الطعن رقم 255 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1956-4-5
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
وكالة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ انتهاؤها - محكمة الموضوع
⚖️ تجاوز حدود التوكيل - محكمة الموضوع
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور عبد الرحمن يوسف ومحمد عبد الواحد على ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه المستئار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل فى ان الطاعن رفع الدعوى رقم 1165 سنة 1949 كلى اسكندرية على المطعون عليها التى يمثلها السيد .................. رئيس مجلس إدارتها طالبا الحكم بإلزامها بأن يدفع له مبلغ خمسة آلاف جنيه والفوائد من تاريخ المطالبة الرسمية وقال شرحا لدعواه إن المطعون عليها شركة مصرية مساهمة تكونت بفرمان صدر فى سنة 1892 حدد مدتها بخمسين سنة تنتهى فى سنة 1942 . وفى سنة 1934 اجتمعت جمعيتها العمومية وقررت مد أجل الشركة لمدة خمسين سنة تنتهى فى سنة 1992 ولستمرت فى مزاولة نشاطها حتى تبهتها إدارة مراقبة الشركات بوزارة التجارة فى 22 من مايو سنة 1948 إلى ان اجلها قد انتهى منذ سنة 1942 وأن امتداد هذا الأجل لا يمكن أن يكون إلا بكرسوم ولا يغنى عنه صدور قرار من الجمعية العمومية للشركة فرد محاميا الشركة فى 26 من مايو سنة 1948 بأنهما لا يوافقانها على هذا الرأى وعندئذ عرضت إدارة الشركات الأمر على مجلس الدولة لإبداء الرأى فأتى بأن قرار الجمعية العمومية للشركة لا يغنى عن صدور المرسوم كما نشرت الصحف حديثا لوكيل وزارة التجارة يتضمن هذا المعنى ويقول الطاعن إن السيد .................. تحدث غليه فى الموضوع وطلب منه أن يبحثه وأن يبعث إليه برأيه فيه ، فأرسل إليه بأنه يرى وجوب مناقشة الموضوع مع مجلس الدولة لتفادى إجراءات قد تكبد الشركة مصاريف باهظة . وفى 4 من يونيه سنة 1948 أرسلت إليه الشركة كتابا تفوضه بمقتضاه فى تمثيلها لدى وزارة التجارة لوقف ما قد يتخذ ضدها من إجراءات ، فقام بمهمته وقدم مذكرة إلى وزارة التجارة فى 21 من يونيه سنة 1948 يبين فيها وجهة نظر الشركة وطلب احتياطيا أن يصدر مرسوم ذو أثر رجعى بمد أجلها واسباغ الصبغة القانونية عليها , وفى يوم 25 من يونيه سنة 1948 وصلة كتاب من المطعون عليها يتضمن عزله من التوكيل إذ ان مجهوداته لم تفلح فى إقناع وزارة التجارة بوجهة نظر الشركة وهى أن قرار جمعيتها العمومية الصادر فى سنة 1934 يغنى عن صدور مرسوم - ولما كان الطاعن يعتقد أنه لا يحق للمطعون عليها أن تنفرد بعزله إذا انعقد التوكيل لمصلحة الطرفين كما ان هذا العزل جاء فى وقت غير مناسب قثد رأى الاستمرار فى مهمته وأرسل إليها فى 12 من اكتوبر سنة 1948 كتابا قال فيه ان مجلس الدولة قد عدل عن رأيه الأول ووافق على إصدارمرسوم يكون له أثر رجعى فلم ترد على كتابة هذا ولمتدفع له الاتعاب التى يستحقها على الرغم من مطالبتها وأنه يقدر هذه الاتعاب بمبلغ خمسة آلاف جنيه الذى رفع به الدعوى ، ثم عدل طلباته بعد ذلك إلى طلب الحكم بمبلغ 4781 جنيها و 360 مليما - إذ قبل مبلغ مائتى جنيه قد عرضته عليه المطعون عليها - ويقول الطاعن إن مجهوداته هى التى أنقذت المطعون عليها من ورطتها ومن خطر إبطال تصرفاتها فى خلال المدة من سنة 1942 وهو تاريخ انتهاء اجلها حتى صدر المرسوم -دفعت المطعون عليها الدعوى بأن الواقع غير ما يدعيه الطاعن ذلك أن توكيلها له فى 4 من يونيه سنة 1948 كان توكيلا خاصا محددا لغرض معين هو إقناع غدارة الشركات بعدم ضرورة مرسوم لمد اجل الشركة ولم تكتف بذلك التوكيل بل وافته بالحجج القانونية التى تدعم وجهة نظرها إذا أرفقت بخطاب التوكيل الذى بعثت إليه صورة الكتاب الذى أرسله محامياها الاستاذان .................. و.................. إلى غدارة الشركات وفى 22 من يونيه تلقت الشركة المطعون عليها كتابا من مراقبة الشركات اشارت فيه إلى كتاب الأستاذين .................. ا و.................. وقالت إن مجلس الدولة لا يزال عنه رأيه السابق وهو انه يجب ان يصدر مرسوم بمد اجل الشركة وعندئذ رأت الشركة أنه لا جدوى من الاستمرار فى النقاش والمجادلة وقررت الانصياع لرأى مجلس الدولة وكلفت محاميها بغعداد طلب لاستدصدار المرسوم ثم ارسلت إلى الطاعن فى 25 من يونيه بانتهاء وكالته إذ قررت طلب استصدار مرسوم بمد اجلها وبعد ذلك تولى الدكتور .................. عضو مجلس إدارة الشركة تقديم الطلب غلى رئيس مجلس الوزراء وصدر المرسوم بناء على هذا الطلب وتقول المطعون عليها إنه على الرغم من عدم نجاح الطاعن فيما وكله من أجله وتجاوز حدود وكالته فقد عرضت عليه مبلغ مائتى جنيه مقابل مجهوداته فى المدة من 4 إلى 25 من يونيه سنة 1948 وهو تاريخ إنهاء وكالته - وفى 19 منيونيه سنة 1950 قضت المحكمة برفض دعواه ، فاستأنف هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 39 سنة 6 ق استئناف اسكندرية ، وفى 14 من ابريل سنة 1952 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف للأسباب التى قام عليها ولما أضافته من اسباب اخرى ، فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث إنالطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه قصور التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون لستة أسباب : يتحصل الول منها - فى أن الحكم شابه القصور لتضارب أسبابه ، ذلك انه استند فى تبرير عزل الطاعن من التوكيل إلى القول بأن المذكرة التى قدمها إلى وزارة التجارة فى 21 منيونيه سنة 1948 كانت عديمة الجدوى بدليل أن مراقب الشركات بهذه الوزارة ارسل غلى المطعون عليها كتابا فى 22 من يونيه سنة 1948 يقول فيه إن مجلس الدولة لا يزال عند رأيه الأول وهو أنه يجب استصدار مرسوم بمد اجل الشركة وتقارب التاريخين يدل على ان وزارة التجارة لم تكن قد تلقت المذكرة بعد عندما أرسلت كتابها سالف الذكر إلى المطعون عليها وبالتالى لم يكن مجلس الدولة قد نظرها ، ويقول الطاعن إن ترتيب العزل على أن مساعيه لم تفلح يتضارب مع قول الحكم أن المذكرة لم يتناولها البحث فضلا عما فيه من خلط فى استخلاص النتيجة من السبب ،كما انعزله من التوكيل قبل النظر فى المذكرة يحمل الدليل على سوء نية المطعون عليها وتعمدها عزله فى وقت غير لائق .
ومنحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه فى خصوص عزل الطاعن منالتوكيل على أن العمل الذى وكلته فيه المطعون عليها فى 4 من يونيه سنة 1948 وهو أقناع وزارة التجارة بعدم ضرورة إصدار مرسوم قد تم فعلا فى يوم 22 من يونيه إذا ابلغتها الوزارة فى ذلك اليوم بأن مجلس الدولة مصر على وجوب استصدار المرسوم ومن ثم حق للمطعون عليها أن تنهى توكيلها له فقال الحكم - " وإذا كانت الشركة مع هذه الظروف قد رات غنهاء المأمورية التى كلفت المستأنف - الطاعن - القيام بها لعدم وجود فائدة من إصرارها على التمسك بوجهة نظرها الأولى من امتداد قيامها قانونا بدون صدور مرسوم بذلك وأنها تؤثر المطالبة باستصدار هذا المرسوم وأرسلت خطابا بتاريخ 25 من يونيه سنة 1948 تخطره فيه بسحب التوكيل منه لأن مساعيه لدة وزارة التجارة لم تفلح فى إقناعها بوجهة نظر الشركة وإنها ستكلف مستشارها بطلب استصدار مرسوم إذا فعلت الشركة ذلك لا تكون قد تجاوزت حقها او تعشفت فيه او فسخت عقد الوكالة فى وقت غير ملائم كما يقول المستأنف ، ذلك ن المهمة تحددت بالخطاب المؤرخ فى 4 من يونيه سنة 1948 إصرار مجلس الدولة على وجوب إستصدار مرسوم به .فمن حق الشركة أن ترى من مصالحها عدم الاستمرار فى هذا الجدل ويصبح من حقها بالتالى أن تنتهى التوكيل الصادر منها غلى المستأنف دون أن يكون لهذا الأخير الحق فى القو إنها متعسفة فى هذا العمل " وهذا الذى قال به الحكم لا مخالفة فيه للقانون ذلك أن المادة 714 من القانون المدنى تنص على ان الوكالة تنتهى بإتمام العمل الموكل فيه وقد استخلصت المحكمة أن العمل الذى وكل فيه الطاعن هو إقناع وزارة التجارة بعدم ضرورة صدور مرسوم لمد أجل الشركة وأنه لم ينجح فانتهت بذلك مهمته ، واستخلاص المحكمة لهذه النتيجة هو استخلاص موضوعى سائغ وكان هو الدعامة التى قام عليها الحكم فى تبرير عزل الطاعن إذ لم يكن تحدث الحكم فى هذا المقام عن المذكرة المقدمة غلى وزارة التجارة فى 21 من يونيه سنة 1948 إلا استعراضا للظروف التى احاطت بالنزاع منذ توكيل الطاعن فى 4 من يونيه سنة 1948 حتى عزله فى 25 من ذلك الشهر .
ومن حيث إن السببين الثانى والثالث يتحصلان فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون واستند إلى ما لا سند له فى الوراق حين قال إن المطعون عليها لم تفد من المذكرة التى قدمها الطاعن إلى وزارة التجارة أخذا بكتاب صادر من الدكتور ...................... إلى الشركة المطعون عليها إذ هو عضو لمجلس إدارتها والكتاب الذى يصدر منه بوصفه هذا كأنه صادر من المطعون عليها نفسها والقانون لا يقر الدليل الذى يكون من صنع الخصم ، وأن ما تضمنته هذا الكتاب لا سند له من الأوراق إذ جاء به ان مجلس الدولة لا اعتراض له على القرار الذى اصدره مجلس إدارة الشركة المطعون عليها فى سنة 1934 من الوجهة الشكلية وأن اعتراضه كان مقصورا على مدة الإطالة إذ يرى أن تكون 25 سنة بدلا من 50 سنة وأنه لم تكن هناك أخطار تهدد الشركة ، وهذا كله غير صحيح إذ الأوراق ومذكرات المطعون عليها فيها الدليل على قيام الخلاف ، كما أن حديث وكيل وزارة التجارة إلىالصحف ثم توكيل المطعون عليها للطاعن عن كل ذلك يدل على أنالخطر كان يهدد المطعون عليها .
ومن حبث إن هذا النهى مردود - اولا - بأنه يبين من صورة مذكرة الطاعن أمام محكمة الاستئناف والمقدمة صورتها من المطعون عليها ان الطاعن قد استند إلى كتاب الدكتور .................. واعتبره دليلا له عن أن المطعون عليها قد أفادت من عمله فقال فى هذه المذكرة " ويكفينا فى هذا الصدد أن تذكر الهيئة الموقرة بأن الاشركة كانت فى بداية الأمر ليست بنا كرة على الأستاذ.................. عمله ومجهوده بل قالت إن هذا العمل والمجهود لم يؤديا إلى نتيجة فى صالح الشركة لأن الشركة هى التى قامت بالإجرءات اللازمة للحصول على المرسوم وقد تم ذلك حسبما جاء فى دفاعها بواسطة احد اعضاء مجلس إدارتها الأستاذ .................. مؤيدا لأقوالنا ونافيا لادعاء الشركة واضطرت أزاء هذا التكذيب أت تعدل عن خطتها وتعدل فى دفاعها .." فليس للطاعن بعد ذلك أن يعيب على الحكم النظر فى هذا الكتاب لمجرد أنه فسر مضمونه تفسيرا لا يتفق وصالحه ، والحكم إذ فعل ذلك لا يكون قد خالف القانون فى شئ - ومردود ثانيا - بما أقام الحكم المطعون فيه قضاءه عليه من أن الطاعن قد تجاوز حدود التوكيل بطلبه صدور مرسوم بإطالة مدة الشركة وأن هذا الطلب لم يكن محل نزاع لا من وزارة التجارة ولا من مجلس الدولة كما تدل على لك الخطأبات التى تبودلت بين الطاعن والمطعون عليها وبينهما وزارة التجارة فقد قال الحكم " وبما أنه لذلك يتضح أن المهمة التى وكل إلى المستأنف - الطاعن - فى تنفيذها قد تحددت بخطاب 4 من يونيه سنة 1948 وأنه إذا كان قد تجاوز هذه الحدود بطلب صدور مرسوم بإطالة امد الشركة المستأنف عليها ما ان علمت بتاريخ 22 من يونيه سنة 1948 بإصرار وزارة التجارة على موقفها الأول حتى آثارت أن ترضخ له من ان المستأنف كان يلومها فى الخطاب الذى أرسله إليها فى 28 من يونيه سنة 1948 على التعجيل بإنهاء توكيله - وبما أن قول المستأنف بأن العبرة لم تكن بصدور المرسوم بإطالة أجل الشركة بل يجعل المرسوم ذا اثر رجعى وأنه هو الذى قام بالمطالبة به فى مذكرته التى قدمها - وبما أنه يتضح من مراجعة الخطابات التى تبودلت بين المستأنف والمستأنف عليها وبين هذين ووزارة التجارة عدم قيام خلاف على الأثر الرجعى لمرسوم الامتداد والطلب الاحتياطى الذى تقدم به المسىتأنف فى مذكرة 21 من يونيه سنة 1948 هو استصدار المرسوم اللازم لإطالة امد الشركة باعتماد القرار الصادر فى الجمعية العمومية فى 29 من ديسمبر سنة 1934 دون أن يشير فيه للأثر الرجعى للمرسوم كما يدعى " . وهذا الذى قال به الحكم هو استخلاص موضوعى سائغ لا رقابة لمحكمة النقض عليه .
ومن حيث إن الاسباب الرابع والخامس والسادس تتحصل فى ان الحكم المطعون فيه أخطأ إذ عول على دفاع المطعون عليها المستند إلى انها رضخت لرأى مجلس الدولة فكلفت محاميها بتقديم طلب لاستصدار مرسوم . إذ ان الطاعن هو الذى تقدم بهذا الطلب فى مذكرته المقدمة إلى وزارة التجارة بتاريخ 21 من يونيه سنة 1948 وهذا النعى مردود بما سبق الرد به على ما سبق من أسباب وهو لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل .
ومن حيث إنه يبيت مما تقدم أنالطعن لا يستند إلى أساس فيتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى استخلصت المحكمة لأسباب سائغة أن الوكيل لم ينجح في العمل الموكل فيه فانتهت بذلك مهمته، فإن استخلاص المحكمة لهذه النتيجة هو استخلاص موضوعي ولا مخالفة فيه للقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الحكم إذ قرر بأن الوكيل قد تجاوز حدود التوكيل قد أقام ذلك على استخلاص موضوعي سائغ، فلا رقابة لمحكمة النقض عليه.