الطعن رقم 224 لسنة 33 قضائية
النقض المدني
1967-1-19
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
بنوك
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - القرائن - القرائن القانونية
⚖️ انقضاء الالتزام - الوفاء
⚖️ الوصف التجارى
⚖️ التزام البنك قبل العميل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة وحضور محمد عبد اللطيف وعباس حلمى عبد الجواد ومحمد ابو حمزة مندور ومحمد صدقى البشبيشى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون ضده اقام الدعوى رقم 4596 سنة 1959 مدنى كلى القاهرة على البنك الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 2416 جنيها وقال شرحا لدعواه انه فتح لدى البنك الطاعن حسابين احدهما حساب خاص مقيد برقم 20086 كضمان لصالح شركة أولاد وهبه شوشه والاخر حساب جارى يحمل 20086 ، وقد تلقى فى يناير سنة 1959 إخطار من البنك عن حركة رصيده بكل من الحسابين عن سنة 1958 مبينا به خصم مبلغ 1401 جنية من الحساب الاول قيمة ثلاثة شيكات سحبت لصالح آخرين وخصم مبلغ 715 جنيها من الحساب الثانى قيمة شيك رابع وإذ تبين له من مراجعة الحسابين بالبنك أن هذه الشيكات الاربعة مزورة ومحررة على أوراق عادية وليس على نماذج الشيكات المسلمة له من البنك فقد ابلغ النيابة وأثبت قسم ابحاث التزيف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى وجود خلافات جوهرية بين توقيعه المودع لدى البنك والتوقيعات المنسوبة اليه بالشيكات المزورة وانتهت النيابة الى اتهام المدعو ................... و................... بالتزوير وقضى بادانته جنائيا فى القضية رقم 6418 سنة 1959 جنح عابدين واستطرد المطعون ضده قائلا ان البنك الطاعن مسئول عن الوفاء الخاطئ بقيمة اوامر الدفع الاربعة المزورة وقدرها 2116 جنيها علاوة على مسئوليته عن الاضرار لتى لحقته بسبب امتناع البنك عن الوفاء له بهذا المبلغ والتى قدرها بمبلغ 300 جنيه لهذاه فقد رفع الدعوى مطالبا بمجموع هذين المبلغين وبتاريخ 15 يونيه سنة 1961 حكمت المحكمة الابتدائية بالزام البنك الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 2216 جنيه . فأستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1419 سنة 78 ق القاهرة كما استأنفه المطعون ضده وقيد استئنافه برقم 1452 سنة 78 ق القاهرة - ومحكمة الاستئناف حكمت فى 29 مارس سنة 1962 برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 28 أبريل سنة 1962 وقدمت النيابة مذكرة برأيها طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة بجلسة 29 ديسمبر سنة 1966 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين يتحصل أولهما فى النعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه من الوجوه الاربعة الاثية (اولا) ان الحكم اقام قضاءه بالزام البنك بدفع الشيكات المزورة على ان الوفاء بشيك مزور يعد من المخاطر العادية اللازمة لحرفة البنوك فيتحمل البنك وحده تبعة هذا الوفاء حتى ولو لم يقع أى خطأ من جانبه مادام انه لم ينسب الى العميل ثمة خطأ - هذا فى حين انه يشترط طبقا للقواعد العامة فى المسئولية التقصيرية ثبوت الخطأ فى جانب الطاعن لان التقنين المدنى القائم لم يأخذ بنظرية تحمل التبعة التى تفترض الخطا افتراضا لا يقبل العكس وإذ كان تزوير الشيكات محكما ودقيقا بحيث كان يستحيل على البنك اكتشافه فقد انتفى الخطأ الواجب توافره لمسئوليته عن صرف قيمتها (ثانيا) ان الحكم استند فى قضائه بمسئولية البنك الطاعن الى ان المشرع بما أورده فى المادتين 331 و 333 من القانون المدنى قد أوجب على من يقوم بالوفاء التحقق من شخصية الموفى له ، مع ان البنك لم يقصر فى التحقيق من شخصية حملة الشيكات الاربعة وأثبت على ظهرها كافة البيانات التى تعين على معرفة كل منهم - الامر الذى يبرئ ذمته من قيمة تلك الشيكات قبل المطعون ضده (ثالثا) ان الطاعن تمسك فى دفاعه بأن تزوير الشيكات كان بخطأ المطعون ضده مستدلا على ذلك بما يثبت فى تحقيقات النيابة من أن المتهم جرجس ورفائيل مرتكب التزوير كان يتردد على مكتب خاله فريد خليل الذى تربطه بالمطعون ضده علاقة عمل وصداقة مما هيأ لمرتكب التزوير التعرف على رصيد المطعون ضده بالبنك والحصول على توقيعه الصحيح وتقليده وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع بانه لا يصلح دليلا على مساهمة مقصودة أو ايجابية فى خطأ يصح أن ينسب الى المطعون ضده ، مع انه لا يلزم فى الخطأ الموجب للمسئولية أن يكون مقصودا بل يكتفى لتوافره مجرد الاهمال والخروج على الحيطة الواجبة فى هذا الشأن (رابعا) اخطأ الحكم اذ قضى للمطعون ضده بتعويض قدره مائة جنية على اساس ان امتناع الطاعن عن رد قيمة الشيكات المزورة رغم اعذاره ترتب عليه حرمان المطعون ضده من استغلال هذا المبلغ طوال مدة التقاضى ، مع ان دفاع الطاعن كان يقوم فى كافة مراحل الدعوى على اساس صحيح من القانون وبالتالى فلم يكن دفاعا قصد به الكيد حتى كان يصح القضاء بالتضمينات طبقا للمادة 361 من قانون المرافعات .
وحيث إن هذا النعى مردوده فى أوجهه الثلاثة الاولى بأنه وإن كان صحيحا ما يقوله الطاعن من ان التقنين المدنى لم يأخذ بنظرية تحمل التبعة الا ان مسئوليته انما تقوم على اساس ان البنك المسحوب عليه لا تبرأ ذمته قبل العميل الذى عهد اليه بأمواله اذا وفى بقيمة شيك مذيل من الاصل بتوقيع مزور عليه لان هذه الورقة لم يكن لها فى أى وقت صفة الشيك او الكمبيالة لفقدها شرط جوهرى لوجودها هو التوقيع الصحيح للساحب ومن ثم فلا تقوم القرينة المقررة فى المادة 144 من القانون التجارى والتى تفترض صحة الوفاء الحاصل من المسحوب عليه ويعتبر وفاء البنك بقيمتها وفاء غير صحيح لحصوله لمن لا صفة له فى تلقيه وبالتالى فان هذا الوفاء - ولو تم بغير خطأ - من البنك لا يبرئ ذمته قبل العميل ، ولا يجوز قانونا ان يلتزم هذا العميل بمقتضى توقيع مزور عليه لان الورقة المزورة لا حجية لها على من نسبت اليه ، ولهذا فان تبعة الوفاء تقع على عاتق البنك أيا كانت درجة اتقان التزوير ، وذلك كله بشرط عدم وقوع خطأ من جانب العميل الوارد اسمه فى الصك والا تحمل هو نبعه خطئه - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائى الذى أحال الى اسبابه اقاما قضاءهما بنفى الخطأ عن المطعون ضده على نظر حاصلة ان وقائع الدعوى لم تكشف عن ثبوت أى خطأ يمكن نسبته اليه فيما يتصل بتحرير أوامر الدفع موضوع الدعوى أو تزويرها أو صرفها حيث حررت على أوراق عادية وليس على نماذج الشيكات المسلمة اليه من البنك كما أن صلة الصداقة والمعاملات المالية التى قال البنك الطاعن بوجودها بين المطعون ضده وخال مرتكب التزوير ليس من شأنها ان تجعل المطعون ضده مخطئا أو مساهما فى الخطأ الذى ترتب عليه صرف هذه الشيكات لان تلك الصلة حتى لو صح انها مكنت مرتكب التزوير من الالمام برصيد المطعون ضده والاطلاع على توقيعه الصحيح ، فانها لا تصلح دليلا على قيام خطأ يصح اسناده اليه وكانت هذه الاسباب التى استند اليها الحكم المطعون فيه فى نفى الخطأ عن المطعون ضده سائغه ومن شأنها أن تؤدى الى النتيجة التى انتهى اليها الحكم وكان هذا الحكم - خلافا لما يقول الطاعن - لم يتطلب لتوافر الخطا الموجب لمسئولية المطعون ضده أن يكون معتمدا إذ ان لفظ " مقصودة " التى وردت فى اسبابه وصفا للمساهمة التى نفاها عن المطعون ضده هو لفظ زائد يستقيم الحكم بدونه - لما كان ذلك ، فان النعى بالاوجه الثلاثة المتقدمة يكون على غير اساس . والنعى فى وجهه الرابع مردود بأنه لما كان مما أسس عليه المطعون ضده طلبه مبلغ الثلاثمائة جنيه الذى طلب الحكم له به على سبييل التعويض ان هذا المبلغ هو نظير ما لحقه من أضرار بسبب امتناع الطاعن عن الوفاء له بمبلغ 2116 ج قيمة أوامر الدفع المزورة - وكان القانون المدنى قد حدد فى المادة 226 منه التعويض عن التاخير فى الوفاء بدين من النقود معلوم المقدار وقت الطلب بفائدة قدرها 4 % فى المسائل المدنية ، 5% فى المسائل التجارية تسرى من تاريخ المطالبة القضائية بها وكان طلب المطعون ضده التعويض على النحو السابق يتضمن طلبه هذه الفوائد ، وإذ كانت فوائد التأخير تستحق دون حاجة لاثبات ضرر للدائن أو خطأ من جانب المدن غير تأخره فى الفواء وكان مبلغ المائة جنيه الذى قضى به الحكم للمطعون ضده على سبيل التعويض يقل عن الفائدة التى يستحقها طبقا للمادة 226 المشار اليها من تاريخ رفعه الدعوى فى أول نوفمبر سنة 1959 حتى تاريخ الحكم الابتدائى (15 يونيه سنة 1961) فإن النعى بهذا الوجه يكون غير منتج .
وحيث ان الطاعن ينعى فى السبب الثانى على الحكم المطعونه فيه القصور فى التسبيب من الوجهين الاتيين (اولا) ان الطاعن تمسك فى دفاعه بأن تزوير الشيكات موضوع الدعوى كان متقنا بحيث يستحيل على موظفى البنك اكتشافه فى نطاق عناية الرجل المعتاد ، وهو ما تنتفى به مسئوليته عن صرف قيمة هذه الشيكات ومع ذلك أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع (ثانيا) ان الطاعن دفع مسئوليته تأسيسا على وقوع خطأ من جانب المطعون ضده ، يتمثل فى ان مرتكب التزوير جرجس روفائيل على مكتب خاله فريد خليل الذى تربطه بالمطعون ضده رابطه عمل وصداقة مكنت مرتكب التزوير من الاطلاع على التوقيع الصحيح للمطعون ضده ونقله على الشيكات المزورة ، وقد رد الحكم المطعون فيه على ذلك بان صلة المطعون ضده بخال المتهم ليس من شأنها ان تجعله مخطئا أو مساهما فى الخطأ ، وهو ما لا يكفى للرد على دفاع الطاعن أو نفى الخطأ عن المطعون ضده .
وحيث إن هذا النعى مردود فى وجهه الاول بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ان الاطاعن مسئول عن الوفاء بقيمة الشيكات المزورة على المطعون ضده ولو كان التزوير متقنا ، ولما كان هذا الذى قرره الحكم صحيحا فى القانون على ما سلف بيانه فى الرد الاول ويحمل الرد الضمنى على ما تمسك به الطاعن فى دفاعه من انتفاء مسئوليته بسبب اتقان التزوير فان النعى على الحكم بالقصور فى هذا الشان يكون على غير اساس . والنعى مردود فى وجهه الثانى بما سبق الرد به على الوجه الثانى من السبب الاول من ان الحكم المطعون فيه نفى بأسباب سائغة وقوع أى خطأ من جانب المطعون ضده ومن ثم فلا محل لتعييبه فى هذا الخصوص بالقصور فى التسبيب .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا تبرأ ذمة البنك المسحوب عليه قبل عمليه الذى عهد إليه بأمواله إذا وفى البنك بقيمة شيك مذيل من الأصل بتوقيع مزور عليه لأن هذه الورقة لم يكن لها فى أى وقت صفة الشيك أو الكمبيلة لفقدها شرطا جوهريا لوجودها هو التوقيع الصحيح للساحب ومن ثم فلا تقوم القرينة المقررة فى المادة 144 من القانون التجارى التى تفترض صحة الوفاء الحاصل من المسحوب عليه ويعتبر وفاء البنك بقيمتها وفاء غير صحيح لحصوله لمن لا صفة له فى تلقيه وبالتالى فإن هذا الوفاء - ولو تم بغير خطأ - من البنك لا يبرىء ذمته قبل العميل ولا يجوز قانوناً أن يلتزم هذا العميل بمقتضى توقيع مزور عليه لأن الورقة المزورة لا حجبة لها على من نسبت إليه ولهذا فإن تبعية الوفاء تقع على عاتق البنك أيا كانت درجة إتقان التزوير وذلك كله بشرط عدم وقوع خطأ من جانب العميل الوارد إسمه فى الصك وإلا تحمل هو تبعة خطئه.