الطعن رقم 3573 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-11
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمــــــد مرســــــى حلمـــــــي رئـــــــيس المحكمـــــــــة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / متولــــي محمـــــد الشــــــرانى نائب رئيس مجلس الدولة
و / أحمد عبد الراضــــــــي محمـــد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / ربيــــــــــــــــــــع حمـــــــــــاد مفـــوض الدولــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /رأفت إبراهيم محمد امين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، والمداولة قانونا 0
من حيث أن المدعي يهدف من دعواه إلى الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بإلزام وزارة الداخلية ممثلة في المدعي عليه بصفته بأن تؤدي له تعويضا عن كافة الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من اعتقاله خلال المدة من 14/11/1992 حتى 6/12/2001 مع إلزامها المصروفات .
ومن حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية .
ومن حيث انه عن موضوع الدعوى : فإن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار الإداري غير مشروع بأن يشوبه عيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر ، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
(في هذا المعني حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 6312 لسنة 43ق بجلسة 13/2/1999 .)
ومن حيث انه عملا بنص المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ ونفاذا لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 فانه لرئيس الجمهورية متي أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية:
1- وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع أو الانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام أو اعتقالهم.
ومفاد ذلك أنه ولئن كان للجهة الإدارة الحق في إصدار أوامر القبض والاعتقال إلا أن ذلك مشروط ومقيد قانوناً بألا يتناول سوى المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام أي أنه مقصور في نطاقه ومداه على من توافرت فيهم حالة الاشتباه وعلى من قامت بهم خطورة خاصة على الأمن والنظام العام ، وأن يستند قرارها في توافر إحدى هاتين الحالتين إلى وقائع حقيقية منتجة في الدلالة على هذا المعنى ، وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز التعدي على الحريات العامة والمساس بحق كل مواطن في الأمن والحرية وضماناته الدستورية المقررة ضد القبض والاعتقال التعسفي ذلك أن نظام الطوارئ في أصل مشروعيته هو نظام استثنائي يستهدف غايات محددة وليس فيه ما يولد سلطات مطلقة أو مكنات بغير حدود ولا مناص من التزام ضوابطه والتقييد بموجباته ولا سبيل إلى التوسع في سلطاته الاستثنائية فهو محض نظام خاضع للقانون والدستور ويجب أن يظل في دائرة الشرعية ويدور في فلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة
( في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 675 ، 797 لسنة 22ق جلسة 27/5/1978 )
كما وأن الأشخاص الخطرين على النظام والأمن العام يجب أن تتوافر في حق كل منهم خطورة خاصة تستقى من وقائع حقيقية منتجه في الدلالة على هذا المعنى .
( حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 1260 ، 1435 لسنة 28ق بجلسة 12/3/1985 ).
ومن حيث إنه عن ركن الضرر فإن المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن الاعتقال في حد ذاته يمثل أبلغ ضرر ينزل بالشخص المعتقل فهو يحول بينه وبين كسب عيشه وينأى به عن أهله وذويه ليلقى به في المذلة والهوان من سلب لحريته وإهداراً لكرامته وهو الأمر الذي يمثل إضراراً مادية وأدبية حكمها في الطعن رقم 4554 لسنة 39ق بجلسة 26/10/1997
ومن حيث أنه على هدى ما تقدم في ضوء أن ركن الخطأ يتمثل في صدور قرار من الإدارة بالمخالفة للقانون وركن الضرر يقصد به الأذى المادي أو الأدبي الذي يلحق صاحب الشأن من صدور القرار وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر تؤكد وتفيد أنه ولا الخطأ المنسوب للإدارة ما تحقق الضرر على النحو الذي حدث به ، وكان الثابت من الأوراق أن المدعي اعتقل خلال الفترة من 20/9/1996 حتى 3/1/1998.
ومن حيث إن ما ساقته الجهة الإدارية من أسباب الاعتقال المدعي لا تعدو أن تكون أسباباً مرسلة لم يساندها دليل بالأوراق تطمئن له المحكمة كما وأن الثابت من قرارات اعتقال المدعي وردها على الدعوى أنها جاءت خلواً من تبيان وقائع معينة بعينها تجعل المدعي واقعاً في ذمرة المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن العام ، الأمر الذي يكون معه اعتقال المدعي غير قائم علي سبب يبرره وغير مستخلص استخلاصا سائغا من الأوراق ، ومخالفا منه ثم للقانون .
ومن حيث انه لا مراء في أن المدعي قد لحقه من جراء اعتقاله طوال تلك المدة أضرارا مادية تمثلت فيما فاته من كسب وما لحقه من خسارة حيث حرم من كسب عيشه بالإضافة إلى ما أنفقه في سبيل إنهاء إجراءات اعتقاله بالطرق القانونية والقضائية ، والألم الذي حاق به من جراء إيداعه السجن دون جريمة مما يعد مساسا بحريته خاصة وأن الجهة الإدارية جددت له قرارات الاعتقال طوال تلك المدة ، كما وأنه قد مس في سمعته نتيجة وصمه بصفة الخطرين على الأمن العام .
ومن حيث إن المحكمة في ضوء كافة ما تقدم تري أن المدعي يستحق تعويضا مقداره أربعة ألاف وخمسمائة جنيهاًَ جبراً للأضرار المادية والأدبية التي أصابته .
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات .
فلهــــــــــــــذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام وزارة الداخلية بأن تؤدي للمدعي تعويضا مقداره أربعة آلاف وخمسمائة جنيهاً وألزمتها المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الواقعــــــــــــــات
أقام المدعي دعواه الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 6/12/2001 طالباً في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي له تعويضاً عن كافة الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله اعتبارا من 14/11/1992 وحتى تاريخ إقامة الدعوى ، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه : أنه تم اعتقاله خلال المدة المشار إليها بناء على قرار من المدعي عليه بصفته ظل يجدد بصفة دورية ، ولقد أصدره باطلاً لانتفاء السبب الموجب لإصداره ذلك أنه لم يرتكب أية واقعة تجعله من المشتبه فيهم أو من الخطرين على الأمن العام، كما وأنه صدر مخالفاً للدستور والقانون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة لاستمرار تقييد حريته بموجب قرارات متتابعة لمدة آنفة الذكر.
وأضاف المدعي إنه أصيب من جراء اعتقاله بأضرار مادية وأدبية تمثلت فيما فاته من كسب وما لحقه من خسارة ، بالإضافة إلى الألم الذي عاناه أبان تقييد حريته ونتيجة للمساس بسمعته بتصنيفه ضمن الخارجين على النظام العام.
كما وأنه قبل إقامته لهذه الدعوى قد لجأ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بتاريخ 18/9/2001 حيث قيد طلبه ، وبتاريخ 13/11/2001 أوصت برفضه .
وخلص المدعي إلى الحكم له بطلباته سالفة البيان.
وأبان تحضير الدعوى، قدم الحاضر عن المدعي حافظة طويت على مستندين، كما قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على ثلاثة مستندات.
ثم أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الدعوى ارتأت في ختامه الحكم بقبول الدعوى شكلاً ، وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي التعويض عن الأضرار التي أصابته من اعتقاله خلال المدة الواردة بالتقدير ، مع إلزامه المصروفات.
عينت المحكمة لنظر الدعوى جلسة 29/6/2004 وفيها نظرتها وبجلساتها التالية على النحو الثابت بالمحاضر.
حيث قدم الحاضر عن المدعي حافظة طويت على مستند واحد، وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم / /2000 حيث صدر بها وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.