الطعن رقم 307 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1956-3-22
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
بيع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ثمن - عربون - محكمة الموضوع
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد فؤاد جابر ومحمد عبد الرحمن يوسف واحمد قوشة ومحمد متولى عتلم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث إن وقائع الدعوى تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن فى أن المطعون عليه .................. أقام الدعوى رقم 2317 سنة 1950 تجارى كلى القاهرة طلب فيها إلزام الطاعن الشيخ .................. بأن يدفع له مبلغ 9118 جنيها و 250 مليما كما استصدر امر بالحجز التحفظى تحت يد بنك باركيز والبنك الأهلى وفاء لمبلغ 3258 جنيها و 250 مليما وملحقته وطلب الحكم له بتثبيت الحجز ، وقال شرحا لدعواه أنه تعاقد مع الطاعن فى 15/6/1950 على ان يبيعه الف بقوة من الأبقار السودانية بسعر الماشية 23 جنيها و 250 مليما ودفع له مبلغ 500 جنيه مقدما بخصم منه مبلغ 5 جنيهات عن كل ماشية يتسلمها على ان يسدد له باقى الثمن ومقداره 18 جنيها و 250 مليما ثم دفع له مبلغ 800 جنيه وتسلم 419 ماشية وبعد ذلك استورد الطاعن ومواش تتلف عما تم الاتفاق على توريده فامتنع عن استلامها ورفع هذه الدعوى يطالب الطاعن بالبلقى فى ذمته بعد خصم ثمن ما تسلمه من الابقار ومقداره 3258 جنيها و 250 مليما يضاف لذلك مبلغ 5860 جنيها على سبيل التعويض فيكون جملة المبلغ المطالب به 9118 جنيها و 250 مليما كما اقام الطاعن الدعوى رقم 2675 سنة 1950 تجارى كلى مصر متظلما من توقيع الحجز التحفظى على امواله وطلب إلغاءه - وفى 17/2/1951 قضت محكمة القاهرة الكلية التجارية حضوريا - اولا - بضم الدعوى رقم 2675 سنة 1950 تظلم تجارى إلى الدعوى رقم 2317 سنة 1950 تجارى كلى - ثانيا - برفض الدعو الموضوعية وألبزمت المدعى فيها بمصاريفها ومصاريف دعوى التظلم وبمبلغ 1000 قرش مقابل أتعاب المحاماة يدفع غلى الشيخ .................. عبد .................. . استأنف المطعون عليه هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 139 سنة 68 ق محكمة استئناف القاهرة ، وفى 3 من مايو سنة 1951 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثب الطاعن عدد الأبقار التى رفض المطعون عليه استلاامها وما تم فى امرها والثمن الذى بيعت به وما عاد عليه من الضرر بسبب هذا الرفض ، وقد تنفذ الحكم التمهيدى وسمعت شهود الطرفين ثم قضت المحكمة فى 15 من مايو سنة 1952 بإلغاء الحكم المستأنف والزام المستأنف ضده الول الشيخ ............... بأن يدفع إلى المستأنف " المطعون عليه " مبلغ 3258 جنيها و 250 مليما والمصاريف المناسب عن الدرجتين وتثبيت الحجز التحفظى الواقع تحت يد باقى المستانف ضدهم فى حدود هذا المبلغ وأمرت بالمقاصة فى اتعاب المحاماة . فطعن الطاعن ى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة اسباب يتحصل اولها فى النعى على الحكم ببطلانه لقصور اسبابه ومسخة الوقائع الثابتة فى أوراق الدعوى ، ويقول الطاعن فى بيان ذلك ، إن محكمة الاستئناف اصدرت بتاريخ 3 من مايو سنة 1951 حكما امرت فيه بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن عدد الأبقار التى رفض المطعون عليه استلامها وما تم فى أمرها والثمن الذى بيعت به وما عاد على الطاعن من الأضرار بسبب ذلك الرفض على ان يكون للمطعون عليه نفى ما كلف الطاعن بإثباته ، وقد تنفذ الحكم التمهيدى وسمعت شهود الطرفين ثم قضت المحكمو فى 15 من مايو سنة 1952 فى موضوع الدعوى وطرحت اقوال الشهود قولا منه بأنها بأنها متضاربة متناقضة لا تنصب على مقطع النزاع دون أن تبين موضع هذا التضارب والتناقض الذى ليس له أساس من الوراق . ومن حيث غن الحكم المطعون فيه قال فى خصوص ما شهد به الشهود " وقد سمعتهم المحكمة إثباتا ونفيا فإذا شهاداتهم متضاربة متناقضة لا تنصب على مقطع النزاع فى النزاع فى الدعوى ولا تبين عدد البقار التى عرضها المستانف ضده الأول على المستانف ولا عدد البقار التى رفض هذا الأخير استلامها ولا ما تم فى امرها " ، ثم قال " إن شهادتهم جاءت غير منصب على جوهر النزاع فى الدعوى وغير قاطعة فيها إذ ان مدار البحث ينصب على عدد البقار التى رفض المستانف استلامها وما تم فى امرها والثمن الذى بيعت به وما عاد على المستأنف ضده الأول من الأضرار بسبب هذا الرفض وشئ من ذلك لم يتبين من استقراء شهادة الشهود " وهذا الذى قرره الحكم هو استخلاص سائغ مما شهد به الشهود - غذ لم يشهد احد منهم بأنه حضر واقعة رفض المطعون عليه للبقار أو تناقشة مع الطاعن بشأنها وما رواه الشهود من اقوال سماعية غير متطابق ، ولما كانت المحكمة استخلصت وما انتهت اليه فى حدود سلطتها الموضوعية وكان ما استخلصته لا مخالفة فيه لما هو ثابت منن شهادة الشهود ، لما كان ذلك فان تعيبب الحكم بما ورد فى هذا السبب لا يكون له اساس .
ومن حيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثانى على الحكم قصور آخر وتناقض فى الأسباب مع فساد فى الاستدلال - إذ قرر ان الشهادات المستخرجة من الحجر الصحى عن رسالات البقار متناقضة متضاربة واختلفت الأعداد الواردة بها مما يجعلها متداعبة لا تصلح دليلا على ما ورد ذلك الخلاف أن الشهادات التى استخرجها المطعون عليه ناقصة إذا احتجز بعضها وقد أشار الطاعن إلى ذلك ولم ترد المحكمة على دفاعه وبينما يقرر الحكم الا خلاف بين الطرفين على استيراد الأبقار لذمة المطعون عليه يعود ويقرر ان الشهادات المقدمة عن رسائل هذه الابقار لا تدل على حقيقة عددها - كما يقرر الحكم ان الطاعن ليس له الحق فى المطالبة بقيمة علف المواشى ما دام قد ارسل إلى خصمه برقية يخطره فيها بانه سيقوم ببيع المواشئ فى اليوم التالى لحسابة وسيطالبه بفرق الثمن وهذا القول يشوبه فساد فى الاستدلال لن الأبقار قد لا تباع فى اليوم التالى .
وحيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة لما تبينت ان شهادة الشهود جاءت غير منتجة فى الدعوى صرحت للطرفين باستخراج شهادات رسمية من مصلحة الطب البيطرى عن المواشئ التى استوردت وما نفق منها وما ذبح وما بيع ، ولما قدمت الشهادات لاحظت المحكمة ان ما قدم من الطاعن يناقض ما قدم من المطعون عليه إذا اختلفت الأعداد الواردة بها مع انها عن مدة واحدة فلم تأخذ بما ورد بها وأقامت قضاءها على ما ثبت لها من عجز الطاعن عن إقامة الدليل على ما كلف بإثباته وهو ما أصابه من ضرر نتيجة امتناع المطعون عليه عن استلام الأبقار المبيعة وعلى ما استنتجته من رفض اتلطاعن تقديم دفاتره التجارية ، وقد قالت المحكمة فى هذا الخصوص : " وحيث إن المستأنف ضده الأول عندما سألته المحكمة بجلسة 5 من ابريل سنة 1951 عن المستندات الخاصة بيع المواشى قال إنه لم يقدمها وأنه باع المواشى بعضها بخسارة وبعضها نفق والبعض الآخر تكلف علفا ، وقد سألته المحكمة أليس لديه بيان بهذا فقال ( ضررى فى هذه القضية لا يحصى ولا أعرف الحاجات دى وأنا أتمسك بالمادة 103 الخاصة بالعربون ولا استطيع أن اقدم الآن أى شئ و شك ان هذه العبارات صريحة فى ان المستأنف ضده الول اراد تجهيل امر المواشى وانكر أن ان لديه دليلا عليها فلما فشل فى دفاعه فيما يتعلق بالعربون واعتبر البيع باتا طبقا للمبدأ القانونى الذى قررته المحكمة فى حكمها الصادر فى 3/5/1951 عاد من جديد يعكس الدليل ويصطنعه ويزعم ان لديه ادلة على عدد المواشى التى عرضها على المستأنف وقد اتيحت له كل الفرص لإثبات ما يدعيه فعجز عن الإثبات وهو المكلف به وازاد عجزه أنه لم يقدم دفاتره التارية رغم إلحاف خصمه عليه فى جلسات متكررة ولا يقل أن تاجرا مثل المستأنف ضده الأول له محل تجارى لا يقيد فى دفاتره مقدار الرسائل التى ترد إليه ومقدار ما باعه منها وتاريخ بيعه والباقى بعد ذلك - وحيث إن المستأنف ضده الول عند ما عرض على المستأنف تسلم المواشى عرض عليه فى الوقت نفسه تلغرافيا انه سيهبها فى اليوم التالى فلماذا لم ينفذ ما التزم به فى عرضه التلغرافى ويعود ويطالب بتكاليف العلف الأمر الذى يقطع بعدم جدية دفاعه . وحيث إنه يبين مما تقدم أن المستأنف ضده الول عجز عن إثبات ما كلف به وفقا للحكم الصادر فى 3/5/1951 " وبحسب المحكمة أن تقيم حكمها على أسباب تكفى لحمله ومن شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها - وما ينعاه الطاعن على الحكم من فساد فى الاستدلال لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى أدلة الدعوى .
وحيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن المحكمة أخطأت فى تطبيق القانون واختلط عليها المر فيما يتعلق بالفارق بين حالة البيع بعربون الدال على خيار العدول وبين العربون الدال على أن العقد تام ، وكان على المحكمة بعد أن استظهرت أن العقد موضوع الدعوى لا يخرج عن كونه عقد بيع بعربون وأن المطعون عليه قد فسخ العقد من جانبه بغير وجه حق أن ترتب على ذلك الأثر القانونى الواجب ترتيبه على التخلف الاختيارى وهو مصادرة العربون ولو لم يترتب على العدول أى ضرر تطبيقا للمادة 103 مدنى .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال فى هذا الخصوص " ومن حيث إن هذه المحكمة سبق لها أن اصدرت فى 3 من مايو سنة 1951 حكما مفصلا تناولت فيه وقائع الدعوى ومستنداتها وحجج الخصوم فيها وأسانيدهم بما لا محل للعودة من جديد لتكراره وقد انتهت المحكمة فى هذا الحكم إلى أن العقد المبرم بين الطرفين فى 15 من يونيه سنة 1950 إن هو إلا عقد بين اتفق الطرفان على أن يجعلاه باتا ومنتجا لآثاره القانونية وأن مبلغ ال 5000 ج الواردة بهذا العقد إن هو إلا جزء من الثمن " وقد ورد بالحكم الصادر فى 3 من مايو سنة 1951 خاصا بهذا الشأن : " وحيث إنه يتعين على المحكمة أن تبين ما إذا كان الطرفان المتنازعان قد اتفقا على أن ليس من حقها العدول أم لا - وحيث إنه من جانب المستأنف فإنه مرتبط مع وزارة التجارة بمقتضى العقد المؤرخ فى أول يونيه سنة 1950 على أن يتعهد باستيراد اشية من السودان على حساب المقادير المبينة فى هذا العقد وأنه الوقت الذى تعاقد فيه مع المستانف ضده الأول إنما قصد إلى تنفيذ العقد وعدم العدول عن العربون ومن جانب المستأنف ضده الأول فإنه حين رفض المستأنف أن يتسلم الأبقار التى ارسلها إليه أنذره بأنه سيقوم ببيعها لحسابه ( راجع الخطاب المؤرخ فى 15 من أغسطس سنة 1950 ) وهذا يقطع بأنه من جانبه قد قصد إلى تنفيذ العقد واعتباره باتا يضاف إلى ذلك ان نص العقد المبرم بين الطرفين فى 15 من يونيه سنة 1950 ورد فى البند الثالث منه أن مبلغ ال 5000 ج إن هو إلا جزء من الثمن قبضه المستأنف ضده الأول تنفيذا لعقد البيع الذى اتفق الطرفان على ان يجعلاه باتا ومنتجا لآثاره القانونية .
وحيث إنه يبين مما تقدم ان المحكمة قد كيفت العقد المبرم بين الطرفين فى 15 من يونه سنة 1950 على اساس ما ورد به من شرط وما ورد فى اوراق اخرى منتجة فى الدعوى واعتبرته عقد بيع بات منتجا لآثاره القانونية وأن مبلغ ال 5000 ج الذى دفع عند إبرام العقد هو جزء من الثمن وللمحكمة أن تستظهر نية المتعاقدين من ظروف الدعوى ووقائعها ومن نصوص العقد لتتبين ما إذا كان المبلغ المدفوع هو بعض الثمن الذى انعقد به البيع باتا ام أنه عربون فى بيع مصحوب بخيار العدول إذ أن ذلك مما يدخل فى سلطتها الموضوعية متى كان ذلك مقاما كما هو الشأن فى الدعوى على اسباب سائغة ، وعلى ذلك يكون هذا السبب من أسباب الطعن على غير أساس هذا فضلا عما يبدو من أوراق الدعوى أن الطاعن قبل ما قضت به المحكمة بشأن تكييف العقد من أنه ليس عقد بيع بعربون بالمعنى الوارد فى المادة 103 مدنى وذلك مما اورده فى صدر مذكرة المقدمة لمحكمة الاستئناف لجلسة 6/3/1952 .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لمحكمة الموضوع أن تستظهر نية المتعاقدين من ظروف الدعوى ووقائعها ومن نصوص العقد لتتبين ما إذا كان المبلغ المدفوع هو بعض الثمن الذي انعقد به البيع باتاً أم أنه عربون في بيع مصحوب بخيار العدول إذ أن ذلك مما يدخل في سلطتها الموضوعية متى كان مقاماً على أسباب سائغة.