الطعن رقم 30916 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-30
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / سعيد أحمد بر غش نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذه المستشارين / على حسن طلب نائب رئيس مجلس الدولة
و/ محمود فؤاد عمار نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمد متولي مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / جمال كامل صليب أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا 0
ومن حيث إن المدعى يستهدف من دعواه الحكم بأحقيته في تقاضي مقابل رصيد أجازاته الدورية التي لم تصـــرف له مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات والأتعاب 0
ومن حيث أن الدعوى الماثلة تعد من دعاوى التسويات أو المنازعة في راتب والتي لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة بشأن دعاوى الإلغاء وإذ قام المدعى بالالتجاء إلي لجنة التوفيق المختصة قبل إقامة دعواه فأن الدعوى تكون قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة ومن ثم تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث أنه عن موضوع الدعوى فأن المادة (35) من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم (109 ) لسنـة1971 والمعدلة بالقانون رقم 218 لسنة 1992 تنص علي أن " يمنح الضابط أجازة سنوية بمرتب كامل قدرها شهر ونصف في السنة وشهران لمن بلغ سن الخمسين من عمره , وتكون الإجازة في السنة الأولي من خدمـــــــة الضابط خمسة عشر يوما 00000 فإذا انتهت خدمة الضابط قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته كاملا وذلك بما لا يتجاوز أجر اثني عشر شهرا 0
ثم صدر القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ونص في المادة (1) علي أن " يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العامليـــــــن المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 النص الأتي :
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يتجاوز أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم 0
وقد نصت المادة (2) من القانون المذكور علي أن " تسري إحكام هذا القانون علي العاملين بكادرات خاصة ويلغي كل حكم ورد علي خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم"
وقد نصت المادة (3) من القانون سالف الذكر علي العمل بأحكامه اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره أي اعتبارا من 8/12/1991 0
وبناء علي ذلك فأنه اعتبارا من 8/12/1991 فقد أصبح ضباط وأفراد هيئة الشرطة خاضعين شأنهم في ذلك شأن سائر العاملين الخاضعين لكادرات خاصة أو العاملين المدنيين بالدولة الخاضعين لإحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 لحكم الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المشار إليه والغي ما نص عليه في قانون هيئة الشرطة بالتعديل الذي أدخله المشرع بالقانون رقم 218 لسنة 1991 0
ومن حيث أن المحكمة الدستورية العليا قد انتهت في القضية رقم (2 ) لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 6/5/2000 إلي الحكم " بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متي كان عدم الحصول علي هذا الرصيد راجعا إلي جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضة عنها فيجوز للعامل عندئذ كأصل عام -أن يطلبها
جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية علي هذا النحو ممكنا عينا وألا كان التعويض النقدي عنها واجبا تقديرا بأن المدة التي أمتد إليها الحرمان من استعمال تلـــك الإجازة مردها إلي جهة العمل
فكان لزاما أن تتحمل وحدها تبعة ذلك , ولما كان الحق في التعويض لا يعدو أن يكـون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32 , 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي تتسع للأموال بوجه عام فأن حرمان العامل من التعويض المكافيء للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة " 0
ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية طبقا للمادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة0
وعلي ذلك فأنه علي مقتضي حكم المحكمة الدستورية العليا يحق للعامل الذي له رصيد من أجازات دورية لم يتحصل عليه بسبب راجع إلي رب العمل أو ظروف العمل ومقتضياته الحصول علي مقابل نقدي عنه مهما بلغ هذا الرصيد متي كان الحق فيه لم يسقط بالتقادم أو استقرت المنازعة فيه بحكم قضائي حائز لقوة الأمر المقضي 0
ومن حيث أنه لاينا ل من ذلك الدفع المبدي من هيئة قضايا الدولة بعدم سريان حكم المحكمة الدستورية العليا فــــــي القضية رقم (2) لسنة 21 دستورية بجلسة 6/5/2000الا اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية العليا في الجريدة الرسمية أي اعتبارا من 18/5/2000اعمالا لقاعدة الأثر المباشر لهذا الحكم بعد العديل الذي أدخلة المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 , فأن ذلك مردودا عليه بما استقرت عليه إحكام المحكمة الدستورية العليا , وأحكام محكمة النقض , والإدارية العليا , وفتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن إحكام المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية هي بطبيعتها دعاوى عينية توجه لخصومة فيها إلي النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستوري وتكون لهذه الإحكام حجية مطلقة ولا يقتصر أثرها علي الخصوم في تلك الدعاوى التي صدرت فيها وإنما ينصرف هذا الأثر إلي الكافة وجميع سلطات الدولة وان المشرع عند بيانه للآثار التي تترتب علي الحكم بعدم دستورية نص تشريعي وأن أعمل الأثر الفوري للحكم ونص عل عدم جواز تطبيق النص المحكوم بعدم دستوريته اعتبارا من اليوم التالي لنشر الحكم إلا أن ذلك لا يعني أن يقتصر عدم التطبيق علي المستقبل فحسب وإنما ينسحب بأثر رجعي إلي الوقائع والعلاقات السابقة علي صدور الحكم حيث أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعي يكشف عما به من عوار دستوري مما يعني زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به , ولا يستثني من هذا الأثر الرجعي سوي الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم 0
( ينظر في هذا حكم الدستورية العليا في الدعوى رقم 48 لسنة 3 ق بجلسة 11/6/1983 وحكمها في الدعوى رقم 16 لسنة 3 ق بجلسة 5/7/1983 , وحكم محكمة النقض في الطعن رقم 2489 لسنة 56 ق بجلسة 29/5/1997 وحكمها في الطعن رقم 777 لسنة 61 هيئة عامة وحكم الإدارية العليا في الطعن رقم 1852 لسنة 42 ق بجلسة 12/11/1998 والطعن رقم 3 والطعن رقم 23 لسنة 37 ق عليا بجلسة 5/3/2000 وفتوى الجمعية العمومية بجلسة 18/3/1998 وفتواها بجلسة 7/2/2001 ) 0
وإذا كان من المستقر أنه لا يخرج عن نطاق الأثر الرجعي للحكم بعدم دستورية نص تشريعي سوي الحقوق والمراكز التي استقرت عند صدور حكم الدستورية بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو انقضت بانقضاء مدة التقادم , فأن القانون رقم 168 لسنة 1998 لم يغير من قاعدة الأثر الرجعي للأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية إلا في حالتين استثنائيتين لا يجوز الخروج عليهما ولا مجال للقياس عليهما :
أولهما : حالة ما إذا تعلق الطعن بمدي دستورية " نص ضريبي " فقد جعل المشرع لحكم الدستورية في هذه الحالة أثر مباشر وليس أثرا رجعيا ودون إخلال باستفادة المدعي من الحكم بعدم دستورية هذا النص 0
وثانيهما : حالة ما إذا ارتأت المحكمة تحديد تاريخ معين لسريان حكمها بعدم دستورية نص 0
وعلي ذلك فأنه في كل الحالات الاخري تبقي قاعدة رجعية الحكم بعدم الدستورية قائمة بما يعني زوال النص المقضي بعدم دستوريته وفقده لقوة نفاذه منذ بدء العمل به 0
وحيث أن هيئة الشرطة وأن كانت هيئة مدنيه فأنها في ذات الوقت هيئة نظامية أسند إليها في الدستور والقانون حفظ النظام والأمن العام والآداب وحماية الأرواح والإعراض والأموال وكفالة الأمن والطمأنينة للمواطنين والسهر والعمل
الدائب المستمر علي توفير مناخ الاستقرار ومراقبة ومتابعة ضبط أي محاولة للخروج علي الشرعية وإجهاض أي محاولة لزعزعة أو المساس بالمقومات الأساسية للمجتمع 0
ولا شك أن تلك المهام الجسام تلقي علي العاملين بمرفق الأمن التزاما يتناسب مع تلك المهام , وتوجب عليهم علي خلاف كثير من الوظائف بمرافق أخري تأهب مستمر واستنفار دائم لا يعرف ساعات محددة للعمل أو أيام عطلة أسبوعية أو رسمية ويقظة واستعداد للتصدي لمواجهة أي محاولة للإخلال بالأمن أو خروج علي الشرعية أو مساس باستقرار المجتمع , بما يؤدي إلي القول بأن اختيار رجل الأمن لموعد أجازاته الدورية أو مدتها لا يمكن أن يرتهن بإرادته بل يخضع دائما وبالأساس لظروف العمل وموجباته وحسن أدائه صدعا بطبيعة العمل بهذا المرفق الحيوي ونزولا علي مقتضيات العمل فيه وقد أشارت إلي ذلك الفقرة الرابعة من المادة (35) من قانون هيئة الشرطة من أنه . تحدد مواعيد الإجازة السنوية حسب مقتضيات العمل وظروفه " مما يعني أن حصول ضابط الشرطة علي أجازاته الدورية أو عدم حصوله عليها يرتبط دائما بصالح العمل وظروفه وحسن أداء المرفق للمهام المنوطة به 0
ويؤيد هذا النظر أنه بينما نص المشرع في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة في المادة (65) السالف الإشارة إليها بعد بيانه لمدد الإجازة الاعتيادية السنوية أنه في جميع الأحوال يجب التصريح للعامل بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة مما يجعل سلطة الإدارة مقيدة بالنسبة لهذه المدة فأن قانون هيئة الشرطة ونظرا لطبيعة العمل بهذا المرفق - لم يورد نصا مماثلا بالنسبة لضابط وفرد هيئة الشرطة بما مؤداه أن حاجة العمل وطبيعة المرفق قد تقتضي حرمان الضباط من أي قدر من أجازاته السنوية المستحقة باعتبار أن الصالح العام واستقرار الأمن هو أمر مغلب ومعلي علي الصالح الشخصي للضابط أو فرد الهيئة ولو كان بحاجة إلي إجازة دورية لأيام معدودة 0
ومن حيث أنه متي كان ما تقدم فأن عدم حصول المدعى علي أجازاته المكونة لرصيد هذه الأجازات يكون راجعا لظروف العمل ومقتضياته وحسن ادائة ويكون من حق المدعي اقتضاء مقابلا نقديا عن رصيد الأجازاته الدورية التي لم يحصل عليها مع مراعاة ما سبق صرفه من مقابل نقدي عن هذا الرصيد 0
ومن حيث أن خاسر الدعوى يلتزم بمصروفاتها طبقا للمادة 184 من قانون المرافعات 0
فلهذه الأسباب
ـــــــــــــــــــــ
حكمت المحكمة :- بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الدورية التي لم يحصل عليها مع مراعاة ما سبق صرفه وألزمت جهة الإدارة المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
" الوقائع "
أقام المدعى دعواه الماثلة بإيداع صحيفتها ابتداء قلم كتاب المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية بتاريخ 18/10/2001حيث قيدت برقم 132 لسنة 49 ق طالبا في ختامها الحكم بقبول دعواه شكلا وفي الموضوع بأحقيته في صرف التعويض النقدي عن متجمد رصيد أجازاته السنوية التي لم تصرف له عند انتهاء خدمته مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة 0
وقال المدعى شرحا لدعواه أنه التحق بالعمل بهيئة الشرطة إلي أن وصل إلي رتبة مساعد شرطه ممتاز وأحيل إلي المعاش بتاريــــــــــخ23/7/1998وتم صرف مقابل نقدي له عن رصيد أجازاته المستحقة بواقع أربعه أشهر وقد صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 21 ق بجلسة 6/5/2000 القاضي بعدم دستوريـــة الفقرة الأخيرة من المادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 ، ومن ثم أصبح من حق العامل صرف مقابل نقدي عن رصيد أجازاته كان مرجعه جهة الإدارة وطبيعة وصالح العمل وانتهي المدعى إلي طلب الحكم بما أوردوه بختام عريضة دعواه من طلبات 0
وجري تحضير الدعوى لدي هيئة مفوضي الدولة علي النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 10/5/2003 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وأحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص مع إبقاء الفصل في المصروفات .
وقد قيدت الدعوى بمحكمة القضاء الإداري برقم 30916 لسنة 57ق .
وقد جرى تحضير الدعوى لدي هيئة مفوضي الدولة وتدوولت بالتحضير على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث أودع الحاضر عن المدعى بيانا بإجمالي رصيد الأجازات الدورية للمدعى والتي لم يحصل عليها ومجموعها 510 يوما .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقرير مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعى في صرف متجمد رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها ولم يتقاض مقابلا نقديا عنها مــع ما يترتب علي ذلك من أثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات 0
وقد نظرت الدعوى أمام المحكمة بجلسة / / 200 حيث أودع الحاضر عن الجهة الإدارية المدعى عليها مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى ، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 30/10/2005 ، وفيها قررت أعادتها للمرافعة بذات الجلسة لتغيير التشكيل ، ثم قررت إصدار الحكم آخر الجلسة ، حيث صدروأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .