الطعن رقم 2568 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
1999-12-20
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أنه ولئن كان مؤدى نص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية أنه يترتب علي نشر الحكم بعدم دستورية نص تشريعي امتناع تطبيقه من اليوم التالي للنشر علي الوقائع كافة حتى ولو كانت سابقة علي صدور الحكم بعدم الدستورية، وهو ما ينفي الوجود القانوني للنص، وتبقى صلاحيته لأحداث الأثر الأصلي المقصود من التشريع وهو حكم الروابط والوقائع التي تقع في نطاق سريانه، إلا أن الحكم بعدم الدستورية لا ينفي أن هذا النص كان له وجود فعلي ظهر خلال الفترة من تاريخ نفاذه إلي تاريخ الحكم بعدم دستوريته بمظهر النص القانوني الصحيح واجب الأتباع فانخدع به بعض الأفراد وباشروا تصرفاتهم علي هذا الأساس فوقعوا في الغلط بحسن نية نتيجة لخطأ المشرع، وفي هذه الحالة ينتج النص غير الدستوري أثرا عرضيا علي التصرفات القانونية بمقدار تأثيره علي إرادة الأفراد الذي خدهم وجوده، وهو واقع يتعين اعتباره عند تقييم هذه التصرفات تمهيدا لتطبيق النص القانوني المتفق مع الدستور باعتباره وحده هو الواجب التطبيق، هذا ما درج عليه المشرع، فرغم أنه من المفترض عليم الكافة بالقانون علي وجهه الصحيح، فقد اعتد بالجهل بالقانون في تقديره لصحة الإرادة فنصت المادة 122 من القانون المدني الموظف من المسئولية عن عمله الذي أضر بالغير إذا كان تنفيذا لأمر صدر إليه من رئيس يعتقد أن طاعته واجبه، متى كان يعتقد مشروعية العمل غير المشروع الذي وقع منه كما راعى حسن النية لاستقرار التعامل حين حمى المتعاملين مع صاحب الوضع الظاهر.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
جرى قضاء هذه المحكمة علي أن النصوص المانعة من التقاضي تعتبر من أسباب وقف التقادم في الفترة من تاريخ نفاذها لحين الحكم بعدم دستوريتها، لأنها أثرت علي إرادة المخاطبين بأحكامها فمنعتهم من الطالبة بحقوقهم رغم انعدامها لأن امتناع تطبيق النصوص لا يمنع من اعتبار أثر وجودها علي إرادة المخاطبين بها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية في الطعن 49 لسنة18ق المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 27/11/1997 بعدم دستورية ما نصت عليه المادة 40 من القانون 49 لسنة 1977 والتي بينت الحالات التي يجوز للمستأجر أن يؤجر المكان خاليا أو مفروشا، يترتب عليه أن يمتنع تطبيق هذا النص اعتبارا من 28/11/1997 بحيث لا يجوز لحكم أن يقيم قضاءه علي إجارة تمت استنادا لهذا النص هي إجارة صحيحة حتى ولو كان ذلك قبل نشر الحكم بعدم الدستورية، إلا أن ذلك لا يمنع المحاكم من أن تبحث أثر وجود هذا النص وظهوره بمظهر النص الدستوري علي إرادة المستأجر الذي التزم بالنص واعتقاده بمشروعية التأجير من الباطن، ولم تتجه نيته إلي مخالفة القانون ولا مخالفة الشروط المانعة من التأجير من الباطن الواردة في عقده الأصلي مما ينفي عنه قصد المخالفة الذي هو أحد عناصر الخطأ الموجب لإخلاء المستأجر الأصلي عند التأجير من الباطن، وذلك كله مع التسليم بأن الإجارة المبرمة عملا لنص المادة 40 مخالفة للعقد الأصلي وغير صحيحة ولا نافذة في حق المؤجر لأنها استندت إلي نص قضي بعدم دستوريته.