الطعن رقم 2516 لسنة 13 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-11-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / صالح محمد حامدي .. .. .. .. .. .. وكيل مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية كل من /
السيد الاستاد المستشار / خالد سيد محمد محمود
السيد الأستاذ المستشار المساعد / وائل عمرو يحي
وحضورا لسيد الأستاذ المندوب / حسن على أحمد مفوض الدولة
وسكرتارية السيـد / صلاح فؤاد حامد سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــة.
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا .
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي لكامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها خلال فترة عمله حتي تاريخ إحالته للمعاش , مع ما يترتب علي ذلك من آثار , وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ومن حيث انه عن شكل الدعوى :ــ فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد في رفعها بإجراءات ومواعيد دعوى الإلغاء , وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى المقررة قانونا فإنها تكون مقبولة شكلاً .
ومن حيث انه عن الموضوع :ــ فإن المادة (13) من الدستور تنص على إن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ، ............. ولا يجوز فرض أي عمل جبرا علي المواطنين إلا بمقتضي قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل .
ومن حيث أن المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 بعد تعديلها بالقانون رقم 115 لسنه 1983 والقانون رقم 219 لسنه 1991 تنص على أن " يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي : ـ ...........................
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قومية تقتضيها مصلحة العمل ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة ، ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية علي أنه لا يجوز أن يحصل علي إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلي الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذه رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الاساسى مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لايجاوز أجر أربعة اشهر ولاتخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم " .
وتنص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنه 1979 المعدلة بالقرار بقانون رقم 168 لسنه 1998، المعمول به اعتباراً من 13/7/1998 - اليوم التالي لتار يخ نشره بالجريدة الرسمية - على أن " أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة ، وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوماً علي الأكثر من تاريخ صدورها .
ويترتب علي الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم هذا ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخ آخر علي أن الحكم بعدم دستور نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر, وذلك دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص .................... " .
ومن حيث إن مفاد النص المتقدم أن المشرع ألزم جميع السلطات في الدولة بما يصدر من المحكمة الدستورية العليا من أحكام بعدم دستورية قانون أو لائحة , أو ما يصدر عنها من قرارات تفسيرية بشأن ما غمض من نصوص , وحظر المشرع العمل بالنص المقضي بعدم دستوريته اعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشر الحكم القاضي بذلك , ويعد من ثم النص المقضي بعدم دستوريته فاقداً لكل أثر قانوني , ابتداء من تاريخ صدوره , ما لم يحدد الحكم تاريخ آخر لهذا الأمر، وذلك بالنسبة للأحكام الصادرة اعتباراً من 13/7/1998 تاريخ العمل بالقانون رقم 168 لسنه 1998 فإذا لم يتضمن الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخاً معيناً بهذا الشأن , لزم إعمال القاعدة العامة بشان رجعية الأحكام الصادرة بعدم الدستورية اعتباراً من تاريخ صدور النص المقضي بعدم دستوريته , وإفراغه من ثمة مضمون أو إلزام .
ومن حيث أن الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية تكون لها حجية مطلقة ولا يقتصر أثرها علي الخصوم في تلك الدعاوى وإنما يمتد إلي الكافة وإلى جميع سلطات الدولة وأنه وإن كان المشرع عند بيانه للآثار التي تترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي أعمل الأثر الفوري للحكم ونص علي عدم جواز تطبيق النص المحكوم بعدم دستوريته اعتباراً من اليوم التالي لنشر الحكم إلا إن ذلك لا يعني أن يقتصر عدم تطبيق النص علي المستقبل فحسب وإنما ينسحب بأثر رجعى إلى الوقائع والعلاقات السابقة علي صدور الحكم حيث أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعي يكشف عما به من عوار دستوري مما يعنى زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به على أن يستثني من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم .
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 6/5/2000 في القضية رقم 2 لسنة 21 ق . د ( بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978- المعدلة بالقانون رقم 219 لسنه 1991 - فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم حصول العامل عل هذا الرصيد راجعاً إلي أسباب اقتضتها مصلحة العمل............... ) الأمر الذي مؤداه أحقية العامل في الحصول علي كامل المقابل النقدي لرصيد أجازاته التي لم يحصل عليها قبل الإحالة إلي المعاش متى كان عدم حصوله علي الأجازة إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل , ولما كان هذا الحكم لم يتضمن تاريخاً محدداً يفيد ارتداده وانسحابه إلى فترة معينة ,
فإنه يكون لزاماً , والأمر كذلك , العمل بالقاعدة الأصولية التي تقضى بإعمال الأثر الرجعى للنص المقضي بعدم دستوريته منذ تاريخ صدور هذا النص (يراجع في ذات المعني حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنه 20 ق . د " طلبات أعضاء " الصادر بجلسة 9/9/2000 , وحكم محكمة النقض " دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لسنــة68 ق
" رجال قضاء " الصادر بجلسة 3/4/ 2001, وفتوى الجمعية العمومية رقم 193 بتاريخ 11/4/2001 ملف رقم 86/6/579 الصادرة بجلسة 17/2/2001 , وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364, 5435 لسنه 44 ق.ع المنشور بمجموعة السنة السادسة والأربعون , المبدأ رقم 267, الجزء الثالث , ص 2277 , وحكمها في الطعن رقم 2797 لسنة 45 ق.ع المنشور بذات المجموعة , المبدأ رقم 338 الجزء الثالث , ص 2897 ) .
ومن حيث أن مقتضي التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل أنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره ذلك لأن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً , فعلة المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلا بدلاً من القيام بالأجازة فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحققا المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أثرت بمقدار قيمة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة ، خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازاً إلا إذا كان ذلك راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين علي جهة الإدارة تعويضه عنها .
ومن حيث أنه ولئن كان المقرر أن الأصل في عبء الإثبات انه يقع على عاتق المدعي عملا بنص المادة (1) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية رقم 25 لسنه 1968 والذي يجرى على أنه " على الدائن إثبات الالتزام وعلي المدين إثبات التخلص منه " إلا أن قضاء مجلس الدولة قد جرى على أنه لا يستقيم الأخذ بهذا الأصل في مجال المنازعات الإدارية بالنظر إلى أن الجهة الإدارية هي غالباً ما تحتفظ بالأوراق والمستندات المتعلقة بالنزاع والمنتجة فيه نفياً وإثباتا , ولهذا إذا نكلت الجهة الإدارية عن تقديم مالديها من أوراق لازمة للفصل في الدعوى فان نكولها هذا يعد قرينه لصالح المدعى تلقي عبء الإثبات علي عاتق الحكومة , وعلي ذلك يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازات الاعتيادية التي استحقها أثناء خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت بناءً على رغبة وإرادة العامل , ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل - بعدم تقدمه بطلب كتابي لجهة الإدارة للحصول علي أجازة لأن هذا المسلك لاقى قبولاً من جهة الإدارة باعتبار أن بقاء العامل في عمله وعدم حصوله علي أجازاته الاعتيادية يحقق مصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل علي الحصول علي أجازته المقررة بحكم القانون , فيما يزيد علي الحد الاقصي الجائز الاحتفاظ به كرصيد يستحق عنه مقابلاً نقدياً وهو الأربعة أشهر .
ومن حيث أنه كلما كان فوات الأجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ماتجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً وإلا كان التعويض عنها واجباً تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعه ذلك ) .
(يراجع في ذلك حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 2 لسنه 21 ق جلسة 6/5/2000)
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم على وقائع الطعن الماثل , فإنه لما كان الثابت من مطالعة سائر المستندات المودعة ملف الدعوى أنها قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعي لأجازاته الاعتيادية التي جاوزت مدتها الأربعة اشهر يرجع إلي رغبته وإرادته ، وإذ لم تثبت جهة الإدارة أن عدم حصول العامل على هذه الأجازات لم يكن راجعاً إلي جهة العمل أو لأسباب اقتضتها مصلحة العمل , الأمر الذي يتعين معه القضاء بأحقية المدعي في صرف كامل المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها محسوباً على أساس أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته وقدرها (586) مع مراعاة خصم ما سبق صرفه من هذا المقابل النقدي .
ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها طبقاً لحكم المادة (184) من قانون المرافعات .
" فلهـذه الأسبــــــــــــــــــــاب "
حكمت المحكمة : ــ بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف كامل المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها خلال فترة عمله محسوباً على أساس أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته , وذلك على النحو المبين بالأسباب , مع ما يترتب علي ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــــــــــــــــع
أقام المدعي دعواه الماثلة بصحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة القضاء الإداري ـ دائرة قنا ـ بتاريخ 29/10/2002 قيدت بجدولها برقم 2499 لسنة 10 ق طالباً في ختامها الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في المقابل النقدي لرصيد الأجازات الاعتيادية مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقال المدعي شرحاً لدعواه : ــ أنه كان من العاملين بإدارة هندسة الري بمركز دشنا والتابعة لمديرية الري بقنا وقد أحيل إلي المعاش وقامت الجهة الإدارية بصرف مقابل نقدي له عن أربعة أشهر فقط من رصيد أجازاته الاعتيادية مما حدا به إلي اللجوء إلي لجنة التوفيق المختصة التي أوصت بأحقيته ولكن جهة الإدارة امتنعت عن الصرف مما حدا به إلي إقامة دعواه الماثلة مختتماً إياها بطلباته أنفة البيان .
وتد وولت الدعوى إمام هيئة مفوضي الدولة علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات , وبجلسة 20/5/2003 قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت علي بيان حالة المدعي الوظيفية وبيان برصيد أجازاته الاعتيادية .
وفي غضون شهر أغسطس 2003 أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسبباً بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه أصلياً : بعد اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى ، وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية بقنا ، مع إبقاء الفصل في المصروفات ، واحتياطياً : ــ بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي المستحق لرصيد أجازاته الاعتيادية على النحو المبين بالأسباب مع ما يترتب علي ذلك من آثار مع إلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقد تم ضم ملف التوفيق الخاص بالمدعي .
وتدوولت الدعوى بجلسات المرافعة أمام محكمة القضاء الإداري على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 21/11/2004 قضت المحكمة بعدم اختصاصاها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات ، ونفاذاً لهذا القضاء أحيلت الدعوى إلى المحكمة الإدارية بقنا حيث قيدت بجدولها برقمها الحالي المبين بصدر هذا الحكم ، وتحدد لنظرها جلسة 5/9/2005 ، وفيها قررت حجزها للحكم بجلسة اليوم ، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة بجلسة اليوم لتغيير التشكيل وإصدار الحكم آخر الجلسة ، وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه ومنطوقة لدى النطق به .