الطعن رقم 24316 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-30
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بــــــــــرئاسة السيد الأستاذ المستشار / حسين محمد عبد المجيد بركات نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / حسن سيد عبد العزيز نائب رئيس مجلس الدولة
/ شحاتة علي أحمد أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / علي خميس مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد فرح سكرتـــــــير المحكـــــمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث أن المدعيين بصفتهما يهدفان من دعواهما إلي طلب الحكم بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من امتناع الجامعة المدعي عليها من قيد ابنته بكلية الصيدلة - فرع القاهرة مع ما يترتب علي ذلك من آثار أسوة بالبنين وإلزامها المصروفات.
ومن حيث أن الدعوى استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً، فمن ثم تكون مقبولة شكلاً.
ومن حيث أن الدعوى مهيأة للفصل في موضوعها فإن الفصل في الموضوع يغني عن بحث الشق العاجل.
ومن حيث أنه عن موضوع الدعوى فإن المادة (18) من الدستور تنص علي أن " التعليم حق تكفلة الدولة.."
وتنص المادة (40) بأن " المواطنون لدي القانون سواء "
وتنص المادة (90) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر وتعديلاته بأن " يكون للأزهر مجلس يسمي المجلس الأعلى للأزهر ويتكون علي النحو الأتي : " شيخ الأزهر وله رياسة المجلس .. وكيل الأزهر ..
1- رئيس جامعة الأزهر.."
وتنص السادة (10) بأن " يختص المجلس الأعلى بالنظر في الأمور الآتية :
2- رسم السياسة التعليمية التي تسير عليها جامعة الأزهر والمعاهد الأزهرية والأقسام التعليمية"
وتنص المادة (34) بأن " تتكون جامعة الأزهر من الكليات والمعاهد الآتية :
- كلية الشريعة والقانون - كلية البنات الإسلامية - كلية الطب
- وتنص المادة (38) بأن " تتساوى فرص القبول للتعليم بالمجان في كليات الجامعة ومعاهدها المختلفة للطلاب المسلمين من كل جنس ومن كل بلد في حدود الإمكانيات والميزانية والأعداد المقررة لما تقتضي به اللائحة التنفيذية.
- وتنص المادة (39) بأن " يتولي إدارة جامعة الأزهر - 1 - رئيس جامعة الأزهر 2- مجلس الجامعة.
- وتنص المادة (48) بأن " يختص مجلس جامعة الأزهر بالنظر في الأمور الآتية :
- شروط قبول الطلاب في الجامعة ونظام تأديبهم.
- وتنص المادة (298) من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه بأن يمنح مجلس جامعة الأزهر بناء علي طلب مجالس الكليات فرع جامعة الأزهر للبنات الدرجات العلمية الآتية وفقاً لما تبينه اللائحة الداخلية لكل كلية : خامساً: كلية الطب وكلية طب الأسنان.
- ثامناً: كلية الصيدلة
وحددت المادة (299) من ذات اللائحة مدد الدراسة اللازمة لنيل أي من الدرجات العلمية من كليات فرع جامعة الأزهر للبنات.
كما تناولت المادة (300) وما بعدها ما تمنحه كليات جامعة الأزهر للبنين من الأجازة العالية وهو ما يعني وجود فرع لجامعة الأزهر خاص بالبنين وآخر خاص بالبنات.
ومفاد ما تقدم أن المشرع حول لمجلس الأعلى للأزهر رسم السياسة التعليمية التي تسير عليها جامعة الأزهر وأسندت اللائحة التنفيذية له تقرير عدد الطلاب الذين يتعين قبولهم كل عام دراسي ، كما أعطي المشرع لمجلس الجامعة سلطة تحديد شروط قبول الطلاب وحددت اللائحة التنفيذية نوعيات الكليات بالجامعة ومن بينهم:
أفرع الجامعة للبنات وأخري للبنين.
ومن حيث أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جري علي أن المساواة بين المواطنين باعتبارها حقاً دستورياً المقصود به مساواة قانونية يستطيع المشرع بسلطته التقديرية وضع الشروط الموضوعية التي يحدد بها المراكز القانونية التي يتساوى
فيها الأفراد أمام القانون بحيث إذا توافرت هذه الشروط في طائفة من الأفراد وجب أعمال المساواة ، بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية أما إذا اختلفت هذه الظروف بأن توافرت الشروط في بعض الأفراد دون البعض الأخر فتنتفي مناط التسوية بينهم وكان لمن توافرت فيهم الشروط دون سواهم أن تمارس الحقوق التي كفلها القانون لهم " حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2216 لسنة 48ق الصادر بجلسة 2/5/2002.
كما قضت المحكمة الدستورية العليا بأن مبدأ المساواة بين المتساويين في الحقوق لا يعني تعامل فئاتهم علي ما بينهما من تباين في مراكزهم القانونية معاملة قانونية متكافئة كذلك لا يقوم هذا المبدأ علي معارضة صور التمييز ذلك أن من بينها ما يستند إلي أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالي علي مخالفة لنص المادة (40) من الدستور مما مؤداه أن التمييز المنوه عنه بموجبها ذلك الذي يكون تحكيما وأسسا من ذلك أن كل تشريع لا يعتبر مقصودا لذاته بل لتحقيق إغراض بعينها تعكس مشروعيتها في إطار المصلحة العامة التي يسعى المشرع إلي تحقيقها من وراء هذا التنظيم.
ومن حيث أنه من كان ذلك وكان مركز الطالب والطالبة من الحاصلين علي الثانوية الأزهرية في الالتحاق بجامعة الأزهر وبكلية فعلية ينشأ من أحكام القانون ذاتها متمثلا في القواعد العامة التي تضمنتها كل من اللائحة التنفيذية وما يصدر عن المجلس الأعلي للأزهر من قواعد تنظيمية لا تخرج عن تلك الواردة في القانون واللائحة التنفيذية و يجري تطبيقها علي جميع المخاطبين بها.
وترتيباً علي ذلك يكون ما جاء بقرار المجلس الأعلى للأزهر من تحديد لعدد الطلاب الذي سيجري قبولهم في العام الدراسية وعدد من سيلتحق بكل كلية يرجع تقديره في الأصل إلي تحديده من مجلس الكلية طبقا للإمكانيات في ضوء ما تراي لمجلس الجامعة ومن ثم يكون الأمر الصادر بتحديد العدد ومصدره مشاركة الجميع في رسم السياسة التعليمية والتنسيق باعتبارها مؤسسة علمية واحدة.
ومن حيث أن المجلس الأعلى للأزهر في جلسته رقم 140 في 9 مايو فوض رئيس الجامعة في تحديد إعداد الطلاب والطالبات المقبولين بكليات الجامعة بنين وبنات عن العام الجامعي 2001/2002 علي ضوء الإعداد التي قبلت في العام الحالي مع زيادتها لمواجهة الزيادة في إعداد الطلاب الناجحين من الدفعة المزدوجة مع مراعاة أن يكون القبول بكلية طب بنين القاهرة ودمياط وأسيوط، والطب والصيدلة بنات بالقاهرة خارج نطاق التوزيع الجغرافي ذلك اعد رئيس الجامعة مذكرة في هذا الشأن مؤرخة 5/9/2001 عرضت علي فضيلة الأمام الأكبر شيخ الأزهر متضمنة أعداد المقبولين وتوزيعها بنسبة عدد متقدمين واعتمدت منه بتاريخ 8/9/2001
ولما كان رئيس الجامعة هو أحد أعضاء المجلس الأعلى للأزهر وقد تم اعتماد المذكرة من فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، ومن ثم فإن تحديد إعداد المقبولين وتوزيعهم بين كليات البنين وكليات البنات قد جاءت متفقة وصحيح حكم القانون.
ولما كان التجديد علي النحو السالف ذكره قد ترتب عليه المغايرة في الإعداد المقبولة بكليات البنين عن تلك المقبولة بكليات البنات ومرد ذلك أن المشرع خصص لكل منهما فرع مستقل وجعل التنافس في شغل الأماكن في كل فرع علي استقلال ومن ثم فلا يوجد أخلال بمبدأ المساواة طبقاً للمفهوم الذي أرسته المحكمة الإجرائية العليا والمحكمة الدستورية علي النحو السالف بيانه، لاختلاف ظروف عملية القبول بالنسبة لكليات البنين عن كليات البنات إعمالاً لقاعدة قيام النظاميين علي مبدأ الفصل الكامل بينهما في الدراسة واستقلال كل فرع بأساتذته وأماكنه وامكاناته علي الآخر مما يكون له التأثير علي عدد المقبولين.
وترتيباً علي ذلك يكون القرار الطعين قد صدر صحيحاً فيما تضمنه من تحديد إعداد القبول بكلية الصيدلة بنين عن كلية الصيدلة بنات وما أسفر عنه من اختلاف في الحد الأدنى في مجموع الدرجات بالنسبة للبنين عنه للبنات وهو ما يكون معه ثمة محاجة للمدعين في قبول ابنتيهما بكلية الصيدلة بنات شأنها في ذلك بشأن البنين ويكون القرار الصادر بإعلان نتيجتهما بقبولهما بكلية العلوم بنات القاهرة قد صور متفقاً وصحيح حكم القانون، مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.
وحيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة (184) مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعيين المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
أقام المدعيان بصفتهما الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 13/6/2004 طالباً في ختامها الحكم : بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من امتناع جهة الإدارة عن قبول ابنتيهما بكلية الصيدلة جامعة الأزهر فرع القاهرة - مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعيان شرحاً لدعواهما : أن ابنتيهما حاصلتان علي شهادة الثانوية الأزهرية عام 2003 الدور الأول : بمجموع درجات 593.5 والثانية بمجموع درجات 596 وأعلن التنسيق عن قبول كلية الصيدلة - فرع القاهرة بمجوع درجات 593 من البنين و 605 درجة من البنات ذات النظام وكان يتعين المساواة بين البنين والبنات في القبول مما يكون لابنتيهما الحق في القبول بكلية الصيدلة أسوة بالبنين وأختتم المدعيان صحيفة دعواهما بالطلبات سالفة البيان.
وفي مجال الرد علي الدعوى : أودع الحاضر عن الجامعة المدعي عليها حافظة مستندات ومذكرة دفاع .
كما قدم المدعيان تأثيرا لدعواهم حافظتي مستندات ومذكرة دفاع.
وبجلسة 31/10/2004 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم : بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعيين المصروفات.
وتدوولت الدعوى بجلسات المحكمة علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 3/9/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة اليوم 30/10/2005 ومذكرات خلال أربعة أسابيع.
وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.