⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 283 لسنة 22 قضائية

النقض المدني 1956-3-15 سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى: مسئولية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ مسئولية - مرافق عامة
⚖️ الخطأ المنسوب لجهة الادارة
⚖️ علاقة السببية بين الخطأ والضرر
⚖️ محكمة الموضوع

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز سليمان رئيس المحكمة وحضور محمد فؤاد جابر ومحمد عبد الرحمن يوسف واحمد قوشة وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد لاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة بعد المداولة . حيث إن هذا الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية . ومن حيث إن واقعة الدعوى - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليهم اقاموا الدعوى رقم 1 سنة 1948 كلى القاهرة طلبوا فيها الحكم بإلزام الطاعنة بان تدفع لهم مبلغ 400 جنيه على سبيل التعويض على اعتبار ان مورثهم كان تابعا لها وقالوا بيانا لدعواهم ان مورثهم المرحوم ..................... كان يؤدى أعمال وظيفته كجدندى ببوليس السويس وان بعض الجنود القبرصيين التابعين للجيش البريطانى قد حاولوا الاستيلاء على سلاحه والاعتداء على البنك الذى الذى كان يقوم بحراسته وأنه إذ قاومهم أثخنوه بطعنات اودت بحياته ولذلك فغنهم يطلبون هذا التعويض نظير ما لحقهم من ضرر لفقد مورثهم وقد استظهرت المحكمة واقعة الدعوى على الوجه المذكور وقضت لهم بالتعويض المطلوب تاسيسا على أن خطا الطاعنة الذى تسبب عنه الحادث تبدو مظاهرة فى أنها لم تتخذ الاحتياطات الكفيلة بحماية رجال البوليس إذ ان المقام يقتضى تعيين جنديين او اكثر فى منطقة الحراسة حتى كان يمكن تلافى وقوع الحادث وان مجرد تزويد مورث المطعون عليهم بالسلاح لا يكفى وحده لدرء مسئولية الطاعنة إزاء وجود قوات كبيرة للحلفاء بمنطقى القنال وقع فيه الحادث لأن ذلك قد تكون له جدواه فى الظروف العادية اما فى خصوص واقعة الدعوى فكان يتعين اتخاذ حيطة او فى ن وبتاريخ أول مايو سنة 1951 قضت محكمة القاهرة الابتدائية بطلبات المطعون عليهم فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد برقم 732 سنة 61 ق طالبة إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى استنادا إلى أن غدارة الحكومة لمرافقها العامة لا تخضع لرقابة المحاكم ولا يمكن ان تكون اساسا للمسئولية ولأن وفاة مورث المطعون عليهم لم تنشأ بسبب انفراده بالحراسة بل هو الذى اخطأى خطا كبيرا كان السبب فى وفاته . وبتاريخ اول يونيه سنة 1952 قضت محكمة الاستئناف بتاييد الحكم المستانف لأن إدارة الحكومة لمرافقها العامة لا تنفى مسئوليتها عن الأضرار التى تترتب على فساد إدارة هذه المرافق وما يتخللها من نقص وانه لا يمكن نسبه الخطأ للمورث فى ظروف هذه الدعوى - فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقد عرض على دائرة فحص الطعون فاحالته غلى الدائرة المدنية لنظره بجلسة 23 من فبراير سنة 1956 . ومن حيث إن هذا النعى بنى على سببين يتحصل اولهما : فى أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون واخطأ فى تطبيقه من وجهين : الأول - ان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن حرية الحكومة فى إدارة المرافق العامة لا تنفى مسئوليتها عن الأضرار التى تترتب على ما يعتور هذه الادارة من نقص أو فساد وأن مبدأ فصل السلطات لا يمنع المحاكم من القضاء بالتعويض المناسب لتلك الأضرار فى هذا الذى أقام الحكم المطعون فيه قضاءه عليه مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه ذلك لأن هذا الضمان إنما يقوم على افتراض تضامن أفراد الأمة تضامنا من شأنه ان يلقى تعويض الأضرار الناشئة عن النقص او الخلل فى تنظيم المصالح الحكومية المختلفة أو عن سوء إدارتها على الخزانة العامة توزيعا لها على الكافة . وأنه وإن كان مجلس الدولة فى فرنسا قد أقر اساس هذا الضمان فإن مرد ذلك إلى انه خول لنفسه الحق فى إطلاق رقابته على المصالح الحكومية وعلاقتها بالأفراد وضبطها وتنظيمها بما يراه عدلا ، اما فى مصر فإن قضاء التضمين والرقابة على أعمال الغدارة مقيد بقواعد القانون المدنى فلا تسأل الحكومة إلا حيث يثبت وقوع خطأ من جانبها شأنها فى ذلك شأن الأفراد . اما الوجه الثانى - فتعيب الطاعنة فيه على الحكم المطعون فيه انه اخطأ تكييف ركن الخطأ وإنزال حكم القانون عليه ذلك انه متى كان مقررا ان لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة فى ثبوت أو نفى الوقائع التى يدور عليها بحث الخطأ المدعى به إلا ان القول الفصل فيما اذا كانت هذه الوقائع تكون او لا تكون خطأ بالمعنى القانونى الصحيح فإن القول الفصل فى هذا الوصف القانونى للوقائع الثابتة فى حكم محكمة الموضوع لا يكون إلا لمحكمة النقض ن ولما كان الثابت فى الدعوى ان مورث المطعون عليهم " وهو جندى بالبوليس " قد خف لنجده زميله كما يرد عدوانا وقع عليه من بعض جنود الخلفاء فلا يعدو وصف هذا الحادث ان رجلا من رجال البوليس لقى مصرعه بسبب مبادرته إلى نجدة زميله ولا يمكن النظر فيه باعتباره فردا من آحاد الناس اصابة ضرر بسبب تقصير الحكومة فى حراسة الأمن بل على أساس اثتباك مورث المطعون عليهم مع قوات الحلفاء وحسب الطاعنة نها زودت المجنى عليه بسلاح صالح للاستعمال وبذخيرة تكفيان لرد العدوان وإذن فإن ما تعرض له مورث المطعون عليهم لا يعدو ان يكون ضربا من مخاطر الوظيفة لا شأن للمحاكم به . ومن حيث غن هذا النعى مردود فى وجهيه بأنه وإن كان لجهة الإدارة حرية إدارة المرافق العامة وحق تنظيمهما والإشراف عليها إلا ان ذلك لا يمنع القضاء - على ما جرى قضاء هذه المحكمة - من حق التدخل لتقرير مسئولية الغدارة عن الضرر الذى يصيب الغير متى كان ذلك راجعا إلى اهمالها او تقصيرها فى تنظيم شئون المرفق العام او الغشراق عليه - وإذن فمتى كان الثابت ان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بمسالة الطاعنة تاسيسا على تحقق الخطأ الذى استظهره من وقائع الدعوى وظروف الحال فيها - بقوله : " إن احتشاد اخلاط عديدة من الجند فى بقعة محدودة كمدينة السويس يقتضى من المسئولين عن الأمن أن يتخذوا جميع الوسائل للمحافظة عليه واستتباته ومضاعفة الحراسة التى اشارت غليها محكمة اول درجة وهى الوسيلة التى تتبادر إلى الذهن لأول وهلة ولم تكن الإدارة محبورة على اتباعها لو استبدلت بها وسيلة اخرى كفيلة بمنع وقوع مثل هذا الحادث اساس التعويض وان هذا يدل على ان الطاعنة قد اخطات إذ لم توفر لمورث المطعون عليهم اسباب الحماية الكافية فى مثل هذه الظروف " متى كان ذلك كان ما اورده الحكم استخلاصا سائغا للخطأ الموجب لمسئولية الطاعنة من عناصر تؤدى إليه وفى حدود سلطة المحكمة التقديرية واما ما تقوله الطاعنة - نفيا لمسئوليتها - من انها زودت المجنى عليه بالسلاح والذخيرة الكافية لرد العدوان عن نفسه وانه إنما لقى مصرعه حين خف لنجدة زميله فهو جدل موضوعى لا ياتفت إليه . ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قرر ان الطاعنة لا تنازع فى وقائع الدعوى وان المجنى عليه كان يخفر للبنك الأهلى فى ليلة الحادث فهجم عليه نفر من قوات الجيش القبرصى واعتدوا عليه بآلات حادة حتى قضوا عليه وقد اكتفى الحكم المطعون فيه بما أورده الحكم الابتدائى من مقومات هذا النزاع وأقام قضاءه على ما جاء به ، ولما كان هذا البيان يخالف الثابت فى الأوراق والتحقيق الجنائى الذى ثبت منه ان المجنى عليه هب لنجدة زميله وانه لم يصرع فى مكان حراسته وهو ما تمسكت به الطاعنة فى صحيفة استئنافها - ومفاد ذلك ان الحكم الابتدائى حين استظهر خطأ الطاعنة وتقصيرها فى الحراسة بناء على هذا التكييف الخاطئ دون ان يدخل فى تقديره ان وفاة المجنى عليه كانت بسبب مبادرته لنجدة زميله وان الحكم المطعون فيه قد ايده فى ذلك والحال لا يخلو هنا من امرين إما ان يكون الحكم المطعون فيه قد اخذ باسباب الحكم المستانف فيكون مشوبا ببطلان جوهرى لمخالفة الثابت فى الأوراق وإما ان يكون قضاؤه بناء على ما حصله هو من شهادة الشاهد فى التحقيق الجنائى فيكون كذلك قاصر الأسباب إذ لم يوضح رابطة السببية بين ما قال به من تقصير الطاعنة فى الحراسة وبين الضرر الذى اصاب مورث المطعون عليهم بسبب مبادرته لنجده زميله كما لم يبين كيف كان يمكن تلافى الحادث لو زيدت الحراسة فعلا . ومن حيث إن هذا النعى مردود بما اورده الحكم المطعون فيه عند استعراضه لوقائع الدعوى حسبما اثبتها التحقيق الجنائى من " ان المجنى عليه " كان آتيا من ناحية البنك الأهلى لنجدة زميله وان جنود الحلفاء كانوا يطاردونه حتى اخذوا بندقيته " وانتهى الحكم إلى القول " بانه لم يكن فى وسع مورث المطعون عليهم رد غائلة المعتدين حتى ولو استعمل بندقية التى اغتصبوها منه لا محل بعد ذلك للقول بانه تسبب بخطئه فى وقوع الحادث .." وهذا الذى قرره الحكم فيه وبعد ذلك فيه الرد الكافى على زعم الطاعنة بان وفاة المجنى عليه كانت بسبب مبادرته لنجدة زميله لا بسبب حراسته او ان الاعتداء عليه كان بعيدا عن منطقة حراسته واما ما تنعاه على الحكم من قصور فى بيان رابطة السببية بين تقصير الطاعنى وبين الضرر الذى أصاب مورث المطعون عليهم وان الحكم لم يوضح كيف كان يمكن تلافى الحادث فى حالة تعدد الراس - فمردود كذلك بان المحكمة وهى بسبيل تحقيق الخطا المنسوب للطاعنة غير ملزمة ببيان وسيلة تلافيه لأن ذلك من شان جهة الغدارة وحدها عملا بمبدا الفصل بين السلطات وحسب المحكمة ان اشارت فى صدد تقرير خطأ الطاعنة غلى ان الأمر كان يقتضى من الحكومة عناية او فى بصيانة الأمن فى منطقة وقوع الحادث وهو كاف لترتيب المسئولية على النحو الذى قضى به الحكم المطعون فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه وإن كان لجهة الإدارة حرية إدارة المرافق العامة وحق تنظيمها والإشراف عليها إلا أن ذلك لا يمنع القضاء - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من حق التدخل لتقرير مسئولية الإدارة عن الضرر الذي يصيب الغير متى كان ذلك راجعاً إلى إهمالها أو تقصيرها في تنظيم شئون المرفق العام أو الإشراف عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
استخلاص الحكم للخطأ الموجب لمسئولية جهة الإدارة استخلاصا سائغا من عناصر تؤدي إليه هو مما يدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع التقديرية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن المحكمة وهي بسبيل تحقيق الخطأ المنسوب لجهة الإدارة غير ملزمة ببيان وسيلة تلافيه لأن ذلك من شأن جهة الإدارة وحدها عملاً بمبدأ الفصل بين السلطات.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كانت المحكمة قد أشارت في صدد تقرير خطأ الحكومة إلى أن الأمر كان يقتضي منها عناية أوفى لصيانة الأمن فإن ذلك كاف لترتيب المسئولية.