⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 7514 لسنة 50 قضائية

سوابق قضائية - الإدارية العليا 2005-9-4

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم باسم الشعب مجلس الدولة المحكمة الإدارية العليا الدائرة السابعة موضوع بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ محمد الشيخ على أبو زيــــــــــــد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عامــــــــــــــــر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور محمد علــــــــــــى نائب رئيس مجلس الدولة حضور السيد الأستاذ المستشــار/ ايهاب السعدنــــــــــــــــــــــــــــــــــــى مفوض الدولــــــــــــــــة وسكرتارية السيـــــــــــــــــــــد/ خالد عثمان محمد حســــــــــــــــــــن سكـــرتير المحكمــــــــة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــة بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة . ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلا . ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص فى أن الطاعن حسبما ذكر فى عريضة الطعن كان يعمل بهيئة قضايا الدولة وتدرج فى الوظائف بها حتى شغل منصب نائب رئيس الهيئة وانتهت خدمته فى 25/6/1984 للإحالة إلى المعاش وقد قامت الجهة الإدارية بصرف المقابل النقدى لرصيد إجازاته الاعتيادية عن مدة ثلاثة أشهر طبقا لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1987 المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ولم تصرف له هذا المقابل عن كامل رصيده من الإجازات التى لم يحصل عليها بسبب ظروف العمل بهيئة قضايا الدولة ولما كانت المحكمة الدستورية العيا قد قضت بحكمها الصادر بجلسة 6/5/2000 فى القضية رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 المشار إليها فإنه بعد صدور هذا الحكم يحق للطاعن أن يقيم طعنه الماثل بطلب الحكم له بأحقيته فى صرف المقابل النقدى عن كامل رصيده من الإجازات التى لم يحصل عليها . ومن حيث إن المادة (13) من الدستور تنص على أنه " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ، ولا يجوز فرض أى عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل . وتنص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنين بالدولة المقامة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 على أنه ".... فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الإجازات الاعتيادية أستحق عن هذا الرصيد أجره الأساسى الذى كان يتقاضاه عند إنتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر ثلاثة أشهر ". ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الدستورقد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بما لايمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق فى الإجازة السنوية التى لايجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل إستحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التى لايجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها وقد جعل المشرع الحق فى الإجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الإجازات الإعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على إجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ماتجمع له من رصيد الإجازات الإعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدى عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الإجازات وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذى يستحق عنها البدل النقدى ثلاثة أشهر ، إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت فى القضية رقم 8 لسنة 22 ق دستورية بجلسة 9/12/2001 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد إجازاته الإعتيادية فيما جاوز ثلاثة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل . وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الإجازة راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ كأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع له من اجازاته السنوية على هذا النحو ممكنا عينا وإلا كان التعويض النقدى عنها واجبا تقديرا بأن المدة التى امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاما أن تتحمل وحدها تبعة ذلك . ولما كان الحق فى التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج فى أطار الحقوق التى تكفلها المادتان 32، 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتى تتسع للأموال بوجه عام ، فإن حرمان العامل من التعويض المكافىء للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة . ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية له حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أى جهة كانت وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ومن ثم فإن المحكمة تتقيذ بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعى من عوار دستورى - مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به دون أن يغير من ذلك التعديل الذى استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 حيث جرى قضاء هذه المحكمة على أن هذا التعديل لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية فلا يغير من إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضى بعدم دستوريته إعمالا للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستوية العليا ، ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 لسنة 1998 من أن هذا التعديل استهدف أولا - تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التى تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التى تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التى تلازمها ثانيا - تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا بنص ضريبى . وبناء عليه فإن مفاد النصر بعد التعديل أن المشرع غاير فى الحكم بين النص الضريبى المقضى بعدم دستوريته بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبى وذلك بتقرير أثر رجعى له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 16/3/2003 فى القضية رقم 154 لسنة 21 ق دستورية بقولها إن مقتضى حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 هو عدم تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالى لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخا آخر لسريانه . ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن أصل حقه فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز الثلاثة أشهر المنصوص عليها فى المادة (65) سالفة البيان فإن مؤدى ذلك أحقية الطاعن فى هذا المقابل عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية التى حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الإجازات . ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم القول بأن ملف خدمة الطاعن قد خلا مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على إجازات ولم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على الإجازات الاعتيادية المطالب بصرف المقابل النقدى عنها راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا لطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على الطاعن وذلك إثباتا لأن عدم حصول الطاعن على إجازاته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل وذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره فإن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالإجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقى بين العامل وجهة الإدارة التى لا شك أنها أثرت بمقدار قيمة العمل التى كان يستحق العامل عنها إجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا فى ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بثلاثة أشهر أن يطالب العامل بإجازة اعتيادية اقتضتها ظروف أدائه لعمله أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها . ومن حيث إن العمل بهيئة قضايا الدولة هو عمل جماعي بطبيعته ومرتبط ارتباطا وثيقا بنظام العمل فى المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها سواء خلال العام القضائى أو خلال العطلة القضائية التى تستمر فيها المحاكم فى نظر بعض الدعاوى الأمر الذى يجعل من رغبة العضو فى استئداء إجازته السنوية أمرا مرهونا دائما بنظام العمل بهيئة قضايا الدولة وإلا ترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائى وارتباك أدائه فى تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل فى المنازعات ، وعلى ذلك فإن عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة على إجازته السنوية أو حصوله عليها يرتبط دائما بالتنظيم الذى تسنه الجهات القائمة على هذا المرفق الحيوي والهام وبتنظيم العمل القضائى ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية وما ينبىء دائما بأن عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة على إجازاته المقررة قانونا إنما يرجع حتما إلى أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضيات حسن أدائه . ومن حيث إنه وعلى هدى ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن انتهت خدمته بالإحالة للمعاش فى 25/6/1984 وكان له رصيد من الإجازات الاعتيادية لم يحصل عليها ولم تقم جهة الإدارة بصرف المقابل النقدى عن هذا الرصيد إلا فى حدود ثلاثة أشهر ومن ثم يتعين الحكم بأحقيته فى صرف المقابل النقدى لرصيد إجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له ومقابل مدد الإجازات عن فترات الإعارة والإجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عمل خلالها على أن يحسب هذا المقابل على الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى تقاضى المقابل النقدى لرصيد إجازاته الاعتيادية محسوبا على أجره الأساسى عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه فى هذا الشأن . صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الأحد الموافق من سنة 1426 هجرية والموافق 4/9/2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره . سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الإجراءات : فى يوم 30/3/2004 أودع الأستاذ / عبد الفتاح إبراهيم بدور المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى تقاضى المقابل النقدى لرصيد إجازاته التى لم يحصل عليها بسب ظروف العمل . وقد تم إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق . وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضى الدولة وقدم مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأى فيه الحكم بسقوط حق الطاعن فى المطالبة برصيد إجازاته الإعتيادية التى لم يحصل عليها بالتقادم . وقد نظرت المحكمة الطعن بجلسة 17/4/2005 وفيها قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم ومذكرات فى ثلاثة أسابيع وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .