الطعن رقم 8747 لسنة 46 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-9-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السادسة0
بالجلسة المنعقدة علنا بالمحكمة برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين (1) سامي أحمد محمد الصباغ
(2) مصطفى محمد عبد المنعم صالح
(3) عبد الله عامر إبراهيم
(4) محمد البهنساوى محمد
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمود احمد الجارحى مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ عصام سعد ياسين سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الاوراق سماع الإيضاحات وبعد المداولة
من حيث أن الطاعنين بصفتهما يطلبان الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم مصروفات هذا الطلب عن درجتي التقاضي ومن حيث أن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولا شكلا0
ومن حيث انه عن موضوع الطعن فان عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من سائر الأوراق في أن المطعون ضدهم كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 7605 لسنة 54 ق أمام محكمة القضاء الادارى بالقاهرة طلبوا في ختام عريضتها وللأسباب التي أوردوها بهما الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من مجلس التأديب بالمعهد العالي للتكنولوجيا ببنها في 27/4/2000 بفصل المدعى الأول لمدة شهرين تبدأ من 27/4/2000 وفصل المدعين الثاني والثالث لمدة شهر تبدأ من ذات هذا التاريخ مع ما يترتب على ذلك من أثار وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه سالف الذكر مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام المدعى عليهما بصفتهما المصروفات0
وذكر المدعون المطعون ضدهم شرحا لدعواهم أنهم طلبة بالمعهد العالي للتكنولوجيا ببنها وأن المدعى الأول مقيد بالفرقة الخامسة ميكانيكا والثاني مقيدان بالفرقة الرابعة كهرباء وقد فؤجئوا بإحالتهم إلي مجلس تأديب الطلاب بالمعهد المذكور الذي قرر بجلسة 27/4/2000 فصل المدعى الأول المطعون ضده الأول لمدة شهرين اعتبارا من التاريخ سالف الذكر وفصل المدعين الثاني والثالث لمدة شهر اعتبارا من ذات التاريخ لارتكابهم مخالفات تخل بنظام الدراسة وسير العملية التعليمية بان قاموا بعمل مسابقة ثقافية للطلبة بدون إذن من إدارة المعهد وقد بادر المدعون المطعون ضدهم بالتظلم من هذا القرار الإ أن المعهد لم يرد على هذا التظلم الأمر الذي حدا بهم إلي أقامة الدعوى سالفة الذكر للحكم لهم بطلباتهم التي أوردوها بعريضتها 0
ونعى المدعون على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لانعدام سببه لاستناده إلي وقائع غير صحيحة ولم يبين وجه مخالفتهم للتعليمات ولا وجه الخطأ المنسوب إليهم فضلا عن أن العقوبة الموقعة على فرض ثبوت الخطأ في حقهم لا تتناسب البتة مع هذه المخالفة علاوة علي أن هذا القرار يترتب عليه حرمان المدعى الأول من دخول امتحانات الفصل الدراسي الثاني وحرمان المدعين الثاثي والثالث من دخول امتحان مادتين في هذا الفصل 0
واختتم المدعون المطعون ضدهم عريضة دعواهم بطلباتهم الواردة بها0
وبجلسة 16/5/2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدائرة الأولى حكمها المطعون فيه الذي قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها الطاعنة مصروفات هذا الطلب 0
وشيدت المحكمة هذا القضاء بعد أن استعرضت المواد 67، 68، 70، 71، 72، 73 من لائحة المعاهد التابعة لوزارة التعليم العالي على أساس أن المشرع قد أخضع طلاب المعاهد التابعة لوزارة التعليم العالي لنظام تأديبي خاص بهم محددا المخالفات التأديبية التي يسالون عن ارتكابها كما حدد العقوبات التي توقع على الطلاب المخالفين على سبيل الحصر وقد حظر المشرع توقيع العقوبة على الطالب المخالف الإ بعد التحقيق معه ومواجهته بالمخالفة المنسوبة إليه وسماع أقواله وتحقيق دفاعه وان هذا التحقيق الذي تجريه الجهة الإدارية لا بد إن تكون إجراءاته صحيحة من حيث الإجراءات أو المحل أو الغاية حتى يمكن أن يستند إلي نتيجة قرار العقاب وحيث أن مجلس التأديب بالمعهد قد نسب إلي المدعين تهمتين اولهما القيام بأعمال مخلة بالكرامة والشرف وحسن السير والسلوك داخل المعهد بتعمدهم الكذب في أقوالهم ثانيهما : القيام بأعمال مخلة بنظام المعهد بتوزيع منشورات وإلقاء خطب دون الحصول على إذن مسبق ولما كانت التهمة الأولى المنسوبة للمدعين لا تصلح بأية حال من الأحوال أن تشكل مخالفة تأديبية إذ لا يجوز أن يشكل دفع الاتهام المنسوب إلي المدعين عن أنفسهم بإنه عمل مخل بالكرامة والشرف الأمر الذي تكون معه التهمة الأولى التي نسبتها الجهة الإدارية إلي المدعين غير قائمة على سند من القانون متعينا طرحها جانبا وعدم الاعتداد بها كما انه عن التهمة الثانية فإن مجلس التأديب قد استند في التقرير بها إلى التحقيق الذي أجرته الشئون القانونية بالمعهد ويبين من استقراء هذا التحقيق انه جاء قاصرا من حيث أدلة ثبوت ووقوع تلك المخالفة ونسبتها إلى المدعين حيث أن الواقعة المنسوبة وقعت بالحجرة رقم 303 بالدور الرابع وعلى حسب ما صوره التحقيق أمام طلاب الغرفة الرابعة في الوقت الذي لم تسمع فيه سوى شهادة اثنين من طلاب تلك الفرقة وقد أتت أقوالهما متعارضة ومتناقضة الأمر الذي لا يمكن معه القطع بوقوع تلك المخالفة من المدعين مما يتعين معه براءة ذمتها منها وعدم ثبوتها في حقهم مما يستوجب الحكم بوقف تنفيذ قرار الفصل الصادر ضدهم والمطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من أثار وعليه فقد انتهت محكمة القضاء الادارى بالقاهرة إلي إصدار حكمها المطعون فيه 0
ونظرا لان هذا لم يلق قبولا لدى الجهة الإدارية فقد طعنت عليه بالطعن الماثل ناعية عليه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وتأويله عندما أعتبر قيام المطعون ضدهم بإنكار ما نسب إليهم رغم ثبوته بشهادة الشهود وما تم ضبطه معهم من منشورات انه دفاع عن أنفسهم وليس كذبا مؤثما تأديبيا 0 وخلص إلى طرح هذا الاتهام عنهم كما أهدر الحكم المطعون فيه السبب الثاني للقرار المطعون فيه المتمثل في توزيعهم المنشورات على زملائهم دون الحصول على إذن مسبق من إدارة المعهد معللا أن ما جاء بالمنشور لا يمثل مخالفة تأديبية للائحة المعهد كونها ورقة صغيرة احتوت على مسابقة دينية كما خالف الحكم المطعون فيه حكم المادة 86 من لائحة المعاهد التابعة لوزارة التعليم العالي التي تحظر على طلبة تلك المعاهد توزيع اى نوع من المنشورات مهما كان الغرض فيها ومهما كانت ورقة صغيرة أو كبيرة ما دامت تلك المنشورات قد تم توزيعها دون الحصول على إذن مسبق من إدارة المعهد وذلك دون اعتداد بما تتضمنه تلك المنشورات وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون مما يجعله جديرا بالإلغاء 0
ومن حيث أنه عن ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ قرار فصل المطعون ضدهم فإنه يستفاد من نصوص المواد 67، 68 ، 70 ، 71، 72، 73 من لائحة المعاهد التابعة لوزارة التعليم العالي والمعاهد الخاضعة لإشرافها والصادرة بقرار وزير التعليم رقم 1088 لسنة 1987 أن المشرع قد اخضع طلاب تلك المعاهد لنظام تأديبي خاص بهم محددا المخالفات التأديبية التي يسألون عنها كما حدد العقوبات التي توقع على الطلاب بسبب ارتكابهم أيا من تلك المخالفات وسلطة كل مسئول بالمعهد وكذا سلطة كل هيئة في توقيع هذه العقوبات وقد تدرجت هذه العقوبات بحيث بدأت بتوقيع عقوبة الإنذار وانتهت بعقوبة الفصل النهائي من المعهد واشترط المشرع الإ توقع أية عقوبة من العقوبات الواردة في البند 4 وما بعده من المادة 70 الإ بعد التحقيق مع الطالب كتابة وسماع أقواله فيما هو منسوب إليه 0
ومن حيث أن قضاء المحكمة الإدارية العليا مستقر علي أنه من المبادئ العامة لشريعة الجزاء والعقاب أيا كان نوعه جنائيا أو تأديبيا أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية يكفل له فيها سبل الدفاع عن نفسه أصالة أو وكالة وبالتالي فإنه يتفرع على ذلك حظرها على اى إنسان قبل سماع أقواله وتحقيق دفاعه بعد مواجهته بما هو منسوب إليه وتأسيسا على ذلك فإنه يلزم حتما إجراء تحقيق قانوني صحيح من حيث الإجراءات أو المحل أو إلغاية لكي يمكن أن يستند على نتيجته قرار الاتهام شاملا الأركان الأساسية المحددة على نحو ما سلف البيان 0 وتلك القاعدة العامة التي تستند إليها شرعية الجزاء هي الواجبة الإتباع سواء تم توقيع الجزاء إداريا من السلطة التأديبية أو تم توقيعه بواسطة مجلس تأديب مختص أو تم توقيعه قضائيا بحكم من المحكمة التأديبية لأن التحقيق هو وسيلة استبانة الحقيقة ووجه الحق فيما نسب إلي العامل من اتهام وبغير أن يكون تحت يد الجهة التي تملك توقيع الجزاء التأديبي تحقيق مستكمل الأركان لا يكون في مكنتها الفصل على وجه شرعي وقانوني في الاتهام المنسوب للعامل وان التحقيق لا يكون مستكمل الأركان صحيحا من حيث محله وغايته الإ إذا تناول الواقعة محل الاتهام بالتحقيق بحيث لا بد وان يحدد عناصرها بوضوح ويقين من حيث الأفعال والزمان والمكان والأشخاص وأدلة الثبوت فإذا ا قصر التحقيق عن استيفاء عنصر أو أكثر من هذه العناصر على نحو يجعل الواقعة مجهلة وجودا وعدما أو أدلة وقوعها أو نسبتها إلى فاعلها كان تحقيقا معيبا ويكون قرار الجزاء المستند إليه معيبا كذلك0
" يراجع في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 17/6/1989 في الطعن رقم 1636 لسنة 34ق عليا 0
ومن حيث أن الظاهر من الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الشق العجل من القرار المطعون فيه ودون مساس بأصل طلب إلغائه أن رئيس قسم رعاية الشباب بالمعهد العالي للتكنولوجيا ببنها قد اعد مذكرة غير مؤرخة للعرض على وكيل المعهد ذكر فيها إن الطالب عمرو محمد داود أمين اللجنة الثقافية وأمين مساعد إتحاد الطلاب قد حضر لمكتب رعاية الشباب يوم 10/2/2000 واخبره شفاهه أن كلا من الطالب محمد فايد مصطفى ، وخالد على محمود عبد الوهاب ، وليد عاطف أحمد قد قاموا بتوزيع مسابقة دينية على الطلاب الساعة 9 صباحا يوم 10/2/2000بالحجرة رقم 303 بالدور الرابع وقد أشر وكيل المعهد بتاريخ 17/2/2000 على تلك المذكورة بإجراء تحقيق وقد أحيل المطعون ضدهم إلى التحقيق حيث انكروا جميعا التهم المنسوبة إليهم جملة وتفصيلا0
وانتهى التحقيق رغم ذلك إلى إدانتهم بالخروج على اللوائح والتعليمات والقوانين وقد أحيلوا عقب ذلك إلى مجلس تأديب الطلاب بالمعهد حيث استمع إلى أقوالهم فأنكروا ما نسب إليهم فأدانهم مجلس التأديب بالقيام بأعمال مخلة بنظام المعهد وذلك بممارسة أنشطة طلابية دون إذن مسبق والقيام بأعمال مخلة بالشرف والكرامة وبحسن السير والسلوك داخل المعهد بتعمدهم الكذب في أقوالهم ولقيامهم بتوزيع نشرات قبل الحصول على إذن مسبق من سلطات المعهد وانتهى مجلس التأديب فى 27/4/2000 إلى إصدار قراراه المطعون فيه بفصل المطعون ضده الأول شهرين من هذا التاريخ ويفصل المطعون ضدهما الثاني والثالث لمدة شهر من التاريخ ذاته 0
ومن حيث انه لما كان البادى من ظاهر الأوراق أن مجلس تأديب الطلاب بالمعهد سالف الذكر قد أقام قراره المطعون فيه علي انه نسب إلي المطعون ضدهم تهمتين أساسيتين اولاهما القيام بأعمال مخلة بالشرف والكرامة وحسن السير والسلوك داخل المعهد بتعمدهم إنكار التهم المنسوبة إليهم كذبا وثانيهما قيامهم بأعمال مخلة بنظام المعهد بتوزيع نشرات وإلقاء خطب دون الحصول على إذن مسبق من إدارة المعهد0
ومن حيث أنه بالنسبة للتهمة الأولى فإنها الأولى فإنها لا تصلح بأي حال من الأحوال أن تشكل مخالفة تأديبية إذ لا يجوز الاستناد لإنكار الطالب لما نسب إليه وهو في مجال دفاعه عن نفسه وتبرئه ساحته للقول بأن ذلك يعد منه كذبا متعمدا في أقواله وتشكل أعمالا مخلة بالشرف والكرامة وحسن السير والسلوك إذ لا يتصور عقلا أو منطقا أو قانونا أن يشكل ممارسة الطالب لحقه في الدفاع عن نفسه ودفع التهمة الموجهة إليه بأنه عمل مخل بالكرامة والشرف وحسن السير والسلوك الأمر الذي يجعل هذا السبب غير متفق وأحكام القانون مما يتعين معه طرحه جانبا وعدم الاعتداد به أو التعويل عليه كاتهام يستأهل عقابا 0
أما عن التهمة الثانية التي أسندها مجلس التأديب إلى المطعون ضدهم وهى الإخلال بنظام المعهد بتوزيع نشرات وإلقاء خطب دون الحصول على إذن مسبق فإن البادى من ظاهر الأوراق أن المجلس المذكور قد استند في ذلك إلى التحقيق الذي أجرته الشئون القانونية بالمعهد وبالإطلاع على هذا التحقيق يبين انه قد جاء قاصرا من حيث أدلة وقوع تلك المخالفة ونسبتها إلى المطعون ضدهم برغم أن الواقعة المنسوبة إليهم حدثت بالحجرة رقم 303 بالدور الرابع بالمعهد على حسب ما صوره التحقيق أمام طلاب الفرقة الرابعة ومع ذلك لم تسمع الإ شهادة اثنين من الطلاب من أعضاء اتحاد الطلبة بهذا المعهد وهما الطالب / احمد رزق عامر ، والطالب / محمد السيد صالح اللذين أتت أقواهما متناقضة ففي حين ذهب الشاهد الثاني إلى انه سمع طالبا لم يعرفه يقرأ القرآن رغم انه عرفه فيما بعد بانه المطعون ضده الثالث فإن الشاهد الأول ذكر بأقواله انه لم يرا المطعون ضده الثالث بالحجرة المذكورة أما الشاهد الثالث الذي تناوله فهو الطالب الذي بلغ شفاهة عن الواقعة وهو من اتحاد طلاب المعهد وقد أتت أقواله هو الآخر غير قاطعة إذ أجاب ردا على احد الأسلة بأنه معتقد ان المطعون ضده الثالث قام بتوزيع المسابقة مع المطعون ضدهما الأول والثاني كما جاء التحقيق المشار إليه قاصرا من ناحية أخرى إذ لم يتم مواجهة المطعون ضدهم بالشهود رغم إصرار المطعون ضدهم في التحقيق و لم يحدد التحقيق على وجه قطعي وثابت أن المسابقة المطبوعة التي تم توزيعها قد أعدها المطعون ضدهم أم لا إذ أن تلك المسابقة وهى عبارة عن نصف ورقة كما هو ثابت بحافظة مستندات هيئة قضايا الدولة لم تتضمن اى توقيع لأحد أو أنها صادرة عن أسرة من أسر المعهد ومن ثم فإن التحقيق لم يقدم ثمة دليل على ثبوت تلك الواقعة أو نسبتها إلى المطعون ضدهم سوى شهادة الشهود التي لا تطمئن المحكمة إلى شهادتهم الأمر الذي يكون معه هذا التحقيق مشوبا بالقصور مخالفا للقانون 0
وفضلا عن ذلك فإنه على فرض ثبوت تلك الواقعة في حق المطعون ضدهم جدلا فإنها لا تشكل في حقيقة الأمر في حالة ثبوتها أية مخالفة تأديبية إذ أن ما ورد على لسان الشهود سالفى الذكر أن أحد المطعون ضدهم قرأ ما تيسر من القرآن الكريم وأنشد الآخر أنشودة دينية وتحدث الأخير عن الصلاة وفضلها والحث على فعل الخير ولا يمكن أن تشكل تلك الأفعال بأي حال من الأحوال إخلالا بنظام المعهد إذ أنها جرت وعلى ما صوره التحقيق بحجرة لم تتجاوز عدد الحاضرين بها عن ثلاثين طالبا.
وعلاوة على ما تقدم فإن ما صوره التحقيق على أنه توزيع منشورات لم يكن سوى ورقة صغيرة مطبوعة تضمنت ثلاثة أسئلة عن خليفة مسلم قاد الجيش لتخليص امرأة مسلمة أسرها جيش الروم وعاصمة أسلامية دمرها الروس وأقوى عضلة في الإنسان ولا يمكن أن يتصور عقلا أو منطقا أن تشكل هذه الأسئلة اى إخلال بنظام المعهد أو اى تهديد لسير العملية التعليمة به الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه إذ صدر استنادا إلى التحقيق سالف الذكر إنما يكون قد صدر بحسب الظاهر من الأوراق مخالفا للقانون مرجح الإلغاء عند الفصل في طلب إلغائه مما يتوافر به ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما يسببه القرار المطعون فيه من أضرار بالمطعون ضدهم ومستقبلهم
العلمي والتعليمي في حالة تنفيذه أو الاستمرار في تنفيذه مما يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ القرار سالف الذكر مع ما يترتب على ذلك من أثار 0
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد ذهب هذا المذهب فإنه يكون قد صدر مطابقا للقانون وبالتالي يضحي طلب إلغائه فاقدا سنده خليقا بالرفض 0
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات0
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات0
صدر هذا بجلسة يوم الاربعاء الموافق22 من شهر شعبان سنة 1426هـ الموافق 27/9/2005 م بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الإجراءات
بتاريخ 13/7/2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفتهما تقريرا بالطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها العام رقم 8747 لسنة 46ق عليا في الحكم الصادر بجلسة 16/5/ 2000 في الدعوى رقم 7605 لسنة 54 ق من محكمة القضاء الادارى بالقاهرة الدائرة الأولى والذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من أثار وْإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب 0
وطلب الطاعنان بصفتيهما في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بذات المحكمة لتقضى به بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم مصروفات هذا الطلب عن درجتي التقاضي 0
وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بمحضر الاعلان0
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالراى القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات0
وتدوول نظر الطعن بجلسات المرافعة أمام دائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت أحالته إلى الدائرة السادسة موضوع بذات المحكمة التي نظرته بجلسات المرافعة حيث قررت بجلسة 4/5/2005 إصدار الحكم فيه لجلسة 6/7/2005 وصرحت بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد اجل النطق بالحكم لجلسة 27/9/2005 لاستمرار المداولة وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به0