الطعن رقم 8874 لسنة 47 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-10-24
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الاستاذ المستشــــــــــــــــــــار / احمد شمس الدين خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـــــــــــــــة
وعضوية السيدين الاستاذين المستشارين / صفوت عامر الفقـــــــــــى نائب رئيس مجلس الدولة
و / عاطف سعدى محمـــــــــد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ المستشــــــــــــــــــار / عماد احمد عبد الرحمـــن مفوض الدولـــــــــــــــــــــة
وســـــــــــــــــكرتارية الســــــــــــــــــــــــــيد / محمد ابراهيم احمـــــــــــد اميـــــــــــــن الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات والمداولة قانونا .
من حيث ان المدعى فى الدعوى رقم 8874 لسنة 47 ق يطلب الحكم فى نطاق الشق الموضوعى بالغاء القرار رقم 59 لسنة 1993 فيما تضمنه من الاستيلاء على ارضه الكائنة بحوض سيرابيوم رقم 2 مركز فايد محافظة الاسماعيلية مع ما يترتب على ذلك من اثار والزام الجهة الادارية بالمصروفات .
ومن حيث انه عن شكل الدعوى فقد سبق وان قضت المحكمة بقبولها شكلا عند الفصل فى الشق العاجل .
وحيث انه عن موضوع الدعوى فان المادة الاولى من القانون رقم 87 لسنة 1960 بشان التعبئة العامة والمعدل بالقانون رقم 54 لسنة 1961 والقانون رقم 131 لسنة 1962 تنص على ان :
"تعلن التعبئة العامة بقرار من رئيس الجمهورية فى حالة توتر العلاقات الدولية او قيام خطر الحرب او نشوب الحرب ، ويعلن رئيس الجمهورية انتهاء التعبئة بقرار منه عند زوال الحاجة التى اوجبت اعلانها ويجوز فى غير هذه الاحوال اتخاذ بعض التدابيراللازمة للمجهود الحربى المبينة بهذا القانون "
وتنص المادة 24 من ذات القانون على ان :
" للجهة الادارية المختصة ان تصدر قرارا بكل او بعض التدابير الاتية اللازمة للمجهود الحربى : اولا : .....، ثانيا : ........... ، ثالثا : ..........، رابعا : الاستيلاء على العقارات او شغلها "
والمستفاد من النصين سالفى الذكر ان اعلان حالة التعبئة العامة وانتهاءها يكون بقرار من رئيس الجمهورية فى الحالات المنصوص عليها بالمادة الاولى من القانون رقم 87 لسنة 1960 المشار اليه، وان المشرع اجاز للجهة الادارية المختصة فى حالة اعلان التعبئة العامة وفى غير هذه الحالة الاستيلاء على العقارات او شغلها لصالح المجهود الحربى .
وحيث ان قضاء هذه المحكمة جرى على ان القرار الادارى لايجوز كقاعدة عامة ان يعطل تنفيذ الاحكام القضائية ، والا كان مخالفا للقانون ولايجوز بحسب الاصل ان يسخر قرار الاستيلاء ليكون اداة بيد جهة الادارة لتعطيل تنفيذ حكم صادر لذوى الشان برد حيازتهم للعقار .
وحيث ان اساءة استعمال السلطة او الانحراف بها هما من العيوب القصد به فى السلوك الادارى قوامها ان يكون لدى الادارة قصد اساءة استعمال السلطة والانحراف بها ، فعيب اساءة استعمال السلطة الذى يبرر الغاء القرار الادارى او التعويض عنه ، يجب ان يشوب الغاية قيه ذاتها ، بان تكون جهة الادارة قد تنكبت وجه المصلحة العامة التى يجب ان يتغياها القرار ، وان تكون قد اصدرت القرار بباعث لايمت لتلك المصلحة .
( حكم المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 598 لسنة 11 ق - جلسة 3/5/1969 ) .
وحيث انه وهديا بما تقدم ومتى كان الثابت من الاوراق ان بعض تابعى المدعى عليه الثانى كانوا قد فقاموا بالاستيلاء على الارض محل النزاع فاقام المدعى دعوى لاسترداد حيازته لهذه الارض ، وصدر الحكم فى الدعوى رقم 6 لسنة 1992 مستعجل مستانف محكمة الاسماعيلية الابتدائية برد حيازة الاطيان محل النزاع ، وهى بذاتها الارض الصادر بشانها القرار المطعون فيه ، فقام المدعى باعلان المدعى عليه الثانى لتنفيذ الحكم سالف الذكر ورد حيازته للارض ، وتكررت المحاولات من جانبه لتنفيذ الحكم على نحو ما هو ثابت بالاوراق دون جدوى ، وبتاريخ 17/7/1993 قامت لجنة من القوات المسلحة بتسليم الارض للمدعى تنفيذا للحكم رقم 6 لسنة 1992 سالف الذكر ، ثم عادت فابلغت نائب مامور قسم شرطة فايد بصدور القرار المطعون فيه بالاستيلاء على الارض محل النزاع ، وقامت بتنفيذ هذا الاستيلاء بالقوة الجبرية .
لما كان ذلك وكان الثابت من سياق الاحداث ومجريات الامور سالفة الذكر ان المدعى عليه الثانى كان يقصد من اصدار القرار المطعون فيه الالتفات حول الحكم الصادر لصالح المدعى فى الدعوى رقم 6 لسنة 1992 وتعطيل تنفيذه ، فضلا عن الظروف والملابسات التى احاطت بتسليم الارض للمدعى تكشف عن هذا التسليم لم يكن تسليما حقيقيا ، بل كان تسليما وهميا صوريا ، يدل على ذلك ويؤكده ان يوم استلام المدعى للارض محل النزاع من القوات المسلحة تنفيذا للحكم الصادر فى الدعوى رقم 6 لسنة 1992 ، كان هو ذات يوم صدور القرار المطعون فيه ، الامر الذى بستفاد منه ان الهدف من اصدار القرار المطعون فيه لم يكن تحقيق المصلحة العامة التى شرع الاستيلاء المؤقت من اجلها ، الامر الذى يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر مخالفا للقانون مشوبا بعيب اساءة استعمال السلطة ، ويتعين تبعا لذلك الحكم بالغائه ، والزام جهة الادارة بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .
وحيث انه عن الدعوىرقم 1521 لسنة 48 ق فان المدعى يطلب فيها الحكم - فى نطاق الشق الموضوعى - بالغاء القرار رقم 59 لسنة 1993 سالف الذكر مع ما يترتب على ذلك من اثار والزام جهة الادارة بالمصروفات .
فانه لما كانت المحكمة قد انتهت فى الدعوى رقم 8874 لسنة 47 ق الى الغاء هذا القرار ، فمن ثم يتعيــــــن
والحالة هذه القضاء بعدم جواز نظر طلب الالغاء لسابقة الفصل فيه ، وذلك عملا بنص المادة 101 من قانون الاثبات ، والزام المدعى بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .
فلهذه الاســـــــــــــــــــــــباب
حكمت المحكمة : اولا : فى الدعوى رقم 8874 لسنة 47 ق بالغاء القرار المطعون فيه رقم 59 لسنة 1993 مع ما يترتب على ذلك من اثار والزمت جهة الادارة المصروفات .
ثانيا : فى الدعوى رقم 1521 لسنة 48 ق بعدم جواز نظر طلب الالغاء لسابقة الفصل فيه ، والزمت المدعى مصروفاتها .
سكرتير المحكمـــــــــــــــــــــة رئيس المحكمـــــــــــــــــة
فقرة رقم -1
اقام المدعى الدعوى رقم 8874 لسنة 47 ق بصحيفة اودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 8/9/1993 طلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ والغاء القرار رقم 59 لسنة 1993 فيما تضمنه من الاستيلاء على قطعة الارض المملوكة له والكائنة بحوض سرابيوم رقم ( 2 ) مركز فايد محافظة الاسماعيلية وما يترتب على ذلك من اثار ، مع الزام المدعى عليهما بالمصروفات .
وقال المدعى شرحا لدعواه انه بتاريخ 17/7/1993 اصدر المدعى عليه الثانى القرار رقم 59 لسنة 1993 ونص فى مادته الاولى على الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على قطعة الارض التى تشغلها القوات المسلحة وقت صدور القرار والبالغ مساحتها 7 س 7 ط 12 ف تقريبا والموضحة معالمها بالخريطة المرفقة بالقرار ، ونص فى مادته الثانية على تكليف رئيس هيئة العمليات بالقوات المسلحة بالتنسيق مع قيادة القوات الجوية وقيادة الجيش الثانى الميدانى بتنفيذ هذا القرار فور صدوره .
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لاسباب حاصلها :
اولا : انه بعد ان استقرت حيازته للاطيان المشتراه محل النزاع فوجئ فى 17/4/1991 باستيلاء القوات المسلحة بمنطقة الدفر سوار على اجزاء كبيرة من ارضه بعد اتلاف معظم الزراعات والمنشات والمبانى القائمة بها ، فسارع برفع دعوى مستعجلة امام القضاء العادى وصدر فيها حكم نهائى فى الاستئناف رقم 6 لسنة 1992 الاسماعيلية برد الاطيان المشار اليها لحيازته ، وورد بذلك الحكم ان الارض محل النزاع تم اغتصابها وسلبها منه بالقوة لاغم ارادته ودون ان تكون له حيلة فى دفع هذه القوة ، وانه حائز لهذه الارض حيازة هادئة وظاهرة منذ 16/3/1991 وانه قام بحرثها وشيد سورا عليها وشرع فى اقامة بعض الابنية عليها ، وقد بادر باعلان هذا الحكم للمدعى عليه الثانى لتنفيذه ، وقام بتنفي1ه يوم 17/7/1993 ، وتم تسليم الارض اليه فى هذا
التاريخ ، الا ان اللجنة العسكرية التى قامت بالتسليمك توجهت فور ذلك الى قسم شرطة فايد حيث قدمت لنائب المامور صورة من القرار المطعون فيه بمقولة انه صدر فى ذات اليوم ثم عادت واستولت على الارض وما عليها مرة ثانية بالقوة تنفيذا لهذا القرار ، الامر الذى يكشف عن ان الجهة الادارية لم تصدر القرار المطعون فيه الا للالتفات حول الحكم القضائى النهائى الصادر فى الدعوى رقم 6 لسنة 1992 والحيلولة دون تنفيذه .
ثانيا : ان القرار المطعون فيه خلا من الاشارة الى القرار الصادر باعلان حالة التعبئة العامة التى تبرر صدوره ، فضلا عن انه لم يصدر تلبية لمصلحة عامة تتصل بالمجهود الحربى ، ويدل على ذلك ان القوات المسلحة بعد الغاء المطار الحربى القريب من ارض التزاع تؤجر ارض هذا المطار للفلاحين زرعه بزرعه .
ثالثا : ان الادارة قد تخبطت فى تبرير استيلائها على الارض محل النزاع فتارة تدعى انها اموال عامة ، وتارة اخرى بانها ملك خاص من املاك الدولة رغم ان المستندات التى تحت يده تؤكد ملكيته للارض محل النزاع ، وليس ادل على صحة ملكيته لهذه الارض ان جهة الادارة لما اعيتها الحيل لجات الى اصدار القرار المطعون فيه للاستيلاء بغير سند مشروع على هذه الارض ، وهو ما يجعل هذا القرار غير مشروع ومخالفا للقانون ، واختتم المدعى صحيفة دعواه بطلب الحكم بطلباته انفة البيان .
وبتاريخ 31/7/1993 اقام المدعى الدعوى رقم 1100 لسنة 2 ق بصحيفة اودعها ابتداء قلم كتاب محكمة القضاء الادارى ببورسعيد طلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ والغاء القرار رقم 59 لسنة 1993سالف الذكر وما يترتب على ذلك من اثار مع الزام الجهة الادارية بالمصروفات . وشرحا لدعواه ردد ما سبق وان ذكره فى صحيفة الدعوى رقم 8874 لسنة 47 ق سالفة الذكر .
وبجلسة 8/11/1993 قضت المحكمة بعدم اختصاصها محليا بنظر الدعوى واحالتها بحالتها الى محكمة القضاء الادارى بالقاهرة للاختصاص وابقت الفصل فى المصروفات ، وتنفيذا لحكم الاحالة وردت الدعوى الى هذه المحكمة وقيدت بجداولها بالرقم المسطر بصدر هذا الحكم .
نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعويين على النحو الثابت بمحاضرها خيث قدم وكيل المدعى سندا للدعويين حافظتى مستندات وثلاث مذكرات دفاع ، كما قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع ، وبجلسة 27/1/1994 قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 1521 لسنة 48 ق الى الدعوى رقم 8874 لسنة 47 ق للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد .
وبجلسة 5/5/1994 حكمت المحكمة :
اولا : بقبول الدعوى رقم 8874 لسنة 47 ق شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، والزمت الجهة الادارية المصروفات .
ثانيا : بعدم جواز نظر طلب وقف التنفيذ فى الدعوى رقم 1521 لسنة 48 ق لسابقة الفصل فيه ، والزمت المدعى المصروفات ، وامرت باحالة الدعويين الى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها ، واعداد تقرير بالراى القانونى فى طلب الالغاء .
اودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى ارتات فيه الحكم بالغاء قرار وزير الحربية رقم 59 لسنة 1993 بالاستيلاء على ارض المدعى محل النزاع مع ما يترتب على ذلك من اثار ، على النحو المبين بالاسباب والزام جهة الادارة بالمصروفات .
حددت المحكمة لنظرموضوع الدعويين جلسة 4/1/2004 حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع ، وقدم وكيل المدعى حافظتى مستندات ، وبجلسة 1/7/2004 قررت المحكمة اصدار الحكم فى الدعويين بجلسة اليوم وصرحت بتقديم مذكرات خلال اسبوعين ، وخلال الاجل المصرح به اودع وكيل المدعى مذكرة دفاع ، ثم قررت المحكمة اعادة الدعوى للمرافعة بجلسة اليوم لتغيير شكل الهيئة وليصدر الحكم باخر الجلسة ، وفيها صدر واودعت مسودته مشتملة على اسبابه ومنطوقه لدى النطق به .