الطعن رقم 1 لسنة 26 قضائية
النقض المدني
1958-1-25
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
تنازع الاختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ احوال شخصية
⚖️ طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين
⚖️ تنازع الاختصاص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور حسن داود ومحمود ابراهيم اسماعيل ومحمود عياد ومحمد فؤاد جابر واسحق عبد السيد ومحمد عبد الرحمن يوسف ومحمد عبد الواحد على ومحمود محمد مجاهد وعثمان رمزى واحمد قوشة وفهيم يسى جندى والسيد عفيفى وابراهيم عثمان يوسف ومحمد عطية اسماعيل ومحمد زعفرانى سالم ومحمد رفعت .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه محامى الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الوقائع تتحصل حسبما يبين من الاوراق فى ان المرحومة .................. كانت تملك حصه شائعه مقدارها 11 قيراطا و 12 سهما من اصل 24 قيراطا فى ثلاث منازل بمدينه الاسكندرية تكون فى مجموعها عقارا واحدا تصرفت فيه بالبيع بعقد عرفى مؤرخ فى 28 من ابريل سنه 1942 الى ولدها .................. المدعى عليه لقاء ثمن قدره 900 جنيه . وفى 24 من نوفمبر سنه 1942 اصدرت عقدا رسميا بهبة هذه الحصه الى اولاد المدعى عليه القصر المشمولين بولايته . وفى 26 من نوفمبر سنه 1942 توفيت المرحومة .................. عن اولادها ........المدعى الاول و.................. باقى المدعين ...............المدعى عليه وابنه تدعى ..........، وتنازع هؤلاء الورثه على تركه المتوفاة ولكن .................. استمسك بانها لم تخلف تركه اذ قد تصرفت فى كل اموالها بمقتضى عقد الهبه لاولاده القصر . وازاء هذا الخلاف اقام ............والمرحوم.................. الدعوى رقم 14 سنه 43 - 1944 امام محكمة الاسكندرية الابتدائية الشرعية ضد المدعى عليه .................. بصفته وليا شرعيا على اولاده القصر بطلب بطلان عقد الهبة الصادر فى 24/11/1942 استنادا الى ان الموهوب مشاع مما يحتمل القسمة ولم يفرز الى ان توفيت الواهبة فبطلت الهبة واصبح الموهوب ملكا لورثه الواهبة مما يوجب امر المدعى عليه حائز التركة بتسليمة ما يخصهما فيها - ودفع المدعى عليه هذه الدعوى بدفعين الاول - عدم الاختصاص لان النزاع فى الملكية يخرج عن ولاية المحاكم الشرعية . الثانى - ان الموهوب لا يحتمل القسمة . وان الاعيان الموهوبة ملك له بمقتضى عقد بيع صادر له من والدته اردفته بعقد هبة لاولادة بموافقته . وتعتبر هذه الموافقة منه على الهبة بمثابة هبه من جانبه . وانه قصد بعقد الهبة الاقتصاد فى رسوم التسجيل . وفى 26 من ديسمبر سنه 1946 قضت محكمة الاسكندرية الابتدائية الشرعية فى الدعوى المذكورة حضوريا : اولا - برفض ما دفع به المدعى عليه . ثانيا - ببطلان عقد الهبة الصادر بها العقد المؤرخ فى 24 من نوفمبر سنه 1942 وامره بان يؤدى للمدعين نصيبهما المذكور بالدعوى والزامه بالمصاريف ، و 200 قرش اتعاب محاماة . ثالثا - عدم سماع الدعوى على المدعى عليه بصفته حارسا قضائيا .
استانف المدعى عليه هذا الحكم امام المحكمة العليا الشرعية وقيد استئنافه برقم 20 سنه 46 - 1947 - واقام ايضا الدعوى رقم 1623 سنه 1947 مدنى كلى امام محكمة الاسكندرية الابتدائية الوطنية ضد المرحومة فاطمة احمد عبد الكريم ومن بينهم زينب على حسن ابو زيد . وطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى الصادر من مورثتهم له بتاريخ 28 من ابريل سنه 1942 عن حصه مقدارها 11 ط و 12 س من تركه المورثه الموضحة الحدود والمعالم بعقد البيع وبعريضه الدعوى ......... وطعن المرحوم .................. من المدعى عليهم بالتزوير فى عقد البيع موضوع الدعوى وفى انذار مرسل من المدعى للمورثه وموقع عليه بختمها بالاستلام وفى اقرار عرفى مؤرخ 15 من نوفمبر سنه 1942 موقع عليه منها ايضا . واوقفت الدعوى الاصلية حتى يفصل فى دعوى التزوير . وفى هذه الاثناء كان الاستئناف المرفوع الى المحكمة الشرعية يتداول بالجلسات الى ان تقرر شطبه بجلسة 25 من اكتوبر سنه 1949 بناء على طلب المستانف ..................وموافقه .................. الذى كان حاضرا من المستانف عليهما . الى ان تنتهى القضية الوطنية . وامام القضاء الوطنى قضى برفض دعوى التزوير ابتدائيا وتايد الحكم استئنافيا ، وعجلت دعوى الموضوع وحكمت فيها محكمة الاسكندرية الابتدائية بجلسة 10 من فبراير سنه 1952 حضوريا بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المؤرخ 28 من ابريل سنه 1942 الصادر من المرحومة .................. للمدعى.................. والمتضمن بيعها له حصه عقارية مقدارها 11 قيراطا و 12 سهما فى كامل ارض ومبانى العقار المبين الحدود والمعالم بالعقد المذكور وبصحيفه افتتاح الدعوى نظير ثمن مقبوض قدره 900 جنيه والزمت المدعى عليهم بالمصروفات ومبلغ 500 قرش اتعابا للمحاماة والنفاذ . وقد بنى هذا الحكم على اساس ان الاقرار الصادر من المورثه بتاريخ 15 من نوفمبر سنه 1942 قاطع الدلالة فى ان عقد الهبة لم يكن الا ستارا لتخفيض رسوم التسجيل وانه لم يقصد به فسخ عقد البيع واحلال عقد الهبة محله فاذا اخفق المدعى فى الوصول الى غايته عن طريق عقد الهبة فان ذلك لا يحرمه من العودة الى المطالبة بحقه الاصلى الثابت بعقد البيع وعلى ذلك فان عقد الهبة صح او بطل لا اثر له على عقد البيع ويظل عقد البيع قائما منتجا اثاره رغم صدور عقد الهبة .
استانف الورثة المحكوم عليهم وهم ...... و.........و.................. هذا الحكم امام محكمة استئناف الاسكندرية وقيد استئنافهم برقم 154 سنه 8 ق وقضى فيه بجلسة 28 من نوفمبر سنه 1954 برفضه وتاييد الحكم المستانف والزام المستانفين بالمصروفات و 3 جنيهات مقابل اتعاب المحاماة .
وفى 10 من مارس سنه 1956 قدم المدعون طلبا للسيد رئيس محكمة النقض مبناه ان هناك تناقضا بين حكمين نهائيين صادرين من قضاءين مختلفين وان اولادهما بالاعتبار هو الحكم الشرعى لصدوره من هيئة تملكه ولانه حاز قوة الشئ المحكوم فيه لصدوره سابقا على الحكم المدنى ولان التناقض قائم بين الحكمين الشرعى والمدنى اذ قضى الاور ببطلان الهبة لينقل المال الى الورثة بينما قضى الحكم الثانى بابطال الهبة ليصحح عقد البيع ويبطل الميراث .
ومن حيث ان المدعى عليه دفع فى مذكرته بعدم قبول الطلب استنادا الى ان الحكم الشرعى لم يصبح نهائيا اذ تنص المادة 112 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية على ان قرار الشطب لا يسقط حقا يكتسبه المدعى كما ان الحكم الشرعى الابتدائى لم يعلن - هذا فضلا عن ان الحكمين الشرعى والمدنى يختلفان فى اشخاصهما وفى موضوعهما فقد رفعت الدعوى الشرعية على المدعى عليه بصفته وليا على اولاده القصر فى حين انه اقام الدعوى المدنية بصفته الشخصية . وموضوع الحكم الشرعى هو بطلان الهبة لورودها على عين شائعه اما موضوع الحكم المدنى فهو بطلان الهبة لصوريتها وبصحة ونفاذ عقد البيع وهو الامر الذى لم يطرح على القضاء الشرعى .
ومن حيث ان المدعين ردوا على دفاع المدعى عليه بان الاختلاف فى الاشخاص اختلاف شكلى لا يؤثر على الجوهر اذ المدعى عليه له صفه شخصية وصفة الوارث والمهم فى الخصومة ان يكون واضع اليد على تركه المتوفاة بايه صفة فاذا قضى من المحكمة الشرعية بنقل ملكية المتوفاة لورثتها ضد واضع اليد ثم قضى بعد ذلك بان ملكيتها انتقلت الى والدها واضع اليد وقع التناقض لا يرفعه الا قضاء الجمعية لمحكمة النقض وفقا لنص المادة 19/2 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنه 1949 - وان الحكم الشرعى اصبح نهائيا طبقا لنص المادة 307 من قانون المرافعات لمضى اكثر من خمس سنوات على شطبه ولمضى اكثر من ثلاثين يوما على صدوره حضوريا وفقا لنص المادتين 308 ، 309 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية .
ومن حيث ان النيابة العامة ابدت رايها فى مذكرتها بعدم قبول الطلب لان مبناه هة الفقرة الثانية من المادة 19 من قانون نظام القضاء وليست الفقرة الاولى منها كما ظن المدعى عليه اذ المقصود هو اعطاء اولوية التنفيذ للحكم الشرعى دون الاعتداد بالحكم المدنى - وان الفقرة الثانية من المادة 19 تتطلب لقبول الطلب نهائية كلا الحكمين وتناقضهما والمقصود بالنهائية حيازة الحكم لقوة الامر المقضى فيه - وتتوافر له هذه الصفة اذا كان غير قابل للطعن فيه بطريق الطعن العادية وهى المعارضة والاستئناف . والواضح فى خصوص هذا النزاع ان الحكم الشرعى لم يصبح نهائيا لان المدعى عليه استانفه ولم يفصل فى هذا الاستئناف وشطبه لا يمنع من تجديده لتقول محكمة الاستئناف كلمتها فيه وفقا لنص المادة 112 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية - هذا بالاضافه الى ان المحكمة الشرعية قد تجاوز ولايتها باعتبارها عقد الهبة باطلا لان العيب الموجه لهذا العقد لا يتعلق بانعقاده او صحته او نفاذه وانما هو عيب يرد على انتقال الملكية فحسب مما تختص به المحاكم المدنية ، الامر الذى يترتب عليه الا تكون للحكم الشرعى حجية يناهض بها حكم المحكمة المدنية الصادر بعد ذلك لصالح المدعى عليه .
ومن حيث انه يبين من الاطلاع على الشهادة الرسمية المقدمة من المدعين ان الاستئناف رقم 20 سنه 1946 و 1947 المرفوع من المدعى عليه عن حكم محكمة الاسكندرية الابتدائية الشرعية تقرر شطبه بجلسة 25 من اكتوبر سنه 1949 كما يبين من الصورة طبق الاصل لمحضر الجلسة المذكورة المقدمة من المدعى عليه ان هذا الشطب تم بناء على طلب المستانف " المدعى عليه " وموافقه .................. احد المستانف عليهما .
ومن حيث ان المادة 112 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادر بها المرسوم بقانون رقم 78 لسنه 1931 نصت فى فقرتها الاولى على ان " قرار شطب الدعوى لا يسقط حقا يكتسبه المدعى باعلانها لخصمة كقطع المدة المقررة لعدم سماع الدعوى او حفظ الحق فى مدة الاستئناف او المعارضه ". ومفاد هذا النص ان قرار الشطب لا يلغى اجراءات الاستئناف ولا تزول معه الاثار المترتبة على رفعه وقيامه بل كل ما يؤدى اليه هذا الشطب هو استبعاد الدعوى من جدول القضايا وعدم الفصل فيها مع بقائها وبقاء كافه الاثار المترتبة عليها . وعلى ذلك لا يكون الحكم الشرعى - المقول بتعارضه مع الحكم المدنى النهائى - قد اصبح نهائيا . ولا يغير من هذا النظر ما اثاره المدعون من القول بانقضاء الخصومة فى الاستئناف لمضى اكثر من خمس سنوات على الشطب طبقا لنص المادة 307 من قانون المرافعات او سقوط الحق فى الاستئناف لفوات ميعاده وفقا لاحكام المادتين 308 و 309 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية لان هذه المسائل سواء تعلقت بالقانون او الواقع لا تفصل فيها محكمة النقض بهيئة جمعيه عمومية وانما يلزم ان يستقر القضاء المختص فى امرها على راى قبل نظرها امام محكمة تنازع الاختصاص . اى يجب ان يتمسك بها صاحب الشان امام محكمة الموضوع فتفصل فيها وفقا لما يقضى به القانون . ولما كانت الفقرة الثانية من المادة 19 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنه 1949 المعدل بالقانون رقم 400 لسنه 1953 تشترط لقبول الطلب الذى يرفع الى هذه المحكمة عن النزاع الذى يقوم بشان تنفيذ الاحكام المتعارضه ان يكون هناك حكمان نهائيان متناقضان صادر احدهما من احدى المحاكم والاخر من محكمة القضاء الادارى او من احدى محاكم الاحوال الشخصية . واذ كان الثابت ان الاستناف الى رفعه المدعى عليه عن الحكم الشرعى لم ينته الى قضاء يجعل امره مستقرا على وجه نهائى فانه لا سبيل للقول باستيفاء الحكم الشرعى النهائية اللازم توافره لقبول الطلب الحالى . ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الطلب دون حاجه لبحث ما اثاره المدعى عليه وما اثارته النيابة فى غير هذا النطاق .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مفاد نص المادة 112 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادر بها المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 أن قرار شطب الاستئناف لا يلغى إجراءات الاستئناف ولا تزول معه الآثار المترتبة على رفعه وقيامه بل كل ما يؤدي إليه هذا الشطب هو استبعاد الدعوى من جدول القضايا وعدم الفصل فيها مع بقائها وبقاء كافة الآثار المترتبة عليها. وعلى ذلك فإن الحكم الشرعي المستأنف لا يكون قد أصبح نهائيا.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الثابت أن الحكم الشرعي لم يستوف شرط النهائية فإن الطلب الذي يرفع إلى محكمة النقض بهيئة جمعية عمومية عن النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ هذا الحكم وحكم آخر صادر من المحاكم المدنية يكون غير مقبول طبقا لحكم الفقرة الثانية من المادة 19 من قانون نظام القضاء التي تشترط لقبول الطلب أن يكون هناك حكمان نهائيان متناقضان صادر أحدهما من إحدى المحاكم والآخر من محكمة القضاء الإداري أو من إحدى محاكم الأحوال الشخصية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا تفصل محكمة النقض بهيئة جمعية عمومية فيما يثار بشأن انقضاء الخصومة في الاستئناف لمضي أكثر من خمس سنوات على شطب الاستئناف طبقا لنص المادة 307 من قانون المرافعات أو سقوط الحق في الاستئناف لفوات ميعاده وفقا لأحكام المادتين 308 و309 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وإنما يجب أن يتمسك صاحب الشأن بهذه المسائل أمام القضاء المختص حتى يستقر هذا القضاء في أمرها على رأى قبل نظرها أمام محكمة تنازع الاختصاص.