⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 40818 لسنة 59 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2005-10-2

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة الســــــــــــــــيد الأستاذ المستشار / محـــــمــد حســـــني الصــــواف نائب رئيس مجلس الدولة ورئـــيس المحــــكمــــــة وعضويةالســيدين الأستاذين المستشارين / أبو الحسن عبد الغني ابراهيم ســــيد أحمــــــــــد جميــــــــع نائب رئيس مجلس الدولة نائب رئيس مجلس الدولة وحضورالســـــــــيد الأســـــتاذ المستشار / محمد عبد المنعم شـــــــــلقامي مفــــــــوض الدولـــــــــة وسكـــــــــــــــرتارية الســـــــــــــــــــــيد / هانـــــــــــــي حـــــــــــــــامد سكرتـــــــير المحكـــــمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً. وحيث إن المدعية تطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن تمكينها من السفر وعدم منحها البطاقة الصفراء اللازمة لذلك وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات. ومن حيث أن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية، فمن ثم تكون مقبولة شكلاً. ومن حيث أنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإن مناط الحكم به حسبما استقر قضاء مجلس الدولة مرهون بتوافر ركنين أساسين لا غني لأحدهما عن الآخر، أولهما ركن الجدية بأن يبني هذا الطلب علي أسباب ومطاعن من شأنها أن ترجح بحسب الظاهر من الأوراق الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وثانيهما ركن الاستعجال بأن يترتب علي تنفيذ القرار المطعون فيه أو الاستمرار في تنفيذه نتائج يتعذر تداركها. ومن حيث أنه عن ركن الجدية، فإنه يبين من استعراض أحكام الدستور أن المشرع قد جعل من الحرية الشخصية حقاً طبيعياً يصونه بنصوصه ويحميه بمبادئه، فنص في المادة (41) منه علي أن " الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مضمونه لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض علي أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعة من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقاً لأحكام القانون". ونص في المادة (50) علي أنه " لا يجوز أن تحظر علي أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون". ومن حيث أن مفاد ما تقدم، أن الدستور المصري الصادر سنة 1971 قد ارتقي بالحرية في التنقل والسفر في مدارج المشروعية ورفعها إلي مصاف الحريات والحقوق الدستورية مع ما يتيحه ذلك من حقيقة الضرب في واسع أرض الله والسعي في عريض مناكبها، فجعل من حرية التنقل والسفر داخل البلاد أو خارجها حقاً دستورياً مقرراً للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ ولا الانتقاص منه بغير مقتض ولا أن يتخذ تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف به أو سبيلاً للتغول عليه، وقد تدخل المشرع الدستوري منظماً لذلك الحق في بعض المواضع بما يحقق المحافظة علي سلامة الدولة وأمنها واستقرار وحماية النظام العام بها وعدم تعطيل سير العدالة، كما خول السلطة التشريعية تنظيم ذلك الحق علي ألا يكون في ذلك التنظيم عصف بجوهره ومضمونه أو انتقاص منه. ومن حيث أنه اتصالاً بما تقدم ولما كانت حرية التنقل والسفر هي أحد مظاهر الحرية الشخصية وحق دستوري أصيل للفرد، لذا فإن المنع من السفر يعتبر قيداً علي هذه الحرية، ومن ثم فإنه يكون حتماً مقضياً أن يرتكن القرار الصادر في هذا الشأن إلي سبب صحيح يبرره حقاً وصدقاً، واقعاً وقانوناً ومن ثم كان لزاماً أن يقوم القرار بالمنع من السفر علي أسباب تبرره مطابقة الدستور والقانون غايتها المصلحة العامة مؤدية إلي النتيجة التي انتهت إليها ومستخلصة استخلاصاً سائغا من أصول ثابتة في الأوراق تؤدي إليه واقعاً وقانوناً وإلا كان قرار الإدارة في هذا الشأن معيباً ويتسم بعدم المشروعية. ومن حيث أنه بالتطبيق لما تقدم ، وكان البادي من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه دون تغلغل في الموضوع أن المدعية لا تزال علاقتها الوظيفية بإتحاد الإذاعة والتليفزيون قائمة ولم تنته باستقالة صريحة أو ضمنية وأن لها رصيد من أجازاتها الاعتيادية وإذ تقدمت المدعية بطلب لمنحها إذن سفر للخارج لزيارة زوجها المريض وابنتها التي تدرس بفرنسا وإذ لم تذكر جهة الإدارة أي سبب يبرر عدم الموافقة علي سفر المدعية للخارج، فضلاً عن أنها لم تنسب إليها أية وقائع محددة تبرر عدم الموافقة علي سفرها ولم تقدم أي مستندات تبرر ذلك رغم أن المحكمة قد أعطت لها الفرصة كاملة من خلال الأجل للرد والمستندات ولكنها لم تتقدم بشئ، مما يجعل قرارها المطعون فيه لا سند من واقع أو قانون وهو ما يرجح إلغاء القرار المطعون فيه عند نظر طلب الإلغاء ومن ثم فإن ركن الجدية يكون قد توافر في طلب وقف تنفيذ ذلك القرار. ومن حيث أنه عن ركن الاستعجال، فإنه متوافر في الدعوى الماثلة بحسبان أن الأمر يتعلق بحق التنقل والسفر وهو حق كفله الدستور وأكدته المواثيق الدولية ويتوافر بالمساس به ركن الاستعجال، فضلاً عن أن هناك ثمة ضرورة توجب سفر المدعية لرعاية زوجها المريض وابنتها التي تدرس بالخارج ومن ناحية أخري فإن الأوراق قد أجدبت عن توافر اعتبارات حالة تستدعيها مصلحة عامة تتعلق بكيان وأمن الدولة أو المجتمع يتعين مراعاتها دوماً، نزولاً علي القاعدة الأصولية التي تقضي بترتيب المصالح في ضوء مدا رجها. ومن حيث أنه وقد توافر لطلب وقف التنفيذ ركنان، فإنه يكون قد استوى قائماً علي ساقية، مما يتعين معه القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من آثار، علي أن يكون التنفيذ بمسودة الحكم وبغير إعلان عملاً بحكم المادة (286) من قانون المرافعات المدنية والتجارية - لدواعي الاستعجال المشار إليها. ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان وبإحالة الدعوى لهيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وتقديم تقرير بالرأي القانوني في موضوعها. رئيس المحكمة سكرتير المحكمة
فقرة رقم -1
الوقـــــــــــــــــائع أقامت المدعية هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 3/9/2005 طلبت في ختامها الحكم أولا: بقبول الدعوى شكلاً ثانياً: وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار جهة الإدارة السلبي بالإمتناع عن تمكينها من السفر وعدم منحها البطاقة الصفراء اللازمة لذلك علي أن ينفذ هذا الحكم بموجب مسودته وبدون إعلان مع إلزام الإدارة بالمصروفات وأتعاب المحاماة. ثالثاً: وفي الموضوع بإلغاء القرار السلبي المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار وإلزام الإدارة المصروفات وأتعاب المحاماة. وقالت المدعية شرحاً لدعواها : إنها تقدمت بطلبات متكررة لجهة الإدارة لمنحها تصريح سفر إلي باريس لمدة شهر لتلحق بزوجها المريض وترتيب أمور أبنتها القاصر التي تدرس في جامعة السربون إلا أن جهة الإدارة امتنعت عن الاستجابة لطلبها رغم عدم وجود ثمة موانع تحول دون سفرها ورصيد أجازاتها يسمح بذلك وهذا ما يعد قراراً سلبيا من جهة الإدارة يتسم بعدم المشروعية والتعسف في استعمال السلطة، مما يتوافر معه ركن الجدية وركن الاستعجال اللازمان للحكم بوقف التنفيذ. وأنهت المدعية صحيفة دعواها بالطلبات آنفة الذكر. وقد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى أمام هذه المحكمة جلسة 20/9/2005 وفيها قدم الحاضر مع المدعية صحيفة معلنة لجهة الإدارة بالجلسة المشار إليها وقدم حافظة مستندات طويت علي المستندات المبينة بغلافها وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بالإطلاع وإيداع مستندات من الطرفين خلال أسبوع ولم يتقدم أي من الخصوم بمستندات خلال الأصل المضروب. وبجلسة اليوم قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة بذات الجلسة لتغيير تشكيل المحكمة وإصدار الحكم آخر الجلسة حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه ومنطوقة لدي النطق به.