الطعن رقم 24382 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الكريم علي السيد نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين . د / أبو الحسن عبد الغني إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
و / سيد احمد جميع نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /عادل رسلان مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / هاني حامد أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـة
بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، والمداولة قانونا.
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها قبل انتهاء خدمته , ومقدارها 554 يوما وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة بما فيها سبق اللجوء للجنة التوفيق في بعض المنازعات فإنها فتكون مقبولة شكلا.
ومن حيث إنه عن الموضوع ، فإن المادة 13 من الدستور تنص على أن:
" العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل " .
ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن: " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة ".
وتنص المادة 65 من ذات القانون على أن:
" يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي:-
1. 15 يوما في السنة الأولى.
2. 21يوما لمن أمضى سنة كاملة.
3. 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة.
4. 45 يوما لمن تجاوزت سنه الخمسين.
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تتضمنها مصلحة العمل.
ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة.
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة.
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع نظم حق العامل في الأجازات الاعتيادية كحق مقرر له ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وحدد للأجازة الاعتيادية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهائها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق وفى المقابل أجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد من هذه الأجازات مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد.
ومن حيث إن المشرع في المادة 65 المشار إليها- قيد اقتضاء هذا البدل بعدم تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها أربعة أشهر إلا أن الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا النص بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21 ق0دستورية والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى نص المادتين 48، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت ومن ثم فان هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسري هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها- قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم.
ومن حيث إنه بالتطبيق لما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المدعي كان يعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها إلى أن أحيل للمعاش وكان له رصيد من الأجازات الاعتيادية بلغ 674 يوما لم يتقاض منه سوى أربعة أشهر فقط وكان نص الفقرة الأخيرة
من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعي أصل حقة في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان، فأن مؤدى ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاتة الاعتيادية التي حرم منه بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات.
{ يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2/ 2000 ق ــ طلبات أعضاء ــ الصادر بجلسة 9 /9/ 2000 وحكم محكمة النقض ــ دائرة طلبات رجال القضاء ــ في الطلب رقم 41 / 68 ق رجال قضاء الصادر بجلسة 3/4/2001 وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 بجلسة 7 /2/ 2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364، 5435 لسنة 44 ق0ع الصادر بجلسة 23 /6/ 2001}.
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعي مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعي على أجازاتةالاعتيادية، ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأربعة أشهر ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها.
فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة- على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح المدعي الأجازة الاعتيادية التي استحقتها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة لأن هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة.
ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته التي جاوزت مدته الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة تبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعي في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم حصل عليها.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها أثناء خدمته ، مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقائع
أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 14/6/2004 طالبا في ختامها الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها قبل إنهاء خدمته ومقدارها 554 يوما ، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي شرحا لدعواه أنه كان يعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها إلى أن أحيل للمعاش، وقد طلب من هذه الجهة صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها أثناء خدمته إلا أنها امتنعت عن ذلك دون مسوغ من القانون وبالمخالفة للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17/5/1997 في الدعوى رقم 47/18ق دستورية، واختتم المدعي صحيفة دعواه بطلباته سالفة الذكر.
قامت هيئة مفوضي الدولة بتحضير الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها فقدم أمامها الحاضر عن المدعي حافظة مستندات أهم ما حوته بيانا برصيد الأجازات الاعتيادية للمدعي .
كما تم ضم ملف لجنة التوفيق في بعض المنازعات بشأن طلب المدعي لرصيد أجازاته الاعتيادية .
ثم أعدت تقريرا مسببا بالرأي القانوني فيها ارتأت ختامه الحكم : بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية على النحو المبين بالأسباب وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات .
تدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 23/10/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.