الطعن رقم 10 لسنة 26 قضائية
النقض المدني
1958-1-9
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
اهلية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد متولى عتلم ومحمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى ومحمد رفعت.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وبعد المداولة .
........... ومن حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى انه بتاريخ 6 من يوليه سنه 1955 قدم الطاعنون طلبا الى السيد رئيس محكمة الاحوال الشخصية بالقاهرة ذكروا فيه ان والدهم القمص ...........يملك اطيانا زراعية بكفر ابنهس مركز قويسنا لا يعرفون مقدارها ولا قيمتها ، كما انه يملك قطعتى ارض فضاء بناحيتى منشية البكرى والمعادى وانه بلغ الثمانين من العمر وقد اصبح سهل الانقياد حتى ان السيدة........... مرقض حنا تمكنت من التاثير عليه واستصدرت منه بتاريخ 6/6/1955 عقدا ببيع قطعه الارض الكائنه بمنشية البكرى ولم يمض على ذلك سوى اسبوعين حتى استصدرت منه بتاريخ 21/6/1955 عقدا اخر ببيع قطعه الارض الكائنه بالمعادى . وان هذه التصرفات تدل على السفه فضلا عن الغفلة ، وقد انفق ثمن البيع فى غير مقتضى الشرع والعقل ولم يكن هناك مبرر للبيع لان ايراد املاكه يكفى لنفقات معيشته وعائلته فضلا عن انه كان لديه رصيد نقدى بالبنوك وانه ترامى الى علمهم اخيرا انه سحب هذا الرصيد واودعه باسم تلك السيدة التى تسلطت على ارادته فى المدة الاخيرة تسلطا جعله يهجر بيته واولاده ويقيم بمكسنها ، ولما كانوا يخشون من تصرف والدهم فى باقى املاكه بما يضر بمصلحته ومصلحتهم ، فانهم يطلبون اتخاذ الاجراءات اللازمة لتوقيع الحجر عليه للسفة والغفلة وتعيين قيم لادارة شئونه . واحيل الطلب الى النيابة فحققته واعادته الى المحكمة بمذكرة رات فيها توقيع الحجر على القمص ...........للسفه وتعيين الاستاذ...........فيما عليه بلا اجر . وقيدت القضية برقم 22 ب سنه 1955 كلى القاهرة . وحددت النيابة الوقائع المنسوبة الى المطلوب الحجر عليه والتى استندت اليها فى طلب توقيع الحجر بالتصرفات الاتية :
اولا قيامه ببيع قطعتى الارض المملوكتين له والكائنتين بمنشية البكرى والمعادى الى السيدة...........دون ان يقبض ثمن البيع .
ثانيا : تحويله مبلغ 3000 جنيه من حسابة ببنك مصر الى حساب السيدة فايقة مرقص حنا بالبنك المذكور .
ثالثا : ايصاؤه بكل امواله بعد وفاته الى بطريركية الاقباط الارثوذكس بالقاهرة وكنيسة مارى جرجس بالظاهر . وان تصرفه على هذا النحو يخالف مقتضى العقل والشرع .
وعرض الطلب على محكمة القاهرة للاحوال الشخصية فدفع المطلوب الحجر عليه بعدم قبوله لتقديمة من اولاده بقصد التشفى والانتقام لانه عرض عليها فى بدء التحقيق ان يبيعهم كل ممتلكاته بيعا منجزا مع احتفاظه بحق الانتفاع حال حياته وبذلك يكون قد تحقق الغرض لديهم من المحافظة على امواله حال حياته ومصلحتهم بعد مماته ولكنهم رفضوا هذا العرض وساروا فى الطلب كما طلب رفض الطلب موضوعا .
وبجلسة 22 من نوفمبر سنه 1955 قضت محكمة اول درجة حضوريا .
اولا : برفض الدفع بعدم قبول الدعوى .
ثانيا : وفى الموضوع برفض طلب الحجر والزمت الطالبين بالمصروفات و 20 جنيها مقابل اتعاب المحاماة .
استانفت النيابة وطلبوا الحجر هذا الحكم امام محكمة استئناف القاهرة " دائرة الاحوال الشخصية " طالبين الغاء الحكم المستانف وتوقيع الحجر على القمص ............ وقيد الاستئنافان برقمى 3 و 4 سنه 1956 احوال شخصية .
وبجلسة 21 من مارس سنه 1956 قضت محكمة الاستئناف حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع برفضهما وتاييد الحكم المستانف والزمت المستانفين من اولاد المستانف ضده وهم ...........ومن معه بمصاريف استئنافهم و 20 جنيها مقابل اتعاب المحاماة للمستانف ضده والزمت الخزانه العامة بمصاريف استئناف النيابة .
وقد طعن الطاعنون على هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 19 من ديسمبر سنه 1956 وطلب الطاعنون احالة الطعن الى الدائرة المدنية والتجارية ومسائل الاحوال الشخصية . وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن . وقررت دائرة الفحص احالة الطعن الى هذه الدائرة . وفى 20/12/1956 امر السيد رئيس المحكمة قلم الكتاب باعلان تقرير الطعن الى المطعون عليه وحدد له الخمسة عشر يوما التالية لاعلانه لايداع مستنداته ومذكرة بدفاعه وللنيابة الواحد وعشرين يوما لتقديم مذكرة تكميلية بما تراه . وفى 24/12/1956 اعلن قلم الكتاب المطعون عليه بتقرير الطعن ، وفى 9/1/1957 قدم الطاعنون مذكرة شارحة احالوا فيها على ما ورد بتقرير الطعن " وفى 22/1/1957 قدم محامى المطعون عليه - بعد ان طلب مد ميعاد تقديم مذكرته اجيب اليه - قدم مذكرة بدفاعه دفع فيها بعدم قبول الطعن شكلا لبطلان اجراءاته لعدم اعلان تقرير الطعن من الطاعنين وعدم ايداع اصل الاعلان فى قلم الكتاب خلال المواعيد المحددة فى المادة 432 مكررا من قانون المرافعات ، كما طلب رفض الطعن موضوعا وقدمت النيابة مذكرة ثانية طلبت فيها رفض الدفع واصرت على وجهه نظرها التى ابدتها فى مذكرتها الاولى وانتهت الى طلب رفض الطعن .
وبجلسة المرافعه الاخيرة تنازل المطعون عليه عن الدفع وصمم على طلب رفض الطعن ، وابدت النيابة رايها بطلب رفض الدعوى .
ومن حيث ان الطعن بنى على سببين يتحصل اولهما فى النعى على الحكم المطعون فيه بالخطا فى تطبيق القانون وتاويله من وجهين :
الوجه الاول : ان الحكم اخطا فى تعيين فكرة السفه والغفلة وتعيين معيارهما ذلك انه خلط بين الغفلة وبين ضعف القوى العقلية اذ قام قضاءه على قاعدة عامة استند اليها ورودها فى جميع اسبابه محصلها ان الحجر لا يوقع على من كان مستكملا لقواه العقلية ثم قرر الحكم ان اقوال المطلوب الحجر عليه فى التحقيق وامام المحكمة لا تنبئ عن غفلة او ضعف فى قواه العقلية بل تنم عن استكمال لهذه القوى فى حين ان الغفلة ليست مرادفة لضعف القوى بحيث يكون حكمهما فى القانون واحدا انما هى حالة ينم عليها التصرف ذاته لا يهتدى فيه المرء الى الرابح او يقبل فيه فاحش الغبن . وهى بهذه المثابة وان كانت صورة من صور ضعف بعض الملكات الا انها ليست ناشئة عن ضعف القوى العقلية ولا تدخل فى معناه . وان الحكم اغفل الحديث اصلا عن السفه رغم ان طلب الحجر مقام على السببين وذلك جريا على القاعدة التى ارتاها من انه لا يجوز توقيع الحجر الا على من لم يستكمل قواه العقلية او اهليته المدنية فخلط بذلك بين الجنون والعته ومداره عدم اكتمال القوى العقلية وبين السفه ومداره تبذير المال على خلاف مقتضى العقل والشرع . وبهذا الخلط اهدر الحكم المطعون فيه السفه والغفلة كسبب للحجر وجعل النص عليهما فى القانون لغوا فاخطا فى تطبيق القانون وتاويله وقد ترتب على ذلك ان اغفل الحكم التحدث عن التصرفات المنسوبة للمطلوب الحجر عليه فلم ينزل عليه حكم القانون فى السفه والغفلة وبذلك شابه قصور مخل.
الوجه الثانى : ان الحكم المطعون فيه اخطا فى تطبيق فكرتى السفه والغفلة وخالف القانون فى الغرض من الحجر اذ اقام قضاءه على قاعدة عامة ثابته تتحصل فى ان للشخص العاقل الرشيد الحق فى التصرف فى ماله كما يشاء بغير معقب عليه متى كان يصدر فى هذا التصرف عن مصلحة يراها هو جديرة بالعناية ، وان الحجر لم يشرع لاعتبارات شخصية تتصل بامال مستقبلة فى اقتسام تركة شخص على قيد الحياة ، وان التصرف الذى يصدر بقصد الحرمان من الميراث جائز قانونا وشرعا لا سبيل للطعن عليه ما دام ان الحق فى الميراث لم يولد بعد . ويقول الطاعنون ان هذا الاستناد خاطئ لان المعيار فى فكرتى السفة والغفلة هو معيار قانونى مادى يكون التصرف فيه على غير مقتضى العقل والشرع وقد استبدل به الحكم معيارا شخصيا بحتا . وترتب على هذا النظر الذى ذهب اليه الحكم ان التفت عن التصرفات المنسوبة الى المطعون عليه فلم يحقق اسباب النعى عليها وانصرف عن تقدير الادلة على سلامة هذا النعى وانزال حكم القانون عليها فجاء مشوبا بالقصور المخل ، كما ان الحكم اذ قرر ان للمرء التصرف بغير معقب عليه وان الحجر لم يشرع لاعتبارات شخصية تتعلق بامال مستقبله فى التركة قد اخطا فى تطبيق القانون وتاويله فى مشروعية الحجر والغرض منه - ذلك ان الغرض من الحجر وفق ما ورد فى المذكرة الايضاحية للقانون 119 لسنه 1952 هو المحافظة على مصالح الاسرة وغيرها من المصالح المشروعه كمصالح الدائنين . وان الحجر وفق ما ورد بهذه المذكرة ينبنى بوجه عام على اساءة استعمال الحقوق واستعمال الحق لا يكون مشروعا اذا لم يقصد به سوى الاضرار بالغير او اذا كانت المصالح التى استهدف تحقيقها قليلة الاهمية لا تتناسب مع ما يصيب الغير من ضررها طبقا لنص المادة 5 من القانون المدنى .
ومن حيث ان هذا السبب بوجهيه مردود - اولا - يانه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه انه بعد ان اشار الى اساس طلب الحجر بحسب ما صورته النيابة والطاعنون اورد باسبابه بصدد هذا النعى ما ياتى :
" ومن حيث ان اقوال المطلوب الحجر عليه بمحضر النيابة وامام المحكمة تدل على التقدير والادراك التام لتصرفاته ولا تنبئ عن غفلة او ضعف فى قواه العقلية ، فقد كانت اجابته متعلقة بما يسال عنه وتحتوى على تبيان ما يطلب منه بيانه فى وضوح لا ينم الا على تمام استكمال قواه العقلية وقد ذكر مبررات هذه التصرفات فقال انه كان مدينا للسيدة...........وزوجها فى مبلغ يربو على 8000 جنيه بسبب ما انفقه فى تجهيز بنتيه وشراء قطعه ارض فضاء بالمعادى بمبلغ 3000 جنيه والانفاق على زوجته ابان مرضها الذى طال امده وقد تكبد فى سبيل علاجها ما يقرب من الفى جنيه وانه فى نظير ذلك الدين باع الى السيدة فايقة قطعتى الارض الفضاء المشار اليهما بالثمن الوارد فى العقدين وهو الثمن الحقيقى لهما وانكر ايداعه اى مبلغ ببنك مصر او بغيرة من البنوك باسم تلك السيدة . وقال ان المبلغ الذى سحبه من بنك مصر فى يوم 17 من يونية 1955 " وصحتها سنه 1953 " والذى قبل انه اودعه باسم السيدة المذكورة فى ذلك اليوم قد سلمه الى صاحبته التى كانت اودعته عنده امانه فى يوم 30 من مايو سنه 1955 وصحتها 1953 . ومن حيث انه عن الادعاء بوقوع المستانف ضده تحت سيطره ونفوذ وسلطان السيده...........واثر هذه السيطره فى اجراء التصرفات التى تذرع بها فانه فضلا عما كشفت عنه الوقائع من انه لم يتقدم من المستانفين ما يقطع بطريقه يقينيه بعدم صحة قول المستانف ضده من انه باع الى تلك السيدة قطعتى الارض المشار اليهما ليدفع عن نفسه ديونا كان قد استدانها منها وزوجها - وفق ما سلف بيانه - كما لم يتقدم منهم ما يقطع فى ان المستانف ضده قد وهب تلك السيدة مبلغ 3000 ج . وان المحكمة لا تطمئن الى اقوال ............من ان الزوج قد اخبرة بصحته تلك الواقعه - فانه على فرض انه لم يكن هناك دين اصلا وان الرجل باع بلا ثمن ووهب السيدة المذكورة المبلغ المشار اليه ، فهذا على فرض صحته لا مانع يمنع منه شرعا ولا قانونا ومتى كان الثابت انه مستكمل لقواه العقلية فهو وشانه فى التصرف بماله وله ان يهب ما يشاء من ماله لمن يشاء بلا رقيب وان يعطى الهبة ما يشاء من الصور القانونية فله ان جعلها فى صورة عقد بيع سواء قبض ثمنه او لم يقبض وسواء اكان الثمن موافقا لثمن المثل ام دون ذلك متى كانت اسباب الغفلة معدومة ومتى كان واضحا ان المالك يصدر فى تصرفه لمصلحة يراها هو جديرة بالعناية فى نظره . ولم يشرع الحجر الا لاعتبارات متعلقه بالنظام العام وتتطلب حماية الاشخاص الذين لم يستكملوا قواهم العقلية او اهليتهم المدنية لا من اجل اعتبارات شخصية متصلة بامال مستقبلة فى اقتسام تركة شخص على قيد الحياة .
ومن حيث انه على ضوء المبادئ السالفة يكون ما حدث من تصرفات المطلوب الحجر عليه والتى لا تخرج عن دائرة السيدة ................ وذلك ببيعها جزءا يسيرا من املاكه الواسعه التى هى ثمرة كده ومهما كانت ماهية هذه التصرفات بعوض او بغير عوض لا تستدعى الحجر عليه لسفه او غفلة متى كان واضحا انه قد صدر فى تصرفاته عن مصلحة يراها جديرة بالعناية فى نظرة اعترافا منه لتلك السيدة وزوجها بتعهدهما مصالحة ورعاية شؤونه وان قيل ان المقصود بهذا التصرف هو حرمان اولاده من ميراث القدر الذى حصل التصرف فيه فهذا على فرض صحته لا مانع يمنع منه شرعا ولا قانونا ولا يصح التحدث عن الارث فى صدد تصرف منجز صادر من ........... حال حياته . ومن حيث انه عن ايصاء المستانف ضده بكامل ما يملك للكنائس فلا يستوجب الحجر عليه لانه لا يتنافى مع العقل والشرع .
ومن حيث انه لما تقدم ولما تضمنه الحكم المستانف من اسباب لا تتعارض مع ما تقدم تكون المحكمة الابتدائية قد اصابت الحق ويتعين تاييد ما قضت به " ويبين من هذا الذى اورده الحكم المطعون فيه انه نفى الغفلة عن المطعون عليه وتحدث عنها ورددها فى عبارات كثيرة انتشرت فى اسبابه كحالة من حالات الحجز مغايرة لضعف القوى العقلية فلم يخطئ الحكم فهم ان الغفلة لا تخل بالعقل من الناحية الطبيعية وانما تقوم على فساد التدبير وترد على حسن الادارة والتقدير وهى على هذا الوصف وان كان يرجع فى اثباتها او نفيها لذات التصرفات التى تصدر من الشخص الا انه ليس ثمة ما يمنع من ان تستمد محكمة الموضوع ايضا الدليل اثباتا ونفيا من اقوال المطلوب الحجر عليه فى التحقيقات ومن مناقشتها له فاذا ما كشفت هذه الاقوال عن سلامة الادراك والتقدير امكن الاستدلال بها على انتفاء حالة الغفلة دون ان يؤخذ على هذا الاستدلال الخطا فى مفهومها او فى تطبيق هذا المفهوم . ومردود ثانيا - بان الحكم المطعون فيه لم يغفل التحدث عن السفه بل اشار اليه فى اسبابه عندما ناقش تصرفات المطعون عليه وخلص من هذه المناقشة الى ان هذه التصرفات سواء كانت بعوض او بغير عوض لا تستدعى الحجر عليه لسفه او غفله ثم احال الحكم فى ختام اسبابه الى الحكم الابتدائى التى لا تتعارض مع ما اورده . وبهذه الاحالة اصبحت اسباب الحكم الابتدائى متممة لاسباب الحكم الاستئنافى فيما لا يتعارض معها . وقد اورد الحكم الابتدائى فى هذا الخصوص ما ياتى " والمحكمة بصدد الفصل فى طلب توقيع الحجر للسفه ترى ان دائرة البحث لا تتعدى تصرفات المطلوب الحجر عليه الثابته بثبوت لا شك فيه واجراء حكم القانون عليها لبيان ان كانت هذه التصرفات دالة على السفه من عدمة .
وحيث انه فضلا عن عدم ثبوت واقعه التبرع بمبلغ الثلاثة الاف جنيه للسيدة فايقة على النحو الثابت بهذا الحكم فان المحكمة تذهب بعيدا وترى انه على فرض ثبوت التبرع للسيدة ..........بالمبلغ المذكور مضافا الى ثمن قطعتى الارض فان هذا المجموع وقدره 11000 جنيه لا يجاوز الثلث من مجموع اموال المطلوب الحجر عليه الجائز الوصية فيه وقدره ستون الف جنيه ومن ثم يكون هذا السبب ايضا غير صالح لتقرير قيام حالة السفه بالمطلوب الحجر عليه اذ ان ما بقى له بعد هذه التصرفات من مجموع امواله ما يجاوز الثلثين وهو قدر كبير لا ترى معه المحكمة ان المطلوب الحجر عليه اخذ فى تبذير امواله ذات اليمين وذات الشمال فى نزوات طارئه او تحت تاثير يخشى معه ضياع ثروته حتى يصبح عالة على المجتمع ومن ثم يكون هذا السبب من اسباب الحجر على غير اساس متعينا القضاء برفض طلب الحجر من اجلة .
ومن حيث انه عن القول بتبرع المطلوب الحجر عليه بكل امواله بعد مماته الى البطريركية والكنيسة فان المحكمة ترى ان هذا التصرف مضاف الى ما بعد الموت ولا تخرج هذه الاموال من ملكية الموصى حال حياته وله حق الرجوع عن الوصية حال حياته فى امواله كلها او بعضها وقد عدل فعلا عن الايصاء ببعضها بالتصرفات المطعون عليها " وهو مردود - اخيرا - بان محكمة الموضوع نفت عن المطعون عليه قيام حالتى السفه والغفله واقامت قضاءها بصفه اصلية استنادا الى ان التصرف للسيدة........... كان يعوض وفاء لدين اشتغلت به ذمة المطعون عليه لها ولزوجها . وانه لم يقم لديها دليل مقنع على تبرعه لها بمبلغ الثلاثة الاف جنيه التى كانت مودعه باسمه فى بنك مصر والى عدم اطمئنانها الى اقوال سامى يعقوب بتحقيقات النيابة فى خصوص هذه الواقعه والى ان ايصاءه للكنيسة ليس فيه ما يخالف مقتضى الشرع والعقل لمشروعية هذا التصرف ولا ضافته الى ما بعد الموت واحتفاظه بحق الرجوع فيه وهذه الاسباب التى استندت اليها محكمة الموضوع سائغه وتؤدى الى النتيجة التى انتهت اليها من رفض طلب الحجر فاذا كانت قد استطردت بعد ذلك وناقشت تزيدا بعض الفروض التى وردت فى دفاع الطاعنين فلا جدوى من النعى على ما يكون قد ورد فى مناقشة هذه الفروض من اخطاء .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه شابه قصور فى التسبيب ومسخ للوقائع الثابته وفساد فى الاستدلال وخطا فى تطبيق القانون ذلك ان الحكم استند الى ما قرره من انه لم يثبت بطريقه يقينيه عدم صحة قول المطعون عليه من انه باع قطعتى الارض سدادا لدين عليه للسيدة...........وان الطاعنين لم يقدموا دليلا على انه وهبها مبلغ الثلاثة الاف جنيه وانها لا تطمئن الى اقوال سامة يعقوب فى التحقيقات فى حين ان ملف الدعوى حفل بمستندات بعضها رسمى وبعضها بخط القمص تقطع بانه لم يستدن من السيدة........... او غيرها شيئا وان هذه السيدة وزوجها لم يكونا قادرين على ان يقرضا احدا شيئا وانه ظاهر من تحقيقات النيابة انه فى علاقته بالسيدة .......... كان مسلوب الارادة فاقدا السلطان على نفسه وان الثابت من مناقشته امام محكمة الاستئناف انه رجل ادركته الشيخوخه وضعف فيه الراى واصبح يعيش فى جو من الخزعبلات . وانه لم يقرر الحقيقة عندما ذكر انه استدان منها اذ ان هذه الاستدانه على حد قوله كانت فى خلال سنه من منتصف سنه 1946 حتى سنه 1948 لتجهيز ابنته ومرض زوجته وشراء ارض المعادى مع انه ثبت من الكشف الصادر من بنك باركليز انه كان له رصيد خلال هذه المدة يربو على الثلاثة الاف جنيه فليس من المعقول ان يلجا الى الاستدانه ولا يمس هذا المبلغ وان جهاز ابنته حسب الفواتير المقدمة لم يتجاوز 600 ج وان زوجته كانت ذات مال ورثته عن ابيها فلم تكن فى حاجة لان يستدين زوجها القمص لعلاجها من مرضها وان الشهود الذين سمعوا فى التحقيقات ومن بينهم اخو واخت .......... زوج السيده........... اجمعوا على ان حالة الزوجين وقيقة لا تسمح لهما باقراض الغير وان التعاصر الزمنى بين المبلغ المسحوب من حساب القمص بالبنك ايداعه فى ذات اليوم بنفس البنك لحساب السيدة........... يدل على حصول هبة هذا المبلغ من القمص لها . ولكن الحكم التفت عن كل هذا الدفاع وهذه المستندات اكتفاء منه بالاسباب التى سبقت الاشارة اليها . كما ان استناد الحكم الى قانون المحاكم الحسبية فى جواز ايصاء المحجور عليه لجهات البر مشوب فساد الاستدلال ومخالف للقانون الفاق بين حالة ذلك المحجور عليه وحالة المطعون ضده بسبب توافر رقابه المحكمة الحسبية فى حالة ايصاء المحجور عليه .
ومن حيث ان هذا النعى مردود بما سبق بيانه عند مناقشة السبب السابق من ان محكمة الموضوع نفت عن المطعون عليه قيام حالتى الغفلة والسفه واقامت قضاءها بصفة اساسية استنادا الى ان تصرف المطعون عليه للسيدة........... كان يعوض وفاء لدين شغلفت به ذمته لها ولزوجها وان الطاعنين لم يقدموا دليلا مقنعا على تبرعه بمبلغ ثلاثة الاف جنيه وانها لا تطمئن الى اقوال ..........فى خصوص هذه الواقعه وان ايصاء المطعون عليه للكنيسة ليس فيه ما يخالف الشرع او العقل لمشروعيه هذا التصرف . واذ كانت محكمة الموضوع قد رجحت بذلك ادلة المطعون عليه واقتنعت بها واقامت قضاءها على ما اوردته من اسباب سائغه تؤدى الى ما رتبته عليها فقد كان ذلك منها فى حدود سلطتها الموضوعية فى تقدير الدليل الذى لا سبيل لمناقشتها فيه . ولا يعيب حكمها انه لم يرد على كل جزئية من دفاع الطاعنين اذ هى غير ملزمة بذلك مادام ان حكمها محمول على ما اوردته من اسباب مقبوله بحسب ما سبق بيانه . هذا فضلا عن انه لا جدوى من تعييب الحكم فيما اقام عليه قضاءه من رفض طلب الحجر على اعتبار ان التصرفات التى صدرت من المطعون عليه كانت بعوض متى كان الحكم قد اقام قضاءه ايضا على اعتبار هذه التصرفات قد صدرت منه على وجه التبرع ولم ير فيها ما ينبئ عن قيام حالتى الغفلة والسفه .
ومن حيث انه يبين من جميع ما تقدم ان الطعن لا يستند الى اساس سليم ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الغفلة لا تخل بالعقل من الناحية الطبيعية وإنما تقوم على فساد التدبير وترد على حسن الإدارة والتقدير، وهي على هذا الوصف وإن كان يرجع في إثباتها أو نفيها لذات التصرفات التي تصدر من الشخص إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من أن تستمد محكمة الموضوع أيضاً الدليل إثباتاً ونفياً من أقوال المطلوب الحجر عليه في التحقيقات ومن مناقشتها له فإذا ما كشفت هذه الأقوال عن سلامة الإدراك والتقدير أمكن الاستدلال بها على انتفاء حالة الغفلة دون أن يؤخذ على هذا الاستدلال الخطأ في مفهومها أو في تطبيق هذا المفهوم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كانت محكمة الموضوع قد نفت عن المطلوب الحجر عليه قيام حالتي السفه والغفلة استناداً إلى أن تصرفاته كانت بعوض وفاء لدين شغلت به ذمته وأنه لم يقم لدى المحكمة دليل مقنع على التبرع وإلى أن إيصاءه للكنيسة ليس فيه ما يخالف مقتضى الشرع والعقل لمشروعية هذا التصرف ولإضافته إلى ما بعد الموت واحتفاظه بحق الرجوع فيه - فإن هذه الأسباب سائغة وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها المحكمة من رفض طلب الحجر. فإذا كانت المحكمة قد استطردت بعد ذلك وناقشت تزيداً بعض الفروض التي وردت في دفاع طالب الحجر فلا جدوى من النعي على ما يكون قد ورد في مناقشة هذه الفروض من أخطاء.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا جدوى من تعييب الحكم فيما أقام عليه قضاءه من رفض طلب الحجر على اعتبار أن التصرفات التي صدرت من المطلوب الحجر عليه كانت بعوض في حين أنها لم تكن بعوض متى كان الحكم قد أقام قضاءه أيضاً على اعتبار هذه التصرفات قد صدرت منه على وجه التبرع ولم ير فيها ما ينبئ عن قيام حالتي الغفلة والسفه.