الطعن رقم 30157 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1999-9-26
سنة المكتب الفني: 50
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ نقض الطعن للمرة الثانية
⚖️ بوجه عام
⚖️ التأخير في عرض محضر الإستدلالات لا يمنع المحكمة من الأخذ برواية وبأقوال محرره من أدلة منتجة
⚖️ قصد القتل أمر خفي - إدراكه
⚖️ سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوي
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / محمود إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسام عبد الرحيم وفتحي الصباغ والبشري الشوربجي وعبد المنعم منصور نواب رئيس المحكمة .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد تلو أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة العامة والمرافعة الشفهية ومطالعة الأوراق والمداولة قانونا.
وحيث إن وقائع الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من أقوال شهودها وسائر العناصر المطروحة أمامها وما دار بشأنها بجلسة المرافعة توجز في أنه بتاريخ00000أثناء وجود الرائد 000 على مقربة من مكان حادث قتل 00 لاتخاذ بعض إجراءات الاستدلالات, سمع استغاثة فالتفت إلى جهة صدورها فشاهد المتهم 000 يجري فرارا من هذه الجهة ويتبعه عدوا نفرا من العامة ويصيحون خلفه بأنه المعتدي بالضرب على المجني عليه 000000 00000 فتعقبه برهة يسيرة حتى ضبطه وهو يردد بأن 0000 الذي يمت بصلة قربى إليه, قد قتل, وأن هؤلاء النفر من العامة التفوا حول المتهم 0000بعد القبض عليه مقررين أنه هو الذي اعتدى على المجني عليه 0000بمطواة, فقام بتفتيش المتهم الذي كانت ملابسه ممزقة من قبل وملوثة بدم حديث فضبط في الجيب الأيمن لجلبابه مطواة "قرن غزال" تحمل آثار دماء حديثة. وحيث إنه لما كان للمحكمة أن تستخلص من أقوال الشهود وجميع عناصر الدعوى المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى, وكان تقدير الدليل موكولا إليها فمتى اقتنعت به واطمأنت إليه أخذت به, كما أن من سلطتها أن تأخذ في تكوين عقيدتها بقرائن الأحوال وهي من طرق الإثبات الأصلية في المواد الجنائية, فإن المحكمة تطمئن إلى أن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى هي أن المتهم 0000اعتدى على المجني عليه 0000 بمدية بقصد قتله انتقاما لمقتل قريبه 000 وقد ضبط متلبسا بها مدللا عليها بالأدلة والقرائن التي اقتنعت بها المحكمة واطمأنت إليها والمستمدة من أقوال كل من الرائد 0000و0000و000و000و0000و0000والطبيب0000و00000 والملازم أول 0000, وتقرير الصفة التشريحية وتقرير مصلحة تحقيق الأدلة الجنائية وتقريري الطب الشرعي,. فقد شهد الرائد 0000 رئيس وحدة مباحث قسم أسوان أنه لدى تواجده بالقرب من المكان الذي قتل فيه 0000 قائما بإجراءات الاستدلال بشأن هذا الحادث000 سمع استغاثة فالتفت إلى ناحية صدورها فرأى المتهم 000 يعدو هاربا من هذه الناحية ويتبعه جريا عصبة من العامة صائحين خلفه بما يفيد اتهامهم إياه بالاعتداء بالمطواة على المجني عليه 0000 فتعقبه لمسافة قصيرة جدا حتى ضبطه وهو يردد بأن قد قتل. وأن تلك العصبة تجمعت حوله بعد إتمام القبض على المتهم 000 مقررين أن هذا هو الذي اعتدى على المجني عليه 0000 بمدية. وقد قام بتفتيش المتهم الذي كانت ملابسه ممزقة من الأمام وملوثة بدم حديث فضبط في الجيب الأيمن لجلبابه مطواة "قرن غزال" تحمل آثار دماء حديثة. وشهد الرقيب أول 0000 رئيس نقطة شرطة مستشفى أسوان أنه في زهاء الساعة الثانية من مساء يوم 000 حضر إلى المستشفى المجني عليه إلى حيث غرفة العمليات الجراحية, وحال صعوده وإياه في المصعد الكهربائي في صحبة كل من 0000و0000و0000 سأل المجني عليه عن اسمه وشخص من أحدث إصابته فأجابه عن اسمه وأن محدث إصابته هو المتهم 0000 بمطواة. وشهد كل من 000و0000و000 العاملين بمستشفى أسوان العام أن الشاهد السابق الرقيب أول 0000 سأل المجني عليه أثناء نقله إلى غرفة العمليات الجراحية بالمصعد الكهربائي عن اسم محدث إصابته فأجابه أنه المتهم 0000 بمطواة.
وشهد الطبيب 0000 مدير مستشفى أسوان العام بتحقيقات النيابة العامة أنه وقع الكشف الطبي على المجني عليه 0000 الذي أسفر عن إصابته بجرح قديم بأعلى الجدارية اليمنى تحت كسر منخسف بعظام الجدارية اليمنى وجروح قطعية متعددة وجرح قطعي نافذ إلى تجويف البطن وتبرز منه مساريقا الجزء الأعلى للمصران الغليظ النازل, وقد نتجت الوفاة عن نزف بتجويف البطن بسبب تمزق مساريقا المصران الصائمي وأن باقي الإصابات ساهمت في وفاة المجني عليه بحسبانها جروح طعنية غائرة. ومن الجائز حدوث تلك الإصابات من المطواة المضبوطة مع المتهم 000 وشهد 0000 رئيس مجلس إدارة جمعية 000 أنه في يوم سابق على الحادث تدخل لإصلاح خلاف قام بين 0000 وبين 0000 وابن عمه 0000 وشهد الملازم أول 000 معاون مباحث قسم شرطة أسوان أن تحرياته عن الحادث أسفرت عن أن خلافا نشب بين 0000 وبين 000 أدى بالأخير إلى قتل الأول وعندما أدرك هذا المتهم 00000 الذي على صلة قربى بالمجني عليه المذكور أسرع بإعداد أداة قاطعة - مطواة- وتوجه صوب المكان الذي يتواجد فيه المجني عليه 000 الذي على قرابة بالمتهم 000 وطعنه بها قاصدا قتله ثأرا فأحدث به إصاباته التي أدت إلى وفاته. وثبت من تقرير الصفة التشريحية التي أجراها الطبيب 000 مدير مستشفى أسوان العام بناء على تكليف النيابة العامة أن إصابات المجني عليه 0000 عبارة عن :- (1) جرح طولي قديم أعلى الجدارية اليمنى ويوجد أسفله كسر منخسف قديم.( 2) جرح قطعي أمام الأذن اليمنى وآخر بأعلاها.(3) جرح قطعي بالجزء الأمامي من الجدارية اليمنى .(4) جرح قطعي نافذ إلى تجويف البطن ويبرز منه جزء من الصائمي بأعلى جدر البطن من الناحية اليسرى ونزيف خارجي.(5) جرح قطعي مستعرض غير نافذ إلى تجويف الصدر أسفل لوحة الكتف اليسرى.(6) جرح قطعي خلف الأذن اليسرى.(7) خمسة عشر جرحا قطعيا غير نافذ إلى تجويف البطن والصدر بالظهر.(8) جرح قطعي طولي غير نافذ أمام الفقرات القطنية الأولى والثانية والثالثة من الناحية اليمنى.(9) جرح قطعي مستعرض أسفل جدار البطن الأيمن غير نافذ.(10) جرح قطعي بالناحية الداخلية للخلخال الأيمن. وأن ثمة نزيف شديد بتجويف البطن ناتج من جرح المساريقا الصائمي, وأن سبب الوفاة النزيف بتجويف البطن نتيجة الجرح النافذ الموصوف تحت رقم 4 سالف البيان الذي أخذ جرحا بمساريقا المصران النازل والصائمي, وأن الآلة المستعملة أداة حادة. وثبت من التقرير الطبي الشرعي المؤرخ000000 أن الإصابة النافذة أو باقي الإصابات غير النافذة ليست قاتلة للمجني عليه في التو واللحظة وغير مصحوبة بإصابات بأحشاء دفينة من الجسم من شأنها أن تتعارض مع الحياة لأي فترة زمنية, وعلى ذلك فمن الممكن للمجني عليه بمثل هذه الإصابات موضعا وعددا وجسامة أن يعيش فترة من الزمن عقب إصابته بحوالي ساعة أو أكثر أو أقل وهو في حالة صحو عقلي ومحتفظا بعقله قادرا على الكلام بتعقل وأن يدلي بما نسب إليه من أقوال خاصة أنه لم تحدث به إصابات بأجهزة الكلام أو مراكز الكلام العليا بالمخ وذلك قبل أن يدخل في دور الغيبوبة التي انتهت بالوفاة. وأنه يجوز حدوث إصابات المجني عليه من المطواة المضبوطة أو مثلها. وثبت من تقرير مصلحة تحقيق الأدلة الجنائية أن :- (1) التلوثات الدموية الموجودة على قطعة القماش الأبيض "الملاية" التي كان ملفوفا بها المجني عليه 000 تنتمي للفصيلة "O" (2) الآثار البنية اللون الموجودة على الكم الأبيض. وجيب الجلباب الخاص بالمتهم 000 هي دماء آدمية تنتمي للفصيلة "O" .(3) الآثار الحمراء اللون الموجودة على نصل المطواة "قرن الغزال" والتي ضبطت مع المتهم المذكور هي دماء آدمية تنتمي للفصيلة "O" . وحيث إن المتهم مثل بجلسة المرافعة وأنكر تهمة ارتكابه لتهمة قتل المجني عليه , ودفع ببطلان تقرير الصفة التشريحية لعدم حلف من أجراها اليمين القانونية, كما نازع في قدرة المجني عليه على الكلام والإدلاء باسم قاتله, وتدليلا على هذه المنازعة قدم تقرير طبيا استشاريا ينتهي إلى نتيجة مؤداها أم المجني عليه0 0000 كان في حالة صدمة عصبية أولية فور حصول إصاباته ثم اندمجت في الصدمة الثانوية الناشئة عن النزيف وبذلك ظل المجني عليه فاقد الوعي جزئيا ثم كليا منذ حصول إصاباته إلى أن توفى, ومن ثم لم يكن في استطاعته الكلام بتعقل خلال أي فترة منذ وقوع الإصابات لحين وفاته, وأنه لا يوجد دليلي فني على أن المطواة المضبوطة هي أداة الحادث إذ لم تفحص الملوثات المحمرة اللون التي كانت على نصلها لإثبات أنها دماء آدمية من ذات فصيلة دم المجني عليه.
لما كان ما تقدم, وكان لا محل للقول بضرورة توقيع الكشف الطبي وإجراء الصفة التشريحية بمعرفة الطبيب الشرعي, ذلك أن الطبيب مدير مستشفى أسوان العام يعتبر من أهل الخبرة المختصين بإبداء الرأي فيما تصدى له وأثبته لأن القانون لا يوجب أن يكون توقيع الكشف الطبي وإثبات إصابات المجني عليه نتيجة لتقرير طبي شرعي دون تقرير طبيب ذي علم وخبرة حيث يغني الأخير في هذا المقام, وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء مهما وجهت إليها من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها فمتى اطمأنت إليه أخذت به ولا يجافي ذلك المنطق والقانون, وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتقرير الطبيب سالف الذكر الذي قام بالتشريح ولو لم يحلف يمينا قبل مباشرة مأموريته بحسبانه ورقة ومن أوراق الاستدلال في الدعوى المقدمة لها وعنصرا من عناصرها لما هو مقرر أن عضو النيابة بوصف كونه صاحب الحق في إجراء التحقيق ورئيس الضبطية القضائية له من الاختصاص ما خوله قانون الإجراءات الجنائية لجميع رجال الضبطية القضائية في الفصلين الأول والثاني من الباب الثامن منه بما في ذلك ما تجيزه لهم المادة 29 من هذا القانون أثناء جمع الاستدلالات من الاستعانة بأهل الخبرة وطلب رأيهم شفهيا أو بالكتابة بغير حلف يمين. وإذ كان من المقرر أيضا أن تقدير آراء الخبراء والمفاضلة بين تقاريرهم ملاك الأمر فيه لمحكمة الموضوع فلها الأخذ بالتقرير الذي تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه. وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما تضمنه تقرير الطبيب الشرعي المؤرخ 000 من إمكانية المجني عليه على الرغم من إصاباته أن يعيش فترة من الزمن عقب إصاباته بحوالي ساعة أو أكثر أو أقل وهو في حالة صحو عقلي ومحتفظا بوعيه قادرا على الكلام بتعقل وأن يدلي بما نسب إليه من اٌقوال وذلك قبل أن يدخل في دور الغيبوبة التي انتهت بالوفاة والذي تأيد بالتقرير الطبي الشرعي المؤرخ0000 والمتضمن ذات النتيجة متقدم ذكرها. فإن المحكمة في بشأن ما سلف تطرح في حدود سلطتها التقديرية تقري الخبير الاستشاري المقدم من المتهم. وإذ كان مجرد التأخير في عرض محضر الاستدلالات بمعرفة الضابط الذي قبض عليه في حالة التلبس بالجريمة لا يدل بذاته على معنى معين ولا يمنع المحكمة من الأخذ بما ورد به وأقوال محرره من أدلة منتجة في الدعوى ما دامت اطمأنت إليها. كما لا جناح عليها في أخذها برواية منقولة عن شهودها إذا آنست الصدق فيها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه, وكذلك تعويلها في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة, فإن المحكمة يكون قد اكتمل اقتناعها واطمأن وجدانها إلى أن المتهم 0000 هو الذي اعتدى على المجني عليه 000 بمدية بقصد قتله فأحدث إصاباته التي أدت إلى وفاته على نحو ما أثبته تقرير الصفة التشريحية السالف إيراده.
وحيث إنه لما كان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه استخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية, فإن المحكمة تسترسل بثقتها في أدلة الدعوى ويطمئن وجدانها إلى توافر نية القتل قبل المتهم وتستخلصها من أنه فور علمه بمقتل قريبه 000 أعد سلاحا قاتلا بطبيعته هو مطواة "قرن غزال" وما أن ظفر بالمجني عليه حتى انهال طعنا بهذا السلاح في مواضع عدة قاتله من جسمه قاصدا قتله منها النافذة إلى تجويف البطن والكافية بذاتها لإحداث الوفاة إضافة إلى إصابات أخرى غير نافذة سهلت الوفاة وذلك أخذا بثأر قريبه سالف الذكر.
وحيث إنه لما كان القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل ومعاقبة مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها فإن ما سردته المحكمة آنفا ما أدلة وقرائن ساغت لديها في اكتمال اطمئنانها واقتناعها إلى أن المتهم 00000 بتاريخ 00000 بدائرة قسم 00000 محافظة أسوان, قتل00000 عمدا بأن انهال عليه طعنا بمطواة كان يحملها قاصدا من ذلك قتله إحداث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته, وهو الأمر المعاقب عليه بالمادة 234 من قانون العقوبات. وحيث إن المحكمة أدانت المتهم فإنها تلزمه بالمصروفات الجنائية عملا بنص المادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن للمحكمة أن تستخلص من أقوال الشهود وجميع عناصر الدعوى المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، وكان تقدير الدليل موكولاً إليها فمتى اقتنعت به وإطمانت إليه أخذت به، كما أن من سلطتها أن تأخذ في تكوين عقيدتها بقرائن الأحوال وهي من طرق الإثبات الأصلية في المواد الجنائية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أنه لا محل للقول بضرورة توقيع الكشف الطبي وإجراء الصفة التشريحية بمعرفة الطبيب الشرعي، ذلك أن الطبيب ....... مدير مستشفى أسوان العام يعتبر من أهل الخبرة المختصين فنياً بإبداء الرأي فيما تصدى له وأثبته لأن القانون لا يوجب أن يكون توقيع الكشف الطبي وإثبات إصابات المجني عليه نتيجة لتقرير طبي شرعي دون تقرير طبيب ذي علم وخبرة حيث يغني الأخير في هذا المقام.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن تقدير آراء الخبراء مهما وجه إليها من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها فمتى اطمأنت إليه أخذت به ولا يجافي ذلك المنطق والقانون، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي بتقرير الطبيب سالف الذكر الذي قام بالتشريح ولو لم يحلف يميناً قبل مباشرة مأموريته بحسبانه ورقة من أوراق الاستدلال في الدعوى المقدمة لها وعنصرا من عناصرها، لما هو مقرر من أن عضو النيابة بوصف كونه صاحب الحق في إجراء التحقيق ورئيس الضبطية القضائية له من الاختصاص ما خوله قانون الإجراءات لجميع رجال الضبطية القضائية في الفصلين الأول والثاني من الباب الثاني منه بما في ذلك ما تجيزه لهم المادة 29 من هذا القانون أثناء جمع الاستدلالات من الاستعانة بأهل الخبرة وطلب رأيهم شفهياً أو بالكتابة بغير حلف يمين.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والمفاضلة بين تقاريرهم ملاك الأمر فيه لمحكمة الموضوع فلها الأخذ بالتقرير الذي تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن مجرد التأخير في عرض محضر الاستدلالات المحرر بمعرفة الضابط الذي قبض على المتهم في حالة التلبس بالجريمة لا يدل بذاته على معنى معين ولا يمنع المحكمة من الأخذ لما ورد به وأقوال محررة من أدلة منتجة في الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها، كما لا جناح عليها في أخذها برواية منقولة عن شهودها إذا آنست الصدق فيها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه، وكذلك تعويلها في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، فإن المحكمة تسترسل بثقتها في أدلة الدعوى ويطمئن وجدانها إلى توافر نية القتل قبل المتهم وتستخلصها من أنه فور عمله بمقتل قريبه ............ أعد سلاحاً قاتلاً بطبيعته هو مطواة (قرن غزال) وما أن ظفر بالمجني عليه حتى انهال طعناً بهذا السلاح في مواضع عدة قاتلة من جسمه قاصداً قتله منها النافذة إلى تجويف البطن والكافية بذاتها لإحداث الوفاة إضافة إلى إصابات أخرى غير نافذة سهلت الوفاة وذلك أخذا بثأر قريبه سالف الذكر.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل ومعاقبة مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن عليه من ظروف الدعوى وقرائنها، فإن ما سردته المحكمة آنفا من أدلة وقرائن ساغت لديها في اكتمال اطمئنانها واقتناعها إلى أن المتهم........... بتاريخ ............. بدائرة قسم ......... محافظة أسوان. قتل ...........عمداً بان انهال عليه طعناً بمطواه كان يحملها قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وهو الأمر المعاقب عليه بالمادة 234 من قانون العقوبات. وحيث إن المحكمة أدانت المتهم فإنها تلزمه بالمصروفات الجنائية عملا بنص المادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما: المتهم الأول:- قتل ............ عمداً مع سبق الإصرار بأن عقد العزم على قتله وأعد لهذا الغرض سلاحاً نارياً "مسدس" حمله وتوجه إليه حيث يسير بالطريق العام وأطلق عليه عيارين ناريين قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. المتهم الثاني:- قتل .............. عمداً بأن انهال عليه بمطواة كان يحملها قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وأحالتهما إلى محكمة جنايات أسوان لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للأول وحضورياً للثاني عملاً بالمواد 230, 231, 134/1 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة المؤبدة وبمعاقبة المتهم الثاني بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً. فطعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض " قيد بجدول محكمة النقض برقم ....... لسنة ....... قضائية". ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات أسوان لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة - بهيئة مغايرة - قضت حضورياً ببراءة كل من المتهمين مما أسند إليهما ومصادرة المطواة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات أسوان لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى بالنسبة للمطعون ضده الأول وتحديد جلسة لنظر الموضوع بالنسبة للمطعون ضده الثاني وبالجلسة المحددة وما تلاها من جلسات سمعت المحكمة المرافعة ............ إلخ.