الطعن رقم 932 لسنة 45 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-9-28
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن على غربي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / إدوار غالب سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة
و/ محمد الأدهم محمد حبيب نائب رئيس مجلس الدولة
و/ محمد لطفى عبد الباقى جوده نائب رئيس مجلس الدولة
و/ عبد العزيز أحمد حسن محروس نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم مفـــــــوض الدولــــــــــة
وسكرتاريـــــــــة السيـــــــــــــــد/ صبحي عبــد الغنـــى جوده أميـــــــن الســـــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــة
بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 19/4/1998 أقامت الطاعنة الطعن التأديبى رقم 436 لسنة 40ق بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية طالبة الحكم بقبول
الطعن شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 412 لسنة 1997 الصادر بمجازاتها بخصم سبعة أيام من راتبها وإلغاء كافة الآثار المترتبة عليه .
وقالت شرحا لطعنها أنها تعمل عضو فني بمأمورية الشهر العقارى بكفر الدوار وقد صدر القرار المطعون فيه لما نسب إليها من أنها حال مراجعتها للمشروع المحرر بناء على طلب الشهر رقم 956 لسنة 1994 وقد أغفلت ذكر عرض الشارع أثناء مراجعة البيانات المساحية للمسطح موضوع هذا المشروع الأمر الذى ترتب عليه ضياع فرق رسم مقداره 1500 جنيه وقد نعت الطاعنة على القرار الطعين صدوره بالمخالفة للقانون لعدم صحة ما نسب إليها وانتفاء مسئوليتها عن الضرر الذى حدث لانتفاء صلتها بالمخالفة ، كما أن القرار المطعون فيه قد شابه الغلو وعدم التناسب بين الخطأ والجزاء بالإضافة إلى أنه تمت تسوية المبالغ المستحقة للخزينة العامة حيث قام صاحب الشأن بسداد الرسم الذى تهرب منه ومن ثم يكون الضرر قد تم جبره .
وبجلسة 23/9/1998 حكمت المحكمة التأديبية بالإسكندرية ( الدائرة الثانية ) بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا .
وأقامت قضاءها على أن الثابت من التحقيقات التى أجرتها النيابة الإدارية فى القضية رقم 348 لسنة 1997 أن الطاعنة قد قامت بإمهار مشروع المحرر المشهر برقم 720 لسنة 1995 بأنه صالح للشهر دون أن تطلب بيانا رسميا يوضح عرض الشارع لقطعة الأرض موضوع المحرر مما أدى إلى تقدير الرسوم بنقص يبلغ 1208 جنيها عن المستحق وتقدير الضرائب بالنقص عن المستحق بمبلغ 800 جنيها ومن ثم تكون المخالفة المنسوبة إليها والتى صدر على أساسها القرار المطعون فيه ثابتة فى حقها ويكون القرار الطعين قائما على سببه .
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد شابه الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله والإخلال بحق الدفاع وخالف مبدأ شرعية التأديب حيث أكتفي الحكم الطعين بسرد الوقائع الواردة بتقرير الاتهام دون بحث مدى مساهمة الطاعنة فى المخالفة ومدى جسامة الخطأ المنسوب إليها بالنظر لباقى المخالفين ومدى كفاية الأدلة ، كما لم يتعرض الحكم لدفاع الطاعنة وخرج على ما استقرت عليه أقوال الشهود وساير ما انتهت إليه الجهة الإدارية وتجاهل المبدأ الذى استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من وجوب تناسب العقوبة مع الذنب الإدارى .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد تواتر على أن رقابة المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحاكم التأديبية إنما القصد منها التحقق مما إذا كان الدليل الذى اعتمد عليه قضاء الحكم المطعون فيه مستمدا من أصول ثابته فى الأوراق أم أن استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة ، وهنا يكون التدخل لإنزال صحيح حكم القانون ، وهذا الأمر يستوجب أن تكون الأوراق والتحقيقات التى أقام الحكم التأديبي قضاءه عليها تحت نظر المحكمة الإدارية العليا فإذا كانت تلك الأوراق والتحقيقات قد سحبت أو أعيدت لجهة الإدارة بعد صدور الحكم المطعون فيه وقبل الفصل فى الطعن المقام بشأنه فإنه يتعين إعادتها إلى المحكمة الإدارية العليا حتى تتمكن هذه المحكمة من إعمال رقابتها على الحكم الطعين والتحقق من صحة التحقيقات وتوافر شرائطها وأركانها الجوهرية بما فيها تحقيق دفاع العامل وكذا التحقق من أن المخالفات المنسوبة إلى العامل مستخلصة من أصول تنتجها من الأوراق ، فإذا لم يتم إعادة الأوراق والتحقيقات لتكون تحت نظر هذه المحكمة فإن ذلك يحول دون المحكمة وإعمال رقابتها على إدانة العامل من عدمه ، ويعد نكول الجهة الإدارية عن تقديم المستندات التى تحت يدها واللازمة للفصل فى النزاع قرينه لصالح العامل باعتبار أن الجهة الإدارية هى التى بحوزتها هذه الأوراق والمستندات وأن هذه القرينة كما تجد مجال إعمالها أمام محكمة أول درجة تكون واجبة الإعمال فى مرحلة الطعن إذا ما قامت الجهة الإدارية بسحب الأوراق والمستندات التى كانت مودعة أمام المحكمة التأديبية ولم تقم بإعادتها أمام المحكمة الإدارية العليا حتى يتسني لها إعمال سلطتها فى الرقابة على الحكم المطعون فيه وما إذا كان قد استخلص النتيجة التى انتهى إليها من وقائع لها أصول بالأوراق استخلاصا سائغا من عدمه ، وعندئذ يتعين إعمال القاعدة القانونية المقررة وهى أن الأصل فى الإنسان البراءة .
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم وكان الثابت أن التحقيقات التى أجرتها النيابة الإدارية فى القضية رقم 348 لسنة 1997 والتى انبنى عليها القرار المطعون فيه واستند إليها الحكم المطعون فيه كانت مودعة أمام المحكمة التأديبية وتم سحبها ولم تودع جهة الإدارة هذه التحقيقات لدى تحضير الطعن أمام هيئة مفوضى الدولة رغم إنذارها بالغرامة ، كما ظلت على هذا المسلك السلبى أثناء تداول الطعن أمام الدوائر الرابعة والسابعة والثامنة ( فحص) وكذلك أثناء تداوله أمام هذه المحكمة رغم تكليفها جهة الإدارة بإيداع هذه التحقيقات الأمر الذى يقيم قرينة لصالح الطاعنة على عدم سلامة القرار المطعون فيه ويجعل إدعاء الطاعنة بعدم صحة القرار الطعين قائما على سببه مما يستوجب الحكم بإلغائه .
وإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بغير ذلك وامتنعت الجهة الإدارية عن تقديم المستندات أمام هذه المحكمة حتى تتمكن من بسط رقابتها على الحكم الطعين ، فلا مناص والحال كذلك من القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الأربعاء الموافق من شعبان سنة 1624 هجرية والموافق 28/9/2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الإجراءات :
فى يوم السبت الموافق 21/11/1998 أودع الأستاذ/ نبيل حسن متولى ( المحامى) نائبا عن الأستاذ/ أنور نصيـــــــف ( المحامى) - بصفته وكيلا عن الطاعنة - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 932 لسنة 45ق . عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية ( الدائرة الثانية ) بجلسة 23/9/1998 فى الطعن رقم 436 لسنة 40ق والذى قضى بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا .
وطلبت الطاعنة - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء القرار رقم 412 لسنة 1997 الصادر من مصلحة الشهر العقارى مع ما يترتب عليه من آثــــــــــار ، واحتياطيا إعادة الطعن التأديبي رقم 436 لسنة 40ق إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية للفصل فيه مجددا .
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار رقم 412 لسنة 1997 مع ما يترتب على ذلك من آثار .
ونظر الطعن أمام الدوائر الرابعة والسابعة والثامنة ( فحص) إلى أن أحيل إلى هذه الدائرة وتدوول أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 30/6/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .