الطعن رقم 101 لسنة 17 قضائية
النقض المدني
1950-3-9
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
شفعة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسبيبه
⚖️ علم الشفيع بأسماء بعض المشترين دون البعض الاخر
⚖️ ميعاد الشفعة
⚖️ شرط اختيار الغير
⚖️ شرط اختيار الغير
⚖️ المفاضلة فى حق الشفعة بين المشترين
⚖️ مخاصمة الوكيل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمى بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة : عبد العزيز محمد بك ومحمد على رشدى بك وعبد المعطى خيال بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث انه ( الطعن ) بنى على ثمانية اسباب حاصل اولها ان الحكم المطعون فيه اذ استنبط المعنى المقصود من البند الثامن من عقد البيع الابتدائى المؤرخ فى 18 من مارس سنه 1944 ورتب عليه اثاره القانونية الصحيحه فقرر انه يتضمن شرطا احتفظ بمقتضاه المشترى " الطاعن الثانى " بحق ادخال الغير فى الصفقة حالا محله او مشتركا معه وانه يترتب على اعمال هذا الشرط ان يسند الاتفاق مع باقى المشترين المدخلين فى الصفقة الى تاريخ العقد الاول تاسيسا على قيام وكالة فعليه او مفترضة بين المشترى الظاهر والمشترين الخفيين ثم فرع على قيام هذه الوكالة ان المشترى الظاهر يمثل المشترين الخفيين فى كل ما يتعلق بالبيع او يتصل به ، ومن ذلك اجراءات الشفعة ، بحيث يعتبر طلب الشفعة الموجه اليه منصرفا اليهم ومنجا اثره بالنسبة اليهم بحجة انه انما يوجه اليه بوصفة اصيلا ووكيلا عنهم - اذ قضى الحكم بذلك يكون قد اخطا فى تطبيق القانون . ذلك ان الوكالة المفترضه لا تختلف عن الوكالة الصريحة فى طبيعتها وفى الاثار المترتبة عليها . ومن المقرر انه لا يجوز ان توجه الى الوكيل اجراءات ولو كانت سابقة على الدعوى بل يجب ان توجه الى الاصيل واذا سلم جدلا بالعكس فلا مناص من ذكر اسم الاصيل فى هذه الاجراءات او على الاقل توجيهها اليه بوصفة اوكيلا والا اعتبرت موجهة اليه بصفته الشخصية دون سواها ولا تنصرف اليه اية صة اخرى . وانذار الشفعة المعلن الى .................. .................. ( الطاعن الثانى ) فى 29 من مارس سنه 1944 لم يذكر فيه انه موجه اليه بصفته الشخصية وبصفته وكيلا عمن اختارهم او يختارهم وبذلك يكون اثره مقصودا عليه بصفته الشخصية لا يتعداه الى باقى المشترين . وحاصل السبب الثانى ان الحكم اذ قرر انه لا يترتب على الانذار المعلن من الطاعن الثانى فى 2 من مايو سنه 1944 للمطعون عليه الاول سقوط حق هذا الاخير فى الشفعة ، لان العلم الذى حمله اليه هو الانذار كان علما ناقصا لم ينقل اليه اسماء جميع المشترين بل اسماء بعضهم فقط ولم يتوافر للشفيع العلم باسماء المشترين جميعا الا بالانذار الموجه اليه منهم فى 25 من مايو سنه 1944 وعلى اثره ادخلهم فى الدعوى - اذ قرر الحكم ذلك يكون قد اخطا فى تطبيق القانون . ذلك ان المواعيد التى ينص عليها القانون لطلب الاخذ بالشفعة ولرفع الدعوى بها تسرى فى حق الشفيع من وقت علمه بكل مشتر . وثابت من الانذار المؤرخ فى 2 من مايو سنه 1944 ان الطاعن الثانى اخبر المطعون عليه الاول بانه تنازل للطاعنين الثالث والرابع عن بعض الاطيان موضوع عقد البيع الابتدائى لانه انما كان يشترى لنفسه ولحسابهما ولم يدخلهما المطعون عليه الاول ( الشفيع ) فى الدعوى الا فى 6 و 8 من يونية سنه 1944 اى بعد فوات الميعاد القانونى . وحاصل السبب الثالث ان الحكم اذ قرر ان البيع المؤرخ فى 18 من مارس سنه 1944 يحوى شرطا احتفظ بمقتضاه المشترى بالحق فى اختيار الغير وان من اثار هذا الشرط ان يسند شراء من اشركهم معه فى الصفقة الى ذات تاريخ العقد وان يتلقوا حقوقهم من البائع مباشرة بمقتضى مشارطة البيع الاصلية ذاتها ثم عاد وقرر ان الحقوق التى الت الى باقى المشترين لا تسرى على الشفيع لانها لا تخرج عن انها حقوق قبلها المشترى الاول فاكتسبها الغير ضده ولم تكشف للشفيع الا بعد تسجيل انذار الشفعة ، اذ قرر الحكم ذلك يكون قد تناقض تناقضا يبطله .
وحيث ان الحكم المطعون فيه قد قرر " ان المراد من النص الوارد فى البند الثامن من عقد البيع المؤرخ 18 من مارس سنه 1944 هو ان يحتفظ المشترى بشرط ادخال الغير سواء بطريق الحلول محله او بطريق مشاركته . وغنى عن البيان ان الاتفاق على شرط احلال الغير لا يستلزم صيغه معينه او نصا بذاته فكل ما يؤدى اليه من التعبيرات مثبت له ومدلل على قيامه ......" وحيث انه مع التسليم بان البيع بشرط اختيار الغير جائزا قانونا متى كان التصريح باسم الغير حاصلا فى الميعاد المحدد فى العقد الاول وكان العقد النهائى متنفقا مع هذا العقد فى نصوصه ، ومع التسليم بان اقرار هذا الشرط يترتب عليه اسناد الاتفاق مع المشترى الثانى الى تاريخ العقد الاول ، وهذا الاسناد هو المقصود من الشرط وهو الذى عناه كل من البائع والمشترى عند التعاقد ، مع التسليم بذلك كله فان المحكمة لا تقر المشترين فيما رتبوه على هذه القاعدة القانونية من نتائج تتصل بالشفيع وما يحتمه عليه القانون من اظهار رغبته فى الشفعة لجميع المشترين فى الميعاد القانونى والا سقط حقه فيها .
وحيث ان نظرية شرط اختيار الغير كما اقرها القضاء والفقة فى فرنسا لا تستقيم الا على اساس وكالة المشترى الاول عن المشترى الثانى وكالة فعليه او او مفترضة ، وفى هذه الدعوى يؤكد المشترى الاول فى انذاره المعلن للشفيع فى 2 مايو سنه 1944 انه وقتما تعاقد فى 18 مارس سنه 1944 كان يعمل بحسبانه وكيلا عن ....................... و.................. فقد جاء فى الانذار ما نصه " وبتاريخ 23 مارس سنه 1944 تنازل الطالب عن 17 ف 1 ط 14 س الى كل من .......................... و.................. مناصفة بينهما حيث انه متفق فى الاصل على مشترى هذه الصفقة لحساب الطالبين المذكورين بواقع الربع وفوضا الطالب فى المشترى ولذلك صدر عقد البيع للطالب ولمن يرغب . وحيث انه يتفرع عن قيام الوكالة ان المشترى الاول كان يمثل المشترى الثانى تمثيلا تستلزمه وكالته فى كل ما يتعلق بالبيع او يتصل به ولما كان حق الشفعة واجراءاتها مترتبة على هذا البيع ومتصلة به فان مبادرة الشفيع الى اظهار رغبته الى المشترى الاول تنصرف حتما الى من وكله اذا كانت الصفة كلها لحساب الموكل او تنصرف اليه والى موكله اذا تقاسماها ولا مفر من التسليم بهذه النتيجة لان المشترى الاول اما ان يكون وكيلا فحسب او يكون وكيلا ومشتريا وفى كلتا الحالتين تبدو صفة الوكالة مهما استترت لان فى ثنايا شرط الاختيار ما يشف عنها ويشير اليها ومتى كان المشترى الاول يجمع بين الوكالة والاصالة فان توجيه الانذار اليه شامل للصفتين جامع لهما والمشترى الاول حينما تلقى الانذار فانما تلقاه باعتباره اصيلا ووكيلا والقول بغير ذلك يؤدى الى تجريد المشترى الاول من صفة الوكالة لا لشئ سوى ابطال مفعول انذار الشفعة مع ما فى هذا التجريد من تحد لارادة المشترى الاول والمشترى الثانى وقد انعقدت الوكالة بينهما لغرض معين وهو شراء العين المشفوعة فيها - على ان فى اغفال وكالة المشترى الاول تجاهلا تاما لاحكام نظرية التحفظ باختيار الغير ومتى عمل بمقتضى هذه الاحكام فلا معدى من النتيجة المحتومة وهى اعتبار طلب المواثبة المعلن اليه صحيحا بالنسبة للصفقة كلها محدثا اثره بالنسبة له ولموكله .
وحيث انه اذا تقرر ذلك فلا محل للبحث فى انذار 2 مايو فيما اذا كان المشترى الاول تعاقد فى 23 مارس مع .................. و.................. وهل كان للشفيع ان يتغاضى عن حصول هذا العقد وقد اشار اليه الانذار المذكور - لا محل لما اثاره الخصوم حول هذه الامور لان انذار الشفعة الحاصل فى 29 مارس اعلن فى الميعاد القانونى لمشترى الاطيان فوقع صحيحا سواء باعتبار المنذر اليه اصيلا او وكيلا والشفيع غير ملزم قانونا بان يتقدم باى طلب اخر للمواثبه فاذا هو فعل كان ذلك تزيدا منه ".
وحيث انه وان كان فيما قرره هذا الحكم ما يخالف القانون من الوجوه الاتية :" اولا " ان تكييف الحكم العلاقة القانونية بين المشترى الذى يحتفظ بحق اختيار الغير وبين المشترى المستتر بانها وكالة تجرى احكامها على الاثار التى تترتب على هذه العلاقة بين الطرفين وبالنسبة للغير ، هذا التكييف غير صحيح على اطلاقه لان بين احكام الوكالة والاحكام التى يخضع لها شرط اختيار الغير والاثار التى تترتب عليه تنافرا . فان اسناد ملكيه المشترى المستتر الى عقد البيع الاول رغم عدم وجود تفويض او توكيل منه الى المشترى الظاهر قبل البيع ، وبقاء العين المبيعة فى ملكية المشترى الظاهر اذا لم يعمل حقه فى الاختيار او اعمله بعد الميعاد المتفق عليه . كل هذه الاحكام المقررة فى شرط اختيار الغيرتخالف احكام الوكالة تماما - وان كان الفقة والقضاء فى فرنسا قد ذهبا فى تبرير اسناد ملكية المشترى المستتر الى عقد البيع الاول - وهو اهم ما يقصد من شرط اختيار الغير - الى افتراض وكالة المشترى الظاهر عن الغير . الا ان ذلك ليس الا مجازا مقصورا على حالة ما اذا اعمل المشترى حقه فى اختيار الغير فى الميعاد المتفق عليه مع البائع . اما قبل ذلك او اذا لم يعمل هذا الحق او اعمله بعد الميعاد فان الافتراض يزول وتزول معه كل الاثار المترتبة على الوكالة . " ثانيا " ان مخاصمة الوكيل لا تصح دون ذكر اسم الاصيل او على الاقل دون توجيه الاجراءات اليه بوصفة وكيلا وثابت ان انذار الشفعة الذى اعلن للطاعن الثانى لم يشر الى صفته كوكيل فلا ينصرف الا لشخصه . " ثالثا " ان علم الشفيع باسماء بعض المشترين دون البعض الاخر لا يعتبر علما ناقصا لمجرد ذلك بل هو علم تام فيما يتعلق بمن علم بهم وتسرى من تاريخه المواعيد التى نص عليها القانون لطلب الشفعة ولرفع الدعوى بها بالنسبة اليهم . ويبقى حق الشفيع قائما بالنسبة الى من عداهم منوطا بعلمه باسمائهم ومن تاريخ هذا العلم تسرى فى حقه المواعيد المذكورة ايضا - الا ان الحكم وان كان قد خالف القانون فى تقريراته السابقة فقد اقام قضاءه ايضا على سبب مستمد من تطبيق حكم المادة 12 من قانون الشفعة اذ قال " مهما تكن الحقوق التى يقول المشترى الاول انها الت لباقى المستانفين " الطاعنين " لانه كان قد اشترى لحسابهم وفقا للبند الثامن من عقد البيع ، فيكون لشرائهم اثر رجعى - كل هذه الحقوق لا تسرى على الشفيع ولا يواجه بها اذ هى لم تخرج عن حقوق قلبها المشترى الاول فاكتسبها الغير ضده ، ولم تكشف للشفيع الا بعد تسجيل انذاره " . وهذا النظر سديد . ذلك ان الشفعة فى العقار المبيع بشرط اختيار الغير تخضع لاحكام هذا النوع من البيوع تكملها وتحد منها احكام الشفعة . وحاصل ما اتفق عليه الراى فى احكام البيع على شرط اختيار الغير ان عقد البيع يظل قائما نافذا فى حق المشترى الظاهر الى ان يعمل حقه فى اختيار الغير ، واذا كان اعمال هذا الاختيار يسند شراء من يختاره الى عقد البيع الاول ومن تاريخ انعقاده فيرتب له البائع نفس الحقوق المقررة فى عقد البيع المذكور فانه يكسبه ايضا حقوقا قبل المشترى الظاهر اذ يحله محله فى جميع الحقوق والالتزامات المترتبة على عقد شرائه والتى كانت تظل متعلقه به لو انه لم يعمل حقه فى الاختيار . ولما كان مقررا بالمادة 12 من قانون الشفعة لا يحاج باى حق اكتسبة الغير ضد المشترى بعد تسجيل انذار الشفعة وكان انذار الشفعة قد سجل فى 6 من ابريل سنه 1944 قبل الانذار المعلن للشفيع فى 2 من مايو سنه 1944 الذى ثبت به تاريخ الاتفاق الذى عقد بين الطاعن الثانى من ناحية والطاعنين الثالث والرابع من ناحية اخرى ، والذى قال فيه الطاعن الثانى انه تنازل لهما عن بعض العقار المبيع له وهو ما يعتبره الطاعنون اعمالا لحق اختيار الغير - لما كان ذلك كذلك يكون الحكم المطعون فيه اذ قضى بعدم جواز الاحتجاج على الشفيع بما ترتب على هذا الاختيار من حقوق لباقى الطاعنين وبالتالى عدم سقوط حقه فى الشفعة لادخالهم فى الدعوى بعد الميعاد المقرر فى القانون - اذ قضى الحكم بذلك يكون قضاؤه قائما على اساس قانونى صحيح لا تؤثر عليه تقريراته الاخرى المخالفة للقانون ومن ثم يتعين رفض الاسباب الثلاثة الاولى للطعن .
وحيث ان محصل السبب الرابع ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون وعاره قصور فى التسبيب اذ لم يعتبر المسقاه المعروفة بمسقاه البكرى والتى تفصل بين الارض المشفوع بها والارض المشفوع فيها فاصلا مانعا من الشفعة واعتبرها مسقاه خاصة ، واذ اغفل الرد على دفاع الطاعنين فى هذا الشان ومحصله ان المسقاه المذكورة كانت ملكا خاصا للحكومة ثم خصصتها للمنفعة العامة بدليل :" اولا " انها تروى اطيانا لاشخاص اخرين ومقام عليها كوبرى عام وتنتهى الى عزبة . " ثانيا " ان وزارة المالية فى البيع الصادر منها الى المطعون عليهما قد حظرت عليهما التصرف فى المساقى والمصارف والطرق ." ثالثا " انها ثابته على خريطة المساحة منذ سنه 1918 ." رابعا " ان عبارة عقد التمليك الصادر من وزارة المالية للمطعون عليهما لا تفيد ملكية ايهما للمسقاه ، فبالنسبة للقطعة التى اختص بها المطعون عليه الثانى ورد بالعقد ان حدها القبلى " مسقتان خصوصيتان بجسريهما فاصل " وبالنسبة للقطعة التى اختص بها المطعون عليه الاول ورد فيه ان حدها البحرى " مسقاتان خصوصيتان بجسريهما فاصل " وتكرار ذكر المسقاه بجسريها فى تحديد الجزء الذى اختص به كل من المشترين على ما هو ثابت من ان المسقاه بجسريها يتراوح قطاعها بين 12 مترا و 8.5 مترا يدل على انها غير محتسبة على اى من الطرفين والا لكان التعبير الواجب استعماله هو مسقاه مناصفة لا مسقاه فاصل اذ التعبير المذكور يشعر بان المسقاه بجسريها هى الفاصل وانها خارجه عن العين المبيعة .
وحيث ان هذا السبب مردود بان الطاعنين لم يتحدوا لدى محكمة الموضوع بان عقدى البيع الصادرين من مصلحة الاملاك الى المطعون عليهما او ان عقد البيع الصادر منها الى المطعون عليه الثانى فى سنه 1940 لم تشمل جميعا المسقاة بوصفها مسقاه خصوصية تدخل فيما اشتراه المطعون عليهما . وانما انصب دفاعهم على ان ملكية المسقاه اضيفت الى المطعون عليهما لزيادة الثمن بطريق غير مباشر وانها مخصصة للمنفعة العامة ، ومن ثم لا يعاب على الحكم استنادة الى اقرار الطاعنين والى تقرير الخبير للقول بان المسقاه تدخل فى عقود تمليك المطعون عليهما . والحكم اذ استند بعد ذلك الى لائحة الترع والجسور لتقرير ان المسقاه المذكورة ليست عمومية لعدم توافر الشروط المقررة لاعتبارها كذلك لم يخطئ فى تطبيق القانون . كما لا يعيبه انه لم يرد على ما قاله الطاعنون فى الاستدلال على انها مسقاه عمومية . ذلك ان مجرد اثباتها فى خرط المساحة من سنه 1918 لا يصلح دليلا على ذلك كما ان انتفاع الملاك الاخرين بالرى منها او اقامة وزالاة الاشغال كوبرى عليها لا يعدو انها وهى مسقاه خصوصية محمله بحق ارتفاق للغير او للمصلحة العامة .
وحيث ان حاصل السببين الخامس والسابع ان الحكم قد اخطا فى تطبيق القانون اذ اعتبر الطريق الواقع شرقى كل من الارض المشفوع بها والارض المشفوع فيها سببا من اسباب الشفعة لوجود ارتفاق المرور لمنفعة الارضين اخذا بما اثبته الخبير من ان هذا الطريق يدخل فى ملكية الطرفين ، واذ رتب الحكم على ذلك اعتبار الارض المشفوع فيها مكونه من قطعة واحدة . ذلك ان هذا الطريق يصل بين جمله عزب وكفر الشناوى فهو مستطرق للجميع ويعتبر ملكا عاما ، ويترتب على ذلك انه يفصل ارض المطعون عليه الاول عن القطعتين 72 و 73 بحوض البربرية فلا يتوافر له حق اخذهما بالشفعة فى حين ان ارض الطاعنين الثالث والرابع متصلة بهاتين القطعتين كل الاتصال فضلا عن باقى الارض المشفوع فيها .
وحيث ان هذين السببين مردودان بان الحكم اقام قضاءة بالشفعة على ثبوت الجوار وتبادل الارتفاق فى المسقاه المشتركة بين الارض المشفوع بها والارض المشفوع فيها وهذا يكفى لحمله وهو انما تحدث عن حق المرور على الطريق الواقع شرقى الارضين لما قد يكون هذا البحث من صلة بالنزاع الخاص بالتزاحم فى الشفعة ، وقد اعتمد الحكم تقدير الخبير فى هذا الخصوص ورد على دفاع الطاعنين فيه وانتهى الى القول بانه دفاع فاسد . اما القول بان الارض المشفوع فيها ليست قطعة واحدة كما قرر الحكم المطعون فيه استنادا الى تقرير الخبير فمردود ايضا بان عقد الطاعنين انفسهم الصادر اليهم من المطعون عليه الثانى قد نص فيه على ان المقادير المبيعة لهم ومساحتها 68 فدانا تكون تحديدا واحدا وبذلك لا يصح القول بتجزئتها وتوافر الشفعة فى بعضها دون البعض الاخر .
وحيث ان حاصل السبب السادس ان الحكم قد مسخ الوقائع الثابته فى الدعوى وشابه قصور فى التسبيب . ذلك انه وهو فى صدد المفاضلة بين الشفيع والطاعنين الثالث والرابع باعتبارهما جارين لهما حق مزاحمة المطعون عليه الاول فى الشفعة قد اغفل ما لارضهما من حق ارتفاق الرى على مسقاة البكرى وحق المرور على الطريق المار شرقى الارض المشفوع فيها - شانهما فى ذلك شان الشفيع . كذلك اغفل اعتبار الفائدة التى تعود دائما على صاحب الملك الاصغر من ضم الارض المشفوع فيها الى ملكه والثابت ان الطاعنين الثالث والرابع يملكان 19 فدانا فى حين ان الشفيع يملك 52 فدانا .
وحيث ان هذا السبب مردود بان المفاضلة فى حق الشفعة بين الطاعنين الثالث والرابع من ناحية والشفيع المطعون عليه الاول من ناحية اخرى غير جائزة فى هذه الدعوى . ذلك ان الحقوق التى الت اليهما باعمال الطاعن الثانى لحق اختيار الغير لا تسرى على الشفيع كما سبق بيانه فى الرد على السبب الثالث للطعن. ويترتب على ذلك ان لا يحاج الشفيع بشرائهما فلا يعتبران بالنسبة اليه مشترين مشفوعا منهما يحق لهما دفع دعواه بانهما اولى منه بالشفعة استنادا الى المادة الثامنه من قانون الشفعة ، ومن ثم لم يكن الحكم فى حاجة الى بحث اوجه اولوية المطعون عليه الاول عليهما فى حق الشفعة ويكون ما يعيبانه على الحكم من قصور فى هذا الخصوص غير منتج .
وحيث ان حاصل السبب الثامن ان مما تمسك به الطاعنون لدى محكمة الموضوع هو ان جزء الارض المشفوع بها المجاور للطريق الذى اعتبره الحكم سببا من اسباب الشفعة ليس مملوكا للمطعون عليه الاول بل لاخية ولو يتعرض الحكم لهذا الدفاع مع انه يترتب عليه انعدام حق المرور الذى جعله الحكم سببا من اسباب الشفعة والمفاضلة وبذلك يكون قد شابه قصور يوجب نقضه .
ومن حيث ان هذا السبب غير مقبول لان الطاعنين لم يتحدوا بالدفاع المشار اليه لدى محكمة الموضوع فلا يجوز لهم اثارته لاول مرة امام محكمة النقض .
ومن حيث انه يبين مما تقدم ان الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن تكييف العلاقة القانونية بين المشتري الذي يحتفظ بحق اختيار الغير وبين المشتري المستتر بأنها وكالة تجرى أحكامها على الآثار التي تترتب على هذه العلاقة بين الطرفين وبالنسبة إلى الغير غير جار على إطلاقه، فإن بين أحكام الوكالة والأحكام التي يخضع لها شرط اختيار الغير والآثار التي تترتب عليه تنافراً، فإسناد ملكية المشتري المستتر إلى عقد البيع الأول رغم عدم وجود تفويض أو توكيل منه إلى المشتري الظاهر قبل البيع، وبقاء العين في ملكية المشتري الظاهر إذا لم يعمل حقه في الاختيار أو إذا أعمله بعد الميعاد المتفق عليه، وهي أحكام مقررة في شرط اختيار الغير، كلها تخالف أحكام الوكالة تماماً. ولئن كان الفقه والقضاء في فرنسا قد ذهبا في تبرير إسناد ملكية المشتري المستتر إلى عقد البيع الأول - وهو أهم ما يقصد من شرط اختيار الغير - إلى افتراض وكالة المشتري الظاهر عن الغير إلا أن ذلك ليس إلا مجازاً مقصوراً على حالة ما إذا أعمل المشتري حقه في اختيار الغير في الميعاد المتفق عليه مع البائع، أما قبل ذلك أو إذا لم يعمل هذا الحق أو أعمله بعد الميعاد فالافتراض يزول وتزول معه كل الآثار المترتبة على الوكالة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن مخاصمة الوكيل لا تصح دون ذكر اسم الأصيل أو على الأقل دون توجيه الإجراءات إليه بوصفه وكيلاً. فإذا كان إنذار الشفعة الذي أعلن إلى المشتري الذي احتفظ بحق اختيار الغير لم يشر إلى صفته كوكيل فإنه لا ينصرف إلا إلى شخصه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن علم الشفيع بأسماء بعض المشترين دون بعض لا يعتبر علماً ناقصاً لمجرد ذلك بل هو علم تام فيما يتعلق بمن علم بهم وتسري من تاريخه المواعيد التي نص عليها القانون لطلب الشفعة ولرفع الدعوى بها بالنسبة إليهم، ويبقى حق الشفيع قائماً بالنسبة إلى من عداهم منوطاً بعلمه بأسمائهم، ومن تاريخ هذا العلم تسري في حقه المواعيد المذكورة أيضاً.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الشفعة في العقار المبيع بشرط اختيار الغير تخضع لأحكام هذا النوع من البيوع تكملها وتحد منها أحكام الشفعة. وحاصل ما اتفق عليه الرأي في أحكام البيع على شرط اختيار الغير أن عقد البيع يظل قائماً نفذاً في حق المشتري الظاهر إلى أن يعمل حقه في اختيار الغير. وإذا كان إعمال هذا الاختيار يسند شراء من يختاره إلى عقد البيع الأول ومن تاريخ انعقاده فيرتب له قبل البائع نفس الحقوق المقررة في عقد البيع المذكور فإنه يكسبه أيضاً حقوقاً قبل المشتري الظاهر إذ يحل محله في جميع الحقوق والالتزامات المترتبة على عقد شرائه والتي كانت تظل متعلقة به لو أنه يعمل حقه في الاختيار. ولما كان مقرراً بالمادة 12 من قانون الشفعة أن الشفيع لا يحاج بأي حق اكتسبه الغير ضد المشتري بعد تسجيل إنذار الشفعة، فإنه إذا كان إنذار الشفعة قد سجل قبل الإنذار المعلن للشفيع الذي ثبت به تاريخ الاتفاق الذي عقد بين المشتري الأول وبين من أدخلهم معه في الشراء والذي قال فيه هذا المشتري إنه تنازل لهم عن بعض العقار المبيع له وهو ما يعتبرونه إعمالاً لحق اختيار الغير، كان الحكم الذي يقضي بعدم جواز الاحتجاج على الشفيع بما ترتب على هذا الاختيار من حقوق لمن أدخلوا في الشراء وبالتالي عدم سقوط حقه في الشفعة لإدخالهم في الدعوى بعد الميعاد المقرر في القانون حكماً قائماً على أساس قانوني صحيح لا يؤثر في صحته ما يكون قد اعتوره من تقريرات أخرى مخالفة للقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذا كان الحكم قد استند في اعتباره المسقاة محل الدعوى مسقاة خصوصية إلى أدلة مؤدية إلى ذلك فإنه لا يعيبه كونه لم يرد على ما تمسك به القائلون بأنها ترعة عمومية من أنها ثابتة في خرط المساحة، أو أنها تروي أطيانا لأشخاص آخرين ومقام عليها كوبري إذ أن مجرد إثبات المسقاة في خرط المساحة لا يصلح دليلا على أنها مسقاة عمومية، كما أن انتفاع ملاك آخرين بها بالري منها أو إقامة وزارة الأشغال كوبرياً عليها - ذلك لا يمنع كونها مسقاة خصوصية محملة بحق ارتفاق للغير أو للمصلحة العامة.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
المفاضلة في حق الشفعة بين المشترين الذين أدخلهم المشفوع منه بحق اختيار الغير وبين من شفع منه لا تجوز، إذ الحقوق التي آلت إليهم بإعمال المشفوع منه لحق اختيار الغير بعد تسجيل إنذار الشفعة لا تسري على الشفيع فلا يحاج الشفيع بشرائهم ولا يعتبرون بالنسبة إليه مشترين مشفوعاً منهم يحق لهم دفع دعواه بأنهم أولى منه بالشفعة استناداً إلى المادة الثامنة من قانون الشفعة.