الطعن رقم 28851 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتـــور/ صبحي جرجس إسحاق نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / ناجى صلاح عبد ألحى سليم نائب رئيس مجلس الدولة
و / وجيه عبد العزيز رفاعي المستشار بمجلس الدولــة
وحضور السيد الأستاذ المستشـــــــــــار / كريـــم عادل القاضي مفوض الدولــــــــــــــــة
وســـــــــــكرتارية السـيــــــــــــــــــــــد / مجدي مرسى أمين الســــــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمــــــــــــــة "
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث أن المدعي يطلب الحكم بأحقيته في المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يصرف عنه مقابلا نقديا مع ما يترتب على ذلك من أثار ، وإلزام الجهة الإدارة المصروفات 0
ومن حيث انه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى فهي مقبولة شكلا 0ومن حيث انه عن الموضوع فان المادة رقم 13 من
الدستور تنص على أن " : العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ، ولا يجوز فرض اى عمل جبرا على الموظفين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل " 0
ومن حيث أن المادة رقم 62 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978 تنص على أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة " 0
وتنص المادة رقم 65 من ذات القانون بعد تعديلها بالقانون رقم 219لسنة1991 على أن " يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي .............. 0
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قومية تقتضيها مصلحة العمل " 0
ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة 0 ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على انه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الاساسى مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته ، وذلك بما لا يجاوز اجر أربعة اشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم " 0
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219لسنة1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن " تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم " 0
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره " وقد نشر بتاريخ 7/12/1991 0
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة 13 سالفة الذكر بتنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها 0
كما نظم المشرع في المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وحدد الأجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات 0
ومن حيث أن المشرع في المادة 65 المشار إليها - بعد تعديلها بالقانون رقم 219لسنة1991 والذي يسرى اعتبارا من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بكادرات خاصة - قد قيد اقتضاء هذا البدل بشرط إلا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة اشهر ، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6/5/2000 في القضية رقم 2لسنة21ق. دستورية والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل ، ولما كان هذا الحكم تم نشره في الجريدة الرسمية
بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47لسنة1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من اى جهة كانت ، ومن ثم فان هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع
والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا فيها ، ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أثرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم 0
ومن حيث عن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 سالفة الذكر والمحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى اصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصد أجازته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فيها ، فان مؤدى ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات 0
" يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 2لسنة20ق " طلبات أعضاء " الجمعية العمومية بجلسة 7/2/2001 - المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 11000 ، 11066لسنة47ق.ع بجلسة 14/12/2003 " 0
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعى مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى ، ذلك انه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره ، فان العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما ، فعله منح المقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالأجازة ، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالأجازة ، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل ، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة ، فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة اشهر كانت عن رغبته وإرادته ، ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة لان هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له
بالاحتفاظ به وقدره أربعة اشهر 0
ومن حيث انه متى كان ما سبق وكان الثابت من الأوراق أن المدعى أحيل للمعاش حال كونه يعمل على الدرجة الثانية في 4/9/2002 وان له رصيد من الأجازات الاعتيادية قدره 545 يوم لم يصرف له عنه مقابلا نقديا عند انتهاء خدمته رغم انه يستحق هذا المقابل عنه وفقا للتأهيل القانوني سالف بيانه 0
محسوب على أساس أخر اجر اساسى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كانت تصرف له في ذلك التاريخ 0
ومن حيث أن الدعوى تعد مقامة على سند يؤيدها 0
ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بالمادة 184 مرافعات 0
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة ......... بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية البالغ 545 يوم " خمسمائة وخمسة وأربعون يوما " على أساس أخر اجر اساسى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته ومضافا إليه العلاوات الخاصة التي كانت تصرف له في ذلك التاريخ وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
ســكرتير المحكمــــة رئيس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــــــــــع:
أقام المدعى هذه الدعوى في 18/8/2003 طالبا في ختام صحيفتها الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء الخدمة فيما جاوز الأربعة اشهر بسبب مقتضيات العمل وإلزام الإدارة المصروفات 0
وقال المدعي شرحا لدعواه انه أحيل للمعاش في حال كونه يشغل الدرجة الثانية بالضرائب العامة بالجيزة وله رصيد أجازات قدره 665 يوم صرف له مقابلا نقديا عن مقدار 120 يوم منه فقط ورغم انه تقدم إلى لجنة توفيق الأوضاع رقم 507لسنة2003 وأوصت بأحقيته في الصرف عن باقي هذا الرصيد إلا أن جهة الإدارة رفضت تنفيذ هذه التوصية ، وقدم المدعى حافظة مستندات طويت على ما يفيد سبق لجوئه إلى لجنة فض المنازعات وبيان رسمي يفيد بأن إجمالي رصيد أجازاته هو 665 يوم وقدمت هيئة قضايا الدولة بيان يفيد بان الرصيد المتبقي للمدعى والذي لم يصرف له عنه مقابلا قدره 545 يوم 0
وأودع مفوض الدولة تقريرا في الدعوى رأى في ختامه الحكم بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها ولم يحصل على مقابل نقدي عنها عند انتهاء خدمته ، مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وتحددت جلسة 10/10/1005 مرافعة لنظر الدعوى وبهذه الجلسة أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع طلبت في ختامها الحكم بصفة أصلية برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات ، واحتياطيا : بوقفها لحين البت في طلب تقدمه لتفسير الحكم الصادر في الدعوى رقم 2لسنة21ق دستورية وقد تم حجز الدعوى لإصدار الحكم فيها بجلسة اليوم حيث وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه 0