الطعن رقم 14194 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-3-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام طلعت الغزالى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
ود 0 حمدى الحلفاوى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحــــــكــــــــــــــمة"
********
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع المرافعات وبعد المداولة قانونا 0
وحيث إن المدعي يطلب قبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ البنك المركزى رقم 38 لسنة 2003 بإلغاء القرار الوزارى رقم 250 لسنة 1998 بالترخيص للشركة التى يمثلها بالتعامل في النقد الأجنبي وشطب قيدها من سجل البنك المركزى المصرى ، مع ما يترتب علي ذلك من آثار ، والأمر بتنفيذ الحكم فى شقه العاجل بمسودته وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وحيث إن المحكمة سبق لها وإن قبلت الدعوى شكلا إبان بحثها للشق العاجل منها ، فمن ثم فلا يعاد بحثه مرة أخرى عند التعرض لموضوع الدعوى 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المادة (2 ) من القانون رقم 38 لسنة 1994 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي تنص علي أن :
" تضع اللائحة التنفيذية لهذا القانون القواعد والأسس المتعلقة بتنظيم سوق الصرف الأجنبي وذلك بالتنسيق مع البنك المركزي وفي إطار السياسة العامة للدولة وبما لا يخل بأحكام هذا القانون ..
ويجوز للوزير المختص أن يرخص بالتعامل في النقد الأجنبي لجهات أخري غير المصارف المعتمدة ويحدد قرار الوزير الصادر في هذا الشأن قواعد وإجراءات هذا التعامل ، وله في حالة مخالفة هذه الجهات للقواعد والإجراءات المشار إليها إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة كما يكون له إلغاؤه في حالة تكرار المخالفة ، وفي هذه الحالة يتم شطب قيدها من السجل المقيدة فيه في البنك المركزي"
وتنص المادة 6 من ذلك القانون علي أن " علي المصارف المعتمدة والجهات الأخرى المرخص لها في التعامل في النقد الأجنبي أن تقدم للوزير المختص والبنك المركزي بيانا عما تباشره من عمليات النقد الأجنبي وفقا للنظم والقواعد التي يضعها البنك المركزي ، ويقوم البنك المركزي المصري بمراقبة عمليات النقد وفقا لاحكام هذا القانون والقرارات التي يصدرها الوزير المختص "
وتنص المادة 7 من ذات القانون علي أن "... ويكون للعاملين بالبنك المركزي المصري الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع محافظ البنك صفة مأموري الضبط القضائي فيما يختص بتنفيذ أحكام المادة 6 من هذا القانون "
وتنص المادة 13 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور علي أن:
" تخضع الجهات غير المصرفية المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي لرقابة البنك المركزي المصري وتلتزم هذه الجهات بالنظام الإحصائي والإجراءات التي يقررها البنك المركزي في هذا الشأن .. "
وتنص المادة 14 من ذات اللائحة علي أن :
".. يجوز للوزير المختص في حالة مخالفة الجهات غير المصرفية المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي للشروط والأوضاع الواردة في هذه اللائحة إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة أو إلغاؤه في حالة تكرار المخالفة ، وفي هذه الحالة يتم شطب قيد الجهة غير المصرفية من السجل المنصوص عليه في المادة 10 من هذه اللائحة "
والمستفاد من جماع النصوص المتقدمة ، أن المشرع في القانون رقم لسنة 94 بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي قد أحال إلي اللائحة التنفيذية لهذا القانون فيما يتعلق بقواعد وأسس تنظيم سوق الصرف الأجنبي بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وفي إطار السياسة العامة للدولة ودون إخلال بأحكام هذا القانون ، الأصل أن التعامل في النقد الأجنبي يكون للمصارف المعتمدة إلا أن القانون المذكور أجاز للوزير المختص الترخيص في هذا التعامل لجهات غير المصارف والتي يتعين عليها الالتزام بقواعد وإجراءات هذا التعامل وفقا للقرار الوزاري المتضمن ذلك ، وهى قواعد وإجراءات تهدف في مجملها إلي تطوير أسس هذا النشاط علي وجه يقيم التواءم بين سياسة الانفتاح الاقتصادي واستقرار سعر الصرف كمدخل لقوة الاقتصاد القومي ، والتي تعتبر الضمان الأساسي لحماية أموال المصريين وتدعيم مدخراتهم ، وإذا كان المشرع لضرورات قدرها قد أضفي المشروعية علي تجارة العمله خارج البنوك والمصارف المعتمدة فإنه يتعين علي الشركات المرخص لها في هذا التعامل أن تكون رائدة في عملها وتساهم في دفع عجله الاقتصاد القومي والمحافظة علي العملة الوطنية ، ونظرا لخطورة النشاط التي تباشره الشركات المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي لم يقتصر المشرع في القانون المذكور علي النص علي عقوبات جنائية حددها للمخالفين وإنما أناط بالوزير المختص اتخاذ إجراءات إدارية في حالة مخالفة تلك الشركات للقواعد والإجراءات المنظمة للعمل في النقد الأجنبي وتندرج هذه الإجراءات حسب نوع المخالفة ومدي خطورتها بإيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة ، وإنه في حالة تكرار المخالفة يتم إلغاء الترخيص الممنوح للشركة ويتم شطب قيدها من السجل المقيدة به بالبنك المركزي ، ولم يستلزم المشرع لإلغاء ترخيص الشركة أن تكون المخالفة التي توافر بها التكرار جسيمة أو من ذات نوع المخالفة التي سبق للشركة ارتكابها ، فمجرد تكرار ارتكاب الشركة للمخالفة فإن ذلك يسوغ لجهة الإدارة إصدار قرار إلغاء الترخيص سواء كانت المخالفة التي توافر بها التكرار جسيمة أو بسيطة أو من ذات نوع المخالفة السابقة أو تختلف عنها ، علي أنه في جميع الأحوال فإنه يلزم لمشروعيه قرار إلغاء ترخيص الشركة في حالة تكرار ارتكاب المخالفة أن تثبت صحة المخالفة التي جري بمناسبتها إلغاء ترخيص الشركة ، كما يشترط أن يكون قد سبق صدور قرار بوقف ترخيص الشركة لمخالفة أو مخالفات ارتكبتها ، إذ أن مجرد ارتكاب الشركة لعدة مخالفات لا يسوغ إصدار قرار بإلغاء الترخيص طالما أنه لم يسبق إصدار قرار أو قرارات بوقف الترخيص لمخالفة أو مخالفات ارتكبتها ومن ثم فإن سابقة إصدار قرار أو قرارات بوقف ترخيص الشركة المخالفة أو مخالفات ارتكبتها يعد بمثابة الإجراء الجوهري اللازم توافره لصحة قرار إلغاء ترخيص الشركة في حالة تكرار المخالفة .
هذا وقد صدر القرار الجمهوري رقم 415 لسنة 2001 الذي ناط برئيس الوزراء ممارسة اختصاصات وزير الاقتصاد في بعض القوانين وفيها القانون رقم 38 لسنة 94 بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي ، ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 245 لسنة 2002 بتفويض محافظ البنك المركزي في مباشرة اختصاصات الوزير المختص المنصوص عليها في ذلك القانون وقد ورد في ديباجه ذلك القرار استناد مصدره إلي أحكام القانون رقم 42 لسنة 67 في شأن التفويض في الاختصاصات وهذا القانون يعد بمثابة الشريعة العامة في التفويض في الاختصاص ويسري أحكامه عند عدم ورود نص بالتفويض في القاعدة المقررة للاختصاص
وبهذه المثابة فإنه طالما أن القرار رقم 245 لسنة 2002 المشار إليه قد صدر مرتكزا إلي أحكام القانون رقم 42 لسنة 67 المنوه عنه فإنه لا تثريب علي المسند إليه اختصاصات وزير الاقتصاد ( رئيس الوزراء ) في تفويض محافظ البنك المركزي الاختصاصات المقررة للوزير المختص في قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي ، الأمر الذي يضحي معه القرار الصادر من محافظ البنك المركزي بإلغاء ترخيص الشركة المدعية صادرا من سلطة مختصه به 0
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه أجرى تفتيش على الشركة التى يمثلها المدعى بتاريخ 3/2/2003 وقد أسفر هذا التفتيش عن أن الخزينة الرئيسية للشركة المدعية مغلقة وبطلب فتحها - حتى يتسنى للمفتشين إتمام عملية الجرد أفاد المدير التنفيذى أن المفتاح غير موجود معه ، كما أسفر التفتيش عن وجود عجز فى عمله الجنيه المصرى مبلغ 5ر21451 ، وعند خروج ودخول أحد العاملين بالشركة وبحوزته مبلغ 8000 جنيه مصرى حاول إدخالها خزينة الشركة (بعد أن قام بفتحها ) لأخذها فى الاعتبار عند إجراء عملية الجرد على الرغم من أن المدير المذكور أفاد بأن مبلغ العجز المشار إليه موجود بالخزينة التى لايوجد لها مفتاح حاليا ، وعند فتح الخزينة وتبين عدم وجود أية مبالغ بها ولما كانت هذه المخالفات ثابتة فى حق الشركة المدعية ( والتى لم تدفعها بدفاع مقبول ) تشكل إخلالا من جانب الشركة للقواعد المنظمة لنشاط الصرافة ، كما أن البادى من الأوراق أنه سبق توقيع عقوبات مختلفة على الشركة منها أنه بتاريخ 20/1/2002 صدر القرار رقم 140 لسنة 2002 متضمنا وقف ترخيص الشركة المدعية وفروعها لمدة شهر ونصف ، وبناء على التظلم المقدم منها تم تخفيض العقوبة لتصبح وقف ترخيص الشركة لمدة شهر وكان قد سبق وأن تم وقف الترخيص الممنوح للشركة المدعية لمدة شهر اعتبارا من 20/8/2001 بناء على قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية وذلك فى ضوء ما تبين من خلال التفتيش الذى تم على الشركة من قيامها ببعض أعمال البنوك وكذا التعامل خارج السجلات وذلك على النحو الثابت بحوافظ المستندات المقدمة من الحاضر من المدعى عليهما0
وإذ كان ما تقدم فإن القرار الطعين يكون قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون وتكون الدعوى والحال كذلك قائمة على غير أساس من الواقع أو القانون جديرة بالرفض 0
ومن حيث إنه عن المصروفات فإنه يلزم بها من خسر الدعوى عملا بحكم المادة ( 184) مرافعات 0
" فلهذه الأسباب "
***********
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، ورفضها موضوعا وإلزام المدعي المصروفات0
فقرة رقم -1
الوقائع :
*******
أقام المدعى الدعوي الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريـــــــخ 19 / 3 / 2003 طالبا في ختامها الحكم : بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه المتضمن إلغاء القرار الوزارى الصادر بالترخيص للشركة المدعية بالتعامل في النقد الأجنبي وشطب قيدها من سجل البنك المركزى المصرى 0
وقال المدعي شرحا لدعواه أن المدعى عليه الأول أصدر القرار المطعون فيه بإلغاء القرار الوزارى بالترخيص للشركة التى يمثلها بالتعامل فى النقد الأجنبى وشطب قيدها من سجل البنك المركزى المصرى وذلك استنادا إلى أن الشركة قد نسب إليها أنها خالفت القواعد المنظمة لنشاط الصرافة بناء على التفتيش الذى أجرى عليها ونعى المدعى على هذا القرار صدوره من غير مختص وأنه جاء مشوبا بالتعسف وإساءة استعمال السلطة ومشوبا بالغلو وذلك على النحو الذى أورده تفصيلا بعريضة الدعوى والتى اختتمها بالطلبات سالفة الذكر 0
وقد تدوول نظر الدعوي علي النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث تبادل أطراف الدعوى خلالها حوافظ المستندات والمذكرات0
وبجلسة 1 / 11 / 2003 أصدرت المحكمة حكمها فى الشق المستعجل بقبول الدعوي شكلا ، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وألزمت المدعي مصروفاته ، وأمرت بإحالة الدعوي إلي هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء .
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوي ارتأت فيه الحكم : برفض الدعوى ، وإلزام المدعي المصروفات .
وقد تحدد لنظر الدعوى فى شقها الموضوعي جلسة 4 / 1 / 2005 حيث أودع المدعى مذكرة بدفاعه وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوي ليصدر فيها الحكم بجلسة 8 / 3 / 2005 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من أطراف الدعوى خلال أربعة أسابيع ، وخلال الأجل المحدد أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعها 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم مشتملا علي أسبابه ومنطوقه عند النطق به علنا 0