الطعن رقم 28719 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشــــــــار / صبحي جرجس إسحاق نائب رئيس مجلس الدولة
رئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / السيد العربي أحمد حسن نائب رئيس مجلس الدولة
/ وجيــه عبد العزيز رفاعي مـســــــتشـــــــــــــــــــار
وحضور السيد الأستاذ المستشـــــــــار / كريم مفــــــــوض الدولــــــــة
وسكرتارية السيد / مجدي مرسي أمين الســـــــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
- المحكمة -
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم تستنفذ من أثناء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء .
وإذا استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى مما تقضي معه المحكمة بقبولها شكلاً
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن المادة (13) من الدستور تنص على أن:ـ
" العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبرًا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل".
ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن: "تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية، وفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة ".
وتنص المادة (65) من ذات القانون على أن:
"يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي:-
1- 15 يومًا في السنة الأولى .
2- 21 يومًا لمن أمضى سنة كاملة .
3- 30 يومًا لمن مضى عشر سنوات في الخدمة.
4- 45 يومًا لمن تجاوز سنه الخمسين.
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة.
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة.
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذه رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم".
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن:
"تسري أحكام هذا القانون على المعاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم".
وتنص المادة الثالثة على أن:
"ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية يعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره". وقد نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية بتاريخ 7/12/1991.
ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
ومن حيث إن المشرع نظم في المادة (65) من نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وحدد للأجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ولم يجز لجهة الإدارة تقصيره أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق ، وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط لحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث إن المشرع في المادة (65) المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة والذي يسري اعتباراً من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بنظم وظيفية خاصة قيد انقضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البد النقدي أربعة أشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو 2005 في القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية "دستورية" والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.
وإذ نشر في هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000، وكان مقتضى المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت ، ومن ثم ، يتعين التقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عما له حق بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به، فيسري هذا القضاء على الوقائع وللعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية التي اتصل بها النص مؤثراً فيها، ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم.
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستورية قد حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة (65) سالفة البيان ، فإن مؤدى ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات.
(يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية (طلبات أعضاء) الصادر بجلسة 9/9/2001 - حكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لسنة 68 قضائية (رجال قضاء) الصادر بجلسة 3/4/2001 - فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ملف رقم 86/6/579 جلسة 7/2/2001).
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعي مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعي على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً بطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتاً أو خصت وظائف معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى ، وذلك أنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله أستحق عنه أجر، فإن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً، فعله المنح للمقابل النقدي هو القيام بالأجازة وأداء العمل فعلاً بدلاً من القيام بالأجازة، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر، ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازاً إلا إذا كان راجعاً إلى جهة الإدارة تعويضاً عنها.
(يراجع في هذا المعنى المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 11000، 11066 لسنة 47 ق0ع جلسة 14/12/2003 الدائرة السابعة عليا).
فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبئ الإثبات في مجال منازعات الإدارية الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع ـ حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة ـ على عاتق جهة الإدارة نظراً لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الإجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفي في هذا الشأن بالملك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على إجازة لأن هذا المسلك لاقي قبول من جهة الإدارة باعتباره محققاً لمصلحتها التي لولا وجودها لأجيرت العامل على الحصول على الإجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له الاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر.
ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمتها والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلى رغبتها وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعي في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها على أن يخصم منه ما سبق صرفه إليه من هذا الرصيد وذلك على النحو الثابت بملف خدمته.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم المصروفات عملاً بحكم المادة (184) مرافعات.
- فلهذه الأسباب -
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد إجازتها الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته على أن يخصم منه ما سبق صرفه إليه من هذا الرصيد وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقائع: -
أقام المدعي الدعوى الماثلة بعريضة مودعة قلم كتاب هذه المحكمة في 16/8/2003 طالبًا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بصرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار،
وقال المدعي شرحًا لدعواه: أنه كان يعمل بمستشفى الحوامدية وانتهت خدمته وصرفت له الجهة الإدارية مقابل نقدي مقداره أربعة أشهر عن رصيد أجازاته الاعتيادية رغم أن له رصيد أجازات اعتيادية لم يستنفذها أثناء خدمته لسبب راجع إلى جهة الإدارة ومصلحة العمل يزيد على الأربعة أشهر ورفضت جهة الإدارة صرف مقابل نقدي عنها وقد تقدم بطلب إلى لجنة فض المنازعات دون جدوى.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم تستنفذها أثناء خدمته على أن يخصم منه ما سبق صرف إلى من هذا الرصيد وما يترتب على ذلك من آثار.
وتحدد لنظر الدعوى جلسة 10/10/2005 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.