الطعن رقم 294 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1956-3-22
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
مسئولية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ امين النقل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور اسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد على ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى اوضاعه القانونية فيتعين قبوله شكلا .
ومن حيث إن وقائع هذه الدعوى - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق - تتحصل فى ان المطعون عليه اقام الدعوى رقم 998 لسنة 1951 مدنى عابدين طلب فيها الحكم بإلزام الطاعنة بأن تدفع إليه مبلغ 111 جنيها و 190 مليما والفوائد بواقع 5% سنويا من 1/11/1949 حتى تمام الوفاء وقال فى بيان دعواه أنه فى 1/11/1949 أرسل عن طريق مكتب يد الأزهر ثلاثة طرود تحتوى على خيوط وازرار من الحرير المشغول قيمتها 71 جنيها و 310 مليما إلى عمليلية بطهطها ( وديع وفتحى بدرانى ) وكذلك طردا رابعا محتويا على خيوط من الحرير نفسه قيمته 23 جنيها و 330 مليما إلى عملية محمد اسماعيل عشمى بطهطها وطردا خامسا به بضائع حرير بأسيوط محولا عليه بهذه القيمة - وأن هذه الطرود الخمسة لم تصل للمرسل اليهم - فأنذر هو مصلحة البريد فى 2/2/1950 بدفع قيمتها فلما لم تدفع رفع دعواه تأسيسا على المادة 97 من القانون التجارى - دفعت الطاعنة الدعوى بأن علاقة الطرفين يحكمها المرسوم الصادر فى 20/3/1934 بتعديل المادة الرابعة من دكريتو 1886 وبأن نص المادة بعد تعديلها " أنه إذ فقد طرد عادى او تلف فلا يزيد التعويض عن 400 مليم للطرد الذى لا يزيد وزنه عن كيلو جرام ، 700 مليم للطرد الذى يتجاوز ذلك ولايزيد عن عشرة كيلو جرامات وأن هذا المرسوم نص كذلك على أحقية مرسل الطرد فى استرداد ما دفعه من رسوم وعلى أن مصلحة البريد تكون مسئولة عن فقد الطرد او تلفه ولو كان ذلك ناشئا عن قوة قاهرة - وأنه على هذا الأساس يكون - مجموع ما يستحقه المطعون عليه 6 جنيهات و 100 مليم كما قالت الطاعنة إن الطرود لم تصل إلى المرسل اليهم بسبب وقوع حادث تصادم فى المسافة بين ديروط وصنبو بين قطار بضاعة وقطار الأكسبريس الذى كانت به الطرود ونشأ عن التصادم احتراق عربة البريد بجميع من وما كان فيها من موظفى البريد من رسائل و طرود وفى 22/4/1951 قضت المحكمة باحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون عليه قيمة الطرود المرسلة منه المحكمة باحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون عليهقيمة الطرود المرسلة منه وأرجأت بحث دفاع الطاعنة إلى ما بعد الاطلاع على التحقيقات الخاصة بحادث التصادم التى وعدت المصلحة بتقديمها ثم استمعت المحكمة إلى اقوال شهود المطعون عليه ولم تعلن الطاعنة شهودا ولم تقدم صور التحقيقات - وفى 28/10/1951 حكمت المحكمة للمطعون عليه بالمبلغ وبالفواد ابتداء من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 18/3/1950 حتى الوفاء - مؤسسة حكمها عى أنه ليس للطاعنة أن تتمسك بمرسوم 20/3/1950 لأن الحال ليس فقد الطرود او تلفها - وإنما هو عدم قيام مصلحة البريد بتنفيذ تعهدها بسبب خطأ وإهمال عمال مصلحة السكة الحدد ذلك الإهمال الجسيم الذى فصلته مصلحة البريد فى مذكرتها المقدمة لجلسة 22/4/1951 , استأنفت الطاعنة هذا الحكم إلى محكمة مصر الابتدائية وقيد استنافئها برقم 139 لسنة 1951 تجارى س مصر . وفى 29/5/1952 قضت بتأييد الحكم المستانف لاسبابه ولما أضافته من اسباب قالت فيها أنه ليست هناك قوة قاهرة سببت فقد الطرود وأنه لا يجوز للمصلحة أن تتنصل من مسئوليتها بسبب إهمال مصلحة السكة الحديد لأنها - أى مصلحة البريد - وكيلة بالعمولة ومسئولة أمام المطعون عليه فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث إن الطعن بنى على سببين يتحصل اولهما فى مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إن التفرقة التى قال بها الحكم بين مسئولية مصلحة البريد عن فقد الطرود وبين مسئوليتها لعدم قيامها بتنفيذ تعهدها - هذه التفرقة لا سند لها من القانون لأنها لا تجمع بين ضدين بل تربط بين أمرين احدهما مترتب على آخر - وقد نرنب على هذه التفرقة إغفال تطبيق مرسوم سنة 1934 - هذا إلى أن المطعون عليه نفسه قد صرح فى صحيفة دعواه بأنه بقيمها على اساس فقد الطرود ولا على أساس عدم قيام المصلحة بتنفيذ تعهدها وأنه فضلا عن ذلك فإن الحكم قد اقحم فى مقام هذه التفرقة خطأ مصلحة السكة الحديد مما ينطوى على خلط بين حدود مسئولية مصلحة البريد قبل المطعون عليه من جهة وبين أحقية هذه المصلحة فى الرجوع على امين النقل - وهو مصلحة السكة الحديد - من جهة أخرى ، ويتحصل السبب الثانى فى تعييب الحكم المطعون فيه بمخالفة الثابت فى الأوراق وتناقضه وقد رددت الطاعنى فى الشق الأول من هذا السبب ما قررته فى السبب الأول بشأن الاساس الذى أقيمت عليه الدعوى ، ثم قالت فى الشق الثانى ان الحكم بشان الأساس الذى اقيمت عليه الدعوى ، ثم قالت فى الشق الثانى أن الحكم البتدائى المؤيد لاسباباه بالحكم المطعون فيه قرر فى بادئ الأمر انه لم يقم دليل على حصول حادث تصادم بين قطارين تسبب عنه فقد الطرود ثم عاد فناقص نفسه بنفسه إذ قرر أن عدم قيام مصلحة البريد بتنفيذ تعهدها سببه الخطأ والإهمال الذى بدا من عمال مصلحة السكة الحديد .
ومن حيث إن هذا النعى مردود فى جمليته بأن مصلحة البريد وهى تباشر ضمن عملياتها نقل الرسائل والطرود تعتبر امنية للنقل ووكيلة بالعمولة فى الوقت نفسه فهى تتسلم الرسائل والطرود من أصحابها ثم تقوم بنقلها بواسطة عمالها وسيارتها إلى المرسل إليه إن كان فى نفس بلد المرسل أو إلى محطات السكة الحديد أو إلى المطارات والبواخر النيلية والبحرية غن كان المرسل غليه فى بلد آخر فى مصر أو فى الخارج وكل هؤلاء امناء نقل كل منهم فى دائرة عمله واختصاصه وتتولى مصلحة البريد الاتفاق معهم بغير تداخل من - المرسل - ثم تتسلم من هؤلاء الأمناء ما يرد إلى بلاد القطر القطر المختلفة ونتولى هى نقله إلى مكاتبها لتوزيعه فيها على المرسل غليهم او تقوم اخيرا بتسليمها إليهم فى محلات اعمالهم أو إقامتهم وفقا لما يجرى عليه العمل طبقا للوائحها وانظمتها - ولما كان عقد النقل هو عقد يتعهد به امين النقل بحمل بضاعة ونقلها من مكان إلى آخر غما بنفسه او بواسطة غيره بأنه وسيلة من وسائل النقل برا او بحرا وهواء - وهو حين ينقل بنفسه ووسائله الخاصة يبقى دائما أمينا للنقل ، وإن استعان بغيره واختار هو هذا الغير وكيلا بالعمولة هو المشرف على العملية من بدايتها إلى نهايتها او بمعنى آخر هو الآمر والمسيطر عليها بغير تداخل من المرسل ، وعلى ذلك تكون مصلحة البريد امينة للنقل ووكيلة بالعمولة فى الوقت نفسه ويعتبر عملها هذا عملا تجاريا تحكمه المواد 90 وما بعدها من القانون التجارى التى توجب عليها نقل الرسائل والطرود وسلامة وصولها وتسليمها للمرسل غليه وتحمل مسئولية الهلاك والتلف والتأخير والمسئولية هنا وبطبيعتها مسئولية تعاقدية تنشأ عن إخلالها بواجبها فى تنفيذ عقد النقل فتلزم بالتعويض طبقا للقواعد المقررة فى القانون المدنى وفى نطاق مشروعية شروط الاعفاء من المسئولية أو تحديدها ، ومصلحة البريد فى النزاع الحالى لا تجادل فى مسئوليتها ولكنها تريد حصرها فى الأسس المبينة فى مرسوم 20/3/1934 المعدل للدكريتو 1886 - رغم اعترافها بحصول الخطأ الجسيم من جانب مصلحة السكة الحديد الذى نشأ من إهمال عامل البلوك فى قفل الطريق ونتج عنه حادث التصادم والحريق مع ان مصلحة البريد بوصفها امينة للنقل ووكيله بالعمولة ضامنة للخطأ الذى يقع ممن تعهد إليهم فى القيام ببعض المهمة الموكلة اليها - ولا تستطيع بوصفها هذا ان تدفع عن نفسها المسئولية بخطأ أمين النقل الذى اختارته هى بغير تداخل من صاحب الرسالة او الطرد خصوصا وأن مرسوم 20/3/1934 السابق الإشارة إليه لم يرد به نص على اعفاء مصلحة البريد او تحديد مسئوليتها فى حالة وقوع خطأ جسيم ممن تعهد إليهم بأعمالها كلها او بعضها فلا يفيدها والحال كذلك أن تتمسك بهذا المرسوم - ومؤدى ذلك كله أن الحكم المطعون فيه اذ أقام قضاءه فى مسئولية الطاعنة على اخلالها بعدم تنفيذ تعهدها بتسليم الطرود إلى المرسل غليهم بسبب فقدها فى حادث مصلحة السكة الحديدية بتقصير هذه المصلحة الأخيرة وعلى مسئولية مصلحة البريد باعتبارها وكيلة بالعمولة - إذ اقام الحكم قضاءه على ذلك لا يكون قد خالف القانون أو ابه التناقض . ومن حيث أن لذلك يكون الطعن فى غير محله ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تعتبر مصلحة البريد أمينة للنقل ووكيلة بالعمولة في الوقت نفسه ويعتبر عملها هذا عملاً تجاريا تحكمه المواد 90 وما بعدها من القانون التجاري التي توجب عليها نقل الرسائل والطرود وسلامة وصولها وتسليمها للمرسل إليه وتحمل مسئولية الهلاك والتلف والتأخير، والمسئولية هنا وبطبيعتها مسئولية تعاقدية تنشأ عن إخلالها بواجبها في تنفيذ عقد النقل فتلتزم بالتعويض طبقاً للقواعد المقررة في القانون المدني وفي نطاق مشروعية شروط الإعفاء من المسئولية أو تحديدها. ومصلحة البريد بهذا الوصف ضامنة للخطأ الذي يقع ممن تعهد إليهم في القيام ببعض المهمة الموكولة إليها، ولا تستطيع أن تدفع عن نفسها المسئولية بخطأ أمين النقل الذي اختارته هي بغير تداخل من صاحب الرسالة أو الطرد طالما أن مرسوم 20/3/1934 لم يرد به نص على إعفاء مصلحة البريد أو تحديد مسئوليتها في حالة وقوع خطأ جسيم ممن تعهد إليهم بأعمالها كلها أو بعضها.