الطعن رقم 16 لسنة 48 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-9-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسـم الله الـرحمـن الـرحيـم
بـاسـم الشعـب
مجلـس الـدولـة
المحكمـة الإداريـة العليـا
الـدائــــــــرة السـادســــة
بالجلسـة المنعقـدة علنـا
بـرئـاسـة السيـــد الأستــــــاذ المستشــــــار / محمـد منيـر السيـد أحمـد جويفـل نـائـب رئيـس مجلـس الـدولـة
ورئيـس المحكمـة
وعضـويـة السادة الأسـاتـذة المستـشـاريـن / سامى أحمد محمد الصـــــــــــباغ نـائـب رئيـس مجلـس الـدولـة
و / عبـــد الله عـامـــــر إبـراهيـــــــم نـائـب رئيـس مجلـس الـدولـة
و / محمـــــد البهنــســاوى محـمـــــد نـائـب رئيـس مجلـس الـدولـة
و / حســن عبـد الحميــد البـرعـــــي نـائـب رئيـس مجلـس الـدولـة
وحضــــور السيـــد الأستـاذ المستشــــــــار / مـحمــــود أحمـــــد الجـارحـــــى مفــــــــــــــوض الـدولـــــــــة
وسكـــــرتـــــــــاريـــــــــة السيـــــــــــــــــد / عصـــام سعيــــــد يـاسيــــــــــن أميـــــــــــــــــن الســـــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمــــــــــة "
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة قانونا .
ومن حيث ان الطعن قد استوفى سائر اوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تخلص فى ان الطاعن اقام بتاريخ 27/8/1995 الدعوى رقم 2077لسنة7ق امام محكمة القضاء الادارى بالمنصورة - الدائرة الاولى - طلب فيها الحكم بقبولها شكلا وبوقف تنفيذ ثم الغاء القرار السلبى بامتناع جهة الادارة عن ترخيص صيدليته بشارع ابو علم بالمنصورة مع ما يترتب على ذلك من اثار ، والزام جهة الادارة بتعويضه بمبلغ مائة الف جنية والمصروفات وذلك على سند من القول انه يعمل صيدلى وقد قام بشراء قصر لاستخدامه صيدلية وقدم طلبا لترخيصه إلى ادارة الصيدلة بمديرية الشئون الصحية بالدقهلية الا ان الادارة اعترضت لوجود صيدلية مرخصة بأسم/ سمير وان المسافة غير قانونية وحفظت تظلمه .ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لانه قام بسداد رسم المعاينة وان المسافة بين الصيدلية المراد ترخيصها وصيدلية سمير تجاوز المائة متر وانه لم يحضر المعاينة واضاف المدعى ان عدم منحه الترخيص اصابه بأضرار مادية وادبية ، وبجلسة 13/7/1996 قضت المحكمة فى الشق العاجل من الدعوى بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه والزمت المدعى المصروفات.
وبجلسة 27/11/1999 حكمت المحكمة تمهيديا وقبل الفصل فى الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالدقهلية لبيان المسافة بين صيدلية سمير والكائنة بشارع صبرى ابو علم بالمنصورة والصيدلية المراد ترخيصها حيث اودع الخبير تقريره الذى انتهى فيه إلى ان المسافة بحسب الطريقة التى رآها مناسبة للقياس هى 133 مترا.
وبجلسة 4/8/2002 اصدرت محكمة القضاء الادارى بالمنصورة حكمها المطعون فيه برفض الدعوى وشيدت قضاءها على انه يتعين الا تقل المسافة بين الصيدلية المطلوب ترخيصها واقرب صيدلية مرخص بها عن مائة متر بينماالمسافة بين صيدلية المدعى وصيدلية سمير من اقرب طريق مسموح به 5ر77 مترا ومن جهة اليسار 30ر74 مترا ومن ثم يكون امتناع الجهة الادارية عن ترخيص صيدلية المدعى متفقا وصحيح حكم القانون والواقع ولا ينال من ذلك ما ورد بتقرير الخبير من ان المسافة هى 133 مترا لانه اضاف مساحة اشار الي انها لازمة لمرور المشاه بطريقة آمنة بدون مقتض وبناء على ذلك يكون طلب التعويض غير قائم على سند صحيح من القانون ويتعين رفضه.
واذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعن فانه بادر بالطعن عليه ناعيا عليه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه ذلك انه قدم طلبا لاخذ ترخيص بتاريخ 26/4/1995 وتم عمل معاينة اولى بحضوره يوم 8/5/1995 الا انه اعترض على هذه المعاينة وحدد له موعد ثان بتاريخ 28/5/1995 الا ان اللجنة التى تم تشكيلها لاعادة القياس لم تستدعه وتراخت جهة الادارة فى الرد عليه حتى 30/6/1995 - اى بعد ثلاثين يوما - مما يعتبر فى حكم الموافقة على الموقع ، كما تجاهل الحكم تطبيق المادتين 112، 114 من القانون رقم 66لسنة1973 فى شأن تحديد قواعد مرور المشاه والذى استند اليه الخبير فى تقريره وقرر ان المسافة بين الصيدليتين 5ر125 مترا.
ومن حيث ان المادة 11 من القانون رقم 127لسنة1955 فى شأن مزاولة مهنة الصيدلة تنص على انه " لا يجوز انشاء مؤسسة صيدلية الا بترخيص من وزارة الصحة ".وتنص المادة 13 من ذات القانون على ان "يرسل الرسم الهندسى إلى السلطة المختصة للمعاينة وتعلن الوزارة طالب الترخيص برأيها فى موقع المؤسسة فى ميعاد لا يجاوز ثلاثين يوما من تاريخ قيد الطلب بالسجل المشار اليه ويعتبر فى حكم الموافقة على الموقع فوات الميعاد المذكور دون ابلاغ الطالب بالرأى بشرط عدم الاخلال بأحكام الفقرة الثانية من المادة 30 من هذا القانون ............. ".
وتنص المادة 30 من ذات القانون على انه " يراعى الا تقل المسافة بين الصيدلية المطلوب الترخيص لها واقرب صيدلية مرخص بها عن مائة متر ".
وتنص المادة 112 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور رقم 66لسنة1973 على انه " على المشاه السير على الارصفة وعند وجودها يحظر عليهم السير فى نهر الطريق او فى الاماكن المخصصة لسير الدراجات، وعند عدم وجود ارصفة فيكون سير المشاة فى اقصى يسار جانب نهر الطريق المعتاد لاتجاه مرورهم ، ومع ذلك يجوز ان يكون سيرهم فى اقصى يمين اتجاه السير بعد تأكدهم من عدم تعرضهم لخطر المركبات اللاحقة لهم ...
وتنص المادة 114 من ذات اللائحة على انه " على المشاه الذين يرغبون عبور نهر الطريق الا يشرعوا فى عبوره الا بعد التأكد ان بامكانهم القيام بذلك دون اى خطر منهم او عليهم ............. وعليهم ان يستخدموا اقرب ممر عبور المشاه فى حالة وجوده .......... وعند عدم وجود تقاطع فيكون العبور من اقصر مسافة بين جانبى الطريق ......... ".
ومن حيث ان مفاد ما تقدم وحسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة انه لا يجوز انشاء صيدلية الا بترخيص من وزارة الصحة الا انه يشترط لذلك الا تقل المسافة بين الصيدلية المطلوب الترخيص لها واقرب صيدلية مرخص عن مائة متر ولئن كان المشرع لم يحدد قاعدة صريحة او طريقة لتحديد كيفية قياس المسافة المشترطة بين كل صيدليتين الا انه يتعين فهم شرط المسافة وتحديد ضوابط حسابه فى ضوء ما ابتغاه المشرع وافصحت عنه المذكرة الايضاحية للقانون رقم 127لسنة 1955 من زيادة عدد الصيدليات العامة بقصد تيسير حصول الجمهور على الدواء وتحديد المسافة الفعلية التى يسلكها عادة الافراد فى سعيه إلى الصيدلية حسب خط السير الطبيعى للمشاه فى الطريق العام وبمراعاة القواعد المحددة لعبور المشاه تبعا لمقتضيات نظام المرور وما إلى ذلك من اعتبارات واقعية حسب ظروف كل حالة ، كما انه من طبائع الامور ان تحسب المسافة القانونية بمقدار البعد بين محورى مدخلى الصيدليتين باعتبار ان مدخل الصيدلية هو الذى ينفذ منه طالب الدواء إلى الصيدلية لشرائه من المكان المخصص له.
ومن حيث انه بناء على ما تقدم واذ كان الثابت من الاوراق ان الطاعن يعمل صيدلانى حر وانه اشترى محل بمدينة المنصورة شارع صبرى ابو علم عمارة نور الرحمن ، وعندما قدم طلبا لترخيص صيدلية بتاريخ 26/4/1995 تم عمل معاينة الموقع بتاريخ 8/5/1995 انتهى فيها رأى اللجنة إلى رفض طلب الترخيص لان المسافة بين المحل المطلوب الترخيص له واقرب صيدلية نقل عن مائة متر 20ر74 م وبناء على اعتراض الطاعن تم تشكيل لجنة اخرى مكونة من مدير ادارة الصيدلة ، ومندوب عن مديرية المساحة ، ومندوب عن ادارة المرور ، وعضو مجلس نقابة الصيادلة ، وتحدد يوم 28/5/1995 لاعادة المعاينة وتم اخطار الطاعن به وقامت اللجنة بقياس المسافة بين المحل وصيدلة الدكتور/ سمير( اقرب صيدلية ) ، وذلك وفقا لخط السير الذى قرره مندوب ادارة المرور بما يتفق مع احكام اللائحة التنفيذية لقانون المرور وابتغت اللجنة طريقتين للقياس : وكانت المسافة بالطريقة الاولى 5ر77 مترا وخط السير فيها يمر من امام بنزينة للبترول وبها منحنيين لدخول السيارات وخروجها وليس لها رصيف لسير المشاة اما الطريقة الثانية للقياس 5ر74 مترا فان خط السير المحدد لها يمر وسط الميدان وهو غير آمن ، وهناك طريقة ثالثة 5ر133 اشار اليها الطاعن ورفضتها اللجنة - كما اشار اليها تقرير الخبير المنتدب من قبل المحكمة - فان خط السير فيها حسبما هو موضح بالخريطة المرفقة يبدأ بعبور الطريق امام العقار الكائن به صيدلية د/ سمير إلى الرصيف المقابل ثم السير على الرصيف حتى العقار المقابل لمبنى التربية والتعليم ثم عبور الطريق إلى الرصيف المجاور لمبنى مديرية التربية والتعليم ثم السير على الرصيف حتى الشارع المقابل للمحل الخاص بالطاعن وانتهى الخبير فى تقريره إلى ان هذه الطريقة اكثر آمنا.
ومن حيث انه يبين مما تقدم ان ثمة ثلاث طرق لقياس المسافة بين المحل الخاص بالطاعن والمطلوب له الترخيص وبين صيدلية الدكتور سمير المرخص بها منها طريقتان تقل المسافة فى كل منهما عن مائة متر والطريقة الثالثة والتى اعتمدها الخبير الهندسى تزيد عن مائة متر وفى مجال تقدير اى من هذه الطرق اولى بالاتباع وما اذا كان اى منها اكثر امنا من غيرها ومدى اتفاقها مع القواعد المحددة لعبور المشاه تبعا لمقتضيات نظام المرور فانه مما لا شك فيه يرجع فى ذلك إلى ذوى الخبرة والمتخصصين وهم رجال المرور فى هذا الصدد ولما كان الثابت ان اللجنة قامت بتحديد المسافة بين المحل والصيدلية والتى انتهجت احدى الطريقتين الاولى والثانية والتى تقل فيهما المسافة عن مائة متر كان من بين تشكيلها مندوب عن ادارة المرور وهو الذى حدد خط السير فى كل من الطريقتين ومن ثم فان ايا من هاتين الطريقتين هى التى يتبقى التعويل عليها لقياس المسافة بين المحل والصيدلية ، واذ اخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فى حساب المسافة بين المحل والصيدلة وانتهى إلى ان القرار المطعون فيه بالامتناع عن ترخيص صيدلية باسم الطاعن يكون متفقا وصحيح حكم القانون ، وبالتالى يكون طلب الطاعن تعويضه عن هذا القرار غير قائم على سند من الواقع والقانون فان الحكم يكون صحيحا ومتفقا مع احكام القانون الامر الذى يتعين معه رفض الطعن مع الزام الطاعن المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة ... بقبول الطعن شكلا ، ورفضه موضوعا والزمت الطاعن المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الاربعاء الموافق 22 شعبان سنة 1426 هجرية.والموافق 27/9/2005م بالهيئة المبينة بصدره.
ســـكرتير المحكمــة رئيــس المحكمـــة
فقرة رقم -1
" الإجـــــــــــــــــراءات "
فى يوم الاثنين الموافق 1/10/2001 اودع الاستاذ/ سعد عبد الواحد حماد المحامى بصفته وكيلاعن الطاعن سكرتارية المحكمة الادارية العليا تقرير الطعن رقم 16لسنة 48ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالمنصورة - الدائرة الاولى - بجلسة 4/8/2001 فى الدعوي رقم 2077لسنة17ق والذى قضى فى منطوقه برفض الدعوى والزام المدعى المصروفات ،
وطلب الطاعن - للاسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ قرار جهة الادارة برفض الترخيص له بفتح صيدلية بشارع صبرى ابو علم بالمنصورة مع والزام جهة الادارة بالتعويض والمصروفات.
وقد جرى اعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالاوراق.
واودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزام الطاعن المصروفات.
و تدوول الطعن امام دائرة الفحص بالمحكمة و بجلسة 7/12/2004 قررت الدائرة احالة الطعن الى الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الادارية العليا لنظره بجلسة 2/2/2005 وتنفيذا لذلك ورد الطعن الى هذه الدائرة وتدوول نظره امامها وبجلسة 20/4/2005 قررت اصدار الحكم بجلسة 29/6/2005 وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء خلال ثلاثة اسابيع وفيها قررت المحكمة مد اجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة وفيها صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به.