الطعن رقم 21687 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / صبحي جرجس إسحاق نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / السيد العربي احمد حسن نائب رئيس مجلس الدولة
و / وجيه عبد العزيز رفاعي مستشار بمجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / كريم عادل القاضي مفوض الدولة
وسكرتير المحكمة / مجدي مرسى عبد الرازق أمين السـر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث إن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته وما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ومن حيث أنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى مما تقضي معه المحكمة بقبولها شكلا .
ومن حيث أنه عن الموضوع فإن المادة (13) من الدستور تنص علي أن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع .
ولا يجوز فرض أي عمل جبرا علي المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل ".
ومن حيث أن المادة (62) من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978 تنص علي أن "تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة .
وتنص المادة " 65" من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 علي أن " يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي :-
1- 15 يوما في السنة الأولى 2- 21 يوما لمن أمضى سنة كاملة
3- 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات كاملة 4- 45 يوما لمن تجاوزت سنه الخمسين .
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل .
ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية علي أنه لا يجوز أن يحصل علي أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلي الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة .
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية أستحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز اجر أربعة أشهر , ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم .
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة ( 65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة علي أن " تسري أحكام هذا القانون علي العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد علي خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم ".
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون علي أن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره " وقد نشر في 7/12/1991.
ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة ( 13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها و إلا كان ذلك عدوانا علي صحته البد نية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
ومن حيث أن المشرع نظم في المادة (65) من نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العاملين في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة , وحدد للأجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة العامل وسنه , ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق , وفي المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول علي أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل , فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات .
ومن حيث إن المشرع نظم في المادة ( 65) المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذي يسري اعتبارا من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بكادرات وظيفية خاصة قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر , إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية "دستورية" والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر , متي كان عدم الحصول علي هذا الرصيد راجعا إلي أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 , وكان مقتضى المادتين 48 ،49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما لحق بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلي زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسري هذا القضاء علي الوقائع والعلاقات السابقة علي صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد أنقضت بالتقادم .
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة (65) سالفة البيان , فإن مؤدى ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد إجازته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات ( يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية " طلبات أعضاء " الصادر بجلسة 9/9/2000 وحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطعن رقم 41 لسنة 68 قضائية " رجال قضاء " الصادر بجلسة 3 من إبريل سنة 2001 وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7 من فبراير سنة 2001 ) ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعي مما يفيد تقدمه بطلبات بالحصول علي أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع الى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت الى عدم حصول المدعي على إجازته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت علي المدعي , ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلي القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره , فإن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما , فعلة المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالأجازة فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها إجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر , ألا يطالب العامل بإجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلي جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين علي جهة الإدارة تعويضه عنها ( يراجع في هذا المعني المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 11000و11066 لسنة 47 ق.ع جلسة 14/12/2003 الدائرة السابعة عليا ) .
فإذا أضيف إلي ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال المنازعات الإدارية الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ومن ثم يكون علي جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح الأجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول علي إجازة لأن هذا المسلك لاقى قبول من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل علي الحصول على الإجازة التي أستحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر .
ومن حيث أن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلي رغبت وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعي في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها علي أن يخصم منه ما سبق صرفه إليه من هذا الرصيد وذلك علي النحو الثابت بملف خدمته .
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة " 184" مرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته على أن يخصم منه ما سبق صرفه إليه من هذا الرصيد وما يترتب علي ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .
فقرة رقم -1
الوقائع
أقام المدعي الدعوى الماثلة بعريضة موقعة من محام مودعة قلم كتاب هذه المحكمة في 1/6/2003 طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بصرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته وما يترتب علي ذلك من آثار .
وقال المدعي شرحا لدعواه أنه كان يعمل بحي شمال الجيزة وانتهت خدمته وصرفت له الجهة الإدارية مقابل نقدي مقداره أربعة أشهر عن رصيد أجازاته الاعتيادية رغم أن له رصيد أجازات اعتيادية لم يستنفذها أثناء خدمته لسبب راجع إلي جهة الإدارة ومصلحة العمل يزيد علي الأربعة أشهر ورفضت جهة الإدارة صرف مقابل نقدي عنها، وقد تقدم بطلب إلى لجنة فض المنازعات دون جدوى . وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته علي أن يخصم منه ما سبق صرفه إليه من هذا الرصيد وما يترتب على ذلك من آثار .
وتحدد لنظر الدعوى جلسة 10/10/2005 وفيها قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع وبذات الجلسة قررت المحكمة