الطعن رقم 22079 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-11-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ احمد مرسي حلمي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية كل من
السيد الأستاذ المستشار/ متولي محمد الشراني نائب رئيس مجلس الدولة
/ منير مصطفي خطاب مستشار
وحضور السيد الأستاذ / عادل فـــــــــــــــؤاد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / رأفت إبراهيـــــــم أمين الســـــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا0
حيث أن المدعي يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام وزير الداخلية بصفته بان يؤدى له تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي إصابته من جراء اعتقاله خلال المدة من 10/8/1994 حتى 3/6/2001 وإلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه0
وحيث أن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا لاسيما العرض على لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بالطلب رقم 5169 لسنة 2002 فى20/4/2002 ومن ثم فأنها تكون مقبولة شكلا 0
وحيث انه عن الموضوع فانه من المقرر قضاء أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطا بان يكون القرار الصادر منها غير مشروع لصدوره مشوبا بعيب أو أكثر من العيوب المقررة وان يحيق بصاحب الشأن ضرر وان تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر 0 " يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2109 لسنة 41 لسنة 41 ق 0ع جلسة 14/4/2002 "
وحيث أن المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشان حالة الطؤارى تنص على انه " لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطؤارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير آلاتية :-
" (1) وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال وإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين علي الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقييد بأحكام لقانون الإجراءات الجنائية وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال 0
2- 0000000 3- 000000 4- 000000 5- 000000 6 - 0000000 "
وحيث أن مفاد هذا النص انه ولئن كان لرئيس الجمهورية في حالة الطوارى سلطة إصدار أوامر شفهية أو مكتوبة بالقبض على بعض الأشخاص واعتقالهم إلا إن تلك السلطة مشروطة ومقيدة قانونا في نطاقها ومداها بحيث ى تتناول سوى المشتبه فيهم والخطرين على الأمن العام ومن ثم يتعين إن يستند قراره إلى وقائع حقيقة منتجة في الدلالة على هذا المعنى بان يرتكب الشخص فعلا في الوقع ينطوي على خطورة خاصة على الأمن والنظام لعام وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز التصدي علي الحقوق والحريات العامة التي كلفها الدستور للمواطنين أو المساس بها إذ إن نظام الطوارى هو نظام استثنائي في اصل مشروعيته يستهدف غايات محدودة وليس فيه ما يولد سلطات مطلقة ولا مناص من التزام ضوابطه والتقييد بموجباته فلا يجوز التوسع في أحكامه أو القياس عليها بل يجب أن يظل هذا النظام في دائرة المشروعية بان يدور في ذلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة " في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2894 لسنة 45ق 0ع جلسة 9/2/2002 " وحيث أن الثابت من الأوراق أن المدعى اعتقل بناء على قرار وزير الداخلية بتاريخ 10/8/1994 وظل كذلك حتى تاريخ استخراج شهادة بهذا المضمون من مكتب النائب العام بتاريخ 9/7/2002 0
وجاء بصحيفة الدعوى ولم تجحده جهة الإدارة أن المدعى تم اعتقاله لأسباب حاصلها :- انه ينتمي إلى جماعة سرية مسلمة تقوم على الفكر المتطرف واستغلال الدين كستار لممارسة نشاطها المؤثم حيث تستخدم القوة والعنف في نشر فكرها وفرض سطوتها واضطلاعها بتنفيذ العديد من الحوادث الإرهابية " سطو - اغتيالات - تخريب - تعدى " بغرض زعزعة الاستقرار والأمن ونظام الحكم 0
وحيث أن ما أوردته جهة الإدارة من أسباب لاعتقال المذكور على نحو ما تقدم لا تعدو أن تكون أقوالا مرسلة لا يظاهرها دليل من الأوراق حيث أن المذكور لم تنسب ليه وقائع محددة تنطوي على خطورة عل الأمن والنظام العام على نحو يسوغ معه اعتقاله نزولا على أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشان حالة الطوارئ الأمر الذي يكون قرار اعتقاله قد صدر فاقدا لركن السبب مخالفا بذلك القانون محققا به ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة 0
- وحيث انه عن ركن الضرر فإنه مما لاشك فيه أن المدعى قد لحقه إضرار من جراء اعتقاله حيث انه من المقرر قضاء أن الاعتقال في حد ذاته يمثل ابلغ ضرر ينزل بالشخص المعتقل فهو يحول بينه وبين كسب عيشه وينأى به عن أهله وذوبه ليلقي في المذلة والهوان من سلب لحريته وإهدار لكرامته 0
"يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقم 2179 ، 2347 لسنة 40ق. وحيث أن تلك الأضرار نتجت مباشرة من قرار اعتقال المدعى ومن ثم تضحى علاقة السببية قائمة بين الخطأ والضرر لتنهض مسئولية جهة الإدارة عن قرار اعتقال المدعى قائمة على أركانها الثلاثة الخطأ والضرر وعلاقة السببية 0
- وحيث انه وبناء على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعى اعتقل خلال المدة من 10/8/1994 حتى 9/7/2002 تاريخ حصوله على شهادة بذلك من مكتب النائب العام الأمر الذي تقضى معه المحكمة بإلزام المدعى عليه بصفته بان يودى للمدعى تعويضا مقداره أربعة وعشرون ألف جنيه جبرا لما أصابه من أضرار مادية وأدبية 0
وحيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات0
فلهــذه الأســباب
حكمت المحكمة/ بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بان يودى للمدعى تعويضا مقداره أربعة وعشرون ألف جنيه وألزمته المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
أقام المدعي دعواه الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 4/9/2002 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يودي له تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله خلال المدة من 10/8/1994 حني 3/6/2001 وإلزام جهة الإدارة المصروفات0
وقال المدعي شرحا لدعواه انه تم اعتقاله خلال المدة م3ن 10/8/1994 3/6/2001 بموجب قرار وزير الداخلية وينعى المدعي على هذا القرار مخالفته للقانون رقم 162 لسنة 1958 بشان حال الطواري لصدوره دون سند من الواقع أو القانون فضلا عن عدم تسببه وصدوره مشوبا بإساءة استعمال السلطة 0
وأضاف المدعي القول بأنه قد أصابته من جراء القرار أضرار مادية تمثلت فيما لحقنه من خسارة وما فاته من كسب بحرمانه من مصدر رزقه طوال مدة اعتقاله وما تكبده من مبالغ باهظة في سبيل علاجه من العديد من الأمراض التي إصابته نتيجة احتجازه وأماكن غير صحيحة بالإضافة إلى مصاريف وأتعاب المحاماة التي تحملها في سبيل الدفاع عن نفسه وصولا لإثبات براءته 0 وذلك بخلاف ما أصابه من إضرار أدبية تمثلت في إحساسه بالحزن والأسى لتقيد حريته وإهدار كرامته والإساءة إلى سمعته بين أهله وجيرانه وأصدقائه 0
وقد نتجت جميعها مباشرة من قرار اعتقاله الأمر الذي حدا به إلى عرض النزاع بشان طلب التعويض عنها على لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بالطلب رقم 5169 لسنة 2002 0
واختتم لمدعي دعواه بالطلبات سالفة البيان0
وجرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودعت فيها تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بان يؤدى له تعويضا مناسبا تقدره المحكمة 0
وعين لنظر الدعوى أمام هذه المحكمة جلسة 29/6/2004 وجرى تداولها بجلسات المرافعة على النحو الثابت بالمحاضر0