الطعن رقم 3000 لسنة 48 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-6-29
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السادسة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد منير السيد أحمد جو يفل
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / سامي أحمد محمد الصباغ
و / عبد الله عامر إبراهيم
و / محمد البهنساوي محمد
و / حسن عبد الحميد البرعي
( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / محمود أحمد الجارحي مفوض الدولة
وحضور السيد / عصام سعد ياسين سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 8/12/1988 أودع المطعون ضدهما قلم كتاب محكمة بور سعيد الجزئية ابتداء صحيفة الدعوى رقم 181 لسنة 88 تنفيذ جزئي بور سعيد طالبين في ختامها الحكم أولا : بقبول الإشكال شكلا 0 ثانيا : وفي الموضوع بإيقاف تنفيذ القرار الإداري رقم 755 لسنة 88 الصادر من محافظة بور سعيد حي العرب بتاريخ 17/9/1988 واعتباره كأن لم يكن وإلزام المستشكل ضده الأول المصروفات 0
وقال المدعيان شرحا لدعواهما : أنه نما إلي علمهما صدور القرار المطعون فيه من رئيس حي العرب ببور سعيد بناء على طلب هيئة الأوقاف المصرية ببور سعيد والذي تضمن في مادته الأولي : 1- فيما عدا المساحة المصرح بها لكل من محمد عبد الغني صالح وأحمد سند من هيئة الأوقاف المصرية تزال إداريا التعريشات الخشبية والسقائف الصاج أمام كل منهما والمخالفة لأحكام القانون باعتبارها تعديا على الأموال العامة 0
2 - تزال إداريا جميع الحوائط الفاصلة بين المحلات أسفل البواكى بوقف علوان والتي اقيمت بمعرفة مستأجري هذه المحلات
3 - تزال إداريا جميع التشوينات من أجولة وأخشاب وحديد والموضوعة في منطقة المنافع العامة بين المحلات وبعضها 0
وأضاف المدعيان أنهما يستأجران المحلين رقمي (9) ، (59) بشارع الأزهر بحي العرب ببور سعيد من هيئة الأوقاف المصرية وبموجب عقود إيجار تنص على أن الباكيه التي أمام المحل ضمن منافع المحل وللمستأجر الحق في تقفيل حوائط الباكيه وعمل أبواب لها مقابل زيادة الأجرة 30% ولديهما إقراران من الهيئة بوضع اليد ومصرح لهما بموجبهما بإقامة تعريشات خشبية في المساحة المخصصة لكل محل وأن هذا الإقرار بمثابة عقد إيجار 0
وأختتم المدعيان صحيفة دعواهما بطلب الحكم بطلباتهما 0
وبجلسة 30/10/1989 حكمت المحكمة في مادة تنفيذ وقتية أولا : برفض الدفع المبدي باعتبار الدعوى كأن لم تكن 0 ثانيا : برفض الدفع المبدي بعدم قبول الدعوى بالنسبة لرئيس حي العرب 0 ثالثا : بعدم اختصاص المحكمة ولائيا وبإحالتها بحالتها إلي محكمة القضاء الإداري المختصة بالمنصورة وأبقت الفصل في المصروفات 0 حيث أحيلت الدعوى إليها وقيدت بجدولها برقم 843 لسنة 12 ق ونظرتها بالجلسات وبجلسة 24/7/1991 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا ، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت جهة الإدارة المصروفات ، وأمرت بإحالة الدعوى في شقها الموضوعي لهيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير في الموضوع 0
وبمناسبة إنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإداري ببور سعيد أحيلت الدعوى إليها وقيدت بجدولها برقم 1577 لسنة 1 ق وجري تحضيرها 0 وبمناسبة إنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية أحيلت إليها الدعوى وقيدت بجدولها برقم 5309 لسنة 1 ق حيث أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وبجلسة 26/11/2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسا على صدور القرار المطعون فيه من رئيس حي العرب ببور سعيد وهو غير مختص بإصداره وغير مفوض بإصداره من محافظ بور سعيد كما أن المدعيين لديهما عقود إيجار وإقرار من هيئة الأوقاف بوضع يدهما على المساحة الكائنة أمام دكان كل منهما المؤجر لهما ومن ثم يجد وضع يدهما على هذه الأرض سندا من القانون ولا تعد يد غاصب ويكون القرار المطعون فيه صدر غير قائم على سببه المبرر له وغير مستخلص استخلاصا سائغا من الأوراق مما يتعين الحكم بإلغائه 0
وأنتهي الحكم المطعون فيه إلي قضائه المتقدم 0
لم يلق هذا القضاء قبولا لدي الطاعنين فأقاموا طعنهم الماثل ناعين عليه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والفساد في الاستدلال حيث أن الثابت بالأوراق أقاما سقائف صاج وحوائط فاصلة بين المحلات أسفل البواكى بالتعدي على أملاك الدولة بدون ترخيص فيكون القرار المطعون فيه سليما من المختص بإصداره حيث أشار في ديباجته إلي عدة قوانين منها القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن تنظيم وتوجيه أعمال البناء بحسبان أن المخالفة تنطوي على البناء بدون ترخيص وتكون إزالته من سلطة رئيس الحي ويكفي هذا السبب بذاته لحمل القرار المطعون فيه على أسبابه الصحيحة0
وأختتم الطاعنون تقرير الطعن بطلب الحكم بطلباتهم 0
ومن حيث أن المادة (970/2/3 ) من القانون المدني تنص على أنه : " ولا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة ، وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو للهيئات العامة أو الأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني على هذه الأموال بالتقادم 0
ولا يجوز التعدي على الأموال المشار إليها بالفقرة السابقة وفي حالة حصول التعدي يكون للوزير المختص حق إزالته إداريا " 0
ومن حيث جري قضاء هذه المحكمة على أن إعمال الإدارة لسلطتها في إزالة التعدي على أملاكها بالطريق الإداري والمخول بمقتضي المادة (970) من القانون المدني منوط بتوافر أسبابها وتحقق دواعي استعمالها لوجود اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو غيرها من الأشخاص المعنوية ، فإذا كان واضع اليد يستند إلي ادعاء بحق على العقار له ما يبرره من مستندات تؤيد في ظاهرها ما يدعيه من حق أو كانت الحالة الظاهرة تدل على جدية ما ينسبه إلي نفسه من مركز قانوني بالنسبة للعقار ، فإن الأثر المترتب على ذلك هو انتفاء حالة الغصب أو الاعتداء ، ومن ثم لا يسوغ للدولة في مثل هذا الوضع أن تتدخل بسلطتها العامة لإزالة وضع اليد ، وأساس ذلك أن جهة الإدارة في هذه الحالة لا تكون في مناسبة رفع اعتداء أو إزالة غصب وإنما تكون في معرض انتزاع ما تدعيه هي من حق وهو أمر غير جائز بحسب الأصل الذي يجعل الفصل في حقوق الطرفين وحسم النزاع بينهما للقضاء المدني بحكم ولايته القانونية ، وأن محكمة القضاء الإداري عند نظرها لمشروعية القرار الصادر بإزالة التعدي لا تقضي في منازعة قائمة بين الطرفين المتنازعين بشأن الملكية بحيث تتولي بالبحث والتمحيص المستندات المقدمة من كل منهما وإنما يقف اختصاصها في هذا الشأن عند حد التحقق من أن سند الجهة الإدارية له أصل ثابت في الأوراق وأن يكون ادعاؤها هو أيضا ادعاء جدي له من الشواهد والدلائل ما يبرر إزالة التعدي بقرار إداري 0
( الطعن رقم 1717 لسنة 36 ق 0 عليا جلسة 28/5/1995 والطعن رقم 4910 لسنة 44 ق 0 عليا جلسة 26/8/2001 والطعن رقم 9157 لسنة 46 ق 0 عليا جلسة 12/6/2002 ) 0
ومن حيث أنه بإنزال ما تقدم على وقائع الطعن الماثل فإن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه نص في مادته الأولي على أن تزال إداريا التعريشات الخشبية والسقائف الصاج أمام محل كل منهما ( المطعون ضدهما ) والمخالفة لأحكام القانون باعتبارها تعديا على الأموال العامة ونصت المادتان (2) ، (3) منه على أن تزال إداريا جميع الحوائط الفاصلة بين المحلات أسفل البواكي بوقف علوا ن وكذلك جميع التشوينات الموضوعة في منطقة المنافع العامة بين المحلات العامة وبعضها ، كما أشار هذا القرار في ديباجته إلي كتاب هيئة الأوقاف المصرية فرع بور سعيد بشأن تعدي بعض المواطنين على وقف مسجد علوان ببور سعيد وإلي عرض الشئون الهندسية إشغالات بشأن تعدي المطعون ضدهما على الأملاك الموقوفة لمسجد علوان ، ويستخلص مما تقدم جميعه أن هذا القرار المطعون فيه إنما صدر لإزالة التعدي على أملاك الأوقاف وليس بمناسبة مخالفة قانون تنظيم أعمال البناء حسبما ذهبت الجهة الإدارية الطاعنة في تقرير الطعن ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر من رئيس حي العرب ببور سعيد وهو غير مفوضا أو مخولا بإصداره ويكون قد صدر من غير مختص بإصداره ، فضلا عن أن الثابت بالأوراق أن المطعون ضدهما يستأجران محلين من هيئة الأوقاف بموجب عقدي إيجار وأقرت الهيئة لهما بإقامة حوائط فاصلة بين المحلات أسفل البواكى واستخدام المساحة المتاحة أمام محل كل منهما مقابل زيادة القيمة الإيجارية مما يضحي وضع يدهما على هذه المساحة بموجب مسوغ قانوني وينتفي عنهما صفة الغصب أو التعدي على أملاك الدولة أو هيئة الأوقاف ويكون القرار المطعون فيه والحال كذلك قد صدر في غير الحالات التي خول بموجبها القانون الجهة الإدارية المختصة بإصداره إعمالا لسلطتها العامة في غير موضعها وكان يتعين عليها ألا تنتزع ما تدعيه لنفسها من حقوق وإنما أن تلجأ للقضاء المختص للفصل في النزاع بين الطرفين 0
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه انتهي إلي ذات النتيجة فإنه يكون صحيحا متفقا مع الواقع وما قرره القانون ويكون الطعن عليه مفتقرا لسنده جديرا بالرفض وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة مصروفاته بحسبانها قد خسرت الطعن عملا بالمادة (184) مرافعات 0
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ، ورفضه موضوعا ، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات 0
سكرتيرالمحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 22/1/2002 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنيين قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية في الدعوى رقم 5309 لسنة 1 ق والذي قضي في منطوقه بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 755 لسنة 1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
وطلب الطاعن - بصفته للأسباب الواردة بتقرير الطعن - بصفة مستعجلة الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، وبقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما بالمصاريف 0
وقد أعلن تقرير الطعن وفقا للثابت بالأوراق 0
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه للأسباب الواردة به إلي أنها تري الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا ، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات 0
ونظرت الدائرة الخامسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بعدة جلسات وبجلسة 26/1/2004 قررت إحالته للدائرة السادسة عليا فحص للاختصاص حيث نظرته هذه الدائرة 0
وبجلسة 7/12/2004 قررت إحالة الطعن إلي الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 26/1/2005 ونفاذا لذلك ورد الطعن إلي هذه المحكمة ونظرته بالجلسة المذكورة وبجلسة 6/4/2005 قررت إصدار الحكم بجلسة 29/6/2005 0 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0