الطعن رقم 7216 لسنة 45 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-9-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ محمد الشيخ على أبو زيد تائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد منصور محمد على نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / إيهاب السعدنــــــــــــــى مفوض الدولــــــــــــــــة
وسكرتارية السيــــــــــــــــــــــد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمـــــــــــــة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة 0
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث أن وقائع هذا النزاع تخلص - حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1347 لسنة 9ق. أمام محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بتاريخ 5/5/1998 طالباً الحكم بوقف ثم إلغاء قرار الجامعة المطعون ضدها السلبي بالامتناع عن الترخيص له بإجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوجة مع ما يترتب على ذلك من أثار ، وذلك على سند من أنه يعمل أستاذاً بقسم التشريح بكلية الطب جامعة أسيوط ، وقد أوفدت زوجته الدكتورة / ناديه نجيب لبيب في مهمة رسميه من قبل الصندوق المصري للتعاون الفتى مع أفريقيا التابع لوزارة الخارجية المصرية للعمل بدولة كينيا لمدة عام اعتباراً من 1/2/1998 وقابلة للتجديد ، وقد تقدم بطلب إلى إدارة الكلية بتاريخ 14/2/1998 للحصول علــــى
إجازة بدون مرتب لمدة عام لمرافقة الزوجة ، إلا أن إدارة الكلية وإدارة الجامعة امتنعتا عن إصدار قرار بالموافقة على منحه إجازة لمرافقه الزوجة ، ونعى المدعى ( الطاعن ) على هذا القرار السلبي مخالفته للقانون .
وبجلسة 3/6/1998 قضت محكمة القضاء الإداري بأسيوط برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى المصروفات ، وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها .
وبجلسة 2/6/1999 قضت المحكمة المذكورة - في الشق الموضوعي من الدعوى برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات .
وشيدت المحكمة قضاءها في الشق الموضوعي من الدعوى - بعد أن استعرضت حكم المادة 91 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 142 لسنة 1994، على أساس أن المشرع قد وضع حدا أقصى لما يحصل عليه عضو هيئة التدريس من أجازات أيا كان نوعها ، فأوجب إلا تزيد مدد هذه الأجازات سواء كانت بسبب الإدارة أو التفرغ العلمي أو المهمات العلمية أو لمرافقة الزوج أو لرعاية الطفل عن عشر سنوات طوال مدة خدمته بالجامعة ، فإذا بلغت مدة ابتعاده عن عمله بالجامعة هذا الحد لأى من الأسباب سالفة الذكر امتنع وجوباً على الجامعة إجابته إلى طلبه للحصول على إجازة من أى نوع ، وأنه لا يغير من ذلك صدور حكم المحكمة الدستورية في الدعوى رقم 33 لسنه 15 ق دستورية نص المادة 89 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 لأنه ولئن كان مقتضى هذا الحكم أن الإجازة التي يطلبها عضو هيئة التدريس لمرافقة الزوج لم تعد خاضعة لسلطة جهة الإدارة في المنح أو المنح بل أضحى بصدور هذا الحكم وجوباً عليها أجابته إلى طلبه ، إلا أن هذا الطلب يظل رغم ذلك محكوما بالحد الأقصى المنصوص عليه في المادة (91) سالفة الذكر التي لا زالت قائمة واجبة النفاذ ، ولما كان ذلك وكانت الجامعة المدعى عليها قد رفضت منح المدعى إجازة لمرافقة زوجته بسبب أن مدد أجازاته قد كلفت عشر سنوات ، وهو الحد الأقصى المنصوص عليها في المادة (91) سالفة الذكر، فإن قرار الجامعة السلبي بالامتناع عن إجابة المدعى إلى طلبه في الحصول على إجازة لمرافقة زوجته يكون قد قام على سببه المبرر له قانوناً ، وتكون دعواه قائمة على غير سند صحيح من القانون والواقع .
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون على سند من أن مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 33 لسنة 15 ق. دستورية بعدم دستورية نص المادة 19 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ، أن إجازة عضو هيئة التدريس لمرافقة زوجته التي تعمل بالخارج باتت وجوبيه لا تخضع لتقدير المنح أو المنع ، ولا يقف في سبيلها أى قيد من تلك القيود التي وردت في نصوص أخرى من ذات القانون ، وإلا زال عنها وصف الوجوب وعاد إليها وصف التقرير والملائمة ، وبالتالي فإن منح هذه الإجازة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات يخرج عن الخطر الذي فرضه نص المادة (91 ) من قانون تنظيم الجامعات .
ومن حيث إن المادة (89) من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات كانت تنص على انه " مع مراعاة حسن سير العمل في القسم أو في الكلية أو المعهد يجوز الترخيص لعضو هيئة التدريس في إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له بالسفر إلى الخارج لمدة سنة على الأصل ، ويكون الترخيص بقرار من رئيس الجامعة بناء على طلب عميد الكلية والمعهد بعد أخذ رأى مجلس القسم المختص .
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 3/12/1995 في الدعوى رقم 33 لسنة 15ق. دستورية بعدم دستورية المادة (89) من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة1972 سالفة الذكر ، باعتباره قد خص أعضاء هيئة التدريس بالجامعات بتنظيم خاص ينال من وحدة الأسرة وترابطها ، ويخل بالأسس التي تقوم عليها ، وبالركائز التي لا يستقيم المجتمع بدونها ، وحايز بذلك - وعلى غير أسس موضوعية - بينهم وبين غيرهم من العاملين المدنين بالدولة وقدرت المحكمة الدستورية العليا أن النص بذلك يكون متبنياً تمييزاً تحكمياً منهياً عنه بنص المادة (40 ) من الدستور ، وأشارت إلى أن الحكم ببطلان النص المطعون فيه يعنى الرجوع في شأن المسائل التي كان ينظمها إلى القواعد المقررة بصورها في قانون العاملين المدنيين بالدولة .
ومن حيث إن المادة (69 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بعد تعديلها بالقانون رقم 203 لسنة 1994 تنص على أن " يمنح الزوج أو الزوجة إذا سافر أحدهما إلى الخارج للعمل أو الدراسة لمدة ستة أشهر على الأقل إجازة بدون مرتب ، ولا يجوز أن تجاوز هذه الإجازة مدة بقاء الزوج في الخارج ، ويسرى هذا الحكم سواء كان الزوج المسافر من العاملين في الحكومة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخص ، ويتعين على الجهة الإدارية أن تستجيب لطلب الزوج أو الزوجة في كل الأحوال" .
ومن حيث إن مفاد النص المتقدم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن جهة الإدارة تتمتع بسلطة تقديرية في مجال منح احد الزوجين إجازة لمرافقة الزوج آو الزوجة - حسب الأحوال - التي تم التصريح لايهما بالسفر إلى الخارج لمدة ستة اشهر على الأقل ، وبالتالي فان العامل يستمد صفه في تلك الإجازة بقوة القانون ، اذ يقتصر دوره على تقديم طلب الإجازة وما يفيدة حصول زوجته على التصريح بالسفر إلى الخارج لمدة تجاوز ستة اشهر ، ويقتصر دور الإدارة في هذا الشأن على التحقق من استيفاء البيانات المطعون بحيث إذا ما تبين لها توافر الشروط المشار إليها كانت ملزمه بمنح الزوج إجازة لمرافقة الزوجة طوال مدة سفرها بالخارج أخذا في الاعتبار قيام هذه الإجازة اعتبارات خاصة للحفاظ على تماسك الاسره ووحدتها ، ومن ثم فان جهة الإدارة لا تملك إلا الموافقة على منح هذا النوع من الأجازات لمن توافر فيه مناط الحصول عليها ، ودون أن يكون بمكنتها أن يفرض قيودا تمس حق العامل في الحصول على هذه الإجازة أو تحد منه ، وألا وقع ما سنته من قيود حول هذا الحق في حمأة مخالفة القانون وتعين الالتفات عنه .
كما إن البين من نص المادة (69) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة سالفة الذكر أن المشرع لم يضع حدا أقصى لمنح هذه الإجازة لهؤلاء العاملين طوال مدة خدمتهم واقتصر القيد في هذه الحالة على ألا تجاوز الإجازة مدة بقاء الزوج في الخارج ، وأوضحت المذكرة الإيضاحية للنص سالف الذكر ، أنه يقرر في وضوح أن المشرع قد وازن بين رعاية العامل المتزوج وصيانة الأسرة ، وبين حسن سير العمل ، وهو ما يعنى الحفاظ على وحدة الأسرة وضمان وحدتها ، بما يحول دون تشتيتها أو تمزيق أوصالها وبعثرة جهودها .
ومن حيث إن المحكمة الدستورية قد قضت بجلسة 11/5/2005 في الدعوى الدستورية رقم 77 لسنة 23ق. دستورية بعدم دستورية نص المادة (91) من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 فيما تضمنه من أنه لا يجوز أن يزيد مجموع الإجازة الخاصة لمرافقة الزوج المرخص له بالسفر إلى الخارج على عشر سنوات طوال مدة خدمة عضو هيئة التدريس ، ومن ثم فإن هذا القيد الزمني المنصوص عليه في المادة (91) سالفة الذكر لم يعد له وجود ، واضحي حق عضو هيئة التدريس في الحصول على إجازة خاصة لمرافقه الزوج المرخص له بالعمل في الخارج طليقاً من كل قيد .
ومن حيث إنه لما كان ذلك ما تقدم ، وكان الثابت من الأوراق أن زوجته الطاعن كانت قد أوفدت في مهمة رسمية من قبل وزارة الخارجية المصرية والصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا للعمل بدولة كينيا لمدة عام قابلة للتجديد اعتباراً من 1/2/1998 ، وقد تقدم الطاعن بطلب مؤرخ 4/2/1998 إلى رئيس مجلس قسم التشريح بكلية الطب جامعة أسيوط للتصريح له بإجازة خاصة بدرون مرتب لمدة عام لمرافقة زوجته ، ووافق مجلس القسم بالتحرير على منحه هذه الإجازة ، وعرض الأمر من قبل رئيس مجلس القسم على عميد الكلية ، إلا أن الإجراءات توقفت عن هذا الحد ، الأمر الذي يشكل قرارا سلبياً بالامتناع عن منح الطاعن إجازة بدون مرتب لمرافقه زوجته بالمخالفة لحكم المادة (69 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ، مما يتعين معه القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من أثار .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ لهذا النظر وقضى برفض الدعوى فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون ، الأمر الذي يستوجب إلغاءه ، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث أن المصروفات يلزم بها من أصابه الخسر في الطعن عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ، وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من امتناع الجامعة عن الموافقة على منح الطاعن إجازة لمرافقة زوجته مع ما يترتب على ذلك من أثار ، وألزمت الجامعة المطعون ضدها المصروفات عن الدرجتين .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الأحد الموافق من سنه 1426 هجرية والموافق 4/9/2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 26/7/1999 أودع الأستاذ/ غبريال إبراهيم غبريال نائباً عن الأستاذ / ممدوح رياض مكاوى المحامى بصفته وكيلاعن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 2/6/1999 في الدعوى رقم 1347 لسنة 91 ق. الذي قضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات .
وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع القضاء مجدداً بالطلبات الوارد بصحيفة الدعوى .
وقد أعلن تقرير الطعن على الوجه الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه - للأسباب المبينة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء قرار الجامعة المطعون ضده السلبي بالامتناع عن منح الطاعن إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجته مع ما يترتب على ذلك من أثار ، وإلزام الجامعة المصروفات .
وقد نظرت المحكمة الطعن الماثل فحصاً وموضوعاً على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قدمت الجامعة المطعون ضدها مذكرة دفاع طلبت في ختامها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات .
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .