الطعن رقم 82 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1952-11-6
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الشهود والبينة
⚖️ دعوى منع التعرض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد الحميد وشاحى وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعنين والنيابة العامة وبعد المداولة
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية
ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان المطعون عليه الثانى اقام الدعوى رقم 511 سنة 1947 محكمة العاطراين الجزئية على المطعون عليه الثالث وقال فيها انه يملك قطعة ارض مساحتها 1410 ذراعا وان المدعى عليه وضع فى شهر اكتوبر سنة 1946 سياخا من الخشب على جزء منها واستعمله مستودعا للجير والطوب ولذا طلب لحكم بطرده منها وتسليمها اليه خالية مما يشغلها وتدخل فى الدعوى الطاعن والمطعون عليه الاول يدعى كل منهما حقا يتعارض مع حق الاخير فى حيازته لقطعة الارض المشار اليها ثم اقام المطعون عليه الاول الدعوى رقم 490 سنة 1948 محكمة العطارين الجزئية على الطاعن وباقى المطعون عليهم وقال شرحا لها انه المالك للارض الانف ذكرها بعقد بيع مسجل فى 22 مارس 1939 صادر اليه من الاستاذ ............. وانه ظل يضع يده عليها من تاريخ الشراء الى ان سمح للمطعون عليه الثالث (اخى الطاعن) فى اغسطس سنة 1947 بان ينقل اليها بصفة موقتة مجيرة كان يضعها فى ارض ملاصقة ومملوكة للبائع وطرده منها نفاذا لامر استصدره ضده وان المطعون عليهم تعرضوا له فى وضع يده على الارض المذكورة ولذا طلب الحكم بمنع تعرضهم وكف منازعتهم له فيها ودفع الطاعن الدعوى بان هذه الارض مملوكة له وفى وضع يده من مدة تزيد على خمس عشرة سنة بدليل ربط الاموال باسمه منذ سنة 1933 - وفى 10-5-1948 قررت المحكمة ضم الدعوى الاولى الى الدعوى الثانية ثم قضت فى 28-6-1948 بالاحالة على التحقيق ليثبت المطعون عليه الاول انه الواضع اليد على الارض محل النزاع وانه سمح للمطعون عليه الاخير بنقل مجيرته اليها بصفة مؤقتة فى اغسطس سنة 1947 كما قضت فى 3 يناير 1949 بابطال المرافعة فى الدعوى الاولى رقم 511 سنة 1947 ثم قضت فى 27 مارس سنة 1949 فى الدعوى الثانية رقم 490 سنة 1948 والتى قيدت برقم 211 سنة 1948 محكمة الرمل الجزئية بمنع تعرض المدعى عليهم فى وضع يد المطعون عليه الاول على الارض محل النزاع وكف منازعتهم له فيها . فاستانف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 393 سنة 1949 محكمة الاسكندرية الابتدائية التى قضت فى 31 يناير 1950 بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتاييد الحكم المستانف فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض
ومن حيث ان الطعن بنى على اربعة اسباب يتحصل اولها فى ان الحكم اذ قبل دعوى منع التعرض مع عدم توافر احد اركانها وهو الغصب يكون قد اخطا فى تطبيق القانون - ذلك ان الواقعة كما حصلها الحكم من صحيفة الدعوى واقوال الشهود هى ان اليد على الارض المتنازع عليها ثابتة للمطعون عليه الاخير وان مصدرها الترخيص له بالحيازة على اثر تنفيذ محضر الصلح فى الدعوى رقم 821 سنة 1946 مستعجل الاسكندرية ومتى تقرر ان اليد المطلوب رفعها قد استقرت بدعم سند قانونى صادر من المطعون عليه الاول فان الدعوى تفقد ركنها الاساس
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما يبين من الحكم المطعون فيه من انه اذ قضى بقبول دعوى منع التعرض فانه قد استند الى ان الطاعن تدخل فى الدعوى رقم 511 سنة 1947 وادعى فى مواجهة المطعون عليه الاول بحق يتعارض مع حقه فى وضع يده على الارض محل النزاع والى ما استخلصه من اقوال شهود المطعون عليه الاول والاستاذ ............. من ان يد الطاعن على هذه الارض هى يد عارضة كانت بطريق التسامح مع المطعون عليه الاول والى تعرض الطاعن ليس له سند من القانون وهذا الذى قرره الحكم صحيح فى القانون ذلك ان كل ما يوجه الى واضع اليد على اساس ادعاء حق يتعارض مع حقه يصلح لان يكون اساسا لرفع دعوى منع التعر ولما كان الطاعن قد تدخل فى الدعوى رقم 511 سنة 1947 العطارين مدعيا ان له حقا على الارض محل النزاع فى مواجهة المطعون عليه الاول الذى تدخل ايضا فى تلك الدعوى فان هذا الادعاء من الطاعن يعتبر تعرضا قانونيا للمطعون عليه الاول يجيز له رفع دعوى منع التعرض حتى لو لم يكن هناك غصب
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون - ذلك ان من شروط قبول دعوى منع التعرض ان ترفع فى خلال سنة من تاريخ حصول التعرض وان الحكم المطعون فيه اورد فى اسبابه ان وضع يد المطعون عليه الاخير كان فى شهر اغسطس سنة 1947 فى حين ان الدعوى لم ترفع من المطعون عليه الاول الا بالصحيفة المعلنة فى 16 من مارس 1948 بعد انقضاء اكثر من سنة - كما اخطا الحكم اذ اعتبر ان التعرض حصل فى 9 فبراير سنة 1948 بمقولة ان الطاعن قد تدخل فى هذا التاريخ فى الدعوى رقم 511 سنة 1947 التى رفعت من المطعون عليه الثانى على المطعون عليه الاخير مع ان التدخل لا يعتبر تعرضا لان الطاعن انما تدخل فيها مع المطعون عليه الاول وكان سنده فى الحيازة مستمدا من هذا الاخير فلم يكونا متعارضين وانما كانا متساندين فى دفع مخاطر تلك الدعوى عنهما ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قال فى هذا الخصوص " ان التعرض لا يبدأ بالنسبة للمطعون عليه الاول من وقت سماحه للمطعون عليه الاخير بوضع المجيرة فى ارضه بعد نقلها من ارض الاستاذ ............. المحامى كما توضح ذلك فى الوقائع الواردة فى الحكم المستانف لان هذا السماح لا يعتبر تعرضا لحق المطعون عليه الاول بل هو تاييد لهذا الحق اذ حصل شغل راضه برضاه وسماحه للمطعون عليه الاخير طبقا لما شهد به شاهده المقاول مرسى عبده فى اول درجة وانما يبدا التعرض حينما يظهر شاغل الارض او غيره بحق يتعارض مع حق المطعون عليه الاول فى حيازته للارض وهذا المظهر لم يبدا الا فى القضية رقم 511 سنة 1948 العطارين ........... وكان ذلك بجلسة 9 فبراير 1948 ثم رفع المطعون عليه الاول دعواه الحالية بعريضة معلنة فى 16-3-1948 وظاهر من هذا ان ميعاد السنة على حصول التعرض لم يكن قد مضى عند رفعها وهذا الذى اروده الحكم صحيح فى القانون ويتفق مع الواقع الثابت بالاوراق فضلا عن انه اذا احتسب ان مبدا التعرص - كما يقول الطاعن - كان فى شهر اغسطس سنة 1947 فان الدعوى تكون قد رفعت ايضا فى خلال سنة من تاريخ حصوله ومن ثم يكون هذا السبب على غير اساس قانونى اذ وصف فى اسبابه التعرض الحاصل من الطاعن بانه تعرض قانونى لامادى ومع ذلك قضى فى منطوقه بمنع التعرض على وجه عام دون تعيين مظهره
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم اذ قضى بمنع تعرض الطاعن للمطعون عليه الاول فى وضع يده على الارض محل النزاع وكف منازعته له فيها فانه اوضح فى اسبابه التى تعد مكملة لمنطوقه ومرتبطة بها ارتباطا وثيقا نوع التعرض الحاصل من الطاعن واعتبره تعرضا قانونيا فلا حاجة له بعد ذلك الى وصفه مرة اخرى فى منطوقه
ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه اخطا فى تطبيق القانون من وجهين (اولهما) اذ لم تتبع المحكمة قواعد الاثبات وطرق التحقيق المقررة قانونا ذلك انها امرت من تلقاء نفسها باستعداء شاهد لم يستشهده احد من الخصوم وهو الاستاذ ............. المحامى كما انها لم تابه لاعتراض الطاعن عليه ومضت فى سماع شهادته ثم اخذت بها فى قضائها وبذلك تكون قد استحدثت دليلا فى الدعوى غير صادر من الخصوم (والثانى) ان هذا الشاهد هو فى حقيقته خصم ىف الدعوى ممثل فى شخص المطعون عليه الاول الذى تلقى عنه ملكية الارض المتنازع عليها والملزم قبله بالضمان مما تكون معه شهادته غير مقبولة
ومن حيث انه يبين من الاوراق المودعة من الطاعن ان محكمة الدرجة الاولى قررت - بالحكم الصادر فى 3 يناير 1949 القاضى بابطال المرافعة فى الدعوى الاولى رقم 511 سنة 1947 - استمر المرافعة فى الدعوى الثانية رقم 490 سنة 1947 لجلسة 28 فبراير سنة 1949 وتكليف مدعيها - المطعون عليه الاول - باعلان الاستاذ ................. شاهد فيها وقبل ان تشرع المحكمة بالجلسة المذكورة فى سماع شهادة الشاهد اعترض الطاعن عليه بمقولة انه هو البائع للمطعون عليه الاول وضامن له ولذا فلا تتوافر فيه الصلاحية الواجب توافرها فى الشاهد ولكن المحكمة مضت فى سماع شهادته وجاء بحكمها فى هذا الخصوص انه لا عبرة باعتراض الطاعن انف بيانه لان للمحكمة الحق فى سماع شهادة من ترى فى شهادته اظهارا للحقيقة وبذلك يكون المطعنان موضوع السبب الرباع معه على الطاعن ان يتمسك بها لدى محكمة الدرجة الثانية - ولما كان الطاعن لم يقدم الى هذه المحكمة ما يثبت ذلك فلا تجوز اثارتهما امام محكمة النقض ومن ثم يكون هذا السبب بوجهيه غير مقبول
ومن حيث انه لجميع ما تقدم يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن كل ما يوجه إلى واضع اليد على أساس ادعاء حق يتعارض مع حقه يصلح لأن يكون أساساً لرفع دعوى منع التعرض حتى ولو لم يكن هناك غصب. وإذن فمتى كان الطاعن قد تدخل في الدعوى التي أقامها المطعون عليه الثاني على المطعون عليه الثالث مدعياً أن له حقاً على الأرض محل النزاع في مواجهة المطعون عليه الأول الذي تدخل أيضاً في تلك الدعوى، فإن هذا الادعاء من الطاعن يعتبر تعرضاً قانونياً للمطعون عليه الأول يجيز له رفع دعوى منع التعرض، ويكون في غير محله مانعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من الخطأ في تطبيق القانون إذ قبل دعوى منع التعرض من المطعون عليه الأول مع انتفاء الغصب.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الحكم المطعون فيه إذ أعتبر أن دعوى منع التعرض قد رفعت قبل مضى سنة من تاريخ حصوله قد قرر أن التعرض لم يبدأ بالنسبة للمطعون عليه الأول من وقت سماحه للمطعون عليه الأخير بوضع مجيرة في الأرض محل النزاع لأن هذا السماح لا يعتبر تعرضاً لحقه بل هو تأييد لهذا الحق إذ حصل شغل أرضه برضاه وسماحه للمطعون عليه الأخير وإنما يبدأ التعرض حينما يظهر شاغل الأرض أو غيره بحق يتعارض مع حقه في حيازته للأرض. فإن هذا الذي أورد الحكم في القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بمنع تعرض الطاعن للمطعون عليه الأول في وضع يده على الأرض محل الزارع وكف منازعته له فيها، قد أوضح في أسبابه التي تعد مكملة لمنطوقه ومرتبطة بها ارتباطا وثيقاً نوع التعرض الحاصل من الطاعن واعتبره تعرضاً قانونياً، فإنه لا حاجة له بعد ذلك إلى وصفه مرة أخرى في منطوقه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من وجهين {أولهما} إذ لم تتبع المحكمة قواعد الإثبات وطرق التحقيق المقررة قانوناً لأنها أمرت من تلقاء نفسها باستدعاء شاهد لم يشهده أحد من الخصوم كما إنها لم تأبه لاعتراض الطاعن عليه ومضت في سماع شهادته ثم أخذت بها في قضائها وبذلك تكون قد استحدثت دليلاً في الدعوى غير صادر من الخصوم {والثاني} أن الشاهد الذي استدعته هو في حقيقته خصم في الدعوى ممثل في شخص المطعون عليه الأول الذي تلقى عنه ملكية الأرض موضوع النزاع والملزم قبله بالضمان مما تكون معه شهادته غير مقبولة. وكان يبين من الأوراق أن محكمة الدرجة الأولى كلفت المدعي في الدعوى بإعلان معين فيها وقبل أن تشرع في سماع شهادته أعترض الطاعن عليه بمقولة أنه هو البائع للمطعون عليه الأول وضامن له ولذا فلا تتوافر فيه الصلاحية الواجب توافرها في الشاهد ولكن المحكمة مضت في سماع شهادته وجاء بحكمها في هذا الخصوص أنه لا عبرة باعتراض الطاعن الآنف بيانه لأن للمحكمة الحق في سماع شهادة من ترى في شهادته إظهاره للحقيقة، ومن ثم يكون الطعنان موضوع النعي واردين على الحكم الابتدائي وإجراءات محكمة الدرجة الأولى مما كان يتعين معه على الطاعن أن يتمسك بهما لدى محكمة الدرجة الثانية. ولما كان الطاعن لم يقدم إلى هذه المحكمة ما يثبت ذلك فلا تجوز إثارتهما أمام محكمة النقض ويكون هذا السبب غير مقبول بوجهيه.