الطعن رقم 321593 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشــــار الدكتور / صبحي جرجس إسحاق نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / ناجى صلاح عبد الحى سليم نائب رئيـس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / وجيه عبد العزيز رفاعـي مستشار بمجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / كريم عادل القاضى مفوض الدولة
وسكرتاريـــــــــة السيـــــــــــــد / مجـدي مرسي سكرتيـر المحكمـة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن المدعيات تطلبن الحكم بأحقيتهم في صرف المقابل النقدي عن أرصدة أجازاتهم الاعتيادية التي لم يصرف لهن عنها مقابلاً نقدياً وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
من حيث إنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوي الاستحقاق التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى فهي مقبولة شكلاً.
ومن حيث أن عن الموضوع فإن المادة رقم (13) من الدستور تنص على أن:
(العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل).
ومن حيث أن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن ( تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة).
وتنص المادة (65) من ذات القانون على أن ( يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي:- ..........
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قومية تقتضيها مصلحة العمل "ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة، ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية أستحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم).
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن "تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة، ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم".
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره" وقد نشر بتاريخ 7/12/1991.
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص في المادة (13) سالفة الذكر تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أو تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عنواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أو يتسامح فيها.
كما نظم المشرع في المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وحدد للأجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه، ولم يجز لجهة الإدارية تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق، وفي المقابل أجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد من هذه الأجازات مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث أن المشرع في المادة (65) المشار ـ بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذي يسرى اعتباراً من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين: كادرات خاصة ـ قد قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت بأثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6/5/2000 في القضية رقم 2 لسنة 21.دستورية
والقاضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) سالفة الذكر فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى نص المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت ، ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل بمقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسري هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي أتصل بها النص مؤثراً ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد أستقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم.
ومن حيث عن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) سالفة الذكر والمحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعيتان أصل حقهن في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاتهن الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فيها، فإن مؤدي ذلك أحقية المدعيتان في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاتهن الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانهن من هذه الأجازات.
(يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20قضائية "طلبات أعضاء" الجمعية العمومية بجلسة 7/2/2001 المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 11000، 11066 لسنة 47ق.ع بجلسة 14/12/2003).
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف المدعيات مما يفيد بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصولهن على رصيد أجازاتهن الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً بطبيعة العمل فيه دواماً أو مؤقتاً أو خاصة وظائف معينه طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعيات، ذلك أنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله أستحق عنه أجره، فإن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً فعله المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلاً بدلاً من القيام بالأجازة فإذن تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازه، فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع ـ حسبما أستقر عليه قضاء مجلس الدولة ـ على عاتق جهة الإدارة نظراً لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة، لأن هذا المسلك لاقى قبولاً من جهة الإدارة باعتباره محققاً لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر.
ومن حيث أنه متى كان ما يسبق وكان الثابت من الأوراق أن المدعية الأولى/ عزيزة عبد القادر خليفة كانت تشغل وظيفة كبير أخصائيين وأحيلت للمعاش في 25/8/2002 ولها رصيد من الأجازات الاعتيادية لم تستنفذ قدره 618 يوم خلاف الذي صرفت منه مقابلاً وقدره أربعة أشهر على حين أن المدعية الثانية/ حسنية علي محمد الزيات كانت تشغل الدرجة الأولى وأحيلت للمعاش في 21/9/1998 وصرف لها المقابل النقدي عن أربعة أشهر أجازات اعتيادية ولا يزال لها رصيد منها قدره 479يوم، ولم تصرف عنه مقابلاً أما المدعية الثالثة/ أمال حسين محمود فقد أحيلت للمعاش في 15/12/99 وكانت تشغل الدرجة الأولى وقد صرف لها المقابل المطلوب عن أربعة أشهر ولا زال لها رصيد من أجازاتها الاعتيادية لم تصرف عنه أي مقابل قدره 634يوم.
وحيث إن المدعيات تستحقن صرف المقابل النقدي عن باقي أرصدة أجازاتهن التي لم تصرف لهن عنه أي مقابل من تطبيق التأجيل القانوني سالف ذكره من ثم فإن دعواهن تعد قائمة على سند يبررها.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بالمادة 184 مرافعات.
" فلهـــذه الأسبـــاب "
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلاً ، وفي الموضوع بأحقية المدعيات في صرف المقابل النقدي عن أرصدة أجازاتهن الاعتيادية التي لم يصرف لهن عنها مقابلاً الأولى بمقدار 618 يوم (ستمائة وثمانية عشر يوما) والثانية بمقدار 479يوما (أربعمائة وتسعة وسبعون يوما) والثالثة بمقدار 634 يوم (ستمائة وأربعة وثلاثون يوما) على أساس أجورهن الأساسية في تواريخ إنهاء خدمتهن مضافاً إليهما العلاوات الخاصة التي كانت تصرف لهن في ذلك التاريخ وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
فقرة رقم -1
"الوقائــع"
أقام المدعون هذه الدعوى في 31/5/2003 طالبين في ختام صحيفتها بأحقيتهن في صرف المقابل المادي لرصيد أجازاتهم الاعتيادية التي لم يستنفذوها أثناء خدمتهن على أن يخصم منهن ما سبق صرفه إليهن من هذا الرصيد وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وقال المدعيات شرحاً لدعواهن أنهن كن يعملن بوظائف التعليم بجهة الإدارة وقد أحيلن للمعاش الأولى في 30/5/1992 في 21/9/1980 و 15/12/1999 وقد صرف لكل منهن المقياس النقدي عن مقدار 120 يوم ننظر عن أرصدة أجازاتهم وقد تقدمن بطلبات للجنة فض المنازعات بصرف ما تبقى لهن من أرصدة أجازاتهن الاعتيادية التي لم تستنفذ منهن ثم أقمن هذه الدعوى.
وقدمت المدعيات حافظة مستندات خلال التحضير طويت على قرارات إنهاء خدمتهن وما يفيد سبق لجوئهن للجنة فض المنازعات.
وأودع مفوضي الدولة تقريراً في الدعوى رأى في ختامه الحكم بأحقية المدعيات في صرف المقابل النقدي المستحق لهن عن كامل أرصدتهن من الأجازات الاعتيادية مع مراعاة خصم ما سبق صرفه لهن منه وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتحددت جلسة 10/10/2005 مرافعة لنظر الدعوى حيث قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع وقد تضمنت الحافظة بيان بأرصدة أجازات المدعيات الاعتيادية التي لم تجعلن عنها عن مقابل نقدي فالأولى متبق لها 618يوم والثاني 479يوم أما الثالثة فلها رصيد قدره 634يوم وقد صرف لهن جميعاً مقابل رصيد أربعة أشهر خلاف ذلك وقد طلبت جهة الإدارة في مذكرة دفاعهما الحكم بصفة أصلية برفض الدعوى وإلزام المدعيات المصروفات واحتياطياً بوقفها لحين البت في طلب تغيير تقدمه الهيئة وفي الحكم الصادر في الدعوى الدستورية رقم 2 لسنة 21 من دستورية وبذات الجلسة ثم حجز الدعوى لإصدار الحكم وفيها بجلسة اليوم حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه.