⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 4315 لسنة 4 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2005-10-27

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشــــار / سامي حامد إبراهيم عبده "نائب رئيس مجلس الدولة" "ورئيــــــــــس المحكمـــــة" وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد أحمد عبد القادر "نائب رئيـس مجلس الدولة" وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عاطف سعدي محمد علي "نائب رئيس مجلس الدولـة" وحضور السيد الأستاذ المستشار / حسام حسني "مفـــــــوض الدولـــــــــــــة" وسكرتاريـــــــــة السيـــــــــــــد / عبد الفتاح محمد عبد الفتاح "أميـــــــــــــن الســــــــــــر"
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمــــة " بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً. ومن حيث أن المدعي يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بقبولها شكلاً ، وفي الموضوع بأحقيته في تقاضي المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات . وحيث أن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقرر قانوناً فهي مقبولة شكلاً. ومن حيث أنه عن الموضوع فإن المادة (13) من الدستور تنص على أن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ، ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل". ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة" وتنص المادة (65) من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 على أن " يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي: 1) 15 يوماً في السنة الأولى. 2) 21 يوماً لمن أمضى سنة كاملة. 3) 30 يوماً لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة. 4) 45 يوماً لمن تجاوزت سنه الخمسين. ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل. ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة. ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة. فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات ا لخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم". وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن " تسري أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصية ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم". وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره " وقد نشر في 7/12/1991م". ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وألا كان ذلك عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها. ومن حيث أن المشرع نظم في المادة (65) من نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وحدد للأجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق ، وفي المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازه من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات. تابع الحكم في الدعوى رقم 4315 لسنة 4 ق: ومن حيث إن المشرع في المادة (65) المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذي يسري اعتباراً من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بنظم وظيفية خاصة قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر ، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية "دستورية" والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر ، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل". وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 ، وكان مقتضى المادتين 48 و49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت ، ومن ثم ، فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسري هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي أتصل بها النص مؤثراً فيها ، ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد أستقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم. ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة (65) سالفة البيان ، فإن مؤدى ذلك أحقية المدعي في هذا لمقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات (يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية " طلبات أعضاء " الصادر بجلسة 9 من سبتمبر سنة 2000 وحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لسنة 68 القضائية " رجال قضاء" الصادر بجلسة 3 من أبريل سنة 2001 ، وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7 من فبراير سنة 2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 و5435 لسنة 44 قضائية عليا الصادر بجلسة 23 من يونيو سنة 2001 ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعي مما يفيد تقدمه بطلبات بالحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعي على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً بطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتاً أو خصت وظائف معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعي ، ذلك أنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره ، فإن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً ، فعله المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلاً بدلاً من القيام بالأجازة ، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل ، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة ، خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر ، ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازاً إلا إذا كان ذلك راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ، ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها. فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع - حسبما أستقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظراً لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها أبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة لأن هذا المسلك لاقي قبولاً من جهة الإدارة باعتباره محققاً لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي يستحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر. ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن للمدعي رصيد من الأجازات الاعتيادية بلغ قدره ستمائة وثلاثون يوما صرف له منه مقابلاً نقدياً عن مدة قدرها مائه وعشرون يوماً ، ومن ثم فإنه يستحق مقابلا نقديا قدرها خمسمائة يوم وعشرا . ولا ينال من ذلك ما قد يثار من أن المدعي لم يتقدم بطلب مكتوب للحصول على ما يستحق له من أجازة اعتيادية وأنه لم يثبت أن عدم حصوله عليها راجعا لأسباب اقتضتها المصلحة العامة فهذا مردود بأن عبء الإثبات إنما يقع على عاتق جهة الإدارة في مجال المنازعات الإدارية وفقاً للسالف بيانه . هذا فضلاً عن أن الأوراق قد جاءت خلواً من ثمة دليل يفيد أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية المستحقة من كامل رصيد أجازاته الاعتيادية إبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن إرادة ورغبة جهة الإدارة ، ومن ثم فإنه يتعين القضاء بأحقية المدعي في تقاضي المقابل النقدي عن كامل رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها. ومن حيث أنه من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 مرافعات. " فلهــــذه الأسبـــاب " حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلاً ، وفي الموضوع بأحقية المدعي في تقاضي المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها وذلك على النحو المبين بالأسباب وألزمت جهة الإدارة المصروفات. سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
"الوقائـــع" أقام المدعي هذه الدعوى بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 13/9/2003 وطلب في ختامها الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي المتبقي من رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها قبل ترك العمل ، والتي جاوزت أربعة أشهر وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه كان من العاملين بجهة الإدارة المدعي عليها وانتهت خدمته بإحالة إلى المعاش في 10/11/1992 وله رصيد من الأجازات الاعتيادية التي لم يتقاضى عنه مقابلا نقديا ومن ثم فانه يستحق صرف هذا المقابل النقدي عن هذا الرصيد من تلك الأجازات طبقا لحكم المادة 65 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 وتعديلاته عملا بحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في هذا الشأن . واختتم المدعي عريضة دعواه بطلب الحكم بالطلبات سالفة الذكر . وقدم تأييدا لدعواه حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة بغلافها . وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً ، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية على النحو المبين بالأسباب وإلزام جهة الإدارة المصروفات . وتدوولت الدعوى بجلسات المرافعة على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 13/10/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع مذكرات خلال أسبوع حيث قدم المدعي خلال هذا الأجل مذكر ة دفاع صمم في ختامها على الطلبات الواردة بعريضة الدعوى وبالجلسة المحددة صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.