الطعن رقم 25991 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / صبحي جرجس إسحـــــــاق نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمــــــــــــــة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /الســيد العــربي أحـــمد حسن نائب رئيس مجلس الدولة
و / وجيه عبد العزيز رفاعـــــي مستشـــار بمجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / كريــــــم عادل القــــــاضي مفوض الدولـــــــــــــــــة
وسكرتارية السيد / مجدي مرســــــــــــــــــــــي أمين الســــــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة "
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
وحيث أن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته وما يترتب علي ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ومن حيث أنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى بما فيها القانون رقم 7/2000 مما تقضي معه المحكمة بقبولها شكلا .
ومن حيث أنه عن الموضوع فإن المادة ( 13) من الدستور تنص علي أن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع , ولا يجوز فرض أي عمل جبرا علي المواطنين إلا بمقتضي قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل ".
ومن حيث أن المادة "62" من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم "47" لسنة 1978 تنص علي أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة , ولا يجوز للعامل أن ينقطع إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة" وتنص المادة " 65" من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 علي أن " يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل و لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك علي الوجه التالي :-
1- 15 يوما في السنة الأولي 2- 21 يوما لمن أمضى سنة كاملة
3- 30 يوما لمن أمضي عشر سنوات في الخدمة 4- 45 يوما لمن تجاوزت سنه الخمسين .
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل .
ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية علي أنه لا يجوز أن يحصل علي أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز 60 يوما في السنة بالإضافة إلي الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة .
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية أستحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر , ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم .
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة " 65" من قانون العاملين المدنيين بالدولة علي أن " تسري أحكام هذا القانون علي العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد علي خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم" .
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون علي أن ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره وقد نشر في 7/12/1991.
ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة " 13" سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا علي صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها .
ومن حيث أن المشرع نظم في المادة " 65" من نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة , وحدد للأجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه , ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق , وفي المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل .
فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات .
ومن حيث إن المشرع في المادة " 65" المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذي يسري اعتبارا من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والعاملين بكادرات خاصة قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر , إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية "دستورية" والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة " 65" من
تابع الدعوى رقم 25991 لسنة 57ق
قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر , متى كان عدم الحصول علي هذا الرصيد راجعا إلي أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 , وكان مقتضى المادتين 48 ،49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلي الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت.
ومن ثم فأن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليها وتعمل مقتضاه علي وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما لحق بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلي زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسري هذا القضاء علي الوقائع والعلاقات السابقة علي صدور الحكم بعدم الدستورية والتي أتصل بها النص مؤثرا فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد أستقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد أنقضت بالتقادم .
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة " 65" من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول علي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة " 65" سالفة البيان , فإن مؤدى ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وكذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات.
" يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية " طلبات أعضاء " الصادر بجلسة 9/9/2000 وحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لسنة 68 القضائية " رجال قضاء " الصادر بجلسة 3 من إبريل سنة 2001م وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86 /6/579 جلسة 7 من فبراير سنة 2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 و 5435 لسنة 44ق. ع الصادر بجلسة 23 من يونيو سنة 2001 ".
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعي مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول علي أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله علي رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعي على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت علي المدعي , ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلي القول بأنه إذا أدى العامل عمله أستحق عنه أجره , فإن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما , فعلة المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل بدلا من القيام بالأجازة فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أثرت بمقدار قيمة العمل التي كان يستحق العامل عنها إجازة , خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر , ألا يطالب العامل بإجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتياز إلا إذا كان ذلك راجعا إلي جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين علي جهة الإدارة تعويضه عنها .
فإذا أضيف إلي ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارية الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع حسبما أستقر عليه قضاء مجلس الدولة علي عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ومن ثم يكون علي جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي أستحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وارادته ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول علي إجازة لأن هذا المسلك لاقى قبول من جهة
الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل علي الحصول علي الإجازة التي أستحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر .
ومن حيث أن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية التي استحقها أبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلي رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعي في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها على أن يخصم منه ما سبق صرفه إليه من هذا الرصيد وذلك علي النحو الثابت بملف خدمته .
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة " 184" مرافعات .
" فلهذه الأسباب "
ـــــــــــــ
حكمت المحكمة /- بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته على أن يخصم منه ما سبق صرفه إليه من هذا الرصيد وما يترتب علي ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .
فقرة رقم -1
الوقائع
ـــــــــــ
أقام المدعي هذه الدعوى بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 16/7/2003 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته وما يترتب علي ذلك من آثار .
وشرحا لدعواه ذكر أنه كان يعمل بالجهة الإدارية وانتهت خدمته فيها بإحالته للمعاش ، وقامت الجهة الإدارية بصرف مقابل نقدي مقداره أربعة أشهر عن رصيد أجازاته الاعتيادية رغم أن له رصيد العمل يزيد علي أربعة أشهر ورفضت جهة الإدارة صرف مقابل نقدي عنها ولجأ المدعي إلي لجنة التوفيق قبل إقامة دعواه الماثلة .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم :- بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي لمتجمد رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته ولم يتقاضى مقابلا عنها مع إلزام الإدارة المصروفات .
وقد تداولت الدعوى بالجلسات علي النحو الثابت بالمحاضر حيث قدم الحاضر عن الإدارة المدعى عليها مذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات - وبجلسة10/10/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابة لدى النطق به .