الطعن رقم 177 لسنة 10 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-12-25
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ صالح محمد حامدى وكيل مجلس الدولة ورئيــس المحكمــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / خالد سيد محمد محمود
وعضوية السيد الأستاذ المستشار المساعد / أحمد صلاح حسن
وبحضور السيد الأستاذ المندوب / عصام أحمد عبدالرحمن مفوض الدولـة
وسكرتارية الأستاذ / صلاح فـؤاد حامــد سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً .
من حيث أن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقيته فى صرف المقابل النقدى لكامل رصيد أجازاته الأعتيادية التى لم يحصل عليها خلال فترة عمله حتى تاريخ أحالته للمعاش ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ومن حيث أنه عن شكل الدعوى : فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التى لا تتقيد فى رفعها بإجراءات ومواعيد دعوى الالغاء ، وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى المقررة قانوناً فإنها تكون مقبولة شكلاً .
ومن حيث أنه عن الموضوع : فإن المادة (13) من الدستور تنص على أن : " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ، .............. ولا يجوز فرض أى عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولاداء خدمة عامة وبمقابل عادل .
ومن حيث أن المادة ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بعد تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 والقانون رقم 219 لسنة 1991 تنص على أن :
" يستحق العامل إجازة إعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل فى حسابها ايام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالى :
...................................................
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الأعتيادية أو انهاؤها إلا لأسباب قومية تقتضيها مصلحة العمل .
ويجب فى جميع الأحوال التصريح بإجازة لمدة ستة أيام متصلة .
ويحتفظ العامل برصيد إجازاته الأعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة أعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً فى السنة بالإضافة الى الإجازة الأعتيادية المستحقة له عن تلك السنة فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذه رصيده من الأجازات الأعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسى مضافاً إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند إنتهاء خدمته وذلك بما لا يدجاوز أجر أربعة اشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم "
وتصن المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - المعدلة بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 ، - المعمول به أعتباراً من 13/7/1998- اليوم التالى لتاريخ نسره بالجريدة الرسمية - على أن " أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقرارتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة .
وتنشر الأحكام والقرارات المشار اليها فى الفقرة السابقة فى الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها .
ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخ أخر على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبى لا يكون له فى جميع الأحوال إلا أثر مباشر ، وذلك دون إخلال بإستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص .................... "
ومن حيث أن مفاد النص المتقدم أن المشرع الزم جميع السلطات فى الدولة بما يصدر من المحكمة الدستورية العليا من أحكام بعدم دستورية قانون أو لائحة ، أو ما يصدر عنه من قرارات تفسيرية بشأن ما غمض من نصوص ، وحظر المشرع العمل بالنص المقضى بعدم دستوريته أعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشر الحكم القاضى بذلك ، ويعد من ثم النص المقضى بعدم دستوريته فاقداً لكل أثر قانونى ، ابتدائى من تاريخ صدوره ، ما لم يحدد الحكم تاريخ أخر لهذا الأمر وذلك بالنسبة للأحكام الصادرة أعتباراً من 13/7/1998 ، تاريخ العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1998 ، فإذا لم يتضمن الحكم الصادر بعدم دستورية تاريخاً معيناً بهذا الشأن ، لزم إعمال القاعدة العامة بشأن رجعية الأحكام الصادرة بعدم الدستورية أعتباراً من تاريخ صدور النص المقضى بعدم دستوريته ، وإفراغه من ثمة مضمون أو إلزام .
ومن حيث أن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية تكون لها حجية ولا يقتصر أثرها على الخصوم فى تلك الدعاوى وإنما يمتد الى الكافة والى جميع سلطات الدولة وأنه وإن كان المشرع عند بيانه للآثار التى تترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعى أعمل الأثر الفورى للحكم ونص على عدم جواز تطبيق النص المحكوم بعدم دستوريته أعتباراً من اليوم التالى لنشر الحكم إلا أن ذلك لا يعنى أن يقتصر عدم تطبيق النص على المستقبل فحسب وإنما ينسحب بأثر رجعى الى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم حيث إن القضاء بعدم دستورية نص تشريعى يكشف عما به من عوار دستوى مما يعنى زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضى أو بإنقضاء مدة التقادم .
ومن حيث أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 6/5/2000 فى القضية رقم 2 لسنة 21ق . د ( بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - المعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 - فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيدأجازاته الأعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم حصول العامل على هذا الرصيد راجعاً الى أسباب أقتضتها مصلحة العمل .....) الأمر الذى مؤداه أحقية العامل فى الحصول عليه كامل المقابل النقدى لرصيد أجازاته التى لم يحصل عليها قبل الإحالة الى المعاش متى كان عدم حصوله على الأجازة راجعاً الى اسباب اقتضتها مصلحة العمل ، ولما كان هذا الحكم لم يتضمن تاريخاً محدداً يفيد ارتداده وإنسحابه الى فترة معينة ، فإنه يكون لزاماً ، والأمر كذلك ، العمل بالقاعدة الأصولية التى تقتضى بأعمال الأثر الرجعى للنص المقضى بعدم دستوريته منذ تاريخ صدوره هذا النص
( يراجع فى هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 2 لسنة 20ق . د " طلبات أعضاء " الصادر بجلسة 9/9/2000 ، وحكم محكمة النقض " دائرة طلبات رجال القضاء - فى الطلب رقم 41 لسنة 68ق . " رجال قضاء " الصادر بجلسة 3/4/2001 ، حكم المحكمة الإداري العليا فى الطعنين رقى 3364 ، 5435 لسنة 44ق . ع المنشور بمجموعة السنة السادسة والأربعون ، المبدأ رقم 267 ، الجزء الثالث ، ص 2277 ، وحكمها فى الطعن رقم 2797 لسنة 45ق . ع المنشور بذات المجموعة ، المبدأ رقم 338 ، الجزء الثالث ، ص 2897 )
ومن حيث أن مقضتى التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل أنه أدى العامل عمله استحق عنه أجره ذلك لأن العلة مع المعلول وجوداً وعدماً ، فعلة المنح للمقابل النقدى هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلاً بدلاً من القيام بالأجازة فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحققاً المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقى بين العامل وجهة الإدارة التى لا شك أثرت بمقدار قيمة العمل التى كان يستحق العامل عنها أجازة ، خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً فى ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر ألا يطالب العامل بأجازة أعتيادية تمثل له مزية وتحقق له أمتيازات إلا إذا كان ذلك راجعاً الى جهة العمل أو لاسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها .
ومن حيث أنه ولئن كان المقرر أن الاصل فى عبء الاثبات أنه يقع على عاتق المدعى عملاً بنص المادة (1) من قانون الاثبات فى المواد المدنية والتجارية رقم 25 لسنة 1968 والذى يجرى على أنه " على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه " إلا أن قضاء مجلس الدولة قد جرى على أن لا يستقيم الأخذ بهذا الاصل فى مجال المنازعات الإدارية بالنظر الى أن الجهة الإدارية هى غالباً ما تحتفظ بالأوراق والمستندات المتعلقة بالنزاع والمنتجة فيه نفياً واثباتاً ، ولهذا إذا نكلت الجهة الإدارية عن تقديم ما لديها من أوراق لازمة الفصل فى الدعوى فإن نكولها هذا يعد قرينة لصالح المدعى تلقى عبء الاثبات على عاتق الحكومة ، وعلى ذلك يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازات الأعتيادية التى استحقها أثناء خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت بناء على رغبة وإرادة العامل ، ولا يكفى فى هذا الشأن بالمسلك السلبى للعامل - بعدم تقدمه بطلب كتابى لجهة الإدارة للحصول على أجازة لأن هذا المسلك لاقى قبولاً من جهة الإدارة بأعتبار بقاء العامل فى عمله وعدم حصوله على أجازته الإعتيادية يحقق مصلحتها التى لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على أجازته المقررة بحكم القانون ، فيما يزيد على الحد الأقصى الجائز الأحتفاظ به كرصيد يستحق عنه مقابلاً نقدياً وهو الأربعة أشهر .
ومن حيث أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً الى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً وألا كان التعويض النقدى عنها واجباً تقديراً بأن المدة أمتد اليها الحرمان من أستعمال تلك الإجازة مردها الى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك )
( يراجع فى ذلك حكم المحكمة السدتورية العليا فى الدعوى رقم 2 لسنة 21ق جلسة 6/5/2000)
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم على وقائع الدعوى الماثلة ، فإنه لما كان الثابت من مطالعة سائر المستندات المودعة ملف الدعوى أنها قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعى لأجازاته الأعتيادية التى جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع الى رغبته وإرادته ، وإذ تثبت جهة الإدارة أن عدم حصول العامل على هذه الأجازات لم يكن راجعاً الى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها
مصلحة العمل ، الأمر الذى يتعين معه القضاء بأحقية المدعى فى صرف كامل المقابل النقدى لرصيد أجازاته الأعتيادية التى لم يستنفذها محسوباً على اساس أجره الأساسى مضافاً اليه العلاوات الخاصة عند إنتهاء خدمته ، وقدرها 646 يوماً بعد خصم ما سبق صرفه من هذا المقابل النقدى .
ومن حيث من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة ( 184 ) من قانون المرافعات .
فلهـــــذه الأســـــــباب
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقية المدعى فى صرف كامل المقابل النقدى لرصيد أجازاته الأعتيادية التى لم يستنفذها محسوباً على أساس أجره الأساسى مضافاً إليه العلاوات الخاصة عند إنتهاء خدمته ، وذلك على النحو المبين بالأسباب ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وألزام جهة الإدارة المصروفات .
فقرة رقم -1
الوقائـــــــــــع
أقام المدعى دعواه الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 10/12/2001طالباً فى ختامها الحكم بقبولها شكلاً وفى الموضوع بأحقيته فى صرف المقابل النقدى لرصيد الأجازات الأعتيادية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه كان من العاملين بمكتب صحة أبوتشت التابع لمديرية الصحة بقنا ، وقد أحيل الى المعاش وقامت الجهة الإدارية بصرف مقابل نقدى له عن أربعة أشهر فقط من رصيد أجازاته الأعتيادية مما حدا به الى اللجوء الى لجنة التوفيق المختصة التى أوصت بأحقيته ولكن جهة الإدارة امتنعت عن الصرف مما حدا به الى اقامة دعواه الماثلة مختتماً إياها بطلباته أنفة البيان .
وتدوولت الدعوى أمام هيئة مفوضى الدولة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 4/5/2002 قدم الاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت على بيان حالة المدعى الوظيفية وبيان برصيد أجازاته الأعتيادية ، وبجلسة 20/11/2004 قدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة دفاع .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقية المدعى فى صرف المقابل النقدى المستحق لرصيد أجازاته الأعتيادية على النحو المبين بالأسباب مع ما يترتب على ذلك من آثار ، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقد تم ضم ملف التوفيق الخاص بالمدعى .
وتحدد لنظر الدعوى جلسة 12/11/2005 ، وفيها قررت حجزها للحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات فى شهر ، وقد أنقضى الأجل دون إيداع ثمة مذكرات ، وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى الحكم به .