⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 266 لسنة 50 قضائية

أحكام المحكمة الإدارية 2005-10-24

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم باسم الشعب مجلس الدولة المحكمة الإدارية لوزارة للتعليم وملحقاتها بالجلسة المنعقدة علنا يوم الاثنين الموافق 24/10/2005م. برئاسة السيـــــــد الأستاذ المستشـــــــــار / محمد نجيب مهدى محمد رئيــــــس المحكمــــــــة وعضوية السيــــــــــــــد الأستاذ المستشار/ ناصر محمد عبد الظاهر مستشــــــــار مساعد ب وعضوية السيــــــــــــــد الأستاذ المستشار/ محمود سلامه خليل السيد مستشــــــــار مساعد ب وعضوية السيــــــــــــــد الأستاذ المستشار/ حمادة عبد الحكيم أبو الفتوح مستشــــــــار مساعد ب وسكرتارية السيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد / مجدي سليمان أميــــــــــــن السيـــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة من حيث إن المدعى يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته في 11/2/1995 وما يترتب على ذلك من أثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. ومن حيث إنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى وبالتالي فهي مقبولة شكلا. ومن حيث إن المادة (13) من الدستور تنص على أن "العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع، ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضي قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل". وحيث إن المادة (80) من نظام العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل رقم (17) لسنة 1982 قد نص على أنه: "يستحق العامل أجازة اعتيادية بأجر كامل عن سنوات العمل الآتية: فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذه رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي، مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر. ومفاد ما تقدم أن الدستور خول للسلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها، وإلا كان فإن ذلك عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماته الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها. ومن حيث إن المشرع نظم في المادة (80) من لائحة نظام العاملين الهيئة القومية لسكك حديد مصر حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وحدد للأجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق، وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانون أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات. ومن حيث إن المشرع في المادة (80) المشار إليها قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 9 مايو سنة 2004 في القضية رقم 54 لسنة 25 قضائية "دستورية" والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (80) من نظام العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 10/6/2004، وكان مقتضى المادتين 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت، ومن ثم، فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عملا بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسري هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا فيها، ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم. ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة (80) من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية سكك حديد مصر المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة (80) سالفة البيان، فإن مؤدي ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات (يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية (طلبات أعضاء) الصادر بجلسة 9 من سبتمبر سنة 2000 وحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لسنة 68 القضائية (رجال قضاء) الصادر بجلسة 3 من أبريل سنة 2001، وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7 من فبراير سنة 2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 و5435 لسنة 44ق. ع الصادر بجلسة 23 من يونيو سنة 2001 ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعى مما يفيد تقدمه بطلبات بالحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية رجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى، ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدي العامل عمله استحق عنه أجره، فإن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما، فعله المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالأجازة، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقال، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة، خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر، ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب الإدارة تعويضه عنها. فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظراً لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت رغبته وإرادته، ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكذوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة، لأن هذا المسلك لاقي قبولا من جهة الإدارية باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجرت العامل على الحصول على الأجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر. ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعى الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة : فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعه مسلكها هذا وبأحقية المدعى في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها. ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد وألزمت الجهة الإدارية المصروفات. سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الواقعات أقام المدعى دعواه بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 15/6/2003 وطلب في ختامها الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بصرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات. وقال شرحا للدعوى: أن المدعى يعمل بوظيفة معاون خدمة بالدرجة الرابعة حتى إحالته للمعاش في 11/2/1995 وصرفت له الجهة الإدارية أربعة أشهر عن رصيد أجازاته الاعتيادية ولم تصرف باقي الرصيد وهو 201 يوم وفقا للمادة (65) من قانون 47/78. وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوى، ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يصرف له مع مراعاة خصم ما سبق صرف له من هذا الرصيد وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات. وبجلسة 19/9/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.