الطعن رقم 10696 لسنة 67 قضائية
النقض الجنائي
1999-5-2
سنة المكتب الفني: 50
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتراف
⚖️ اذن التفتيش - تنفيذه
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع بنفى التهمة
⚖️ العقوبة المبررة
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ سلطتها فى تقدير توافر حالة التلبس
⚖️ اجراءات الطعن - التقرير بالطعن وايداع الاسباب
⚖️ اجراءات الطعن - الصفة والمصلحة فى الطعن
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ النص في المادة 24 إجراءات علي وجوب إثبات جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمور والضبط القضائي ووقت ومكان حصولها . تنظيمي
⚖️ تقدير توافر حالة التلبس من عدمه - موضوعي - مادام سائغاً
⚖️ جريمة الخطف المنصوص عليها في المادة 290 عقوبات سواء فيها الفاعل والشريك يعتبر فاعلاً فيها من ارتكبها بنفسه أو بواسطة غيره - أثره
⚖️ انتفاء مصلحة الطاعن في النعي علي الحكم بالقصور بشأن جرائم الاتفاق الجنائي والسرقة بالإكراه
⚖️ الدفع ببطلان الإعتراف
⚖️ جرية الخطف المنصوص عليها في المادة 290/1 عقوبات - سواء فيها الفاعل والشريك
⚖️ القصد الجنائي في جريمة البلاغ الكاذب - قوامه
⚖️ النص في المادة 24 إجراءات علي وجوب إثبات جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمور الضبط القضائي ووقت ومكان حصولها - تنظيمي
⚖️ سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوي
⚖️ الإعفاء منها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / محمود إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسام عبد الرحيم وسمير أنيس وسمير مصطفى وفتحي جودة نواب رئيس المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الطاعنين الثاني ..... والثالث ..... وإن قررا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أن أيا منهما لم يقدم أسبابا لطعنه فيكون طعنهما غير مقبولا شكلا.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول ..... قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من هذا الطاعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجرائم الاتفاق الجنائي والخطف والسرقة بالإكراه والشروع في الحصول على مال بطريق التهديد قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأنه دفع ببطلان القبض عليه وما تلاه من إجراءات لعدم وجود إذن به من النيابة العامة ولمخالفة ذلك القبض لضمانات الدستور ولانتفاء حالة التلبس إلا أن الحكم رد بما لا يصلح ردا على الدفع في شقه الأول وأغفل الرد على شقه الثاني، كما حجب ضابط الواقعة شهادة الضابطين الذين اشتركا معه في الضبط دون علم المجني عليها الذي لم يحضر الواقعة، كما دفع ببطلان اعترافه لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي لاسيما وأن اعترافه لم يكن نصا في اقتراف الجريمة لإنكاره واقعة السرقة وتناقض أقواله في محاضر الشرطة عنها في تحقيقات النيابة إلا أن الحكم أطرح دفاعه هذا باستدلال غير سائغ، هذا وقد أغفلت المحكمة طلب الطاعن سماع شهادة محرر المحضر، وردت بما لا يصلح ردا على دفاعه ببطلان محضر الضبط لعدم بيان ساعة ومكان الضبط، كما التفت الحكم عن دفاعه بتوافر العدول الاختياري في حقه ونفيه للتهمة لكونه مجني عليه إذ أن باقي المتهمين قاموا بخطفه، بدليل تعرضه للإكراه والضرب منهم، وأطرح دفاعه بعدم توافر القصد الجنائي في جريمة الخطف بما لا يسوغ به اطراحه وأغفل دفاعه أن الواقعة تعد في حقيقتها جنحة احتجاز دون مبرر وتهديد الابتزاز لا جناية خطف أو سرقة بإكراه. وقد قام دفاع الطاعن على انتفاء أركان جريمة الاتفاق الجنائي وبانتفاء جريمة السرقة بإكراه بدليل أن المجني عليها هي التي أرشدت المتهمين عن أموالها وأن الإكراه الواقع عليها كان بقصد منع استغاثتها واحتجازها لمساومة أهليتها على الفدية، فضلا عن أنها لم تذكر شيئا عن واقعة السرقة في أقوالها أمام الشرطة خاصة وأن الاختلاس حدث بغير استخدام سلاح إلا أن الحكم رد على هذه الدفوع برد غير سائغ، وكل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة. كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وإذ ما أورده الحكم المطعون فيه - بمدوناته تدليلا على توافر حالة التلبس وردا على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة ومن بطلان القبض والتفتيش كاف وسائغ في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون، هذا فضلا عن أنه لا مصلحة للطاعن في الجدل بشأن قيام حالة التلبس التي تجيز القبض عليه وتفتيشه من عدمه طالما كان من حق رجال الضبطية القضائية إجراء هذا القبض والتفتيش بناء على الإذن الصادر من النيابة - وهو ما أثبته الحكم أيضا - بما لا ينازع فيه الطاعن - ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له وحجبهم عن الشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب وإذ ما كان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع المؤسس على أن اعتراف الطاعنين كان وليد إكراه مادي ومعنوي وأطرحه بقوله ...... فضلا عن أن هذا الدفع قد جاء مرسلا ولا يوجد ما يسانده في الأوراق، فإن من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع وكما لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من اعترافه المعزو إليه من أنه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها. مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق والتحقيقات خلوها مما يؤيد زعم المتهمين من أن إكراها ماديا أو معنويا قد وقع عليهم وقد جاءت اعترافاتهم تفصيلية سواء بمحضر الضبط أو تحقيقات النيابة العامة مطابقة للواقع وما قرره الشهود وخاصة المجني عليها وثبت من مناظرة النيابة العامة لأجساد المتهمين من بداية استجوابهم عدم وجود أية إصابات. كما لم يقرر أحد منهم بحدوث ثمة إكراه مادي أو معنوي عليهم حدا بهم للإدلاء بتلك الاعترافات التفصيلية كما لم يقرر أي من المتهمين أمام المحكمة بحصول ذلك ولا ينال من هذا مناظرة القاضي الجزئي للمتهمين عند النظر في أمر حبسهم وذلك بجلسة 12/2/1996 من وجود خطوط حمراء طولية وعرضية بظهورهم فهذه الإصابات رغم أنها لم تحدد كنهتها بمعرفة فني لتحديد تاريخ حدوثها وسببها والآلة المحدثة لها وما إذا كانت حديثة أو قديمة فإن الشك يتطرق إليها لأنها جاءت متفقة في كل شيء فهي بظهر كل منهم وخطوط طولية وعرضية حمراء مما ينبئ عن أنها مفتعلة وخاصة أن الثابت حسبما سلف من مناظرة النيابة لذات المتهمين خلوهم من أي إصابات وحتى لو فرض حصولها نتيجة تعذيب فإنها جاءت بعد حصول الاعترافات التفصيلية، ومن ثم يكون الاعتراف صحيحا ومنتجا ولم يكن وليد إكراه مادي أو معنوي الأمر الذي يقطع بأن هذا الدفع على غير أساس متعينا الالتفات عنه. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه على نحو ما تقدم سائغا وكافيا للرد على هذا الدفع فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حصل اعتراف المتهمين في التحقيقات بقوله:- "كما اعترف المتهمون جميعا بتحقيقات النيابة بارتكابهم الواقعة بأن اتفقوا فيما بينهم على خطف المجني عليها بتدبير من المتهم الأول بمطالبة أهليتها بمبلغ نقدي فدية إطلاق سراحها وأنهم قد افتعلوا خطف المتهم الأول حماية له خشية افتضاح أمره وأنهم قد تمكنوا من تنفيذ جريمتهم وخطف المجني عليها واصطحابها إلى مسكن يخص إحدى قريبات المتهم الثاني بدائرة مركز أوسيم حيث قاموا بشد وثاقها واحتجازها وسرقة ما معها من نقود وأنهم طالبوا أهليتها بدفع مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه لإطلاق سراحها وحددوا مكان وزمان كان محل القبض عليهم". وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئه وتستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر في قضائه أن اعتراف الطاعنين قد ورد نصا في الاعتراف بالجريمة واطمأنت المحكمة إلى مطابقته للحقيقة والواقع، فإنه لا يؤثر فيه قول الطاعن عدم اشتماله على أنه كان يقصد استدرار العطف والرحمة لعدم طرد أهليته من عملهم ولإنكاره واقعة السرقة وتناقض أقواله في الشرطة عنها في تحقيقات النيابة. ذلك أنه لا يلزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة وهو ما لم يخطئ فيه الحكم، وتكون منازعة الطاعن في هذا الصدد على غير سند، لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن الدفاع والنيابة اكتفيا بتلاوة أقوال الشهود الواردة في التحقيقات وتليت واستمعت المحكمة إلى أقوال شاهدي الإثبات الأولى والثاني، وترافع المدافع عن الطاعن وباقي المحكوم عليهم دون أن يطلب سماع باقي شهود الإثبات واقتصر في ختام مرافعته على طلب البراءة وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، فإن ما ينعاه الطاعن من الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل، لما كان ذلك وكان من المقرر أن ما نصت عليه المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه يجب أن تثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منهم يبين فيها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصولها لم يرد إلا على سبيل التنظيم والإرشاد ولم يرتب على مخالفته البطلان فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان القانون قد سوى في جريمة الخطف المنصوص عليها في المادة 290/1 من قانون العقوبات بين الفاعل والشريك إذ هو يعتبر فاعلا في هذه الجريمة من ارتكبها بنفسه أو بواسطة غيره، ومن ثم فإن عدول المتهم عن ارتكاب الجريمة لا تأثير له على مسئوليته الجنائية إذا وقعت الجريمة فيؤاخذ عليها بصفته فاعلا، ذلك بأن مساهمته في الجريمة تتم بمجرد قيامه بالأفعال المكونة للجريمة وعدوله بعد ذلك لا يفيده إلا إذا كان قد استطاع أن يزيل كل أثر لتدخله في ارتكاب الجريمة قبل وقوعها، ولما كانت جريمة الخطف التي ارتكبها الطاعن مع غيره قد وقعت فعلا، وكان ما أورده الحكم بمدوناته يتضمن الرد على ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص فضلا عن أن المحكمة لم تكن ملزمة بالرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بالتفات المحكمة عما ساقه من أوجه دفاع تشهد بعدم ارتكابه الواقعة التي نسبت إليه لا يعدو أن يكون دفاعا بنفي التهمة وهو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومع ذلك فقد عرض الحكم لدفاع الطاعن بإنكار الجريمة وأطرحه في قوله "........ وحيث إن المحكمة لا تعول على إنكار المتهمين بالجلسة لما اسند إليهم بعد أن اطمأنت كاملا لأدلة الإثبات سالفة الذكر". ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة الخطف المنصوص عليها في المادة 290 من قانون العقوبات فقرة (1) يتحقق بتعمد الجاني انتزاع المخطوفة من بيئتها وقطع صلتها بأهلها مهما كان غرضه في ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين نية الطاعن في الخطف بقوله: "........ أن خطف المجني عليها كان بقصد مفاوضة أهليتها على إعادتها مقابل جعل معين ومساومتهم .... على ذلك وتهديدهم بقتلها إن لم يدفعوا ذلك الجعل وهي بهذا النحو ثابتة ثبوت القطع واليقين على النحو السالف البيان". ثم عرض الحكم لما أثاره الطاعن من دفع بانعدام القصد الجنائي ورد عليه في قوله "..... وغني عن البيان أن قول الدفاع بانتفاء القصد الجنائي لدي المتهمين في تلك الجريمة وهو العبث بالمخطوفة فهذه جريمة أخرى نصت عليها الفقرة الثانية من المادة 290 من قانون العقوبات وجعل عقوبتها الإعدام لها جزاء عند اقتران جناية خطف الأنثى بجناية مواقعتها بغير رضاها". وكان ما رد به الحكم على الدفع بانعدام القصد الجنائي سائغا فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن النعي بأن الواقعة مجرد جنحة احتجاز دون مبرر وتهديد بالابتزاز وليس جناية خطف أو سرقة بالإكراه لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها فإنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بشأن جرائم الاتفاق الجنائي والسرقة بإكراه مادامت المحكمة قد دانته بجريمة الخطف بالإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الطاعنين الثاني ..... والثالث ..... وإن قررا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أن أياً منهما لم يقدم أسباباً لطعنه فيكون طعنهما غير مقبول شكلا.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضائها على أسباب سائغة. كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أنه لا مصلحة للطاعن في الجدل بشأن قيام حالة التلبس التي تجيز القبض عليه وتفتيشه من عدمه طالما كان من حق رجال الضبطية القضائية إجراء هذا القبض والتفتيش بناء على الإذن الصادر من النيابة - وهو ما أثبته الحكم أيضاً .. بما لا ينازع فيه الطاعن - ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له وحجبهم عن الشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب وإذ ما كان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكانت المحكمة قد أطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان الحكم قد عرض للدفع المؤسس على أن اعتراف الطاعنين كان وليد إكراه مادي ومعنوي وأطرحه بقوله ....... فضلا عن أن هذا الدفع قد جاء مرسلا ولا يوجد ما يسانده في الأوراق , فإن من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى أطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع كما لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من اعترافه المعزو إليه من أنه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها , ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة . لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق والتحقيقات خلوها مما يؤيد زعم المتهمين من أن إكراها ماديا أو معنويا قد وقع عليهم وقد جاءت اعترافاتهم تفصيلية سواء بمحضر الضبط أو تحقيقات النيابة العامة مطابقة للواقع وما قرره الشهود وخاصة المجني عليها وثبت من مناظرة النيابة العامة لأجساد المتهمين من بداية استجوابهم عدم وجود أية إصابات. كما لم يقرر أحد منهم بحدوث ثمة إكراه مادي أو معنوي عليهم حدا بهم للإدلاء بتلك الاعترافات التفصيلية كما لم يقرر أي من المتهمين أمام المحكمة بحصول ذلك ولا ينال من هذا مناظرة القاضي الجزئي للمتهمين عند النظر في أمر حبسهم وذلك بجلسة .... من وجود خطوط حمراء طويلة وعرضية بظهورهم فهذه الإصابات رغم أنها لم تحدد كنهتها بمعرفة فني لتحديد تاريخ حدوثها وسببها والآلة المحدثة لها وما إذا كانت حديثة أو قديمة فإن الشك يتطرق إليها لأنها جاءت متفقة في كل شيء فهي بظهر كل منهم وخطوط طولية وعرضية حمراء مما بنبي عن أنها مفتعلة وخاصة أن الثابت حسبما سلف من مناظرة النيابة لذات المتهمين خلوهم من أي إصابات وحتى لو فرض حصولها نتيجة تعذيب فإنها جاءت بعد حصول الاعترافات التفصيلية. ومن ثم يكون الاعتراف صحيحا ومنتجا ولم يكن وليد إكراه مادي أو معنوي الأمر الذي يقطع بأن هذا الواقع على غير أساس متعينا الألتفات عنه. لما كان ذلك , وكان ما أورده الحكم المطعون فيه على نحو ما تقدم سائغا وكافيا للرد على هذا الدفع فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديدا.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئه وتستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها, وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر في قضائه أن اعتراف الطاعن قد ورد نصا في الاعتراف بالجريمة واطمأنت المحكمة إلى مطابقته للحقيقة والواقع, فإنه لا يؤثر فيه قول الطاعن عدم اشتماله على أنه كان بقصد استدرار العطف والرحمة لعدم طرد أهليته من عملهم ولإنكاره واقعة السرقة وتناقض أقواله في الشرطة عنها في تحقيقات النيابة. ذلك أنه لا يلزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة وهو ما لم يخطئ فيه الحكم , ونكون منازعة الطاعن في هذا الصدد على غير سند.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن الدفاع والنيابة اكتفيا بتلاوة أقوال الشهود الواردة في التحقيقات وتليت واستمعت المحكمة إلى أقوال شاهدي الإثبات الأولى والثاني, وترافع المدافع عن الطاعن وباقي المحكوم عليه دون أن يطلب سماع باقى شهود الإثبات واقتصر في ختام مرافعته على طلب البراءة وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية. فإن ما ينعاه الطاعن من الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
من المقرر أن ما نصت عليه المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه يجب أن تثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منهم يبين فيها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصولها لم يرد إلا على سبيل التنظيم والإرشاد ولم يرتب على مخالفته البطلان.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان القانون قد سوى في جريمة الخطف المنصوص عليها في المادة 290/1 من قانون العقوبات بين الفاعل والشريك إذ هو يعتبر فاعلا في هذه الجريمة من ارتكبها بنفسه أو بواسطة غيره, ومن ثم فإن عدول المتهم عن ارتكاب الجريمة لا تأثير له على مسئوليته الجنائية إذا وقعت الجريمة فيؤاخذ عليها بصفته فاعلا, ذلك بأن مساهمته في الجريمة تتم بمجرد قيامه بالأفعال المكونة للجريمة وعدوله بعد ذلك لا يفيد إلا إذا كان قد استطاع أن يزيل كل أثر لتدخله في ارتكاب الجريمة قبل وقوعها. ولما كانت جريمة الخطف التي ارتكبها الطاعن مع غيره قد وقعت فعلا, وكان ما أورده الحكم بمدوناته يتضمن الرد على ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص فضلا عن أن المحكمة لم تكن ملزمة بالرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان, ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
من المقرر أن ما يثيره الطاعن بالتفات المحكمة عما ساقه من أوجه دفاع تشهد بعدم ارتكابه الواقعة التي نسبت إليه لا يعدو أن يكون دفاعا بنفي التهمة وهو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
لما كان من المقرر أنه وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومع ذلك فقد عرض الحكم لدفاع الطاعن بإنكار الجريمة وأطرحه في قوله ..." وحيث أن المحكمة لا تعول على إنكار المتهمين بالجلسة لما أسند إليهم بعد أن أطمأنت اطمئناناً كاملا لأدلة الإثبات سالفة الذكر " ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
لما كان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة الخطف المنصوص عليها في المادة 290 من قانون العقوبات فقرة (1) يتحقق بتعمد الجاني انتزاع المخطوفة من بيئتها وقطع صلتها بأهلها مهما كان غرضه في ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد بين نية الطاعن في الخطف بقوله " ..... إن خطف المجني عليه كان بقصد مفاوضة أهليتها على إعادتها مقابل جعل معين ومساومتهم .... على ذلك وتهديدهم بقتلها إن لم يدفعوا ذلك الجعل وهي بهذا النحو ثابتة ثبوت القطع واليقين على النحو سالف البيان ". ثم عرض الحكم لما أثاره الطاعن من دفع بانعدام القصد الجنائي ورد عليه في قوله " .....وغني عن البيان أن قول الدفاع بانتفاء القصد الجنائي لدى المتهمين في تلك الجريمة وهو العبث بالمخطوفة فهذه جريمة أخرى نصت عليها الفقرة الثانية من المادة 290 من قانون العقوبات وجعل عقوبتها الإعدام لها جزاء عند اقتران جناية خطف الأنثى بجناية مواقعتها بغير رضاها " . وكان ما ورد به الحكم على الدفع بانعدام القصد الجنائي سائغا فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (14)
من المقرر أن النعي بأن الواقعة مجرد جنحة احتجاز دون مبرر وتهديد بالابتزاز وليس جناية خطف أو سرقة بالإكراه لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب.
📌 المبدأ / الفقرة (15)
لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها فإنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بشأن جرائم الاتفاق الجنائي والسرقة بإكراه ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة الخطف بالإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: أولاً: المتهمون جميعاً (1) اشتركوا وآخر حدث في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جناية الخطف المعاقب عليها بالمادة 290/1 من قانون العقوبات بأن اتفقوا فيما بينهم واتحدت إرادتهم على خطف ........ (2) خطفوا وآخر حدث بالإكراه بأن اتفقوا جميعهم على ذلك وحددوا موعداً حال استقلالها السيارة خاصتها قيادة المتهم الأول الذي افتعل مصادمة مع المتهم الحدث وأوقف السيارة على أثرها فانطلق المتهم الثاني صوب المجني عليها شاهراً سلاحاً أبيض على عنقها مانعاً حركتها واستغاثتها وأرقدها مجلسها واستلم المتهم الثالث عجلة القيادة بجواره كل من المتهمين الأول والحدث وانطلقوا إلى حيث احتجزوها بعيداً عن ذويها وأهلها وأحكم المتهمان الثاني والثالث وثاقها وكما فاها وحجبا بصرها وسمعها وهاتفوا أهليتها عاقدين إطلاق سراحها لقاء مبلغ نقدي وحددوا لذلك زماناً ومكاناً كان محل القبض عليهم. (3) سرقوا وآخر حدث المبلغ النقدي المبين بالأوراق والمملوك للمجني عليها سالفة الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليها والمبين بوصف الاتهام السابق والذي ترك بها أثر جروح. (4) شرعوا وآخر حدث في الحصول على مبلغ من النقود من ............ وكان ذلك بطريق التهديد وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو ضبطهم والجريمة متلبساً بها. (5) المتهم الثاني أيضاً: أحرز سلاحاً أبيض "مطواه قرن غزال" بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية. وأحالتهم إلى محكمة جنايات ............ لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وأدعى المجني عليهما مدنياً قبل المتهمين بإلزامهم بأن يؤدوا لهما مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45, 47, 48/1-2-3, 290/1, 314, 326 من قانون العقوبات والمواد 1/1, 25 مكرراً, 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 165 لسنة 1981, 97 لسنة 1992 والبند 10 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالقانون الأخير مع إعمال المادة 32/1 من قانون العقوبات بمعاقبة .......... بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبمعاقبة كل من ............. و .................. بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وبمصادرة المضبوطات وبإلزام المتهمين الثلاثة بالتضامن فيما بينهم بان يؤدوا للمدعين بالحق المدني مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض ............ إلخ.