الطعن رقم 5592 لسنة 49 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-9-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة
ــــــــــــــ
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمــــــــــــــود زكــــــــــى فر غلى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمــة
وعضوية السادة الأساتذه المستشارين / محمد الشيــــــخ على أبوزيــــــــــد، عبد المنعم أحمد عامر
د/ سمير عبد الملاك منصور، أحمد منصور علــــــــى منصور
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / إيهاب السعدنى مفوض الدولــــــــــــــــــة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
ــــــــــــــــــــــــ
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية .
ومن ثم يكون مقبول شكلا .
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص في أن الطاعن قد ذكر في عريضة الطعن بأنه كان يعمل في هيئة النيابة الإدارية وتدرج في الوظائف بها حتى شغل وظيفة نائب رئيس الهيئة وأنهيت خدمته للإحالة إلى المعاش في 3/8/1988 ولم
تقم جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عن رصيده من الأجازات الاعتيادية إلا عن ثلاثة اشهر فقط استنادا إلى الفقرة
الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47/1978 المضافة بالقانون رقم 115 سنه 1983 ولما كانت الجهة الدستورية العليا قد قضت بعدم دستورية هذه الفقرة فإنه يحق للطاعن أن يقيم طعنه الماثل بغية الحكم له بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته دون التقيد بحد أقصي.
ومن حيث إن المادة (13) من الدستور تنص على أنه " العمل حق وواجب وشرف ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمه عامه وبمقابل عادل".
" ومن حيث إن القفرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47/1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المضافة بالقانون رقم 115 لسنه 1983 تنص علي أنه:-
" .........فإذا إنتهت خدمة العامل قبل إستنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند إنتهاء خدمته وذلك بمالايجاوز أجر ثلاثة أشهر".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم إن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بمالايمس بحقوق العامل , ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا علي صحتة البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره إن يتسامح فيها وقد جعل المشرع الحق في الإجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول علي إجازة من هذا الرصيد إثناء مدة خدمة العامل
فإذا إنتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من إستنفاد ما تجمع له من رصيد الإجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الإجازات وقد قيد المشرع إقتضاء هذا البدل بشرط األا تجاوز مدة الرصيد التي يستحق عنها البدل النقدي ثلاثة أشهر .
إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت في القضية رقم 8/22ق دستورية بجلسة 9/12/2001 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة أشهر متي كان عدم الحصول علي هذا الرصد راجعا إلي أسباب إقتضتها مصلحة العمل .
وقد أسست حكمها علي أنه كلما كان فوات الإجازة راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب إقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل المسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ كأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان إقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية علي هذا النحو ممكنا عينا وإلا كان التعويض النقدي عنها واجبا تقديرا بأن المدة التي إمتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاما أن تتحمل وحدها تبعه ذلك .
ولما كان الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32, 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي تتسع للأموال بوجة عام , فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقرر للملكية الخاصة .
ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطات المختلفة بإعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه علي وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري ــ مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به دون أن يغير من ذلك التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 /1998 حيث جري قضاء هذه المحكمة علي أن هذا التعديل لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية.
فلا يغير من إعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته إعمالا للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا , ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 /1998 من أن هذا التعديل استهدف
أولا:- تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر غير رجعي لحكمها علي ضوء الظروف الخاصة التي تتصل ببعض الدعاوى
الدستورية التي تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التي تلازمها.
ثانيا:- تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا بنص ضريبي.
وبناء عليه فإن مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير في الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستورية بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير أثر رجعي له كأصل عام مع تخويل المحكمة
الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعي لحكمها وهذا ما إعتنقته المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 16/3/2002 في القضية رقم 154/21ق دستورية بقولها أن مقتضي حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168/1998 هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته علي الوقائع اللاحقة ليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك علي الوقائع السابقة علي هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخ آخر لسريانه .
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن أصل حقه في الحصول علي المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان .
فأن مؤدي ذلك أحقية الطاعن في هذا المقابل عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الإجازات .
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم القول بأن ملف خدمة الطاعن قد خلا مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول علي إجازات ولم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله علي الإجازات الاعتيادية المطالب بصرف المقابل النقدي عنها كان راجعا إلى أسباب إقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا لطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينه طوعا لمقتضياتها أو إقتصرت علي الطاعن وذلك إثباتا لأن عدم حصول الطاعن علي إجازاته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدي العامل عمله استحق عنه أجره , فأن العلة تدور مع المعلول وجودا و عدما .
فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالإجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أنها أثرت بمقدار قيمة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصي لمقابل الإجازات بثلاثة أشهر أن يطلب العامل بإجازة اعتيادية اإقتضتها ظروف أدائه لعمله دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن هم يتعين علي جهة الإدارة تعويضة عنها.
ومن حيث أن العمل بهيئة النيابة الإدارية هو عمل جماعي بطبيعته ومرتبط ارتباطا وثيقا بنظام العمل في المحاكم التأديبية علي اختلاف درجاتها سواء خلال العام القضائي أو خلال العطلة القضائية التي تستمر فيها المحاكم في نظر بعض الدعاوى الأمر الذي يجعل من رغبة العضو في استئداء إجازاته السنوية أمرا مرهونا دائما بنظام العمل بهيئة النيابة الإدارية وإلا ترتب علي ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وارتباك أدائه في تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل في المنازعات وعلي ذلك فإن عدم حصول عضو هيئة النيابة علي إجازته السنوية أو حصوله عليها إنما يرتبط دائما بالتنظيم الذي إستنته الجهات القائمة علي هذا المرفق الحيوي والهام بتنظيم العمل القضائي ذاته لماله من طبيعة خاصة وذاتية وبما ينبيء دائما بأن عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية علي إجازاته المقررة قانونا إنما يرجع حتما إلي أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن أدائه .
ومن حيث إنه علي هذي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن بعد إحالته للمعاش كان له رصيد من الإجازات الاعتيادية لم يحصل عليها جاوز الثلاثة أشهر التي قامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عنها ولم يثبت أن عدم منح الطاعن الإجازات الاعتيادية التي يستحقها إبان خدمته والتي جاوزت الثلاثة أشهر كان راجعا إلى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة الأمر الذي يتعين معه الحكم بأحقية الطاعن في مقابل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسوبا علي أجره الأساسي عند إنتهاء خدمته وليس الأجر الشامل بإعتبار أن المشرع قد حدد الأساس الذي يحسب بناء عليه التعويض أو المقابل عن رصيد الإجازات الدورية التي لم يحصل عليها العامل بأنه الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه عند إنتهاء الخدمة وهو تحديد لا يحتمل تأويلا أو تفسيرا مع مراعاة خصم
مقابل مدد الإجازات التي صرفت له وكذلك مدد الإجازات عن فترات الإعارة والإجازات الخاصة بدون مرتب وما
يماثلها من فترات لم يؤد عملا خلالها بهيئة النيابة الإدارية فضلا عن الإجازات الدورية التي لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها علي مقابل نقدي " جلسات الصيف ".
فلهذه الأسباب
ــــــــــــــــــــــــــــــ
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية محسوبا علي أجره الأساسي عند إنتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له في هذا الشأن .
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الأحد الموافق 29 من رجب سنه 1426 هجرية والموافق 4/9/2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الإجـــــــــــــــــــــراءات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في يوم 13/3/2003 أودع الأستاذ / أمجد بشره فضل المحامي نائبا عن الأستاذ / أحمد فؤاد أبو زيد المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالبا الحكم بأحقية الطاعن في صرف البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها طوال مدة خدمته دون التقيد بحد أقصي لهذا الرصيد مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وقد تم إعلان عريضة الطعن ضدهما على النحو المبين بالأوراق .
وقد جري تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة وقدم مفوض الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها إثناء مدة خدمته على النحو المبين بالأسباب.
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وقررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .