الطعن رقم 3430 لسنة 11 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-11-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ صالح محمد حامدى وكيل مجلس الدولة ورئيــس المحكمــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / خالد سيد محمد محمود
وعضوية السيد الأستاذ النائب / مصطفى محمود عمران
وبحضور السيد الأستاذ المندوب / حسن على أحمد مفوض الدولـة
وسكرتارية الأستاذ / صلاح فـؤاد حامــد سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً .
ومن حيث أن المدعى يطلب الحكم - فى الشق الموضوعى من دعواه - أصلياً : بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار رقم 171 لسنة 1996 فيما تضمنه من إنهاء خدمته للإنقطاع أعتباراً من 4/10/1995 مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها صرف راتبه من التاريخ المذكور والزام جهة الإدارة المصروفات ، أحتياطياً أحقيته فى صرف معاش كامل من تاريخ إنهاء خدمته وكذلك التعويض عن القرار الصادر بإنهاء .
وحيث أنه عن طلب المدعى الأصلى " طلب الغاء القرار المطعون فيه .
ومن حيث أنه عن شكل الدعوى بالنسبة لهذا الطلب فإنه لما كان الثابت من مطالعة الحكم الصادر فى الشق العاجل من الدعوى فإن المحكمة قضت بقبولها شكلاً بالنسبة للطلب الأصلى ومن ثم لا يجوز معاودة بحث الشكل ثانية أحتراماً لحجية الحكم المشار اليه .
ومن حيث أنه عن الموضوع فإن المادة 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه " يعتبر العامل مقدماً أستقالته فى الحالات الآتية :-
إذا أنقطع عن عمله بغير أذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن أنقطاعه كان بعذر مقبول وفى هذه الحالة يجوز للسلطة المختصة أن تقرر عدم حرمانه من أجره عن مدة الأنقطاع إذا كان له رصيد من الإجازات يسمح بذلك وإلا وجب حرمانه من أجره عن هذه المدة فإذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الأنقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت أعتبرت خدمته منتهية من تاريخ إنقطاعه عن العمل .
إذا انقطع عن عمله بغير أذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة فى السنة وتعتبر خدمته منتهية فى هذه الحالة من اليوم التالى لأكتمال هذه المدة .
وفى الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد إنقطاعه لمدة أيام فى الحالة الأولى وعشرة أيام فى الحالة الثانية .
................... ولا يجوز أعتبار العامل مستقيلاً فى جميع الأحوال إذا كانت قد أتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالى لأنقطاعه عن العمل ....................
ومن حيث أن مفاد ما تقدم - فى ضوء الدعوى الماثلة - أن المشرع أقام قرينة قانونية مفادها أعتبار العامل مقدماً لاستقالته ومن ثم إتخاذها سبباً لإنهاء خدمته وذلك متى أنقطع عن عملهه بغير إذن فى حالتين :
(1) الإنقطاع لمدة أكثر من خمسة عشر يوماً متصلة .
(2) الإنقطاع لمدة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة .
بيد أنه ونظراً لكون تلك الأستقالة قائمة على إرادة ضمنية مفترضة غير صريحة فقد أحاطها المشرع يعدة قيود وضمانات الغرض منها الاستيثاق من موقف العامل بحيث يترتب على مخالفة تلك الإجراءات أن يضحى القرار الصادر بإنهاء خدمته مخالفاً للقانون ومن أهم هذه القيود مراعاة إجراء جوهرى وهو إنذار العامل المنقطع كتابة بعد خمسة أيام من تاريخ أنقطاعه عن العمل فى الحالة الأولى وعشرة أيام فى الحالة الثانية وذلك على عنوانه الثابت لدى جهة عمله من واقع ملف خدمته من أجل أن تستبين جهة الإدارة على إصرار العامل على ترك العمل وعزوفه عنه ومن جهة أخرى إعلان العامل صراحة بما سوف يتخذ ضده من إجراء حيال هذا الأنقطاع بأنه سيتم إنهاء خدمته لهذا السبب حتى يكون على بصيرة للأثر الخطير المترتب على أنقطاعه وتمكينه من إبداء عذره قبل إتخاذ هذا الإجراء فإن قامت جهة الإدارة بهذا الإجراء تكون قد أوفت بالتزامها المقرر قانوناً وعلى من يدعى عدم وصول الإنذار الى علمه أن يقيم الدليل على ذلك بكافة طرق الاثبات .
( يراجع فى ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 7699 لسنة 44ق جلسة 24/3/2001 مشار اليه بشرح قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة للمستشار / سمير البهى صـ 1448 )
ومن حيث أنه بتطبيق المبادئ التقدم بيانها على وقائع الدعوى الماثلة فإنه لما كان الثابت بالأوراق أن المدعى كان يشغل وظيفة مدرس مادة صناعية بالدرجة الرابعة بمدرسة اسنا الثانوية الصناعية التابعة لمديرية التربية والتعليم بقنا وقد أنقطع عن العمل أعتباراً من 4/10/1995 بحجة مرضه مما حدا بجهة الإدارة الى إحالته الى اللجنة الطبية المختصة للوقوف على حالته الصحية ألا أنه لم يتوجه اليها ولم يقدم مبرراً لأمتناعه عن الذهاب للجنة المذكورة الأمر الذى دعا جهة الإدارة الى إنذاره كتابة بإنهاء خدمته للأنقطاع بموجب المسجلين رقمى 359 ، 360 بتاريخ 28/12/1995 المسحوبين بعلم الوصول وذلك على عنوانه الثابت لدى جهة عمله من واقع ملف خدمته وقد خلت الأوراق مما يفيد تقدم المدعى لجهة الإدارة بثمة إعذار تبرر إنقطاعه عن العمــــــل ممــــا حدا بجهة الإدارة أن تصدر قرارها المطعون فيه بإنهاء خدمته للأنقطاع فمن ثم يضحى قرارها - والحالة هذه - متفقاً وصحيح القانون وهو وما يستوجب القضاء برفض هذا الطلب .
ولا ينال من نظر المتقدم الإدعاء بعدم وصول الإنذار اليه فذلك القول مردود بإنه لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً يدحضه ما جاء بالمستندات المقدمة من الجهة الإدارية ولم يقدم المدعى دليلاً عليه الأمر الذى يتعين معه الالتفات عنه وطرحه جانباً .
ومن حيث أنه عن طلب المدعى الأحتياطى الأول ( طلب صرف المعاش )
ومن حيث أنه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لعدم إتباع الطريق الذى رسمه القانون فإنه وأعمالاً لحكم المادة 157 من قانون التأمين الإجتماعى رقم 79 لسنة 1975 يتعين على أصحاب المعاش وقبل اللجوء الى القضاء تقديم طلب الى الهيئة المختصة لعرض النزاع على اللجان لتسويته بالطرق الودية وكذلك تضمنت المادة 128 من ذات القانون حكماً مفاده أنه لا يجوز رفع الدعوى قبل مضى ستين يوماً على تقديم الطلب المشار اليه .
( وفى هذا المعنى حكم الإدارية العليا فى الطعن رقم 1345 لسنة 30ق جلسة 7/1/1988 )
ومن حيث أن أوراق الدعوى أجدبت من ثمة دليل على قيام المدعى بالتظلم على الهيئة المدعى عليها قبل رفع دعواه الماثلة للمطالبة بتسوية معاشه فإنها تكون مرفوعة بغير الطريق الذى رسمه القانون وتضحى من ثم غير مقبولة .
ومن حيث أنه عن طلب المدعى الأحتياطى الثانى ( التعويض )
ومن حيث أنه عن شكل الطلب فإنه من الطلبات التى لا يتقيد رافعها بإجراءات ومواعيد دعوى الالغاء وإذ استوف سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثم يكون مقبول شكلاً .
ومن حيث أنه عن الموضوع من المقرر أن مسئولية الجهة الإدارية تقوم بإجتماع عناصر ثلاث هم الخطأ والضرر وعلاقة السببية التى تقوم بين الخطأ والضرر والخطأ وهو الفعل أو القرار المخالف للقانون والضرر الإذى المادى أو المعنوى الذى يلحق صاحب الشأن من جراء الخطأ وعلاقة السببية التى تربط بين الخطأ والضرر إرتباط يدل على أنه لولا الخطأ ما كان الضرر .
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم على الحالة المعروضة فإنه لما كان الثابت حسبما سلف أن القرار المطعون فيه قد جاء متفقاً وصحيح حكم القانون الأمر الذى ينتفى الخطأ فى جانبها ومن ثم يضحى طلب التعويض مفتقراً لأحد أركانه المقررة الأمر الذى يتعين معه القول بإنتفاء مسئولية الجهة الإدارية والقضاء برفض طلب التعويض دون الحاجة لبحث ركنى الضرر وعلاقة السببية .
ومن حيث أن مـن خسـر الدعـوى يلـزم بمصروفاتهـا طبقاً لحكم المادة(184) من قانون المرافعات .
فلهـــــذه الأســـــــباب
حكمت المحكمة :
أولاً : بالنسبة للطلب الأصلى ( الإلغاء ) برفضه موضوعاً .
ثانياً : بعدم قبول الطلب الأحتياطى الأول ( صرف معاش ) شكلاً لعدم إتباع الطريق المقرر قانوناً .
ثالثاً : بقبول الطلب الأحتياطى الثانى ( التعويض ) شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت المدعى المصروفات .
فقرة رقم -1
الوقائـــــــــــع
أقام المدعى دعواه الماثلة بصحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 25/2/2003 وقيدت بجدولها برقم 1608 لسنة 11ق طالبا فى ختامها بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إنهاء خدمته رقم 171 لسنة 1996 مع إحتساب راتبه كاملاً من تاريخ الفصل وما يترتب على ذلك من آثار ، وصرف راتبه من تاريخ إنهاء خدمته ، وإحتياطياً أحقيته فى صرف وحساب معاش كامل من تاريخ خدمته والتعويض ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه من العاملين بإدارة اسنا التعليمية التابعة لمديرية قنا للتربية والتعليم بوظيفة مدرس مواد صناعية بمدرسة اسنا الثانوية الصناعية ، وأنه نظراً لظروف سفره تم فصله بالقرار رقم 171 لسنة 1996 ، ولما كان الانقطاع راجعاً إلى ظروف خارجة عن إرادته تمثلت فى إصابته بمرض نفسى أثناء إنقطاعه وحتى تاريخه ، كما أنه جاء مخالفاً لصحيح حكم القانون ، ودون إتباع الإجراء المقرر بنص المادة 98 من قانون العاملين المدنيين بالدولة ، وأختتم المدعى صحيفة دعواه بطلباته أنفة البيان .
وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاه على غلافها ، وبجلسة 2/6/2003 حكمت المحكمة بعدم أختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها الى المحكمة الإدارية بقنا للأختصاص وأبقت الفصل فى المصروفات .
ونفاذاً لذلك فقد أحيلت الدعوى الى هذه المحكمة وقيدت بجدولها برقمها الحالى المبين بصدر هذا الحكم ، وتحدد لنظر الشق العاجل منها جلسة 25/10/2003 وتدوولت بالجلسات على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث أودع الحاضر عن الهيئة القومية للتأمين الإجتماعى حافظة مستندات ، ومذكرة دفاع ، وبجلسة 22/11/2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 28/12/2003 ومذكرات فى أسبوعين لمن يشاء ، وفى هذه الجلسة حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وألزمت المدعى مصروفاته ، وبإحالة طلب الإلغاء الى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها .
ونفاذاً لذلك أحيلت الدعوى الى هيئة مفوضى الدولة حيث تم تحضيرها ، وأودعت بشأنها تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بالنسبة للطلب الأصلى برفضه والزام المدعى المصروفات وبالنسبة للطلب الأحتياطى بعدم قبوله فى شقه الأول بعدم إتباعه الطريق القانونى الذى رسمه القانون وفى شقه الثانى بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً مع الزام المدعى المصروفات .
وتحدد لنظر الدعوى شقها الموضوعى جلسة 25/6/2005 وبجلسة 8/10/2005 قدم الحاضر عن الهيئة القومية للتأمين الإجتماعى مذكرة دفاع وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات لمن يشاء فى شهر وقد أنقضى الآجل المقرر دون إيداع وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى الحكم به .