الطعن رقم 30817 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-11-2
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة
هشام طلعت الغزالى نائب رئيس مـــجلس الدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ ياسر أحمد يوسف مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد إتمام المداولة قانونا 0
ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ و إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يــــــترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية - فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إن الفصل فى موضوع الدعوى يغنى عن الفصل فى الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى : فإن المادة ( 41 ) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع 000 " 0
و تنص المادة ( 50 ) من الدستور على أنه : - " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون "
وتنص المادة ( 52 ) منه على أن " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0
ومفاد ما تقدم أن المشرع الدستوري قد أفرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد في مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستوري نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما : - مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها في إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستوري ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن و أحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة أن لا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر ، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صون الحقوق العامة 0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط - في ظل الرقابة القضائية - بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده في ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة ، كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذى يضحى واجبا على الكافة 0
و من حيث إن الثابت من أوراق الدعوى - أن المدعى مسجل شقى خطر فئة " ب" تحت رقم "14 " نصب لممارسته نشاطا إجراميا فى مجال تسفير الشباب للدول الأوربية بطرق غير مشروعة واتهامه فى قضايا نصب وسفريات وتزوير أوراق رسمية ، كما سبق اعتقاله عدة مرات أخرها بقرار وزير الداخلية رقم 24802 فى 17/12/2003 كما انتحل اسم آخر وتم إدراج باسمه مضافا إليه الاسم الذى انتحله 0
ومن حيث إن أوراق الدعوى تقطع بخطورة المدعى ومن ثم يقوم فى جانب جهة الإدارة مبرر إدراجه على قوائم الممنوعين من السفر ، ويضحى من ثم القرار المطعون قائما على سبب صحيح يبرره 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة :
------------------
بقبول الدعوى شكلا و رفضها موضوعا ، وألزمت المدعى بالمصروفات 0
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
***********
وتخلص - فى أن المدعى أقام الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 8/ 9/ 2003 وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار منع سفره للخارج مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى : أنه قد فوجئ عند إنهاء إجراءات سفره لخارج البلاد لإنهاء بعض الأعمال الخاصة بمنعه من السفر وإدراج اسمه ضمن قوائم الممنوعين من السفر وذلك دون سبب يبرر إصداره مما لحق به أضرار جسيمة وذلك بالمخالفة لأحكام الدستور و القانون 0
وخلص المدعى إلى طلب الحكم له بطلباته السالف ذكرها فى صدر الوقائع 0
وقد حددت المحكمة جلسة 9/12/2003 لنظر الشق العاجل وتدوولت الدعوى بجلسات المحكمة على الوجه المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن الجهة الإدارية بجلسة 20/1/2004 طويت على المستندات المعلاه على غلافها ، كما قدم مذكرة بدفاع طلب فى ختامها الحكم برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى وقررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة والتى أعدت تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى بالمصروفات 0
وقد نظرت الدعوى بجلسات المحكمة حيث قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات 0
وبجلسة 11/9/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم ومذكرات ومستندات خلال ثلاثة اسابيع وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0