الطعن رقم 813 لسنة 74 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
2004-12-26
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في الأسباب الواقعية يقتضي بطلانه، بما مؤداه انه إذا اطرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى، فإن كان منتجا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت غلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن لم تفعل كان حكمها قاصرا.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المقرر - أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها بشئ مع ما قد يكون لها من دلالة فإنه يكون معيبا بالقصور.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
المقرر - أنه ولئن كان مفاد الفقرة (ج) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المقابلة للفقرة (ب) من المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والفقرة (ب) من المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 من أنه "لا يجوز للمستأجر أن يؤجر المكان المؤجر من الباطن أو يتنازل عن عقد الإيجار للغير بإذن كتابي صريح من المالك "مما مؤداه عدم جواز إثبات هذا الإذن عند المنازعة فيه كأصل عام بغير الكتابة أو ما يقوم مقامها..... إلا أن تنازل المؤجر الضمني عن الشرط المانع من التأجير أو التنازل عن الإيجار وكذلك التنازل عن حقه في إخلاء العين المؤجرة لتنازل المستأجر عن الإيجار أو تأجير العين المؤجرة من الباطن فإنه يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات القانونية.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المقرر - أن الأصل في ظل القوانين الاستثنائية المنظمة للعلاقات بين المؤجر والمستأجر هو عدم جواز التأجير من الباطن إلا بإذن كتابي صريح من المالك فإذا ما صرح المالك به كان من شأن هذا التصريح تخويل المستأجر الحق في توسيع نطاق انتفاعه بالعين المؤجرة، أما حق المستأجر في التأجير في الأحوال التي نص عليها القانون فهو يختلف في أساسه ونطاقه عن الإذن له من المؤجر بالتأجير من الباطن، فبينما يستمد المستأجر حقه في التأجير خاليا أو مفروشا من القانون وحده في حدود ما نصت عليه المادتان 39، 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وذلك بغير حاجة إلى إذن من المالك، فإنه لا يملك التأجير من الباطن أصلا إلا بموافقة كتابية صريحة من المؤجر، وفي حين تدخل المشرع في حالة الترخيص المستأجر الذي يجوز له التأجير وقدر ما يؤجره مع أفراد أسرته والأشخاص والطوائف المرخص بالتأجير لهم، والمواسم التي يصح التأجير فيها ومواقيتها والمناطق التي يباح فيها ذلك، فإن القانون لم يضع على حرية المؤجر والمستأجر قيودا في حالة التصريح بالتأجير من الباطن، مما مؤداه أنه يجوز للمؤجر في جميع الحالات إطلاق حق المستأجر في ذلك بغير قيود، ولا تعارض في قيام هذا الحق المطلق المتولد عن الاتفاق إلى جانب حقه المقيد المستمد من القانون الاستثنائي اعتبارا بأن عقد الإيجار هو عقد رضائي يخضع في قيامه وشروطه وانقضائه لمبدأ سلطان الإرادة في حدود ما تفرضه القوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن دون تجاوز لنطاقها إلى حين إلغائها، وأن الأصل في الإرادة هو المشروعية فلا يلحقها بطلان إلا إذا كان الالتزام الناشئ عنها مخالفا للنظام العام أو الآداب أو جاء على خلاف نص آمر أو ناه في القانون، وينبني على ذلك أنه إذا ما أطلقت يد المستأجر في التأجير من الباطن بموافقة المالك فإن هذه الموافقة تنتج أثرها ولا يحول دون نفاذها تلك القيود على التي فرضها المشرع بالمادتين 39، 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على المستأجر الذي رخص له بالتأجير خاليا أو مفروشا.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ تمسك الطاعن في دفاعه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنه قام بتأجير جزء من الشقة محل التداعي مفروضا بعد حصوله على موافقة كتابية صريحة من الشركة المالكة - المطعون ضدها الأولى - بذلك مقابل زيادة الأجرة. وأنه لم يقم بهذا التأجير للمطعون ضدها الثانية إلا في شهر (....) عام (....) أي بعد حصوله على موافقة الشركة المشار إليها سلفا والصادرة له بتاريخ (....) واستدل على ذلك بما قدمه أمام محكمة الاستئناف من صورة كتاب الشركة الصادر بالموافقة له على تأجير عين التداعي مفروشا في التاريخ المشار إليه، وكان هذا الدفاع دفاعا جوهريا ومن شأنه - إن صح - تغيير وجه الرأي في الدعوى لأنه بموجب هذه الموافقة الكتابية الصريحة صار له الحق في تأجير الشقة محل التداعي جزئيا مفروشا وأصبح هذا الحق مطلقا لا قيود عليه ولا ينال منه صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977. لأنه لم يستمد هذا الحق من نص هذه المادة المشار إليها ولكن من موافقة الشركة المالكة - المطعون ضدها الأولى - وإذ اغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع الجوهري إيرادا وردا وأقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي بالإخلاء والتسليم استنادا إلى أن الطاعن قام بتأجير جزء من عين النزاع مفروشا استعمالا لحقه المقرر بالمادة 40 المشار إليها وأن الشركة المؤجرة كانت تقبل منه الزيادة مقابل التأجير مفروشا استنادا لهذه المادة وأنها امتنعت عن قبولها بعد صدور الحكم بعدم دستوريتها وأن الطاعن استمر في التأجير المفروش بعد صدور هذا الحكم، فإنه يكون معيبا بالقصور في التسبيب.