يعمل بوظيفة عامل حتى إحالته للمعاش في 26/3/2002 وصرفت له الجهة الإدارة أربعة أشهر عن رصيد أجازاته الاعتيادية ولم تصرف باقي الرصيد وعدده (802) يوم وفقاً للمادة (65) من قانون 47/78.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراًَ بالرأي القانون في الدعوى، ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم تصرف له، مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 3/10/2005 وتدوولت بالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها.
وبجلسة 3/10/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.