الطعن رقم 41389 لسنة 59 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / ممدوح حسن يوسف راضي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / صبحي جرجس أسحــــــق نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار و / ناجـــــي صلاح عبد الحي نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /كريم مفـــوض الدولــــــــــــــة
وسكرتارية السيد / مجـــــــــدي مرسي أميــــــــــن الســـــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً :
ومن حيث أن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الإدارة العامة للبعوث الإسلامية بالأزهر الشريف بعدم الموافقة على سفره إلى إندونيسيا لاستكمال مدة إعارته ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وبتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به جراء هذا القرار .
ومن حيث إن القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ 13/7/2005، وأقام المدعى دعواه الماثلة في 7/9/2005 وذلك أثناء الأجل المقرر قانونا ، وإذا استوفت الدعوى أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فهي مقبولة شكلا .
ومن حيث أنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فإن مناط الحكم به - حسبما استقر قضاء مجلس الدولة - مرهون بتوافر ركنين أساسيين لا غني لأحدهما عن الآخر ، أولهما : ركن الجدية بأن يبني هذا الطلب على أسباب ومطاعن من شأنها أن ترجح بحسب الظاهر من الأوراق ، الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه ، وثانيهما: ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه أو الاستمرار في تنفيذه نتائج يتعذر تداركها إن لم يقض بوقف التنفيذ .
ومن حيث إنه عن ركن الجدية ، فإن المادة 58 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلا بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ، تنص على أنه " يجوز بقرار من السلطة المختصة بالتعيين بعد موافقة العامل كتابة إعارته للعمل في الداخل أو الخارج ويحدد القرار الصادر بالإعارة مدتها وذلك في ضوء القواعد والإجراءات التي تصدرها السلطة المختصة ...........".
وتنص المادة 46 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه على أنه " يصدر قرار الإعادة من السلطة المختصة بالتعيين بناء على طلب الجهة المستعيرة وموافقة العامل كتابة على قبول الإعادة ويحدد القرار مدة الإعارة وتاريخ بدايتها واسم الجهة المستعيرة والشروط الخاصة بالإعارة إن وجدت ويجوز للعامل أن ينهي إعارته قبل انتهاء المدة المرخص له بها .............
وعليه فإذا ما أعملت جهة الإدارة سلطتها التقديرية وأصدرت قرار إعارة العامل ، فإنه قد بات من الواجب عليها الالتزام بمقتض هذا القرار ، وبعدم المساس بالحقوق المترتبة على إعارة العامل طوال فترة إعارته ، وذلك ما لم يكن قد جد من المصلحة العامة ما يستدعي إنهاء الإعارة لأسباب تقدرها جهة الإدارة، وتخضع لرقابة المحكمة .
ومن حيث إن القرار المطعون فيه الصادر بمنع المدعي من السفر للعام الثاني لاستكمال مدة إعارته لإندونيسيا قام على سبب وجيه وهو اعتراض جهات الأمن على إعارة المدعى ، ولم تفصح جهات الأمن عن الأسباب التي بنت عليها اعتراضها كما لم تضع بين يدي المحكمة ما ينهض دليلا على صحة اعتراضها هذا في الوقت الذي أفصح فيه المدعي عن أن اختياره للإعارة جاء لتميزه العلمي والخلقي ولم تنكر عليه جهة الإدارة هذا القول حيث التزمت الصمت - حيال الدعوى وأمسكت عن تقديم ثمة مستند يمكن النظر فيه ويؤدي إلى القول بأن المصلحة العامة وصالح العمل خاصة يتطلبان منع المدعى من السفر ، ومن ثم فإن القرار المطعون يكون - بحسب الظاهر من الأوراق بالقدر اللازم للفصل في الطلب العاجل- غير قائم على سبب صحيح يبرر صدوره ، بما يرجح الحكم بإلغائه ، وهو ما يتوافر به ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ هذا القرار .
ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال ، فليس من شك أنه تحقق في الحالة المعروضة ، لما يترتب على الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه ، من أضرار بالغة تتمثل في حرمان المدعى من السفر لاستكمال مدة إعارته التي هي أمل
كل عامل لما في السفر من فوائد عظيمة أهمها سعة الرزق، وهي أضرار يتعذر تداركها فيما لو قضي بإلغائه خاصة وأن ميعاد السفر قد فات منذ شهرين تقريبا .
ومن حيث إن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه قد استوفي ركني الجدية والاستعجال ، ومن ثم فإنه لا مندوحة من القضاء بوقف تنفيذه ، وما يترتب على ذلك من آثار ، على أن يكون تنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان عملا بحكم المادة 286 من قانون المرافعات لدواعي الاستعجال وتلزم المحكمة جهة الإدارة بمصروفات هذا الطلب عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان ، وبإحالة الدعوى لهيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها وفي طلب التعويض .
فقرة رقم -1
الوقـــائــــــــــع
أقام المدعى دعواه هذه بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 7/9/2005 طالبا الحكم في ختامها بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة بمنعه من السفر إلى دولة إندونيسيا لاستكمال مدة إعارته لتعليم اللغة العربية ضمن بعضه الأزهر، وما يترتب على ذلك من آثار ومع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان. وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار ، وإلزام جهة الإدارة بتعويض عما لحقه من أشرار مادية وأدبية من جراء إصدارها القرار الطعين .
وشرح المدعى دعواه بقوله أنه يعمل مدرسا للغة العربية بمنطقة الأزهر بكفر الشيخ لكفاءته ولتميزه العملي والخلقي حصل على بعثه لتعليم اللغة العربية بدولة إندونيسيا لمدة ثلاث سنوات بدءا من العام الدراسي 2004/2005 ، وسافر بالفعل إلى إندونيسيا واستلم عمله في جزيرة جاوا بمدينة مالانج .
وأضاف المدعى قائلا أنه بعد أن عاد إلى أرض الوطن في 30/6/2005 توجه إلى إدارة البعوث بالأزهر لكي يستكمل أوراق سفره للعام الثاني من البعثة ففوجئ بإدارة البعوث بالأزهر تخطره بأن الإدارة العامة للأمن بالأزهر لم توافق على سفره ، فتظلم بعدة برقيات للجهات المسئولة دون جدوى ، مما حدا به إلى إقامة دعواه هذه طعنا على قرار منعه من السفر لعدم مشروعيته لأنه خالف الدستور والقانون ، ولانعدام ركن السبب الذي قام عليه ، ولما شابه من إساءة استعمال السلطة حيث صدر دون مبرر أو مسوغ قانوني يؤدي إلى تحقيق المصلحة العامة والأهداف الخاصة التي رسمت للقرار .
واختتم المدعى صحيفة دعواه بسالف طلباته .
وقد عينت المحكمة جلسة 17/10/2005 لنظر طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وفيها تقدم الحاضر عن المدعي بأربع حوافظ مستندات طويت على المستندات المعلاة بغلافها ، منها صورة ضوئية لقرار وكيل الأزهر رقم 2514 لسنة 2004 بالموافقة على سفر المدعى وآخرين إلى إندونيسيا في إعارة لمدة ثلاث سنوات للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية إبتداءا من العام الدراسي 2004/2005 ، وصورة من كتاب الإدارة العامة للبعوث الإسلامية المؤرخ 13/7/2005 والمتضمن عدم موافقة الأمن بالأزهر على سفر المدعى إلى إندونيسيا بموجب كتاب مدير عام أمن الأزهر رقم 1702 المؤرخ 17/10/2004 .
ثم قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 24/10/2005 للرد على الدعوى وإيداع المستندات ، إلا أن جهة الإدارة قد أمسكت عن الرد على الدعوى ولم تودع ثمة مستند ، وبذات الجلسة 24/10/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بجلسة اليوم ، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .