⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 17271 لسنة 68 قضائية

النقض الجنائي 1999-10-4 سنة المكتب الفني: 50

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ خبرة
⚖️ شهود
⚖️ اجراءات التحقيق
⚖️ بيانات الحكم - بيانات التسبيب
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ سريانه من حيث المكان
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ سلطتها فى تقدير سبق الاصرار
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ حالات الطعن - الخطأ فى تطبيق القانون
⚖️ تسبيب الحكم - ما لا يعيبه فى نطاق التدليل
⚖️ بوجه عام
⚖️ سلطتها
⚖️ تقابل إرادة المتهمين
⚖️ النص في المادة 112 من القانون 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل . مفاده ؟
⚖️ لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء علي قانون - ولا عقاب إلا علي الإفعال اللاحقة لنفاذ القانون - المادة 66 من الدستور
⚖️ تقدير قيام رابطة السببية بين الإصابات والوفاة في جريمة ضرب أفضي إلي الموت
⚖️ سبق الإصرار - حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني
⚖️ توافر سبق الإصرار في حق الطاعنين يرتب تضامناً بينهم في المسئولية الجنائية في جريمة الضرب المفضي إلي الموت التي وقعت تنفيذاً لقصدهم المشترك بإعتبارهم فاعلين أصليين طبقاً للمادة 39 عقوبات
⚖️ أفضي إلي موت
⚖️ تقديرها
⚖️ تقابل إرادة المتهمين - كفاية لتحقق الإتفاق بينهم
⚖️ سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوي
⚖️ الإعفاء منها

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مجدي منتصر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسن حمزة وحامد عبد الله وجاب الله محمد جاب الله وشبل حسن نواب رئيس المحكمة .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
أولا : الطعن المقدم من المحكوم عليهم الأول والثاني والثالث : حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت وإحراز أسلحة بيضاء بدون مقتضى قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون, ذلك بأن بيانه لواقعة الدعوى جاء مبتسرا وأطرح الدفع بعدم توافر ظرف سبق الإصرار لديهم وانتفاء الاتفاق السابق بينهم بما لا يسوغ إطراحه, كما تمسك الدفاع باستحالة حدوث الواقعة طبقا لتصوير شهود الإثبات التي تناقضت شهادتهم بشأن صورة الواقعة لوجودهم خلف أسوار الجامعة وغلق الأبواب وبعد المسافة وتعذر الرؤية مما كان يتعين معه على المحكمة أن تجري معاينة لمكان الحادث, فضلا عن أن التناقض قد تحقق بشأن كيفية الاعتداء والآلات التي كانوا يحملونها وتحديد محدث إصابات المجني عليه, إلا أن الحكم لم يعرض لدفاعهم إيرادا وردا, كما أن النيابة ومن بعدها المحكمة أسقطت الاتهام المسند للمدعو/000000 رغم إجماع شهود الإثبات على أنه قام بنقل المتهمين بسيارته إلى مكان الحادث, كما التفتت المحكمة عن دفاعهم بشأن تناقض الدليل القولي لشهود الإثبات مع الدليل الفني, إذ ورد بتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه أن إصابته بساقه اليسرى حدثت من جسم صلب, كما دفعوا بانقطاع رابطة السببية بين إصابة المجني عليه ووفاته التي تعزى إلى الإهمال الجسيم في علاجه, وكان يتعين على المحكمة أن تندب كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته في ذلك إلا أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغ إطراحه, وأضاف الطاعن الأول بأن الحكم عول على تقرير الطبيب الشرعي للمجني عليه رغم أنه أورد نتيجته فقد دون بيان مضمونه ورغم ما ورد به من تغير المعالم الإصابية بجثة المجني عليه بالتداخل الجراحي وعدم متابعة أوراق علاجه, ونوه الطاعن الثالث إلى أن الحكم عول على أقوال شهود الإثبات رغم أنهم شهدوا بأنه لم يشارك في إحداث إصابة المجني عليه, كما أن تحصيله لأقوال كل من الرائد/0000و0000 جاءت قاصرة بشأن دوره في المشاجرة ومن البادئ بها مما يشير إلى أن المحكمة لم تحط بصورة الدعوى وأركان الجريمة التي دانته بها على وجهها الصحيح, كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بها وساق على صحة إسنادهما إليهم وثبوتهما في حقهم أدلة استمدها من شهادة كل من/0000و000و000و00000 ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه, وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها, فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة- كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون, ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل يستفاد من وقائع خارجية يستخلصها منها القاضي استخلاصا, وكان البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلا من ذلك الاستنتاج, وكان لا يشترط في الدليل في المواد الجنائية أن يكون صريحا ودالا مباشرة على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوته منه عن طريق الاستنتاج مما يتكشف من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات, ولما كان ما أورده الحكم في تدليله على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين كافيا وسائغا في تحقق هذا الظرف كما هو معرف به في القانون, فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين فإن ذلك يرتب في صحيح القانون تضامنا بينهم وباقي المتهمين في المسئولية الجنائية ويكون كل منهم مسئولا عن جريمة الضرب المفضي إلى الموت التي وقعت تنفيذا لقصدهم المشترك الذي بيتوا النية عليه باعتبارهم فاعلين أصليين طبقا لنص المادة 39 من قانون العقوبات يستوي في هذا أن يكون محدث الإصابة التي أدت إلى الوفاة عموما ومعينا من بينهم أو غير معلوم, فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون غير مقبول, هذا فضلا عما هو مقرر من أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة كل من المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين, ومن الجائز عقلا وقانونا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقا لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة, أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية أو ساهم فعلا بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة, وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلا أصليا في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها, وكان ما أورده الحكم ردا على الدفع بعدم توافر ظرف سبق الإصرار وانتفاء الاتفاق بين المتهمين وفي بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت فيها كافيا بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على ارتكاب الجريمة من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وباقي المتهمين وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهه واحدة في تنفيذها وأن كلا منهم وباق المتهمين قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلا من الأفعال المكونة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت, فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بينهم واعتبارهم فاعلين أصليين لجريمة الضرب المفضي إلى الموت طبقا لنص المادة 39 من قانون العقوبات يكون سديدا. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفه من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق, كما أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب, ومتى أخذت بأقوال الشهود فإن ذلك يفد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها, وكان الحكم قد كشف عن عدم اطمئنانه إلى أقوال الشهود واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي وردت بأقوالهم وأيدها التقرير الطبي, وكان ما أورده في هذا الخصوص سائغا في العقل والمنطق ومقبولا في بيان كيفية وقوع الحادث, فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان الطاعنون لا ينازعون في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات فإن تناقض روايات الشهود في بعض تفاصيلها - على فرض وجوده - لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه, ومن ثم فإنه لا يكون هناك محال لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة بدعوى تعدد رواياتهم وتضارب أقوالهم ويكون منعى الطاعنين في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك, وكان ما أثاره الدفاع بشأن بعد المسافة وتعذر الرؤية وتحديد الضاربين يعد من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردا صريحا مادام الرد مستفاد ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم, ذلك أن تقدير أدلة الدعوى من إطلاقات محكمة الموضوع التي لها أن تكون عقيدتها من كافة العناصر المطروحة على بساط البحث وهي غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي ولا الرد على كل شبهة يثيرها مادام الرد مستفادا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم, هذا فضلا عما هو ثابت من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة من أن الطاعنين لم يطلبوا من المحكمة إجراء معاينة لمكان الحادث فليس لهم من بعد أن ينعوا عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى اتخاذه, ويضحى منعاهم في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارتها أمام محكمة النقض, وإذا كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين أو باقي المتهمين لم يدفعوا أمام محكمة الموضوع بثمة قصور في تحقيقات النيابة بشان استبعاد 00000 فليس لهم أن ينعوا على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منهم الدفع بشيء من ذلك أمام محكمة النقض لأول مرة. لما كان ذلك, وكان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني, بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصي على الملائمة والتوفيق, ذلك أن مؤدى ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات من أن المتهم 0000 ضرب المجني عليه بسوط فسقط على الأرض فأمسك به وشل حركته وتعدى عليه المتهمين بالضرب بالأسلحة البيضاء التي يحملونها محدثين إصابتيه بالفخذ الأيسر, لا يتعارض مع ما نقله الحكم من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه من أن وفاته إصابية ناشئة عن الإصابتين الطاعنيتين بالفخذ الأيسر وما أحدثاه من تمزق بالأنسجة والأوعية الدموية وما صاحبه من نزيف دموي غزير, فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني يكون في غير محله, هذا فضلا عن أنه من المقرر أنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني مادام أن ما أورده في مدوناته يتضمن الرد عل ذلك الدفاع - إذ المحكمة, لا تلتزم بمتابعة المتهم في كافة مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال طالما إن الرد مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم, من ثم يضحى ما ينعاه الطاعنون في هذا الخصوص لا محل له. لما كان ذلك, وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وكان مفاد ما أورده الحكم من جماع أقوال شهود الإثبات من أن المتهمين جميعا ضربوا المجني عليه في استخلاص سائغ لا تناقض فيه, فإن النعي في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن رابطة السببية بين الإصابات والوفاة في جريمة الضرب المفضي إلى الموت من الأمور الموضوعية البحتة التي تخضع لتقدير قاضي الموضوع ومتى فصل في شأنها إثباتا ونفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ومادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه- كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وكان الحكم المطعون فيه اعتمادا على الأدلة السائغة التي أوردها قد خلص إلى إحداث الإصابتين الطعنيتين بالفخذ الأيسر للمجني عليه والتي نقل عن التقرير الطبي الشرعي أنها السبب في وفاته لما أحدثاه من تمزق بالأنسجة والأوعية الدموية وما صاحبه من نزيف دموي غزير, فإن الطاعنين يكونون مسئولين عن جناية الضرب المفضي إلى الموت التي أثبت الحكم مقارفتهم إياها ولا يجديهم ما يثيرونه من إهمال في علاج المجني عليه. لأنه - بفرض صحته- لا يقطع رابطة السببية لأن المتهم في جريمة الضرب يكون مسئولا عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمدا تجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعنون ولا سند له من الأوراق, ومن ثم فإن منعاهم على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين طلبوا استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته - فليس لهم من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوما لإجرائه, فإن النعي في هذا الصدد يكون غير سديد, هذا فضلا عن أن محكمة الموضوع لا تلتزم باستدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته متى وضحت الواقعة لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى, ولما كانت المحكم قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما استخلصتها من تقرير الصفة التشريحية, فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك, وكان الحكم قد أورد مؤدى التقرير الطبي الشرعي بالصفة التشريحية لجثة المجني عليه من أن المعالم الإصابية للمذكور تغيرت بالتداخل الجراحي وأنه حكما على ما جاء بالأوراق الطبية المرسلة ومن فحص الجثة والملابس التي كان يرتديها لحظة إصابته بالفخذ الأيسر كانت أصلا ذات طبيعة طعنية حيوية حدثت من المصادمة بجسم أم أجسام صلبة حادة أيا كان نوعها مثل مطواة أو سنجة أو ما شابه ذلك ولا يوجد ما يتعارض فنيا وجواز حدوثها من مثل التصوير الوارد بمذكرة النيابة وفي تاريخ معاصر لتاريخ الواقعة وأن وفاته إصابية ناشئة عن الإصابتين الطاعنيتين بالفخذ الأيسر وما أحدثتاه من تمزق بالأنسجة والأوعية الدموية وما صاحبه من نزيف دموي غزير, فإن ما ينعاه الطاعنون من عدم إيراد مضمون التقرير الطبي الشرعي للصفة التشريحية كاملا لا يكون له محل, لما هو مقرر أن لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك, وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقرير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها وما دام قد اطمأنت إلى ما جاء به فلا يجوز مصادرتها في ذلك ولا يؤثر في ذلك ما يثيره الطاعن الأول من أن الحكم عول على تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه برغم تغير المعالم الإصابية بجثة المجني عليه بالتداخل الجراحي وعدم متابعة المحكمة للمراحل العلاجية التي مر بها المجني عليه عقب الحادث حتى وفاته, ذلك أن لمحكمة الموضوع سلطة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره, فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليه إذ لها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى أن تجزيء أقوالهم فتأخذ بما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان العلة, وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم المطعون فيه من أقوال شهود الإثبات كما أن ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعن لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دين الطاعن بها كافيا وسائغا, فإن ما يثيره الطاعن الثالث من منازعة في سلامة تحصيلها لأقوال شاهدي الإثبات الرائد/000و000 بشأن دور كل من الطاعنين في المشاجرة لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم , فإن الطعن المقدم من المحكوم عليهم الأول والثاني والثالث يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا. ثانيا : الطعن المقدم من المحكوم عليه الرابع : حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت وإحراز سلاح أبيض بغير مقتضى قد أعتوره البطلان وران عليه الخطأ في تطبيق القانون, ذلك بأن المحكمة أعملت في حقه قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996- باعتباره القانون الأصلح له- وأجرت بنفسها بذات الجلسة التي صدر فيها الحكم بحثا لظروفه - تنفيذا لما أوجبته المادة 122/2 من ذات القانون - جاء على نحو شكلي اقتصر على ما أدلى به الطاعن نفسه من معلومات سطحية لم يتضمنها الحكم ولا يتحقق بها ما استهدفه المشرع من فرض هذا الإجراء الجوهري على المحكمة وهو ما يعيب إجراءات المحاكمة بالبطلان, هذا إلى أن المحكمة ألزمته- بالتضامن مع باقي المتهمين - بالتعويض المدني رغم عدم توافر شروط قبول الدعوى المدنية قبله - طبقا لنص المادة 253 من قانون الإجراءات الجنائية - لكونه قاصرا في تاريخ الحادث, وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار المعاقب عليها بالمادة 236/1, 2 من قانون العقوبات بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن, وعاقبه بالسجن لمدة خمس سنوات تأسيسا على ما ثبت من أنه من مواليد 3/8/1978. وبالتالي لم يكن في تاريخ الحادث - وهو 31/10/1995 - قد بلغ الثامنة عشرة من عمره, ورتب على ذلك أن قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996- النافذ اعتبارا من 29/3/1996 - يسري في حقه باعتبار أنه القانون الأصلح له. لما كان ذلك, وكانت المادة رقم 66 من الدستور تنص على أنه (00000 لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون0000 ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون0000) كما نصت المادة 5/1 من قانون العقوبات على أنه (يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها00000) لما كان ذلك,. وكان المستفاد من تلك النصوص وفقا للقواعد الأساسية لمشروعية العقاب أنه لا يجوز أن يعاقب شخص بعقوبة أشد صدر به قانون آخر بعد ارتكاب الفعل في ظل قانون سبق كانت العقوبة فيه أخف, فإذا ما تعاقب قانونان ولم يكن الثاني أصلح للمتهم فيجب دائما تطبيق القانون الأول على الأفعال التي وقعت قبل تعديله لامتناع تطبيق الثاني على واقعة سبقت صدوره. لما كان ذلك, وكانت المادة رقم 15 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث - التي وقعت الجريمة في ظله- قد نصت على أنه (إذا ارتكب الحدث الذي تزيد سنه على خمس عشرة سنة ولا تجاوز ثماني عشرة سنة جريمة 000 عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن تبدل هذه العقوبة بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر 000) لما كان ذلك, وكانت المادة 112 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل قد نصت على أن ه(لا يحكم بالإعدام ولا بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة على المتهم الذي زاد سنه على ست عشرة سنة ميلادية ولم تبلغ الثامنة عشرة منة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة وفي هذا الحالة إذا ارتكب المتهم جريمة 000 عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة يحكم عليه بالسجن000) وخلت تلك المادة من النص على أي تخفيض للعقوبة للمتهم في هذه المرحلة العمرية في حالة ما إذا كانت العقوبة المقررة لجريمته هي السجن, ومن ثم يبين أن القانون رقم 12 لسنة ليس هو القانون الأصلح للطاعن وبالتالي يمتنع تطبيقه بالأثر برجعي على الجريمة المنسوبة 1996 إلى الطاعن والتي وقعت في تاريخ سابق على سريانه, بل تظل محكومة بالقانون الذي وقعت في ظل أحكامه وهو قانون الأحداث رقم 31 السنة 1974, وإذ كانت المحكمة قد أخضعت الطاعن لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1996 على خلاف القانون, فإنها تكون قد جانبت الصواب وران على حكمها الخطأ في تطبيق القانون بالنسبة للطاعن بتوقيع عقوبة تجاوز العقوبة المقررة على الفعل الذي ارتكبه طبقا للقانون الساري على هذا الفعل على النحو آنف البيان. لما كان ذلك, وكانت الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت منه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو تأويله. وكان ما وقع فيه الحكم من خطأ يتصل بتقدير العقوبة اتصالا وثيقا مما حجب محكمة الموضوع عن إعمال هذا التقدير في الحدود القانونية الصحيحة. فإنه بتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعن الرابع.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها منها القاضي استخلاصا، وكان البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا يشترط في الدليل في المواد الجنائية أن يكون صريحا ودالاً مباشرة على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما يتكشف من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات، ولما كان ما أورده الحكم في تدليله على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين كافياً وسائغاً في تحقق هذا الظرف كما هو معرف به في القانون، فإن منعي الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان الحكم المطعون فيه وقد أثبت توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين فإن ذلك يرتب في صحيح القانون تضامناً بينهم وباقي المتهمين في المسئولية الجنائية ويكون كل منهم مسئولا عن جريمة الضرب المفضي إلى الموت التي وقعت تنفيذاً لقصدهم المشترك الذي بيتوا النية عليه باعتبارهم فاعلين أصليين طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يستوي في هذا أن يكون محدث الإصابة التي أدت إلى الوفاة معلوماً ومعيناً من بينهم أو غير معلوم، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون غير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة كل من المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة. وأنه يكفي من صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلا أصليا في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها، وكان ما أورده الحكم رداً على الدفع بعدم توافر ظرف سبق الإصرار وانتفاء الاتفاق بين المتهمين وفي بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت فيها كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على ارتكاب الجريمة من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وباقي المتهمين وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلا منهم وباقي المتهمين قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعالا من الأفعال المكونة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت، فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بينهم واعتبارهم فاعلين أصليين لجريمة الضرب المفضي إلى الموت طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يكون سديداً.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الشهود واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي وردت بأقوالهم وأيدها التقرير الطبي، وكان ما أورده في هذا الخصوص سائغاً في العقل والمنطق ومقبولاً في بيان كيفية وقوع الحادث، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان الطاعنون لا يتنازعون في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات، فإن تناقض روايات الشهود في بعض تفاصيلها ـ بفرض وجوده ـ لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ومن ثم فإنه لا يكون هناك محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة بدعوى تعدد رواياتهم وتضارب أقوالهم ويكون منعى الطاعنين في هذا الصدد غير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان ما أثاره الدفاع بشأن بعد المسافة وتعذر الرؤية وتحديد الضاربين يعد من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردا صريحا ما دام الرد مستفاداً ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ذلك أن تقدير أدلة الدعوى من إطلاقات محكمة الموضوع التي لها أن تكون عقيدتها من كافة العناصر المطروحة على بساط البحث وهي غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها ما دام الرد مستفادا من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان الثابت من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة من أن الطاعنين لم يطلبوا من المحكمة إجراء معاينة لمكان الحادث فليس لهم من بعد أن ينعوا عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى اتخاذه، ويضحى منعاهم في هذا الصدد في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
لما كان من المقرر أن تعيب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. وإذ كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين أو باقي المتهمين لم يدفعوا أمام محكمة الموضوع بثمة قصور في تحقيقات النيابة بشأن استبعاد ........ من الاتهام فليس لهم أن ينعوا على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منهم الدفاع بشيء من ذلك أمام محكمة النقض لأول مرة.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
لما كان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملائمة والتوفيق، ذلك أن مؤدى ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات أن المتهم ..... ضرب المجني عليه بسوط فسقط على الأرض ونهض فأمسك به وشل حركته وتعدى عليه المتهمين بالضرب بالأسلحة البيضاء التي يحملونها محدثين إصابته بالفخذ الأيسر، لا يتعارض مع ما نقله الحكم من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه من أن وفاته إصابة ناشئة عن الإصابتين الطعينتين بالفخذ الأيسر وما أحدثته من تمزق بالأنسجة والأوعية الدموية وما صاحبه من نزيف دموي غزير، فإن ما يثيره الطاعنون من دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني يكون في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
لما كان من المقرر أنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني ما دام أن ما ورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع إذ المحكمة، لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم يضحى ما ينعاه الطاعنون في هذا الخصوص ولا محل له.
📌 المبدأ / الفقرة (14)
لما كان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وكان مفاد ما أورده الحكم من جماع أقوال شهود الإثبات من أن المتهمين جميعاً ضربوا المجني عليه في استخلاص سائغ لا تناقض فيه، فإن النعي في هذا الصدد يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (15)
لما كان من المقرر أن رابطة السببية بين الإصابات والوفاة في جريمة الضرب المفضي إلى الموت من الأمور الموضوعية البحتة التي تخضع لتقدير قاضي الموضوع ومتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ـ كما هو الشأن في الدعوى المطروحة ـ وكان الحكم المطعون فيه اعتماداً على الأدلة السائغة التي أوردها قد خلص إلى إحداث الإصابتين الطعنيتين بالفخذ الأيسر للمجني عليه والتي نقل عن التقرير الطبي الشرعي أنها السبب في وفاته لما أحدثتاه من تمزق بالأنسجة والأوعية الدموية وما صاحبه من نزيف دموي غزير، فإن الطاعنين يكونون مسئولين عن جناية الضرب المفضي إلى الموت التي أثبت الحكم مقارفتهم إياها ولا يجديهم ما يثيرونه من إهمال في علاج المجني عليه، لأنه ـ بفرض صحته ـ لا يقطع رابطة السببية لأن المتهم في جريمة الضرب يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعنون ولا سند له من الأوراق، ومن ثم فإن منعاهم على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (16)
لما كان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين طلبوا استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته ـ فليس لهم من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه، فإن النعي في هذا الصدد يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (17)
من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم باستدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته متى وضحت الواقعة لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما استخلصتها من تقرير الصفة التشريحية، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (18)
لما كان الحكم قد أورد مؤدى التقرير الطبي الشرعي بالصفة التشريحية لجثة المجني عليه من أن المعالم الإصابية للمذكور تغيرت بالتداخل الجراحي وأنه حكم على ما جاء بالأوراق الطبية المرسلة ومن فحص الجثة والملابس التي كان يرتديها لحظة إصابته بالفخذ الأيسر كانت أصلا ذات طبيعة طعنية حيوية حدثت من المصادمة بجسم أو أجسام صلبة حادة أياً كان نوعها مثل مطواة أو سنجة أو ما شابه ذلك ولا يوجد ما يتعارض فنيا وجواز حدوثها من مثل التصوير الوارد بمذكرة النيابة وفي تاريخ معاصر لتاريخ الواقعة وأن وفاته إصابية ناشئة عن الإصابتين الطعنيتين بالفخذ الأيسر وما أحدثته من تمزق بالأنسجة والأوعية الدموية وما صاحبه من نزيف دموي غزير، فإن ما ينعاه الطاعنون بعدم إيراد مضمون التقرير الطبي الشرعي للصفة التشريحية كاملا لا يكون له محل، لما هو مقرر أن لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه.
📌 المبدأ / الفقرة (19)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها وما دامت قد إطمأنت إلى ما جاء به فلا يجوز مصادرتها في ذلك ولا يؤثر في ذلك ما يثيره الطاعن الأول من أن الحكم عول على تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه برغم تغير المعالم الإصابية بجثة المجني عليه بالتداخل الجراحي وعدم متابعة المحكمة للمرحلة العلاجية التي مر بها المجني عليه عقب الحادث حتى وفاته، ذلك أن لمحكمة الموضوع سلطة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (20)
لما كانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليه إذ لها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى أن تجزئ أقوالهم فتأخذ بما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان العلة، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم المطعون فيه من أقوال شهود الإثبات، كما أن ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعن لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دين الطاعن بها كافيا وسائغا، فإن ما يثيره الطاعن الثالث من منازعة في سلامة تحصيلها لأقوال شاهدي الإثبات الرائد/ ....... بشأن دور كل من الطاعنين في المشاجرة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (21)
لما كانت المادة رقم 66 من الدستور تنص على أنه (......... لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ......... ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون ......) كما نصت المادة 5/1 من قانون العقوبات على أنه ( يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها ........) لما كان ذلك، وكان المستفاد من تلك النصوص وفقا للقواعد الأساسية لمشروعية العقاب أنه لا يجوز أن يعاقب شخص بعقوبة أشد صدر بها قانون آخر بعد ارتكاب الفعل في ظل قانون سابق كانت العقوبة فيه أخف، فإذا ما تعاقب قانونان ولم يكن الثاني أصلح للمتهم فيجب دائما تطبيق القانون الأول على الأفعال التي وقعت قبل تعديله لامتناع تطيبق الثاني على واقعة سبقت صدوره، لما كان ذلك، وكانت المادة رقم 15 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث ـ الذي وقعت الجريمة في ظله ـ قد نصت على أنه ( إذا ارتكب الحدث الذي تزيد سنه عل خمس عشرة سنة ولا تجاوز ثماني عشرة سنة جريمة .................. عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن تبدل هذه العقوبة بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وإذا كانت عقوبتها السجن تبدل العقوبة بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.......). لما كان ذلك،وكانت المادة 112 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل قد نصت على أنه ( لا يحكم بالإعدام ولا بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة على المتهم الذي زاد سنه على ست عشرة سنة ميلادية ولم يبلغ الثمانية عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة وفي هذه الحالة إذا ارتكب المتهم جريمة .......... عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة يحكم عليه بالسجن ............) وخلت تلك المادة من النص على أي تخفيض للعقوبة للمتهم في هذه المرحلة العمرية في حالة ما إذا كانت العقوبة المقررة لجريمته هي السجن، ومن ثم يبين أن القانون رقم 12 لسنة 1996 ليس هو القانون الأصلح للطاعن وبالتالي يمتنع تطبيقه بأثر رجعي على الجريمة المنسوبة إلى الطاعن والتي وقعت في تاريخ سابق على سريانه، بل تظل محكومة بالقانون الذي وقعت في ظل أحكامه وهو قانون الأحداث رقم 31 لسنة 1974، وإن كانت المحكمة قد أخضعت الطاعن لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1996 على خلاف القانون، فإنها تكون قد جانبت الصواب وران على حكمها الخطأ في تطبيق القانون بالنسبة للطاعن بتوقيع عقوبة تجاوز العقوبة المقررة على الفعل الذي ارتكبه طبقا للقانون الساري على هذا الفعل على النحو آنف البيان.
📌 المبدأ / الفقرة (22)
لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول لمحكمة النقض ان تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت منه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو تأويله، وكان ما وقع فيه الحكم من خطأ يتصل بتقدير العقوبة اتصالا وثيقاً مما حجب محكمة الموضوع عن إعمال هذا التقدير في الحدود القانونية الصحيحة، فإنه يتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
فقرة رقم -1
الوقائع اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر بأنهم: 1- ضربوا ........ مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على إيذائه وأعدوا لهذا الغرض أسلحة بيضاء (سيوف, سنج, سكاكين) وانهالوا عليه ضرباً بها في أماكن متفرقة من جسده فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ولم يقصدوا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته. 2- أحرزوا دون مقتضى من الضرورة الشخصية أو الحرفية أسلحة بيضاء (سيوف, سنج, سكاكين) على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالتهم إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وادعى والد المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/1, 2 من قانون العقوبات والمادتين 1/1, 25/1 مكرراً من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978, 165 لسنة 1981, 97 لسنة 1992 والجدول رقم 1 الملحق والمادتين 112, 122/1 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة خمس سنوات عما نسب إليهم. ثانياً: بإلزام المتهمين بأن يؤدوا متضامنين للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .............. إلخ.