الطعن رقم 32317 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / الدكتور/ صبحي جرجس إسحاق نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /السيد العربي أحمد حسن نائب رئيس مجلس الدولة
و / وجيه عبد العزيز رفاعي مستشار
وحضور السيد الأستاذ المستشار / كريم عادل القاضي مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / مجدي مرسي أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة "
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا .
وحيث أن المدعيين يطلبون الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيتهم في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازات مورثهم الاعتيادية لم يستنفذها أثناء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات
ومن حيث أنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى بما فيها القانون رقم 7 لسنة 2000 مما تقضى معه المحكمة بقبولها شكلا .
وحيث أنه عن الموضوع فان المادة 13 من الدستور تنص على أن " العمل حق واجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع .
ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضاه قانون ولأداء خدمة عامة ومقابل عادل .
ومن حيث أن المادة 62 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 م تنص على أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله الإ لأجازة تستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة " وتنص المادة 65 من ذات القانون بعد المعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 على أن " يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية باجر كامل ولا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي :
1 - 15 يوما في السنة الأولى .
2 - 21 يوما أمضى سنة كاملة .
3 - 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة .
4 - 45 يوما لمن تجاوز سنة الخمسين .
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل " ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة . ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز 60 يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات أستحق عن هذا الرصيد أجره الاساسى مضافا إليه العلاوات الخاصة والتي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته ، وذلك لا يجاوز أجر أربعة أشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 م بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون العاملين المدنين بالدولة على أن " تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة بشئونهم وتنص المادة الثانية من ذات القانون على أن ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم لتاريخ نشره وقد نشر في 7/12/1991م .
ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة 13 سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل أستحقها والإ كان ذلك عدوانا على صحته البد نية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية والتي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها .
ومن حيث أن المشرع نظم المادة 65 من قانون العاملين المدنين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وحدد للإجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق في المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط الحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل .
فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات .
ومن حيث أن المشرع في المادة 65 المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذي يسرى اعتبارا من 8/12/1991م على جميع العاملين المدنين بالدولة بكادرات خاصة قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل المادي أربعة أشهر الإ أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسالة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو 2000م في القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية " دستورية " والذي يقضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978م فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا على أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وإذا نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000م وكان مقتضى المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بقانون رقم 47 لسنة 1979م أن يكون لقضاء هذه المحكمة الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة على الدولة بسلطتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت ، ومن
ثم فان هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي أتصل بها النص مؤثرا فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد أستقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي أو كانت قد أنقضت بالتقادم .
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 م المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فيها ، فان مؤدى ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات .
" يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية " دستوري " طلبات أعضاء " الصادر بجلسة 9 من سبتمبر سنة 2000 م بحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء في الطلب رقم 41 لسنة 68 القضائية " رجال القضاء " الصادر بجلسة 3 من أبريل سنة 2001م .
" وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7 فبراير سنة 2001 بحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 ، 5435 لسنة 44 ق . ع الصادر بجلسة 22 يونيو 2001" يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 54 لسنة 25ق جلسة 9/5/2004 والقاضي بعدم دستورية المادة 80 من لائحة العاملين بالهيئة المدعى عليها والمقابلة للمادة 65 من قانون العاملين المدنيين بالدولة .
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف المدعي مما يفيد بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعي عل أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دواما أو مؤقتا أو خاصة وظائف معينة طوعا لمقتضياتها على المدعي ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله أستحق عنه أجره فان العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما فعله المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالأجازة . فأذن تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة العمل التي كان العامل يستحقق عنها أجازة خاصة وأنهلا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر ألا يطالب العامل بإجازة اعتيادية تمثل له ميزة وتحقق له امتياز إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو الأسباب اقتضتها ظروف أداءه دون أن يكون لإدارة العامل ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها .
فإذا أضيف على ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة عن العلاقات الوظيفية يع حسبما أستقر عليه قضاء مجلس الدولة على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي أستحقها إبان خدمة المدة أربع أشهر كانت عن رغبته وإيراداته ولا يكتفي بهذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب محققا لمصلحتها التي لو لا وجودها لجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي أستحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له الاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر
ومن حيث أن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح مورث المدعيين الأجازات الاعتيادية التي أستحقها إبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فانه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعين في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازات مورثهم
الاعتيادية التي لم يحصل عليها على أن يخصم منه ما سبق صرفه إليهم من هذا الرصيد وذلك على النحو الثابت بملف خدمته مورثهم .
ومن حيث أن يخسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات .
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعيين في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازات مورثهم الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته على أن يخصم منه ما سبق صرفه إليهم من هذا الرصيد وما يترتب على ذلك من أثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .
سكرتير المحكمـــــــــــــة رئيس المحكمـــــــــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائـــــــــــع : -
أقام المدعيين هذه الدعوى بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 23/9/2003 وطلبوا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيتهم في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازات مورثهم الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار .
وشرحا لدعواهم ذكروا أن مورثهم كان يعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها وانتهت خدمته فيها بإحالته للمعاش وقامت الجهة الإدارية بصرف مقابل نقدي مقداره أربعة أشهر عن رصيد أجازاته الاعتيادية رغم أن له رصيد العمل يزيد على أربعة أشهر ورفضت جهة الإدارة صرف مقابل نقدي عنها ولجا المدعيين إلى لجنة التوفيق قبل إقامتهم لدعواهم الماثلة .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم : بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعين في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازات مورثهم الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته على أن يخصم ما سبق صرفه إليهم من هذا الرصيد ، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات .
وقد تداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر .
وبجلسة 10/10/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .