الطعن رقم 23903 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الكريم على السيد نائب رئيس مجلس الدولـــة
ورئيــــــــس المحــــــــكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ د/ محمد حسنى الصواف نائب رئيس مجلس الدولــــة
و/ د. أبو الحسن عبد الغنى إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشـــــــــــــار/ عادل رســــــلان مفوض الدولــــــــــــــــــــــة
وسكرتاريـــــة السيـــــــــــــــد/ هانــــــــــــى حامــــــــــــــــد سكرتيــــــر المحكمــــــــــــة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا .
من حيث إن المدعين يطلبون الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيتهم فى صرف المقابل النقدى عن رصيد إجازا تهم الاعتيادية التي لم يستنفذوه قبل انتهاء خدمتهم وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
أولا : بالنسبة للمدعين الثالث والرابعة والخامس فإن المادة (141) من قانون المرافعات تنص على أن " يكون ترك الخصومة بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو بيان صريح فى مذكرة موقعة من التارك أو من وكيله مع إطلاع خصمه عليها أو بإبدائه شفويا فى الجلسة وإثباته فى المحضر ".
وتنص المادة (143) من ذات القانون على أن " يترتب على الترك إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما فى ذلك رفع الدعوى والحكم على التارك بالمصاريف ولكن لا يمس ذلك الحق المرفوعة به الدعوى ".
ومن حيث إنه يستفاد مما تقدم أن المشرع حدد حالات ترك الخصومة فى الدعوى بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو ببيان صريح فى مذكرة موقعة من التارك أو من وكيله مع إطلاع خصمه عليها أو بإبدائه شفاهة فى الجلسة وإثباته فى المحضر ورتب المشرع على ترك الخصومة إلغاء جميع إجراءاتها بما فى ذلك رفع الدعوى والحكم على التارك بالمصاريف ، دون أن يمس ذلك الحق المرفوعة به الدعوى .
ومن حيث إنه ترتيبا لما تقدم وكان الثابت من محضر جلسة المرافعة 28/11/2004 أن الحاضر عن المدعين الثالث والرابعة والخامس قد أقر بترك الخصومة فى الدعوى بالنسبة لهم فى مواجهة الحاضر عن الدولة والذى لم يمانع فى ذلك الأمر الذى يتعين معه الحكم بإثبات ترك المدعين المذكورين الخصومة فى الدعوى وإلزامهم المصروفات .
ثانيا : بالنسبة للمدعيتين الأولى والثانيه .
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة بما فيها سبق اللجوء للجنة التوفيق فى بعض المنازعات فإنها تكون مقبولة شكلا.
ومن حيث إنه عن الموضوع ، فإن المادة( 13) من الدستور تنص على أن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضي قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل " .
ومن حيث إن المادة( 62 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة ".
وتنص المادة 65 من ذات القانون على أن " يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية باجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي :
1 - 15 يوما في السنة الأولى .
2 - 21 يوما لمن أمضى سنة كاملة .
3 - 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة .
4 - 45 يوما لمن تجاوز سنة الخمسين .
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل .
ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة . ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة والتي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته ، وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم ".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع نظم حق العامل في الأجازات الاعتيادية كحق مقرر له ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وحدد للإجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهائها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق في المقابل أجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد من هذه الأجازات مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل . فإذا انتهت
خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات .
ومن حيث إن المشرع - في المادة 65 المشار إليها - قيد اقتضاء هذا البدل بعدم تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها أربعة أشهر إلإ أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسالة الدستورية التي أحاطت بهذا النص بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2 / 21 ق دستورية الذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل . وإذا نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت ، ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي أو كانت قد انقضت بالتقادم .
ومن حيث إنه بالتطبيق لما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المدعيتين الأولى والثانية كانتا تعملان بالجهة الإدارية المدعي عليها إلى أن أحيلتا للمعاش ، وكان لهما رصيد من الإجازات بلغ (704) بوما للمدعية الأولى وبلغ 746 يوما للمدعية الثانية لم يتقاضا منه سوى أربعة أشهر فقط ، وكان نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47/1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعيتين أصل حقهما فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد إجازاتهما الإعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فى المادة 65 سالفة البيان فإن مؤدى ذلك أحقية المدعيتين فى هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاتهما الاعتيادية التى حرما منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانهما من هذه الإجازات
" يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2/2000ق - طلبات أعضاء - الصادر بجلسة 9/9/2000 وحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41/68 ق رجال قضاء الصادر بجلسة 3/4/2001 ، وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/ 6/579 بجلسة 7/2/2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 ، 5435 لسنة 44ق الصادر بجلسة 23/6/2001".
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعيتين مما يفيد تقدمهما بطلبات للحصول على إجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصولهما على رصيد إجازاتهما الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعيتين على إجازاتهما الاعتيادية ، ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله إستحق عنه أجره ، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التى كان يستحق العامل عنها إجازة ، خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الإجازات بأربعة أشهر ألا يطالب العامل بإجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ، ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها .
فإذا ما أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع- حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح المدعيتين الإجازة الاعتيادية التي إستحقتها إبان خدمتهما فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبتهما وإرادتهما ولايكتفى فى هذا بالمسلك السلبي
للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على إجازة لأن هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الإجازة .
ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعيتين الإجازات الاعتيادية التي استحقتهما إبان خدمتهما التي جاوزت الأربعة أشهر يرجع إلى رغبتهما وإرادتهما المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة ،
فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة تبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعيتين في مقابل نقدى عن كامل رصيد إجازاتهما الاعتيادية التي لم يحصلا عليها .
ومن حيث إنه من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : أولا : بإثبات ترك المدعيين الثالث والرابعة والخامس الخصومة فى الدعوى وألزمتهم المصروفات.
ثانيا : بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعيتين الأولى والثانية فى صرف المقابل النقدى عن كامل رصيد إجازاتهما الاعتيادية التي لم يستنفداها أثناء خدمتهما ، مع خصم ما سبق صرفه لهما من هذا الرصيد وألزمت جهة الإدارة المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
أقام المدعون هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 9/6/2004 وطلبوا في ختامها الحكم بأحقيتهم في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازا تهم الاعتيادية التي لم يستنفذوها قبل إنهاء خدمتهم وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقال المدعون شرحا لدعواهم أنهم كانوا يعملون بالجهة الإدارية المدعى عليها إلى أن أحيلوا للمعاش ، وقد طلبوا من هذه الجهة صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد إجازا تهم الاعتيادية التي لم يستنفذوها أثناء خدمتهم إلا أنها امتنعت عن ذلك دون مسوغ من القانون وبالمخالفة للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17/5/1997 في الدعوى رقم 47/18ق دستورية ، واختتم المدعون صحيفة دعواهم بطلباتهم سالفة الذكر.
قامت هيئة مفوضي الدولة بتحضير الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها فقدم أمامها الحاضر عن المدعين حافظة مستندات أهم ما حوته بيانا برصيد الأجازات الاعتيادية للمدعين.
كما تم ضم ملف لجنة التوفيق فى بعض المنازعات بشأن طلبات المدعين لرصيد أجازاتهم الاعتيادية .
ثم أعدت تقريرا مسببا بالرأي القانونى فيها ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعين فى صرف المقابل النقدى لرصيد أجازاتهم الاعتيادية على النحو المبين بالأسباب وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات .
تدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 28/11/2004 قدم الحاضر عن المدعين حافظة مستندات طويت على حكم صادر من المحكمة الإدارية العليا بأنه يترك الخصومة فى الدعوى بالنسبة للمدعين الثالث والرابعة والخامس ويقصر الخصومة فى الدعوى للمدعيتين الأولى والثانية وقدم الحاضر عن الدولـــة
حافظة مستندات وبجلسة 4/9/2005قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند لنطق به .